تفسير سورة الأحقاف الآية ١١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 46 الأحقاف > الآية ١١

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرًۭا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا۟ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌۭ قَدِيمٌۭ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يعني من كفر من اليهود للذين آمنوا، يعني ابن سلام وأصحابه، وهذا قول السدي وقال في رواية الكلبي (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال مقاتل: الذين كفروا قريش، والذين آمنوا أصحاب محمد -  - (٧) وقال الحسن: كانت غفار وأسلم أهل سلة في الجاهلية، أي سرقة، فلما أسلموا قالت قريش: لو كان خيرًا ما سبقونا إليه (٨) وذكر صاحب النظم في اللام في قوله: ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وجهين: أحدهما أن تكون اللام بمنزلة الإيماء إليهم، كأنه يقول: وقال الذين كفروا لو كان هذا الذي جاء به محمد خيرًا لما سبقنا هؤلاء إليه، فقام قوله: (للذين آمنوا) مقام هؤلاء بالتفسير لهم مَن هم، والوجه الآخر: أن يكون المعنى: وقال الذين كفروا للذين آمنوا على المخاطبة كما تقول: قال زيد لعمرو، ثم ترك المخاطبة (٩) ﴿ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ  ﴾ قوله: ﴿ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ﴾ أي: ولما لم يصيبوا الهداية بالقرآن فسينسبونه إلى الكذب وهو قوله: ﴿ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ﴾ أي: أساطير الأولين.

ويدل على أن المراد بقوله: (الذين كفروا) اليهود قوله: ﴿ وَمِنْ قَبْلِهِ ﴾ يعني قبل: القرآن ﴿ كِتَابُ مُوسَى ﴾ يريد التوراة ﴿ إِمَامًا ﴾ يقتدى به ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ من الله عز وجل للناظر فيه بما يجد من نور الهدى، وفي الكلام محذوف به يتم المعنى على تقدير: فلم يهتدوا به، ودل على هذا المحذوف قوله في الآية الأولى: ﴿ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ﴾ (١٠)  - والإيمان به فتركوا ذلك، وهذا معنى قول مقاتل؛ لأنه قال: ومن قبل هذا القرآن قد كذبوا بالتوراة لقولهم (١١) ﴿ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ  ﴾ .

قال أبو إسحاق: (إمامًا) منصوب على الحال ورحمةً عطف عليه (١٢) (١٣) ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ ﴾ قال المفسرون: للكتب التي قبله (١٤) قال أبو إسحاق: مصدق لما بين يديه، كما قال: ﴿ كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ  ﴾ وحذف هاهنا التقدم (١٥) (١) ذكر ذلك الثعلبي في تفسيره 10/ 109 ب، والبغوي في تفسيره 7/ 256، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 375، والقرطبي في "الجامع" 16/ 190.

(٢) هو: بنو أسد بن خزيمة: قبيلة عظيمة من العدنانية تنتسب إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، وهي ذات بطون كثيرة منازلهم كانت بلادهم فيما يلي الكرخ من أرض نجد وفي مجاورة طي.

انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 47، و"معجم قبائل العرب" لكحالة 1/ 21.

(٣) هم: بنو غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بطن عظيم متسع كثير الشعوب والأفخاد وقد حاربهم رسول الله -  - في غزوة الخندق وهي الأحزاب.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص 248، و"معجم قبائل العرب" 3/ 888.

(٤) هم: بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم حي عظيم من قضاعة من القحطانية كانت مساكنهم ما بين الينبع ويثرب قاتلوا مع خالد بن الوليد في فتح مكة وقاتلوا في غزوة حنين.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 444، و"معجم قبائل العرب" 1/ 216.

(٥) هم: بنو عمرو بن أد عثمان وأوس، وأمهما مزينة بنت كلب بن وبرة، فنسب ولدها إليها، كانت مساكن مزينة بين المدينة ووادي القرى.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 201، و"معجم قبائل العرب" 3/ 1083.

(٦) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 109 ب، والماوردي في "تفسيره" 5/ 274، وانظر: "تنوير المقباس" ص 503.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 19.

(٨) لم أقف عليه.

(٩) ذكر السمين الحلبي في "الدر المصون" أن اللام يجوز أن تكون لام العلة أي لأجلهم، وأن تكون للتبليغ.

انظر: "الدر المصون" 6/ 137.

(١٠) ذكر ذلك البغوي في تفسيره / 256، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 376، والقرطبي في "الجامع" 16/ 191، والمؤلف في "تفسير الوسيط" 4/ 105.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 19.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 440.

(١٣) انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 661، و"المكتفى" للداني ص 521.

(١٤) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 256، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 191.

(١٥) الذي في "معاني القرآن" للزجاج: (وحذف له هاهنا أعني من قوله: "وهذا كتاب مصدق" لأن قبله ومن قبله كتاب موسى، فالمعنى وهذا كتاب مصدق له، أي مصدق التوراة) 4/ 441.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله