الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 46 الأحقاف > الآية ٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ ﴾ قال المفسرون: لما أيس رسول الله - - من قومه أهل مكة أن يجيبوه خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام، فلما انصرف إلى مكة فكان ببطن نخلة (١) - وهو يصلي فاستمعوا لقراءته، وهذا قول ابن عباس في رواية مجاهد والكلبي وقول عبد الله وسعيد بن جبير ومقاتل (٢) وقال آخرون: بل أمر رسول الله - - أن ينذر الجِنَّة ويدعوهم إلى الله ويقرأ عليهم القرآن، فصرف إليه نفر من الجن ليستمعوا منه وينذروا قومهم، وهذا معنى قول قتادة (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ﴾ من صفة النكرة، وهذا يدل على أنهم أتوا لاستماع القرآن؛ لأن المعنى: نفرًا مستمعين القرآن، أي طالبين سماعه، فهذا يدل على صحة القول الثاني.
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا حَضَرُوهُ ﴾ إن عاد الضمير إلى النبي - - فهو من تلوين الخطاب، وإن عاد إلى القرآن وهو الظاهر، فالمعنى: فلما حضروا استماعه (٧) (٨) قال ابن عباس والمفسرون: قال بعضهم لبعض اسكتوا (٩) - القرآن ليلة الجن غشيته أسودة كثيرة (١٠) قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا قُضِيَ ﴾ قال أبو إسحاق: أي فلما تلى عليهم القرآن حتى فرغ منه (١١) ﴿ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد بما أمرهم به رسول الله - - من توحيده وفرائضه وأحكامه (١٢) والمعنى: أن هؤلاء الذين استمعوا القرآن انصرفوا إلى قومهم بعد الاستماع محذرين إياهم بأس الله إن لم يؤمنوا، وهذا يدل على أن هؤلاء آمنوا بالنبي - - ولو لم يؤمنوا لم يخبر عنهم بإنذار قومهم، ولهذا قال مقاتل في تفسير (منذرين): مؤمنين (١٣) (١) هي: قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة، ينهما الطرف على الطريق وهو بعد أبرق العزّاف للقاصد إلى مكة، انظر: "معجم البلدان" 1/ 449 - 450، وقال ابن حجر: هي موضع بين مكة وطائف.
قال البكري: على ليلة من مكة وهي التي ينسب إليها بطن نخلة ووقع في رواية مسلم بنخل بلا هاء والصواب إثباتها، انظر: "فتح الباري" / 674.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 30، و"تفسير مجاهد" ص 603، و"تنوير المقباس" ص 506 و"تفسير مقاتل" 4/ 27، و"الدر المنثور" 7/ 452، و"تفسير الوسيط" 4/ 115.
(٣) انظر: "زاد المسير" 7/ 388، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 212.
(٤) أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس، انظر: "تفسيره" 13/ 2/ 30، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس، انظر: 4/ 115.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ص 506، و"تفسير مقاتل" 4/ 27، ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد لابن عباس، انظر: 7/ 106، ونسبه في "الوسيط" للكلبي ومقاتل، انظر: 4/ 115.
(٦) أخرج ذلك الطبري عن زر بن حبيش، انظر: تفسيره 13/ 2/ 31، ونسبه الهيثمي في "مجمع الزوائد" لزر بن حبيش وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.
انظر: "مجمع الزوائد" 7/ 106، وهو في "كشف الأستار" 3/ 68 عن زر.
(٧) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 215، و"الدر المصون" 6/ 144.
(٨) أخرج ذلك الطبري عن زر.
انظر: "تفسيره" 13/ 2/ 33، وأخرجه الهيثمي في "كشف الأستار" عن زر.
انظر: "كشف الأستار" 3/ 68.
(٩) ذكر المعنى من غير نسبة البغوي في "تفسيره" 75/ 269، والقرطبي في "الجامع" 16/ 215.
(١٠) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 212.
(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 447.
(١٢) أخرج الطبري عن ابن عباس يقول: انصرفوا منذرين عذاب الله على الكفر به.
انظر: "تفسير الطبري" 13/ 33.
(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 27.
<div class="verse-tafsir"