الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 47 محمد > الآية ٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ قال الكلبي: يعني: كفار قريش (١) (٢) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ ﴾ يعم المؤمنين كلهم، كذلك ما بعده من حكم الكفار، ومعنى التَّعْس في اللغة: قال النضر: التعس: الهلاك.
وتعس: هلك (٣) وقال أبو الهيثم: تعس يتعس معناه: انكب وعثر فسقط على يديه، وأتعسه الله (٤) وقال أبو إسحاق: التعس في اللغة: الانحطاط والعثور (٥) وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة: تعسه الله وأتعسه في باب فعَلت وأفعلت بمعنى واحد، قال شمر: لا أعرف: تعسه الله، ولكن يقال: تعس بنفسه وأتعسه الله، وذكر عن الفراء قال: يقال تَعَسْتَ، إذا خاطبت الرجل.
فإذا صرت إلى أن تقول فَعَل قلت: تعِس بكسرالعين، قال شمر: وهكذا سمعته في حديث عائشة: تعس مسطح (٦) (٧) (٨) فالتَّعْسُ أَدْنَى لهَا من أنْ أَقول لَعَا (٩) قال: ولا يجوز تعس، ولو جاز لقال: فالتعس أدنى لها، هذا قول أهل اللغة في تفسير التعس وتعريفه.
وأما المفسرون، فقال ابن عباس: يريد في الدنيا العثرة وفي الآخرة التردي في النار (١٠) وقال مقاتل: فنكسًا لهم.
قال: ويقال: فخيبة لهم (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال ابن جرير: فخزياً وبلاء (١٥) (١٦) وأما إعراب الآية ونظمها فقال أبو إسحاق: (الذين) في موضع رفع على الابتداء ويكون: (فتعسًا لهم) الخبر (١٧) ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ وإنما جاء بالفاء في الجواب؛ لأن ذلك لم يوجبه عليهم إلا بشريطة الكفر، وهذا الذي قال صاحب النظم قد تقدم شرحُه في مواضع، منها قوله: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ إلى قوله: ﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ وقوله: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ ﴾ ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ ﴾ وانتصب (تعسًا) على الدعاء كما تقول: سقياً له ورعياً، على معنى: سقاه الله سقياً، ورعاه رعياً، كذلك هاهنا تعسهم الله تعساً على قول أبي عبيدة وعلى قول غيره: أتعسهم الله فتعسوا تعساً (١٨) ﴿ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ على ﴿ فَتَعْسًا ﴾ لأن التقدير: فأتعسهم الله وأضل أعمالهم، قاله الفراء (١٩) (١) قال في "تنوير المقباس": (أبطل حسناتهم ونفقاتهم يوم بدر) ص 507.
(٢) أخرج الطبري عن قتادة قال: هي عامة للكفار 13/ 46.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (تعس) 2/ 78.
(٤) انظر: "اللسان" (تعس) 6/ 32.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.
(٦) أخرج ذلك البخاري عن عائشة ا.
انظر: "صحيح البخاري"، كتاب التفسير باب 25، ومن سورة النور 5/ 332.
(٧) نص الحديث عند البخاري عن أبي هريرة - -، قال: قال رسول الله - -: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ..).
انظر: "صحيح البخاري" كتاب الجهاد والسير، باب 70، الحراسة في الغزو في سبيل الله 3/ 222.
(٨) انظر: هذا النص من قوله: روى أبو عبيد عن أبي عبيدة في "تهذيب اللغة" (تعس) 2/ 78 وانظر: "اللسان" (تعس) 6/ 32.
(٩) انظر: "ديوان الأعشى" ص 105، و"تهذيب اللغة" (تعس) 2/ 79، "اللسان" (تعس) 6/ 32، والكشاف 3/ 454، وقال في مشاهد الإنصاف: يقال للعاثر لعا لك، دعاء له بالانتعاش وتعسًا لك دعاء عليه بالسقوط، يريد أنها لا تعثر ولو عثرت فالدعاء عليها أحق بها من الدعاء لها.
انظر: "مثساهد الإنصاف على شواهد الكشاف" ص 76.
(١٠) ذكر ذلك أبو حيان في البحر منسوبًا لابن عباس لكن بلفظ: (في الدنيا القتل ..).
انظر: البحر المحيط 8/ 76، وذكره البغوي في "تفسيره" ولم ينسبه.
انظر: "تفسيره" 7/ 281، ونسبه الزمخشري لابن عباس لكن بلفظ: (في الدنيا القتل وفي الآخرة التردد في النار).
انظر: "الكشاف" 3/ 454.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 45.
(١٢) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 281، والقرطبي في "الجامع" 16/ 232.
(١٣) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 125 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 281.
(١٤) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 125 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 281، والقرطبي في "الجامع" 16/ 232.
(١٥) انظر: "جامع البيان" للطبري 13/ 45.
(١٦) لم أقف على هذا القول.
(١٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.
(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" (تعس) 2/ 79، "الدر المصون" 6/ 148.
(١٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 58.
<div class="verse-tafsir"