الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 46 الأحقاف > الآية ٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله: ﴿ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ تفسير العزم قد تقدَّم ذكره [البقرة:227، وآل عمران: 159] قال ابن عباس في رواية عطاء وأبي صالح: يريد نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى، ونحو هذا روى معمر عن قتادة (١) وقال أبو العالية: هم ثلاثة: نوح وإبراهيم وهود، ومحمد - - رابعهم (٢) وقال الحسن: هم أربعة إبراهيم وموسى ودواد وعيسى، أما إبراهيم فإنه ابتلي في نفسه وولده ووطنه فوجد صادقًا، وأما موسى فإنه عزم ولم يشك حين قال له قومه: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا ﴾ .
وأما داود فإنه لما نُبِّهَ على زلته بكى أربعين سنة، وأما عشى فإنه لم يضع في الدنيا لبنة على لبنة (٣) وقال مقاتل: هم ستة: نوح صبر على أذى قومه، وإبراهيم صبر على النار، وإسحاق صبر على الذبح (٤) (٥) وقال الكلبي: هم أمروا بالقتال فأظهروا المكاشفة وجاهدوا في الدين (٦) وأما أهل المعاني والمحققون من العلماء فإنهم قالوا: كل الرسل أولو العزم، ولم يبعث الله رسولاً إلا كان ذا عزم وحزم ورأي وكمال عقل.
و (من) في قوله: (من الرسل) تبيين لا تبعيض (٧) وهذا قول ابن زيد (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد العذاب، ومفعول الاستعجال محذوف من الكلام، وهو ما ذكره ابن عباس (١٠) - ضجر بعض الضمير وأحب أن ينزل الله العذاب بمن أبى من قومه، فأمر بالصبر وترك الاستعجال، ثم أخبر أن ذلك منهم قريب (١١) ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ ﴾ أي: من العذاب في الآخرة: ﴿ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ﴾ وقال الكلبي: لم يمكثوا في القبور إلا ساعة (١٢) (١٣) كأنَّ شيئًا لم يَكُنْ إذا مَضَى ...
كأنَّ شيئًا لم يَزَل إذا أَتَى (١٤) وتم الكلام (١٥) ﴿ بَلَاغٌ ﴾ أي: هذا القرآن وما فيه من البيان بلاغ من الله إليكم كما قال: ﴿ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ ﴾ الآية، والبلاغ بمعنى التبليغ، وهذا مذهب المفسرين والقراء، من أن قوله (بلاغ) ابتداء كلام آخر (١٦) (١٧) قوله تعالى: ﴿ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ أي: العاصون الخارجون عن أمر الله.
يعني: أن العذاب لا يقع إلا بهم فيما بلغهم محمد - - عن الله، ولهذا قال قوم: ما في الرجاء لرحمة الله آية أقوى من هذه الآية (١٨) قال أبو إسحاق تأويله: لا يهلك مع رحمة الله وتفضله إلا القوم الفاسقون (١٩) (١) أخرج ذلك الطبري عن عطاء 13/ 2/ 37، وانظر: "تفسير الماوردي" 5/ 288 ، و"البغوي" 7/ 272، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 219، و"تفسير الوسيط" 4/ 116.
(٢) نظر: "تفسير الماوردي" 5/ 288، و"زاد المسير" 7/ 392، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 220، و"تفسير أبي الليث السمرقندي" 3/ 237.
(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 121 ب.
و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 221، عن الحسن، وانظر: تفسير الحسن 2/ 286.
(٤) هذا على القول بأن الذبيح إسحاق لا إسماعيل، وهو قول ضعيف.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 31، 32، و"الثعلبي" 10/ 121 ب، و"البغوي" 7/ 272.
(٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 121 أ، و"تفسير البغوي" 7/ 271، عن الكلبي، و"تفسير الوسيط" 4/ 116.
(٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 121 أ، و"وضح البرهان في مشكلات القرآن" 2/ 298، و"تفسير البغوي" 7/ 271 (٨) أخرج ذلك الطبري عن ابن زيد.
انظر: تفسيره 13/ 2/ 37، و"تفسير الثعلبي" 10/ 121 أ، و"تفسير البغوي" 7/ 271.
(٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 121 أ، و"تنوير المقباس" ص 506.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 37، و"تفسير الثعلبي" 122/ 10 ب، و"تفسير البغوي" 7/ 272، فقد ذكروا المعنى ولم ينسبوه لابن عباس.
(١١) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 22، و"زاد المسير" 7/ 393، و"تفسير الوسيط" 4/ 117.
(١٢) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 289، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 222، وقد نسبا القول للنقاش.
(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 32، و"تفسير الطبري" 13/ 2 / 37.
(١٤) لم أقف عليه.
(١٥) انظر: "القطع والائتناف" ص 664.
(١٦) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 12 ب، و"تفسير البغوي" 7/ 273، و"زاد المسير" 7/ 393، و"القطع والائتناف" للنحاس ص 664، و"النشر في القراءات العشر" ص 482.
(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 32.
(١٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 448، و"تفسير البغوي" 7/ 273، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 222، و"تفسير الوسيط" 4/ 117.
(١٩) انظر:"معاني القرآن" للزجاج 4/ 448.