تفسير سورة الأحقاف الآية ٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 46 الأحقاف > الآية ٩

قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًۭا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ﴾ قال أبو عبيدة: أي ما كنت أولهم (١) (٢) (٣) (٤) فَلاَ أنا بِدْعٌ مِنْ حَوَادِثَ تَعْتَرِي ...

رِجالاً عَرَتْ مِنْ بَعْدِ بُؤْسَى وأسْعُدِ (٥) وقال الكسائي: رجل بدع وامرأة بدعة، وامرأتان بدعتان، ونساء بدع، بكسر الباء وفتح الدال، وأبداع (٦) قال المفسرون: ما أنا بأول رسول بعث، قد أرسل قبلي رسل كثيرون (٧) قال مقاتل: وهذا جواب لقولهم أما وجد الله نبيًّا غيرك (٨) قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ﴾ روي عن ابن عباس في هذا قولان قال في رواية عطاء: لما نزلت هذه الآية فرح المشركون واليهود والمنافقون فقالوا كيف نتبع نبيًا لا يدري ما يُفعلُ به ولا بنا، فأنزل الله تعالى ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ  ﴾ الآيات إلى قوله (٩) ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا  ﴾ فبين الله ما يفعل به وبمن اتبعه من المؤمنين، ونسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف المنافقين والمشركين واليهود، ورحم النبي -  - والمؤمنين، وقال قتادة في هذه الآية: نسختها ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ وهذا قول أنس وعكرمة (١٠) وقال في رواية الكلبي: لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله -  - بمكة رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء فقصَّها على أصحابه فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرجًا مما هم فيه من أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك فقالوا: يا رسول الله ما رأينا الذي قلت ومتى نهاجر (١١)  - وأنزل الله ﴿ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ﴾ يعني: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي أُرِيتهُ في منامي أم لا، ثم قال لهم: إنما هو شيء أريته في منامي، ما أتبع إلا ما يوحى إلى، يقول: لم يوح إلى ما أخبرتكم، وعلى هذا لا نسخ في الآية، وهذا القول اختيار الفراء (١٢) (١٣) وروى أبو بكر الهذلي عن الحسن: في هذه الآية قال: أما في الآخرة فمعاذ الله أن لا يدري ما يفعل به، قد علم أنه في الجنة، ولكنه يخاطب بهذا المشركين، يقول: لا أدري ما يفعل بي في الدنيا، أموت أم أقتل كما قتلت الأنبياء قبلي (١٤) ﴿ وَلَا بِكُمْ ﴾ أيها المكذبون أترمون بالحجارة من السما أم يخسف بكم أم أيش يفعل بكم مما فعل بالأمم المكذبة.

قوله تعالى: ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد ما أبلغكم إلا ما بعثني الله به إليكم (١٥) (١٦) ﴿ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ قال ابن عباس: أنذركم عذاب الله وأبين لكم ما يبعدكم من الله ويقربكم إلى الله (١٧) (١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 212.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 50.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 439.

(٤) انظر: الصحاح (بدع) 3/ 1183، و"اللسان" (بدع) 8/ 6، و"إعراب القرآن" للنحاس 4/ 160.

(٥) استشهد بهذا البيت الطبري 13/ 2/ 6، وابن عطية 15/ 13، والقرطبي 16/ 185، وأبو حيان 8/ 56، وفي "شعراء النصرانية" ص 465، و"المفضليات" 829.

(٦) انظر: قول الكسائي في اللسان (بدع) 8/ 7.

(٧) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 6، و"تفسير الماوردي" 5/ 272، و"تفسير البغوي" 7/ 252، و"تغليق التعليق" 4/ 311.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 17.

(٩) ذكر الطبري رواية عن ابن عباس نحو هذا المعنى وأخصر منه.

انظر: 13/ 7/2.

(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 7، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 356، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 185.

(١١) انظر: "تفسير أبي الليث السمرقندي" 3/ 230.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 50 - 51.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 439، وقال مكي: فأما من قال معناه: وما == أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا من تقلب الأحوال فيها، فالآية عنده محكمة، انظر: "الإيضاح" لمكي ص 356.

(١٤) أخرج ذلك الطبري عن الحسن ورجحه.

انظر: "تفسيره" 13/ 2/ 7، وأخرجه أيضًا النحاس عن الحسن، ورجحه.

انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 628، ورجحه أيضًا ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 464، ورجحه أيضًا ابن كثير في "تفسيره" 6/ 277.

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 17.

(١٧) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده