تفسير سورة الزخرف الآية ٧١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 43 الزخرف > الآية ٧١

يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍۢ مِّن ذَهَبٍۢ وَأَكْوَابٍۢ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلْأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٧١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ ﴾ دليل على القول الآخر على تأويل الذين آمنوا يقال لهم: ادخلوا الجنة، ويطاف عليهم.

وقوله: ﴿ تُحْبَرُونَ ﴾ قال: تكرمون وتنعمون.

قال الكلبي: تكرمون إكرامًا يبالغ فيه (١) (٢) ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال مقاتل: بأيدي غلمان (٣) ﴿ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ ﴾ قال الكلبي: بقصاع (٤) (٥) قال الأعشى: والمَكَاكِيكُ والصحَافُ من الفضـ ...

ـضةِ والضامِراتُ تحت الرِّحالِ (٦) قوله تعالى: ﴿ وَأَكْوَابٍ ﴾ ، قال الفراء: الكوب المستدير الرأس الذي لا أذن له، وأنشد لعدي (٧) مُتَّكِئًا تُصْفَقُ أبوابُهُ ...

يَسْعَى عَلَيْه العَبْدُ بالكُوبِ وقال أبو عبيدة: الأكواب الأباريق التي لا خراطم لها (٨) وقال أبو إسحاق: واحدها كوب وهو إناء مستدير لا عروة له (٩) قال ابن عباس: هي الأباريق التي ليس لها آذان (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ﴾ وقرئت: ﴿ تَشْتَهِيهِ ﴾ بإثبات الهاء، قال المبرد: الأصل إثبات الهاء والحذف استخفاف، وهو حسن كثير، كما تقول: الذي ضربت زيد، والأصل ضربته، وإنما استخفوا في هذا الموضع حذف المفعول لأن (الذي) اسم، وضربت اسم الفاعل، والهاء المفعول، فلما اجتمع ذلك استخفوا الحذف، وكان المجيء بالهاء مع (ما) أحسن منه مع (الذي)؛ لأن (الذي) أطول من (ما)، ولأن (ما) مبهمة تقع للمؤنث والمذكر، والمجيء بالهاء يفصل بينهما، والذي والتي تنبيان عن أنفسهما فيستغنى عن الهاء، وفي هذا دليل على حسن قراءة من قرأ (تشتهيه) (١٢) وقال أبو علي الفارسي: حذف هذه الهاء من الصلة في الحسن كإثباتها، إلا أن الحذف يرجح على الإثبات بأن ما كان من هذا النحو في التنزيل جاء على الحذف، من ذلك قوله: ﴿ أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا  ﴾ ﴿ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى  ﴾ {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43] و ﴿ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ  ﴾ .

ويقوي الحذف من جهة القياس أنه اسم قد طال، والأسماء إذا طالت فقد يحذف منها كما حذفوا من اشهيباب، واحميرار، الياء لطول الاسم، وقد جاءت مثبتة في قوله: ﴿ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ  ﴾ (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ﴾ قال الكسائي: يقال للشيء: يلذ بالكسر لَذَاذًا ولذاذة بفتح اللام فيهما، فإذا كنت أنت الفاعل كان فعلت منه مكسورًا، ويفعل مفتوحًا، تقول: لَذِذْتُ الشيء أَلَذُّه، مثل استلْذَذته (١٤) قال مقاتل (١٥) ﴿ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ لأنها لو انقطعت لم تطب، فإن الشيء إذا طاب بعضه [بناه] (١٦) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 494.

(٢) قال في "تهذيب اللغة" (حبر) 5/ 32 روي عن النبي -  - أنه قال: "يخرج رجل من النار قد ذهب حِبْرُه وسِبْرُه".

قال أبو عبيد قال الأصمعي: حِبْرُه وسِبْرُه: هو الجمالُ والبهاءُ.

يقال فلان حَسَن الحبرِ والسِّبْرِ.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 802.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 494.

(٥) قال ابن سيده: (الصحفة: شبه قصعة مُسْلَنْطِحَةَ عريضة وهي تشبع الخمسة ونحوهم).

انظر: "اللسان" (صحف) 9/ 187، وانظر: قول الليث في "كتاب العين" (صحف) 3/ 120، "تهذيب اللغة" (صحف) 4/ 254.

(٦) انظر: "ديوان" الأعشى ص 41، "تهذيب اللغة" (صحف) 4/ 254، "اللسان" (صحف) 9/ 187.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 37، والبيت لعدي بن زيد بن حماد بن أيوب من زيد مناة بن تميم.

انظر: "معاني الفراء" 3/ 37، "تهذيب اللغة" (كوب) 10/ 400، "الدر المصون" 6/ 106، "اللسان" (صفق) 10/ 203، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 114.

(٨) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 206.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 419.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 238، "تفسير مقاتل" 3/ 802.

(١٢) انظر: "الحجة" لابن خالويه ص 323، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 262، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 654، وهي قراءة: نافع وابن عامر وحفص عن عاصم.

"إعراب القرآن" للنحاس 4/ 120، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: ﴿ تَشْتَهِي ﴾ بغير هاء.

(١٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 158.

(١٤) انظر: "الصحاح" للجوهري (لذذ) 2/ 575، "اللسان" (لذذ) 3/ 506.

(١٥) قول مقاتل هذا غير موجود في "تفسيره" لهذه الآية 3/ 802.

(١٦) كذا رسمها وهي غير منقوطة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد