التفسير البسيط سورة محمد

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة محمد

تفسيرُ سورةِ محمد كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 95 دقيقة قراءة

تفسير سورة محمد كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ ١

﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال مقاتل: بتوحيد الله (١) ﴿ وَصَدُّوا ﴾ الناس ﴿ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ ، قال ابن عباس في رواية عطاء ومجاهد: يريد مشركي قريش أهل مكة، وما فعلوا بالنبي -  - وأصحابه (٢) (٣) وذكر مقاتل أسماءهم، أبو جهل والحارث بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبي وأمية ابنا خلف ومنبه (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ قال الكلبي (٩) (١٠) قال أبو إسحاق: أحبطها فلا يرون في الآخرة لها ثواباً (١١)  - (١٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48.

(٢) أخرج ذلك الطبري 13/ 39 عن مجاهد، وانظر: "الجامع" للقرطبي 16/ 223.

(٣) انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 239، "تنوير المقباس" ص 506.

(٤) هو: منبه بن الحجاج السهمي نديم جاهلي من أشراف قريش في الجاهلية وزنادقتها، قتله أبو قيس الأنصاري في وقعة بدر.

"المحبر" ص 161، "طبقات ابن سعد" 2/ 18، "الأعلام" 7/ 289.

(٥) نبيه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة السعدي السهمي القرشي أبو الرزام شاعر من ذوي الوجاهة في قريش قبل الإسلام، قتل في وقعة بدر.

"خزانة البغدادي" 3/ 101، "المحبر" 160، "الأعلام" 8/ 8.

(٦) هو: العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى قتل يوم بدر، قيل قتله عمر وقيل غيره، وهو من المستهزئين وممن عمل على شق الصحيفة.

انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 375، "تاريخ الطبري" 2/ 336، "طبقات ابن سعد" 2/ 18.

(٧) هو: زمعة بن الأسود بن عبد يغوث بن عبد الملك بن أسد أحد زعماء قريش في الجاهلية.

انظر: "الكامل" لابن الأثير 2/ 61، "سيرة ابن هشام" 1/ 315، "طبقات ابن سعد" 2/ 18.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 43، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 223.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" ص 507.

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 43.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 5.

(١٢) أورد الثعلبي هذا القول ونسبه للضحاك.

انظرت "تفسيره" 10/ 123 أ، وكذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 277، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 223.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍۢ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ٢

قوله: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ قال مجاهد عن ابن عباس: يعني: الأنصار (١) وقال الكلبي: هم أصحاب محمد -  - (٢) وقال مقاتل: نزلت في بني هاشم وبني المطلب (٣) قوله تعالى: ﴿ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴾ قال المبرد: البال الحال في هذا الموضع، وقد يكون في غير هذا القلب، يقول القائل: ما يخطر هذا على بالي، أي: على قلبي (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد عصمهم أيام حياتهم (٩)  - لم يكونوا مياسير ذوي [ذروه (١٠) (١) أخرج ذلك الطبري 13/ 2/ 39، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 224.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 507.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 43.

(٤) ذكر قول المبرد هذا النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 178، والقرطبي في "الجامع" 16/ 224، المؤلف في "الوسيط" 4/ 118.

(٥) أخرج الطبري عن قتادة وابن زيد قال: حالهم في الدنيا، انظر: 13/ 2/ 39.

(٦) أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس ومجاهد 13/ 2/ 39، ونسبه الماوردي في "تفسيره" لمجاهد 5/ 291، ونسبه القرطبي 16/ 224 لمجاهد وغيره.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 507.

(٨) الذي عند مقاتل: أصلح بالتوحيد حالهم في سعة الرزق 4/ 43.

(٩) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" عن ابن عباس قال: عصمهم أيام حياتهم يعني أن هذا الإصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم حتى لا يعصوا.

انظر: "تفسير البغوي" 7/ 277.

كما أورده بهذا النص أيضًا عن ابن عباس المؤلف في "الوسيط" 4/ 118.

(١٠) كذا رسمها في الأصل، وهي إما أن تكون تصحيف: ثروة، أو يكون معناه: مأخوذ من ذروة الشيء، وهو آعلاه: أي لم يكونوا من ذوي الذروة وهي المنزلة العالية في الغنى والسعة في المال.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلْبَـٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَـٰلَهُمْ ٣

ثم ذكر السبب في ذلك قوله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ ﴾ أي: ذلك الإضلال والإصلاح لاتباع الذين كفروا الباطل، قال ابن عباس: يعني الشرك (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ قال ابن عباس: يعني التوحيد وتصديق النبي -  - (٣) (٤) ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ﴾ قال عطاء: يريد: فمصير الذين كفروا إلى النار، ومصير الذين آمنوا إلى الجنة (٥) وقال مقاتل: يعني حين ذكر إضلال أعمال الكفار وتكفير سيئات المؤمنين (٦) قال أبو إسحاق: أي كذلك يبين الله للناس أمثال حسنات المؤمنين وسيئات الكافرين، أي كالبيان الذي ذكر، انتهى كلامه (٧) (٨) ومعنى (أمثالهم): ما ذكر من إضلال أعمال أولئك الكفرة، فصار ذلك مثلاً لمن كان على مثل شأنهم وما ذكر من تكفير سيئات أولئك المؤمنين، فصار ذلك مثلاً لمن كان على مثل شأنهم، فمن كان كافراً أضل الله عمله، ومن كان مؤمناً كفَّر (سيئه)، هذا معنى قوله: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ﴾ ، وجائز أن يعود الضمير إلى الناس وهم الكفار والمؤمنون (٩) ولما ذكر ما يعمل بالكفار علم المؤمنين كيف يصنعون بهم إذا لقوهم فقال: (١) انظر: "تفسير أبي الليث" السمرقندي 3/ 240، و"الجامع" للقرطبي 16/ 225.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 44.

(٣) قال القرطبي: الحق: التوحيد والإيمان ولم ينسبه انظر: "الجامع" 16/ 225.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 44.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 44.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 6.

(٨) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 225، "الدر المصون" 6/ 146.

(٩) انظر: "الدر المصون" 6/ 146.

<div class="verse-tafsir"

فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا۟ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّۢا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍۢ ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ ٤

قوله تعالى (١) ﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ﴾ قال أبو عبيدة: هذا كقول العرب: يانفس صبراً (٢) (٣) قال أبو إسحاق: معناه: فاضربوا الرقاب ضرباً، منصوب على الأمر وتأويله: فاقتلوهم، ولكن أكثر مواضع القتل ضرب العنق، فأعلمهم الله كيف القصد، وليس يتوهم بهذا أن الضرب محصور على الرقبة فقط (٤) قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ ﴾ قال ابن عباس: أكثرتم القتل ومضى تفسير الإثخان (٥) ﴿ حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ  ﴾ وقوله: ﴿ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يريد الأسر يعني إذا بالغتم في قتلهم فأسروهم، فالأمر بعد المبالغة في القتل (٦) ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ  ﴾ وأما الوثاق: فهو اسم من الإيثاق، وقد يوضع موضع المصدر يقال: أوثقه إيثاقًا ووثاقاً، ومنه قوله: ﴿ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ  ﴾ والوِثاق بالكسر اسم الشيء الذي يوثق به كالرباط (٧) قال المفسرون: أمر الله تعالى بشد وثاق الأسارى كيلا يقتلوا ويهربوا (٨) ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ قال أبو إسحاق: أي بعد أن تأسروهم إما مننتم عليهم منًّا، فأطلقوهم بغير عوض، وإما أن تفدوا فداء (٩) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ  ﴾ وهو قول مجاهد وقتادة والحسن ومقاتل والضحاك والسدي وابن جريج ورواية عطاء عن ابن عباس قالوا: إما السيف وإما الإسلام (١٠) وقال سعيد بن جبير: إذا أثخن بالقتل فادى ومنّ (١١) (١٢) ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى  ﴾ الآية قال: ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله في الأسارى: ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ فجعل الله النبي -  - والمؤمنين بالخيار في الأسارى إن شاؤوا قتلوهم، وإن شاؤوا استعبدوهم، وإن شاؤوا فادوهم (١٣) قال أبو عبيد (١٤)  - كان (١٥) (١٦) (١٧) ومذهب الشافعي رحمه الله مثل ما ذكر (١٨) (١٩) قوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ﴾ تفسير الأوزار ومأخذها من اللغة قد تقدم (٢٠) قال أبو إسحاق: (حتى) موصولة بالقتل والأسر، المعنى: فاقتلوهم وأسروهم حتى تفسع العرب أوزارها (٢١) (٢٢) وقال مجاهد: حتى لا يكون دين إلا الإسلام (٢٣) وقال الحسن: حتى يعبد الله ولا يشرك به (٢٤) وقال سعيد بن جبير: يعني خروج عيسى بن مريم (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال ابن حيان (٢٨) (٢٩)  -: "والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال" (٣٠) قال أبو إسحاق: أي: اقتلوهم وأسروهم حتى يؤمنوا، فما دام الكفر فالجهاد والحرب قائمة أبداً (٣١) وذُكر في هذا المعنى وجهان آخران.

أحدهما: أن معنى الأوزار هاهنا الأسلحة وآلات الحرب، وهو اختيار أبي عبيد (٣٢) (٣٣) وَأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أَوْزَارَهَا ...

رِمَاحاً طِوالاً وَخَيْلاً ذُكُورا (٣٤) ففسر الأوزار بالرماح، قال ابن قتيبة: وأصل الوزر ما حملته، فسمي السلاح أوزاراً؛ لأنه يحمل، قال: والمعنى: حتى تضع أهل الحرب السلاح، ثم يعود هذا إلى ما ذكره الفراء: حتى يسلموا أو يسالموا (٣٥) الوجه الثاني: أن معنى الحرب هاهنا: القوم المحاربون، يقال: هؤلاء حرب لفلان، إذا كانوا يعادونه ويحاربونه.

والتأويل: حتى يضع المحاربون لملة الإسلام السلاح والشرك والآثام بالسلم والإسلام (٣٦) (٣٧) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قال أبو إسحاق: الأمر ذلك، قال: ويجوز أن يكون منصوباً على معنى: افعلوا ذلك (٣٨) قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد بغيركم (٣٩) وقال مقاتل: لانتصر منهم بملك واحد (٤٠) ﴿ وَلَكِنْ ﴾ يأمركم بالحرب ﴿ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد مَنْ قُتِلَ من المؤمنين فمصيره إلى النعيم والثواب، ومن قُتِل من المشركين فمصيره إلى العذاب، [وهو (٤١) وقال أبو إسحاق: أي ليمحص المؤمنين وليمحق الكافرين (٤٢) قوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ أي جاهدوا المشركين.

﴿ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ يعني: كما يضل أعمال الذين كفروا في قوله: ﴿ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ ، وقرأ أبو عمرو: ﴿ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ والوجه قراءة العامة؛ لأنها أعم من حيث إنها تشمل مَنْ قاتل ولم يقتل، ومن قاتل وقُتل وقد حصل للمقاتل الثواب كما حصل للمقتول، فكان أولى لعمومه.

وعلى قراءة أبي عمرو يختص المقتول (٤٣) ﴿ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ وحجة أبي عمرو (٤٤) (٤٥) (٤٦) (١) كذا نصها في الأصل.

(٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 214.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 57.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 6.

(٥) قال الأزهري: ﴿ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ﴾ ، قال أبو العباس: معناه: حتى إذا عليتموهم وقهرتموهم وكثر فيهم الجراح فأعطو بأيديهم.

قال: وقال ابن الأعرابي: أثخن: إذا غلب وقهر وقال أبو زيد: يقال: أثخنت فلانًا معرفة: أي: قتلته معرفة، ورصنته معرفة: نحو الإثخان.

انظر: "تهذيب اللغة" (ثخن) 7/ 334.

(٦) قال الزجاج: ﴿ أَثْخَنْتُمُوهُمْ ﴾ أكثرتم فيهم القتل.

فالأسر بعد المبالغة في القتل.

انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 6، وذكر هذا المعنى البغوي في "تفسيره" ولم ينسبه 7/ 278، وابن الجوزي في "زاد المسير" ولم ينسبه 7/ 397، وقال السمرقندي: يعني: حتى إذا قهرتموهم وأسرتموهم فشدوا الوثاق يعني: فاستوثقوا أيديهم من خلفهم.

انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 240.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (وثق) 9/ 266، "اللسان" (وثق) 10/ 371.

(٨) ذكر ذلك الطبري في "تفسيره" 13/ 2/ 40.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 6.

(١٠) أخرج الطبري قول ابن جريج والسدي وقتادة وابن عباس والضحاك.

انظر: == "تفسيره" 13/ 2/ 41، وذكر القرطبي قول قتادة ومجاهد.

انظر: "الجامع" 16/ 227، "تفسير البغوي" 7/ 278، وانظر: "النا سخ والمنسوخ" للنحاس 3/ 5، "نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 466.

(١١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 228.

(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 41، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 228، "تفسير البغوي" 7/ 278.

(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 41، "تفسير البغوي" 7/ 287.

(١٤) انظر: "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز" لأبي عبيد ص 211.

(١٥) كذا رسمها في الأصل ووردت كذلك في إحدى نسخ كتاب "الوسيط" للمؤلف وعند أبي عبيد بلفظ: (وذلك أنه كان عاملًا بالآبات كلها من القتل والفداء والمن حتى توفاه الله).

ص 211.

(١٦) طلب الذحل: أي طلب الثأر.

وقيل: وطلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أتيت إليك.

انظر: "تهذيب اللغة" (ذحل) 4/ 465، "اللسان" (ذلل) 11/ 256.

(١٧) الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 211 - 216.

(١٨) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي 1/ 158.

(١٩) قال ابن قدامة: من أسر من أهل الحرب على ثلاثة أضرب: أحدها النساء والصبيان.

فلا يجوز قتلهم ويصيرون رقيقًا للمسلمين؛ لأن النبي -  - نهى عن قتل النساء والولدان، وكان عليه الصلاة والسلام يسترقهم إذا سباهم.

الثاني: الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين يقرون بالجزية فيتخير الإمام فيهم بين أربعة أشياء: القتل، والمن بغير عوض، والمفاداة بهم، واسترقاقهم.

الثالث: الرجال من عبدة الأوثان وغيرهم ممن لا يقر بالجزية فيتخير الإمام فيهم بين ثلاثة أشياء: القتل أو المن والمفاداة ولا يجوز استرقاقهم، وعن أحمد جواز استرقاقهم وهو مذهب الشافعي.

وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور.

انظر: "المغني" لابن قدامة 13/ 44.

(٢٠) قال الفراء في قول الله جل وعز: ﴿ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ﴾ قال: يريد آثامها وشركها حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم.

انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 13/ 243، == "اللسان" (وزر) 4/ 282.

وقال ابن قتيبة: أجل الوزر: ما حملته فسمي السلاح.

أوزارًا لأنه يحمل.

انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 409.

(٢١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 6.

(٢٢) أورد هذا القول ابن الجوزي في "زاد المسير" ولم ينسبه 7/ 397، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس انظر: 4/ 120.

(٢٣) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 397، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 228، و"تفسير الوسيط" 4/ 120.

(٢٤) انظر: "تفسير الحسن البصري" ص 288، "الدر المنثور" 7/ 459.

(٢٥) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 397، والقرطبي في "الجامع" 16/ 228، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 120.

(٢٦) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 44.

(٢٧) أخرج ذلك الطبري عن قتادة انظر: "تفسيره" 13/ 42.

(٢٨) أي مقاتل بن حيان، ولم أقف عليه.

(٢٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 57.

(٣٠) قطعة من حديث أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب 35، في الغزو مع أئمة الجور 3/ 40، كما أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" برقم 2367، عن أنس -  - 2/ 143، وأورده الزيلعي في "نصب الراية" وقال: قال المنذري في مختصره: يزيد بن أبي نُشْبَة في معنى المجهول، وقال عبد الحق: يزيد بن أبي نُشْبَة هو رجل من بني سليم، لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان.

انظر: "نصب الراية" 3/ 377.

(٣١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 6.

(٣٢) انظر: قول أبي عبيد في "تهذيب اللغة" (وزر) 13/ 244.

(٣٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 409.

(٣٤) انظر: "ديوان الأعشى" ص 71، "تهذيب اللغة" 13/ 244، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 409، "الدر المصون" 6/ 147، و"الجامع" 16/ 229.

(٣٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 57.

(٣٦) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 279، و"زاد المسير" لابن الجوزي 7/ 397، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 229.

(٣٧) كذا في الأصل ولعل الصواب (على ما ذكرنا).

(٣٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 7.

(٣٩) ذكر القرطبي قول ابن عباس لكن بلفظ: (لأهلكم بجند من الملائكة) 16/ 230.

(٤٠) هذا القول غير موجود في "تفسير مقاتل" عند هذه الآية انظر 4/ 44، وقد أورده السيوطي بلفظ: (لأرسل عليهم ملكًا فدمر عليهم) وعزاه لابن المنذر وابن جريج.

انظر: "الدر المنثور" 7/ 461، ونسبه القرطبي لابن عباس بلفظ: "لأهلكهم بجند من الملائكة" انظر: "الجامع" 16/ 230.

(٤١) كذا رسمها، ولعل الصواب (وهذا) وانظر هذا القول في "الوسيط" 4/ 120.

(٤٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 7.

(٤٣) هذا المحظور لا يرد على هذه القراءة.

فالتعبير بـ (قتلوا) لبيان أن القتال مظنة القتل ولو لم يُقتل المقاتل فإنه كان معرضًا نفسه لذلك.

وعليه فحتى على هذه القراءة لا يختص ما ورد فيها من مثوبة بمن قتل فحسب.

وبذلك لا يعكر على "تفسيره" ما ورد عن ابن عباس -  ما-.

(٤٤) انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي 6/ 190، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 276، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 666.

(٤٥) أخرج ذلك الطبري عن قتادة انظر: "تفسيره" 23/ 44، وذكره عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 221، والبغوي في "تفسيره" 7/ 280.

(٤٦) انظر: "تفسير مقاتل" إلا أنه قال قتلى بدر 4/ 45، وقال أبو الليث السمرقندي قتلى يوم أحد وبدر.

انظر: "تفسيره" 3/ 241.

<div class="verse-tafsir"

سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ٥

﴿ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴾ ينقض هذا القول، فإن ابن عباس قال: سيهديهم إلى أرشد الأمور ويعصمهم أيام حياتهم في الدنيا (١) ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ  ﴾ إلى قوله: ﴿ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ وبقوله: ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا  ﴾ إلى قوله: ﴿ أَنْهَارًا ﴾ (٢) (٣) (١) ذكر ذلك ابن الجوزي ونسبه لابن عباس ولم يذكر قوله: (ويعصمهم ...).

انظر: زاد المسير" 7/ 398، وذكره المؤلف في "الوسيط" عن ابن عباس.

انظر: 4/ 121.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 7.

(٣) في الأصل كتبت (يعني) ولعل الصواب (معنى).

<div class="verse-tafsir"

وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ٦

وقوله: ﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾ قال ابن عباس في رواية أبي صالح: إذا دخلوا الجنة حياهم الله بما يحيون به، وأعطاهم ما أعطاهم، ثم يقال لهم تفرقوا إلى منازلكم فيتفرقون إليها، فلهُم أعرفُ بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم (١) وقال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم لا يخطئون، كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحداً (٢) هذا قول عامة المفسرين وأهل المعاني (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال الحسن: وصف الله الجنة في الدنيا لهم فإذا دخلوها عرفوها بصفتها (٨) وروي عن ابن عباس قول آخر، قال عطاء: يريد طيبها لهم (٩) (١٠) (١١) فَتُدخِلُ أيدٍ في خناجرَ أُقْنِعت ...

لِعَادتِها من الخَزِيرِ المُعَرَّفِ (١٢) وعلى هذا معنى الآية: طيبها لهم بما خلق فيها من الروائح الطيبة، وقال بعض أهل المعاني: طيبها لهم بضروب الملاذ التي تتقبلها النفس تقبل ما تعرفه ولا تنكره (١٣) (١٤) (١) أخرج الطبري عن مجاهد وابن زيد نحو هذه الرواية.

انظر: "تفسيره" 13/ 2/ 44، وكذلك ذكر نحوه البغوي ونسبه لأكثر المفسرين.

انظر: "تفسيره" 7/ 280، وكذلك ذكره القرطبي في "الجامع" 16/ 321 ولم ينسبه، وذكره في "الوسيط " ولم ينسبه انظر: 4/ 121.

(٢) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد.

انظر: "تفسيره" 13/ 44، وأورده الثعلبي في "تفسيره" 10/ 125 أ، وأورده البغوي في "تفسيره" 7/ 280.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 58، "تفسير غريب القرآن" لابن قتية ص 409، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 465.

(٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 214.

(٥) ذكر ذلك أبو حيان في البحر المحيط ونسبه لمقاتل.

انظر: البحر 8/ 75.

وذكره الشوكاني مختصرًا ونسبه لمقاتل انظر: "فتح القدير" 5/ 31.

(٦) ذكر ذلك النحاس في "معاني القرآن" ونسبه لسلمة بن كهيل 6/ 466، وذكر معنى هذا القول الشوكاني في "فتح القدير" ولم ينسبه 5/ 31.

(٧) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 231.

(٨) ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" ونسبه للحسن 5/ 294، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 288، ونسبه القرطبي للحسن.

انظر: "الجامع" 16/ 231.

(٩) ذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره"، ولم ينسبه 5/ 294، ونسبه في "الوسيط" لعطاء عن ابن عباس 4/ 121، وذكره البغوي ونسبه لعطاء 7/ 280.

(١٠) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 125 أ.

(١١) انظر: "تهذيب اللغة" (عرف) 2/ 345.

(١٢) البيت استشهد به ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ولم ينسبه ص 410، وهو في "تهذيب اللغة" منسوب للأسود بن يعفر 2/ 345، ومعنى أقنعت: مدت ورفعت للفم والخزير: الحساء من الدسم.

وقد استشهد بالبيت الثعلبي في "تفسيره" ولم ينسبه 10/ 125 أ.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 6/ 466، و"زاد المسير" 7/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 231.

(١٤) أنظر: قول أبي العباس في "تهذيب اللغة" (عرف) 2/ 345، وفي "الجامع لأحكام القرآن" من غير نسبة 16/ 231.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ٧

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ قال أهل المعاني: إن تنصروا دين الله (١) ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ  ﴾ وقوله: ﴿ يَنْصُرْكُمْ ﴾ أي بالغلبة على عدوكم ﴿ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ قال الكلبي ومقاتل: يعني عند القتال (٢) (٣) (٤) (١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 180، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 232.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 507، "تفسير مقاتل" 4/ 45.

(٣) ذكر هذا القول والذي قبله الثعلبي في "تفسيره" ولم ينسبهما 10/ 125 أ، وكذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 232.

(٤) ذكر هذا القول القرطبي في "الجامع" ولم ينسبه 16/ 232، وكذلك ذكره الشوكاني مع القولين السابقين ولم ينسبها.

انظر: "فتح القدير" 5/ 31.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًۭا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ ٨

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ قال الكلبي: يعني: كفار قريش (١) (٢) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ ﴾ يعم المؤمنين كلهم، كذلك ما بعده من حكم الكفار، ومعنى التَّعْس في اللغة: قال النضر: التعس: الهلاك.

وتعس: هلك (٣) وقال أبو الهيثم: تعس يتعس معناه: انكب وعثر فسقط على يديه، وأتعسه الله (٤) وقال أبو إسحاق: التعس في اللغة: الانحطاط والعثور (٥) وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة: تعسه الله وأتعسه في باب فعَلت وأفعلت بمعنى واحد، قال شمر: لا أعرف: تعسه الله، ولكن يقال: تعس بنفسه وأتعسه الله، وذكر عن الفراء قال: يقال تَعَسْتَ، إذا خاطبت الرجل.

فإذا صرت إلى أن تقول فَعَل قلت: تعِس بكسرالعين، قال شمر: وهكذا سمعته في حديث عائشة: تعس مسطح (٦) (٧) (٨) فالتَّعْسُ أَدْنَى لهَا من أنْ أَقول لَعَا (٩) قال: ولا يجوز تعس، ولو جاز لقال: فالتعس أدنى لها، هذا قول أهل اللغة في تفسير التعس وتعريفه.

وأما المفسرون، فقال ابن عباس: يريد في الدنيا العثرة وفي الآخرة التردي في النار (١٠) وقال مقاتل: فنكسًا لهم.

قال: ويقال: فخيبة لهم (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال ابن جرير: فخزياً وبلاء (١٥) (١٦) وأما إعراب الآية ونظمها فقال أبو إسحاق: (الذين) في موضع رفع على الابتداء ويكون: (فتعسًا لهم) الخبر (١٧) ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ وإنما جاء بالفاء في الجواب؛ لأن ذلك لم يوجبه عليهم إلا بشريطة الكفر، وهذا الذي قال صاحب النظم قد تقدم شرحُه في مواضع، منها قوله: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ  ﴾ إلى قوله: ﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ وقوله: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ  ﴾ ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ  ﴾ وانتصب (تعسًا) على الدعاء كما تقول: سقياً له ورعياً، على معنى: سقاه الله سقياً، ورعاه رعياً، كذلك هاهنا تعسهم الله تعساً على قول أبي عبيدة وعلى قول غيره: أتعسهم الله فتعسوا تعساً (١٨) ﴿ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ على ﴿ فَتَعْسًا ﴾ لأن التقدير: فأتعسهم الله وأضل أعمالهم، قاله الفراء (١٩) (١) قال في "تنوير المقباس": (أبطل حسناتهم ونفقاتهم يوم بدر) ص 507.

(٢) أخرج الطبري عن قتادة قال: هي عامة للكفار 13/ 46.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (تعس) 2/ 78.

(٤) انظر: "اللسان" (تعس) 6/ 32.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.

(٦) أخرج ذلك البخاري عن عائشة  ا.

انظر: "صحيح البخاري"، كتاب التفسير باب 25، ومن سورة النور 5/ 332.

(٧) نص الحديث عند البخاري عن أبي هريرة -  -، قال: قال رسول الله -  -: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ..).

انظر: "صحيح البخاري" كتاب الجهاد والسير، باب 70، الحراسة في الغزو في سبيل الله 3/ 222.

(٨) انظر: هذا النص من قوله: روى أبو عبيد عن أبي عبيدة في "تهذيب اللغة" (تعس) 2/ 78 وانظر: "اللسان" (تعس) 6/ 32.

(٩) انظر: "ديوان الأعشى" ص 105، و"تهذيب اللغة" (تعس) 2/ 79، "اللسان" (تعس) 6/ 32، والكشاف 3/ 454، وقال في مشاهد الإنصاف: يقال للعاثر لعا لك، دعاء له بالانتعاش وتعسًا لك دعاء عليه بالسقوط، يريد أنها لا تعثر ولو عثرت فالدعاء عليها أحق بها من الدعاء لها.

انظر: "مثساهد الإنصاف على شواهد الكشاف" ص 76.

(١٠) ذكر ذلك أبو حيان في البحر منسوبًا لابن عباس لكن بلفظ: (في الدنيا القتل ..).

انظر: البحر المحيط 8/ 76، وذكره البغوي في "تفسيره" ولم ينسبه.

انظر: "تفسيره" 7/ 281، ونسبه الزمخشري لابن عباس لكن بلفظ: (في الدنيا القتل وفي الآخرة التردد في النار).

انظر: "الكشاف" 3/ 454.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 45.

(١٢) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 281، والقرطبي في "الجامع" 16/ 232.

(١٣) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 125 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 281.

(١٤) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 125 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 281، والقرطبي في "الجامع" 16/ 232.

(١٥) انظر: "جامع البيان" للطبري 13/ 45.

(١٦) لم أقف على هذا القول.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.

(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" (تعس) 2/ 79، "الدر المصون" 6/ 148.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 58.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَـٰلَهُمْ ٩

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي: ذلك الإتعاس والإضلال ﴿ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ وقال الفراء والزجاج: كرهوا القرآن ونبوة المصطفى -  - وسخطوا ما أنزل الله عليه (١) (٢) وقال سفيان وعمرو بن ميمون: كرهوا الفرائض (٣) ﴿ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني: ما عملوا من شيء يريدون به الله؛ لأنها لم تكن في إيمان، ولا يقبل الله إلا من المتقين (٤) ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية فقال: (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 59، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.

(٢) انظر: "جامع البيان" للطبري 13/ 46، "تفسير السمرقندي" 3/ 242.

(٣) أورد ذلك السيوطي في "الدر المنثور" عن عمرو بن ميمون وعزاه لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 7/ 462، ولم أقف على نسبته لسفيان.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 45، و"القرطبي" 16/ 233 فقد ذكر معنى هذا القول ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

۞ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا ١٠

قوله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾ قال مجاهد: أمثال ما دمربه القرون الأولى، وعيد من الله لهم (١) (٢) وقال عطاء: يريد لمن كذَّب النبي -  - مثل ما أصاب الأمم قبلهم، قال أبو إسحاق: أي: أمثال تلك العاقبة من الهلاك، فأهلك الله -عز وجل- بالسيف من أهلكه من كفار هذه الأمة (٣) وقال مقاتل بن حيان في قوله: ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾ : يعني: عذاباً ينزل من السماء يصيب قرناً ولم يكن بعد، وإنما حمله على هذا القول أن عذاب الذين كانوا من قبلهم نزل من السماء كالصيحة والرجفة والغرق، ولم يكن بيد المؤمنين، ولما قال الله تعالى: (أمثالها) حملها على ما ينزل من السماء كشأن ما قبلها من عذاب الأمم (٤) (١) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد.

انظر: "جامع البيان" 13/ 46، وأورد ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 463 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل": 4/ 45.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.

(٤) لم أقف على هذا القول.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ١١

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قال مقاتل: ذلك النصر، يعني قوله: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ ثم ذكر سبب ذلك النصر فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} (١) (٢)  - ينصرهم على عدوهم (٣) ﴿ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ ﴾ كفار قريش ﴿ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾ لا ولي لهم ولا ناصر لهم.

قال أبو إسحاق: المعنى ذلك بأن الله يتولى الذين آمنوا في هدايتهم والنصر على عدوهم، وبأن الكافرين لا ولي لهم ينصرهم من الله في هداية ولا في علو على المؤمنين (٤) وقال غيره من أهل المعاني (٥) وقد روينا عن علي -  - بإسناد أذكره في مسند التفسير إن شاء الله، قال الأبهري لابن الكوا: مَنْ رَبُّ الناس؟

قال: الله، قال: فمن مولى الناس؟

قال: الله، قال: كذبت، الله مولى الذين آمنوا والكافرين لا مولى لهم (٦) ثم ذكر حال الكفار ومآلهم فقال: (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 45.

(٢) ذكر هذا القول القرطبي في "الجامع" 16/ 234.

(٣) لم أقف على قول هؤلاء.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.

(٥) لم أقف على هذا القول.

(٦) ذكر ذلك المؤلف في "تفسيره الوسيط" 4/ 122.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًۭى لَّهُمْ ١٢

قوله تعالى: ﴿ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ﴾ قال ابن عباس: يريد في الدنيا، ويأكلون كما تأكل الأنعام (١) (٢) (٣) ﴿ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ منزل ومقام ومصير ومأوى، كل هذا من ألفاظ المفسرين (٤) ثم خوفهم ليحذروا فقال: (١) لم أقف عليه.

(٢) أورد هذا القول: الثعلبي في "تفسيره"، ولم ينسبه.

انظر: 10/ 125 ب، وكذلك ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير"، ولم ينسبه.

انظر: 7/ 400.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 45 - 46.

(٤) انظر: "جامع البيان" للطبري 13/ 47، "تفسير السمرقندي" 3/ 242، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.

<div class="verse-tafsir"

وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةًۭ مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَـٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ١٣

قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ ﴾ يعني: مكة ﴿ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ﴾ خرج الكلام على القرية والمراد أهلها، وهكذا ذكر المفسرون، قال ابن عباس: وكأين من رجال هم أشد من أهل مكة (١) (٢) ﴿ أَهْلَكْنَاهُمْ ﴾ قال مقاتل: أي بالعذاب حين كذبوا رسلهم (٣) ﴿ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: فلم يكن لهم ناصر (٤) قال الفراء: ويجوز إضمار (كان) وإن كنت قد نصبت الناصر بالتبرية، قال: ويكون: (أهلكناهم فلا ناصر لهم) الآن، هذان وجهان ذكرهما الفراء في نظم الآية.

أحدهما: إضمار كان.

والآخر: أن يكون المعنى: فلا ناصر لهم الآن (٥) ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ  ﴾ وفي آيات سواها، ويدل على صحة هذا الوجه قوله: ﴿ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً ﴾ .

ولا يقال فيها وهي مهلكة: هي أشد قوة، ولا يصح في هذا شيء من الوجهين الذين ذكرهما، وإنما يصح فيه الحكاية؛ أي: التي كان يقال فيها هي أشد قوة من مكة، ثم ذكر بُعْد ما بين المؤمن والكافر.

(١) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 282.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 9.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46.

(٤) ذكر ذلك المؤلف في "الوسيط" عن ابن عباس.

انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 122.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 59.

<div class="verse-tafsir"

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم ١٤

قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ قال أبو إسحاق: هذه ألِفُ توقيف وتقرير؛ لأن الجواب معلوم (١) قال ابن عباس (٢) (٣) (٤)  - على شهادة أن لا إله إلا الله ﴿ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ﴾ يعني: عبادة الأوثان، وهو أبو جهل والكفار ﴿ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾ في عبادة الحجارة.

(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 9.

(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 508.

<div class="verse-tafsir"

مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَـٰرٌۭ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍۢ وَأَنْهَـٰرٌۭ مِّن لَّبَنٍۢ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَـٰرٌۭ مِّنْ خَمْرٍۢ لَّذَّةٍۢ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌۭ مِّنْ عَسَلٍۢ مُّصَفًّۭى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌۭ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًۭا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ١٥

ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الآية، والكلام في معنى (مثل الجنة) وإعرابه قد مر في سورة الرعد [آية: 35] بأبلغ استقصاء.

قوله تعالى: ﴿ الْمُتَّقُونَ ﴾ قال الكلبي ومقاتل: هم أمة محمد -  - يتقون الشرك (١) قوله تعالى: ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ وتقرأ: أسن.

بالقصر، روى أبو عبيد عن أبي زيد: أسَنَ الماءُ يأسِنُ أَسْنا وأُسُوناً، إذا تغير، وهو الذي لا يشربه أحدٌ من نتنه (٢) (٣) يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفَرَّاً أنامِلُه ...

يَمِيْدُ في الرُّمْحِ مَيْدَ المائِحِ الأسِنِ (٤) وهو الرجل الذي دخل بئراً فاشتد عليه ريحها حتى يصيبه دوار فيسقط، وقال المبرد: يقال أسن يأسِن أسَناً فهو آسِن وأسِن، وهو المتغير الرائحة وقياسه: حذر يحذر حذرًا فهو حاذر وحَذِر (٥) (٦) ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ﴾ قالوا: لا يحمض كما تتغير ألبان أهل الدنيا، وذلك أنها لم تخرج من ضروع الإبل ولا الغنم (٧) ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ كقوله: ﴿ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ  ﴾ وقد مر.

قال ابن عباس: يريد لم تعصره الرجال (٨) قوله: ﴿ مِنْ عَسَلٍ ﴾ العسل هو المستحلى من لعاب النحل، والعرب تسمي ما يستحلى عسلاً كصمغ العُرْفُط (٩) (١٠) وأقرأني العروضي رحمه الله قال: أقرأني الأزهري قال: أخبرني عبد الملك (١١) وأرْي دُبُورٍ شارَه النحلَ عاسلُ (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ﴾ قال مقاتل: ليس فيها عكر ولا كدر كعسل أهل الدنيا (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ قال أبو علي الفارسي: (من) زائدة للتوكيد (١٦) تبَسَّمْنَ عن نَوْر الأقاحِي في الثَّرَى ...

وفَتَّرنَ من أَبْصار مَضرُوجَةٍ كحْلِ (١٧) أراد وفترن أبصار مضروجة.

قوله: ﴿ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ قال أبو إسحاق: يغفر ذنوبهم ولا يجازون بالسيئات ولا يوبخون في الجنة فَيُهَنَّونَ الفوز العظيم والعطاء الجزيل (١٨) قوله ﴿ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ ﴾ قال الفراء: لم يقل: أمن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار، ولكن هذا المعنى في ضمن هذا الكلام فبني عليه (١٩) وقال أبو إسحاق: المعنى: أفمن كان على بينة من ربه، وأعطي هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار (٢٠) ﴿ كمَن ﴾ في هذه الآية: بدل من قوله: ﴿ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ﴾ واختار صاحب النظم قول الفراء، وقال: الكاف في قوله: ﴿ كَمَن ﴾ تدل على مبتدأ قبله، ولم يجر له ذكر، وإنما جرى ذكر الجنة وصفتها، فكأنه -عز وجل- قال: أفمن هو في الجنة كمن هو خالد في النار، فدل الجواب على الابتداء (٢١) قوله تعالى ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ قال مقاتل: ماء شديد الحر تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خلقت السموات والأرض، فقطع أمعاءهم في الجوف من شدة الحر (٢٢) وروى أبو أمامة عن النبي -  - قال: "إذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره" (٢٣) قال ابن عباس: وهذه الآية كقوله (٢٤) ﴿ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ  ﴾ ونحو هذه الآية قوله: ﴿ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ  ﴾ الآية، وقوله: ﴿ يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ  ﴾ الآية، وواحد الأمعاء: مِعَى، مثل ضِلَع.

وتثنيته: معيان، وهو جميع ما في البطن من الحوايا (٢٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46، "تنوير المقباس" ص 508.

(٢) انظر هذا القول بنصه في "تهذيب اللغة" (أسن) 13/ 84، وانظر: "اللسان" (أسن) 13/ 16.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (أسن) 13/ 85، "اللسان" (أسن) 13/ 17.

(٤) انظر: "ديوان زهير" ص 121، و: تهذيب اللغة" (أسن) 13/ 84، "اللسان" (أسن) 13/ 17، "الحجة" 6/ 191، "الدر المصون" 6/ 150، "البحر المحيط" 8/ 70.

(٥) انظر: "الكامل" للمبرد 3/ 68.

(٦) انظر: "جامع البيان" 13/ 49، "تفسير الثعلبي" 10/ 126 أ، "البغوي" 7/ 282.

(٧) قال ابن جرير: لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه بالخروج من الضروع، ولكنه== خلقه الله ابتداء في الأنهار فهو بهيئته لم يتغير عما خلقه عليه.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 49.

(٨) قال الثعلبي في "تفسيره": أي لم تدسها الأرجل ولم تدنسها الأيدي.

انظر: "تفسيره" 10/ 126 أ، ولم أقف على قول ابن عباس.

(٩) قال شمر: العُرْفُط: شجرة قصيرة متدانية الأغصان ذات شوك كثير، طولها في السماء كطول البعير باركًا، ولها وريقة صغيرة، تنبت بالجبال تَعْلقُها الإبل أي تأكل بفيها أعراض غِصَنَتِها.

أبو عبيد عن الأصمعي: العُرْفُط: شجرة من العضاة.

انظر: "تهذيب اللغة" (باب العين والطاء) 3/ 346.

(١٠) قال الليث: والصَّقر: ما تَحلَّبَ من العنبِ والتمر من غير عصر.

انظر: "تهذيب اللغة" (قصر) 8/ 364.

(١١) هو: عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الجرجاني الأستراباذي سمع من الربيع ابن سليمان وغيره، وقال الخطيب: كان أحد الأئمة ومن الحفاظ لشرائع الدين مع صدق وتيقظ وورع.

توفي سنة 323 هـ انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 428، "طبقات الشافعية الكبرى" 2/ 242، "تذكرة الحفاظ" 3/ 816.

(١٢) عجز البيت في "تهذيب اللغة".

(عسل) 2/ 94، "اللسان" (عسل) 11/ 445.

(١٣) من بداية الحديث عن العسل.

انظره بنصه في "تهذيب اللغة" (عسل) 2/ 93 - 94.

(١٤) ذكر ذلك أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 79.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46.

(١٦) انظر: "الدر المصون" 6/ 151، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 237، ولم أقف عليه عند أبي علي.

(١٧) انظر: "ديوانه" ص 487.

(١٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 10.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 60.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 10.

(٢١) انظر: "تفسير ابن عطية" 15/ 60، "الدر المصون" 6/ 151.

(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.

(٢٣) أخرج ذلك الطبري عن أبي أمامة.

انظر: "تفسيره" 13/ 50، "تفسير الوسيط" 4/ 123، وأخرجه الحاكم عن أبي أمامة.

انظر: "المستدرك"، كتاب التفسير، تفسير سورة محمد -  - 2/ 457، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(٢٤) لم أقف عليه.

(٢٥) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 283، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 237.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنْ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ ١٦

قوله: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يعني المنافقين يستمعون خطبة النبي -  - يوم الجمعة، وكان يعرض بالمنافقين ويعيبهم، فإذا خرجوا من المسجد قالوا لأولي العلم من الصحابة: ماذا قال آنفاً، وذلك قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ (١) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت فيمن سئل، يعني أنه من الذين ذكرهم الله في قوله: (قالوا للذين أوتوا العلم) (٢) (٣) (٤) قوله: ﴿ مَاذَا قَالَ آنِفًا ﴾ أي: ماذا قال الساعة، ويعني الآنف من الائتناف، وهو الابتداء يقال: ائتنفت الكلام ائتنافاً، أي: ابتدأته.

قال: ذلك أبو زيد، والاستئناف أيضًا بهذا المعنى، وهما من الأنف وهو أول كل شيء يقال هذا ثم أنف العدو، وأنف البرد، وأنف المطر، أي: أوله (٥) (٦) أي: في أول جريه، ومن هذا أنف الجبل، وأنف الإنسان، وأنف خف البعير، وقال أبو علي الفارسي: و (آنفا) من أنف، أي ابتدأ وهو غير مستعمل، وإن كان القياس يوجبه، وقد يجيء اسم الفاعل على ما لم يستعمل من الفعل نحو: فقير، جاء على فَقره، والمستعمل افتقر، وكذلك شديد، والمستعمل اشتد، فكذلك قوله: آنفاً، والمستعمل ائتنف (٧) وروى أحمد بن موسى بإسناده عن ابن كثير من طريق البزي: (أنِفاً) بالقمر (٨) ويحرُمُ سِرُّ جَارَتِهم عليهم ...

ويَأْكُلُ جَارُهُم أُنُفَ القِصَاعِ (٩) يريد: أنهم يؤثرونه بأفضل الطعام وأوله لا البقايا، وأُنُف جمع أَنْف بالمد، مثل: قَاتِل وقُتُلٍ، وبازلٍ وبُزُلٍ (١٠) وذكر المفسرون في وجه سؤال المنافقين قولين: أحدهما: أنهم سألوا استهزاء منهم وإعلاماً أنهم لم يستمعوا إلى كلامه ولم يلتفتوا إلى ما قال، وهذا اختيار الزجاج (١١) (١٢) قال مقاتل: وقد سمعوا قول النبي -  - فلم يفقهوه (١٣)  - يخرجون فيقولون: ماذا قال آنفاً (١٤) ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ قال مقاتل: ختم على قلوبهم بالكفر فلا يعقلون الإيمان ﴿ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾ في الكفر (١٥) (١) انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 243، "تنوير المقباس" ص 508.

(٢) خرج ذلك الطبري.

انظر: "تفسيره" 13/ 51، والحاكم في "المستدرك" 2/ 457 وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

انظر: "المستدرك" كتاب التفسير تفسير سورة محمد -  -.

(٣) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 298، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 238.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (أنف) 15/ 482، "اللسان" (أنف) 9/ 14.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (أنف) 15/ 482، "اللسان" 9/ 14.

(٧) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 193.

(٨) انظر: "الحجة" 6/ 192، "التذكرة في القراءات" لابن غلبون 2/ 683.

(٩) البيت للحطيئة.

انظر: "ديوانه" ص 62، "لسان العرب" (أنف) 9/ 13، و"الزاهر" 2/ 312.

(١٠) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 194.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 10، "تفسير الماوردي" 5/ 298، و"زاد المسير" 7/ 402.

(١٢) "تفسير الماوردي" 5/ 298، و"زاد المسير" 7/ 402.

(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.

(١٤) ذكر أبو حيان في البحر المحيط قريبًا من ذلك ولم ينسبه.

انظر: "البحر المحيط" 8/ 79، وكذلك ذكر نحوه ابن كثير في "تفسيره" 6/ 316.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ زَادَهُمْ هُدًۭى وَءَاتَىٰهُمْ تَقْوَىٰهُمْ ١٧

ثم ذكر المؤمنين فقال: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا ﴾ قال الكلبي: يعني أهل الإسلام (١) ﴿ زَادَهُمْ ﴾ أي: زادهم الله هدى.

قاله عطاء عن ابن عباس (٢) (٣) وقال مقاتل بن سليمان: والذين اهتدوا من الضلالة زادهم الله هدى بالحكم الذي نسخ الأمر الأول (٤) وقال مقاتل بن حيان: والذين اهتدوا هم المؤمنون الذين كانوا يؤمرون بالأمر من طاعة ربهم فيعملون به، ثم ينسخه الله فيحولهم إلى غيره فيتحولون إلى ما يؤمرون به، فيأجرهم الله لما مضى ويزيدهم بتحويلهم عما كانوا أمروا به إلى الذي تحولوا إليه هُدًى مع هديهم (٥) وذكر الفراء وأبو إسحاق في (زادهم هدى) وجهين آخرين؛ أحدهما: زادهم إعراضُ المنافقين واستهزاؤهم هدى.

والثاني: زادهم ما قال الرسول آنفاً هدى (٦) وقال الضحاك: كلما أتاهم من الله تنزيل فرحوا به، فزادهم الله به هدى (٧) قوله تعالى: ﴿ وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ قال الكلبي: وألهمهم تقواهم (٨) وقال سعيد بن جبير: وألهمهم ثواب تقواهم (٩) (١٠) ثم خوف كفار مكة بقرب الساعة، وأنها إذا أتت لم يقبل منهم شيء فقال: (١) قال الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أ: يعني المؤمنين.

وقال في "تنوير المقباس" ص 508: والذين اهتدوا بالإيمان.

(٢) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" من غير نسبة.

انظر 7/ 403، وكذلك ذكره من غير نسبة القرطبي في "الجامع" 16/ 239.

(٣) ذكر نحوه القرطبي في "الجامع" 16/ 239.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.

(٧) ذكر ذلك المؤلف في "تفسيره الوسيط" عن الضحاك.

انظر 4/ 124.

(٨) انظر: "تنوير المقباس" ص 508، وأورده القرطبي 16/ 239 من غير نسبة.

(٩) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 283.

(١٠) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ ١٨

قوله تعالى: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ﴾ وتفسير هذا قد تقدَّم في آي كثيرة [الحج: 55، الزخرف: 66]، قال أبو إسحاق: موضع أن نصب على البدل من الساعة، المعنى: فهل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة، وهذا من البدل المشتمل على الأول في المعنى (١) (٢) (٣) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ  ﴾ أي عن قتال في الشهر الحرام ومثله: ﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ  ﴾ إنما هو لولا أن تطؤوهم.

قوله تعالى: ﴿ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ﴾ قال أبو عبيد: قال الأصمعي: هي علاماتها، قال: ومنه الاشتراط الذي يشترط الناس بعضهم على بعض، إنما هي علامات يجعلونها بينهم قال: ولهذا سميت الشُّرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها.

قال أبو عبيد: وقال غيره في بيت (٤) فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمٌ ...

وأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وتَوكَّلا (٥) هو من هذا أيضًا، يريد أنه جعل نفسه علماً لهذا الأمر.

وقال أبو سعيد: أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها وقيامها، قال: وأشراط كل شيء ابتداء أوله، ومنه يقال للدون من الناس: الشَّرَط لأنهم دون الذين هم أعظمهم وأنشد للكميت: وجدتُ الناسَ غيرَ ابْنَي نِزارٍ ...

ولم أَذْمُمْهُم شَرَطاً وَدُونَا (٦) قال الليث: والشرطان كوكبان، يقال إنهما قرنا الحمل، وهو أول نجم من نجوم الربيع، ومن ذلك صار أوائل كل أمر يقع أشراطُه (٧) (٨) (٩) (١٠) وأنشد أبو عبيدة لابن المفرغ (١١) وَشَريتُ بُرْداً لَيْتَنِي ...

من بعد بُرْدٍ كنتُ هَامَهْ وتَبِعْثُ عبد بَنِي عِلاَجٍ ...

تِلكَ أَشْرَاطُ القِيامَهْ (١٢) (١٣)  - من أشراطها، وقد قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" (١٤) (١٥) وقال الحسن: محمد من أشراطها (١٦)  - فقد عاينوا هذا كله (١٧) قوله تعالى ﴿ فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى: فمن أين لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة، (ذكراهم) في موضع رفع بقوله: (فأنى) (١٨) (١٩) وقال مقاتل: في الآية تقديم، تقول: من أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرطوا فيها (٢٠) وقال قتادة: يقول: أنى لهم أن يتذكروا ويتوبوا إذا جاءتهم الساعة (٢١) وقال الحسن: إذا جاءت الساعة لا تقبل منهم (٢٢) قال الفراء: ومثله قوله (٢٣) ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى  ﴾ .

(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61.

(٣) لم أقف على قولي الكسائي والمبرد.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 309، "اللسان" (يشترط) 7/ 330.

(٥) انظر: المرجعين السابقين، "الدر المصون" 6/ 152.

(٦) انظر: ديوانه 2/ 111، "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 309، "المحتسب" لابن جني 1/ 89، "اللسان" (شرط) 11/ 331.

(٧) من قوله: قال أبو عبيد: قال الأصمعي ..

إلخ.

انظره بنصه في "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 209 - 210.

(٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 215، وقول المبرد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 185.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.

(١٠) انظر: "جامع البيان" للطبري 13/ 52، "تفسير الثعلبي" 10/ 127 أ "تفسير البغوي" 7/ 284.

(١١) هو: يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري أبو عثمان شاعر غزل هو الذي وضع سيرة تبع وأشعاره وكان هجاء مقذعا وله مديح ونظمه سائر كانت وفاته حوالي 69 هـ.

انظر: "خزانة البغدادي" 2/ 112، "الوفيات" 2/ 289، "الأعلام" 8/ 183.

(١٢) انظر: "مجاز القرآن" الأبي عبيدة 1/ 48، 304، وقد أورد البيت الأول فقط، == وأورده أيضًا صاحب "اللسان" في مادة (شرى) 14/ 428.

(١٣) ذكر ذلك الماوردي في تفسيره لكن بلفظ: (أوائلها) وعلق عليها المحقق، فقال: هكذا في الأصول ولعلها: أدلتها أي: أماراتها 5/ 299.

(١٤) أخرج ذلك البخاري عن سهل بن سعد -  -.

انظر: "صحيح البخاري" كتاب التفسير 6/ 79 تفسير سورة النازعات، وأخرجه مسلم عن أنس بن مالك -  - انظر: "صحيح مسلم"، كتاب الفتن، وأشراط الساعة، باب 27 قرب الساعة 3/ 2268 رقم 2951.

وأخرجه البغوي في شرح السنة 15/ 98، ورقم 4294.

(١٥) أخرج ذلك الإمام أحمد في "المسند" عن سهل بن سعد -  -، انظر: "المسند" 5/ 331.

(١٦) انظر: "تفسير الحسن" 2/ 289، و"تفسير ابن كثير" 6/ 317، و"الدر المنثور" 7/ 467.

(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48.

(١٨) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 11.

(١٩) ذكر نحوه الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أمن غير نسبة، وكذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 404، ونسبه لقتادة، ونسبه في "الوسيط" 4/ 124 لعطاء.

(٢٠) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48.

(٢١) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 299، "زاد المسير" 7/ 404، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 241.

(٢٢) ذكر ذلك الهواري في "تفسيره" من غير نسبة.

انظر 4/ 165، وكذلك ذكره الفخر الرازي 28/ 60.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61.

<div class="verse-tafsir"

فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ ١٩

قوله: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ لم أر في هذا شيئاً أمثل مما قال أبو إسحاق، وهو أنه قال: المعنى: قد بينا ما يدل على أن الله -عز وجل- واحد فاعلم أنه لا إله إلا الله، والنبي -  - قد علم ذلك ولكنه خطاب يدخل الناس مع النبي -  - كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ  ﴾ والمعنى: من علم فليقم على ذلك العلم، كما قال: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  ﴾ أي ثبتنا على الهداية (١)  -: يضجر ويضيق صدره من طعن الكافرين والمنافقين فيه، فأنزل الله هذه الآية يعني: فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا الله، فلا تعلق قلبك على أحد سواه (٢) ويجوز أن يكون قوله: (فاعلم) جواباً لقوله (إذا جاءتهم) له جوابان أحدهما: سابق؛ وهو قوله: ﴿ فَأَنَّى لَهُمْ ﴾ ، والآخر: (فاعلم)، ويكون المعنى على هذا: إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله، أي: في ذلك الوقت تبطل الممالك والدعاوى، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا الله ولا ملجأ إلى أحد إلا الله كقوله: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ  ﴾ وهذا المعنى يروى عن سفيان بن عيينة وأبي العالية (٣) قوله: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ الكلام في ذنبه -  - يأتي في أول سورة الفتح إن شاء الله، قال أهل المعاني: وإنما أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن ول أمته في الاستغفار (٤)  -: "إني لأستغفر في اليوم سبعين مرة" (٥) قوله تعالى: ﴿ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ أي: ولذنوبهم، وهذا إكرام من الله تعالى للمؤمنين والمؤمنات من هذه الأمة حين أمر نبيهم -  - أن يستغفر لهم، وهو الشفيع المجاب، ثم أخبر عن علمه بأحوال الخلق ومآلهم بقوله: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ قال ابن عباس: متصرفكم ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو النار (٦) وقال مقاتل: منتشركم بالنهار ومأواكم بالليل (٧) وقال عكرمة: متقلبكم من الأصلاب إلى الأرحام ومقامكم في الأرض (٨) (٩) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12.

(٢) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أ.

(٣) انظر: "تفسير سفيان بن عيينة" ص 320، "تفسير الثعلبي" 10/ 127 ب، "تفسير البغوي" 7/ 285.

(٤) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127/ ب، والبغوي في "تفسيره" 7/ 285، والقرطبي في "الجامع" 16/ 242.

(٥) أخرج ذلك الترمذي عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

انظر: "سنن الترمذي" كتاب: التفسير باب 48، ومن سورة محمد -  - 5/ 383، رقم 3259.

وانظر: "الدر المنثور" 7/ 495 وقد، عزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان"، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 223.

(٦) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 أوالبغوي في "تفسيره" 7/ 285، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 405، والقرطبي في "الجامع" 16/ 243.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48، "تفسير البغوي" 7/ 285، "زاد المسير" 7/ 405.

(٨) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 ب، 128 أ، وانظر: "تفسير البغوي" 7/ 286، "زاد المسير" 7/ 405، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 243.

(٩) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 280 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 286، والقرطبي في "الجامع" 16/ 243.

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌۭ ۖ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ مُّحْكَمَةٌۭ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ ٢٠

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أن المؤمنين يسألون ربهم أن ينزل سورة فيها ثواب القتال في سبيل الله يحرض فيها المؤمنين (١)  - (٢) ﴿ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ﴾ قال قتادة: كل سورة ذكر فيها القتال فهي محكمة (٣)  -.

وروي عن ابن عباس في المحكمة أنها التي لا ينسخ ما نزل فيها (٤) (٥) (٦) وقال عبد الله بن مسلم: سورة محكمة أي: محدثة، وسميت المحكمة محدثة؛ لأنها حين تنزل تكون كذلك حتى ينسخ منها شيء، يدل على صحة هذا أن في حرف عبد الله (فإذا أنزلت سورة محدثة وذكر فيها القتال) (٧) (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ كقوله: ﴿ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ  ﴾ وقد مر، قال ابن قتيبة: يريد أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم وينظرون نظراً شديداً بتحديد وتحديق، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت من شدَّة العداوة (١٠) وقال أبو إسحاق: إنما ذكر ذلك لأنهم منافقون يكرهون القتال؛ لأنهم إذا قعدوا عنه ظهر نفاقهم فخافوا على أنفسهم القتل (١١) قوله: ﴿ فَأَوْلَى لَهُمْ ﴾ فيه مذاهب ثلاثة: قال قتادة: هذا وعيد لهم وانقطع الكلام (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) فَعَادى بَينَ هَادِيَتَيْنِ مِنْهَا ...

وأَوْلَى أَن يَزيدَ عَلَى الثَّلاثِ (١٦) أي: قاربك أن يزيد على الثلاث.

قال ثعلب: ولم يقل أحد في (أولى لك) أحسن مما قال الأصمعي (١٧) (١٨) قال أبو العباس: وقال غير الأصمعي: (أولى) يقولها الرجل لآخر يحسِّره على ما فاته، ويقول له: يا محروم أي شيء فاتك (١٩) وقال صاحب النظم: (أولى) مأخوذ من الويل (٢٠) يَعْلَمْن بالأكْبارِ ويلاً وائلاً (٢١) فقوله: أولى أفعل من الويل، إلا أن فيه قلباً، وهو أن عين الفعل وضع موضع اللام.

(١) ذكر معنى هذا القول من غير نسبة الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 أ، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس، انظر: 4/ 126.

(٢) ذكر معنى هذا القول من غير نسبة الماوردي في "تفسيره" 5/ 300، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 405، والقرطبي 16/ 243، وانظر: "تنوير المقباس" ص 509.

(٣) أخرج ذلك الطبري عن قتادة.

انظر: "تفسيره" 13/ 54، وأورده الماوردي في "تفسيره" 5/ 301، والثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 أ، والبغوي 7/ 286.

(٤) ذكر نحوه الماوردي 5/ 301 من غير نسبة.

وكذلك ذكر هذا المعنى في "الوسيط" 4/ 126 ولم ينسبه.

(٥) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 12.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" ص 509، وتفسير مقاتل 4/ 48.

(٧) انظر: "تأويل مشكل القرآن" 2/ 132، و"تفسير الطبري" 26/ 54.

وذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 أ، والماوردي 5/ 300، وصرح أنه ابن مسعود، وذكره أيضًا ابن عطية في "تفسيره" 15/ 67، والقرطبي 16/ 243.

(٨) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 132، "زاد المسير" 7/ 405، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 243.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12.

(١٠) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 132.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12.

(١٢) أخرج ذلك الطبري 13/ 55 عن قتادف وذكره الماوردي في "تفسيره" 5/ 301.

(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48، "تنوير المقباس" ص 509.

(١٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 411.

(١٥) قال ذلك الطبري.

انظر: "تفسيره" 13/ 55، وانظر: "تهذيب اللغة" (ولى) 15/ 448، "اللسان" (ولى) 15/ 411، "مقاييس اللغة" (ولى) 6/ 141.

(١٦) انظر: المراجع السابقة، "الدر المصون" 6/ 153.

(١٧) ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" (ولي) 15/ 448، وانظر: المراجح السابقة.

(١٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12.

(١٩) ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" (ولى) 15/ 448، والقرطبي في "الجامع" من غير نسبة 16/ 244.

(٢٠) ذكر ذلك القرطبي 16/ 244، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 6/ 153.

(٢١) الويل: قال الليث هو حلول الشر، والويلة: البلية والفضيحة، وأصل الويل في اللغة: الهلاك والعذاب، انظر: "تهذيب اللغة" (ويل) 15/ 455، "اللسان" (ويل) 11/ 737.

ولم أعثر على هذا الشطر من البيت.

<div class="verse-tafsir"

طَاعَةٌۭ وَقَوْلٌۭ مَّعْرُوفٌۭ ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ ٢١

قوله: ﴿ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ﴾ يرتفع بمحذوف، ورافعه إما قبله وإما بعده، فمذهب سيبويه (١) (٢) وهو على حذف الخبر، ويجوز أن يقدر الحذف ابتداء على تقدير: أمر بالطاعة وقول معروف، وهذا قول المبرد (٣) (٤) المذهب الثاني: أن الكلام تم سط قوله: (فأولى)، وهو تهديد على ما ذكرنا، ثم ابتدأ فقال لهم: (طاعة وقول معروف) (٥)  -، يدل على صحة هذا سياق الآية فيما بعد.

المذهب الثالث: أن الآية الثانية التي هي قوله: طاعة متصلة بالآية الأولى في المعنى، والتقدير: فأولى لهم طاعة وقول معروف، وهذا معنى ما روي عن عطاء عن ابن عباس (٦) (٧) قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر ﴾ قال ابن عباس ومجاهد (٨) (٩) وقال أبو إسحاق: جد الأمر ولزم فرض القتال (١٠) قال أبو الهيثم: (عزم الأمر) هو فاعل بمعنى مفعول، وإنما يُعْزَم الأمر ولا يَعْزِم والعزم لإنسان لا للأمر، قال: وهذا كقولهم: هلك الرجل، وإنما أهلك (١١) وقال غيره: معنى عزم الأمر: انعقد الأمر بالإرادة أنه يفعله، فإذا عقد الأمر على أنه يفعل قيل: عزم الأمر (١٢) قال الفراء: معنى الآية: فإذا عزم الأمر نكلوا ولم يفعلوا (١٣) (١٤) وقال صاحب النظم قوله: (عزم الأمر) يقتضى جواباً ولم يذكر ذلك الجواب، فلما قال: (فلو صدقوا الله) كان هذا دليلاً على المضمر وهو أن يكون كذبوا (١٥) ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ﴾ وقد مر [الشعراء: 63].

قوله: ﴿ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ ﴾ أي: في إيمانهم وجهادهم سمحوا بالطاعة والإجابة ﴿ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ من المعصية والكراهية، قاله ابن عباس (١٦) (١) انظر: "الكتاب" 2/ 136.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 13، وقد نقل قولي سيبويه والخليل، كما ذكرهما أيضًا النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 186، 187.

(٣) انظر: "الكامل" للمبرد 2/ 57.

(٤) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 132.

(٥) انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 308، "الدر المصون" 6/ 154.

(٦) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 286، وقد نسبه لابن عباس في رواية عطاء، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 244.

(٧) ذكر ذلك في "الوسيط" 4/ 126.

(٨) أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" عن مجاهد 13/ 55، وذكره الماوردي في "تفسيره" من غير نسبة 5/ 301، والبغوي ولم ينسبه 7/ 286، وكذلك القرطبي في "الجامع" ولم ينسبه 16/ 244.

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" لكنه قال: عند دقائق الأمور 4/ 48.

(١٠) انظر: "معانى القرآن للزجاج" 5/ 13.

(١١) ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" (عز) 2/ 152، و"اللسان" (عزم) 12/ 400.

(١٢) ذكر نحوًا من هذا ابن فارس في "مقاييس اللغة" (عزم) 4/ 358.

(١٣) هذا القول لم أجده في معاني الفراء عند هذه الآية 3/ 62.

قال السمرقندي في تفسيره: فإذا عزم الأمر يعني: وجب الأمر وجد الأمر، كرهوا ذلك.

انظر: 3/ 244، وقال الشوكاني: عزم الأمر: جد الأمر أي جد القتال ووجب وفرض.

قال المفسرون: معناه إذا جد الأمر ولزم وفرض القتال خالفوا وتخلفوا.

انظر: "فتح القدير" 5/ 38.

(١٤) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 133.

(١٥) ذكر قريبًا من هذا المعنى البغوي 7/ 286، وابن الجوزي "زاد المسير" 7/ 406.

(١٦) ذكر نحوه الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 38.

<div class="verse-tafsir"

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ ٢٢

ثم قال: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ ﴾ وقوله: ﴿ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد عن الإسلام (١) قال أبو إسحاق: لعلكم إن توليتم عما جاء به النبي -  - أن تعودوا إلى أمر الجاهلية فتفسدوا ويقتل بعضكم بعضًا وتقطعوا أرحامكم أي: تئدوا البنات وتدفنوهن أحياء (٢) وقال ابن قتيبة: أي إذا انصرفتم عن النبي -  - أن تفسدوا يريد فهل تريدون إذا أنتم تركتم محمداً وما يأمركم به أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر والإفساد في الأرض وقطع الأرحام (٣)  - حين جمعهم به وأكرمهم بالإلفة بعد ما كانوا عليه في جاهليتهم من القتل والبغي وقطيعة الرحم، فيقول: لعلكم إذا كرهتم الإسلام والقرآن، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه، والمراد بقطع الأرحام قتل بعضكم بعضاً، ويحتمل ما ذكره أبو إسحاق من الوأد.

وفي الآية قول آخر قال الكلبي: إن توليتم إمرة هذه الأمة (٤)  -: إن وُلِّيتُم (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١) ذكر البغوي 7/ 287، وابن الجوزي 7/ 407 قريبًا من هذا المعنى، ولم ينسباه.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 13.

(٣) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 123.

(٤) ذكر ذلك القرطبى 16/ 245، وانظر: "تنوير المقباس" ص 509.

(٥) انظر: "المحتسب" لابن جني 2/ 172، و "البحر المحيط" 8/ 82، و"التذكرة في القراءات" لابن غلبون ص 684، قال: وقرأ رويس: توليتم: بضم التاء والواو وكسر اللام.

وانظر: "النشر في القراءات العشر" 2/ 374، وقال القرطبي: قرأ علي بن أبي طالب: تُوُلِّيتُم.

بضم التاء والواو وكسر اللام.

وهي قراءة ابن أبي إسحاق ورواها رويس عن يعقوب 16/ 243.

(٦) هم: بطن من قريش من العدنانية وهم بو أمية الأكبر بن عبد شمس بن مناف.

وبنو أمية هؤلاء هم المراد ببني أمية عند الإطلاق وكان له عشرة أولاد أربعة منهم يسمون أعياص، وهم: العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص، وستة يسمون العنابس، وهم: حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو.

وسموا بذلك بابن من أبناء حرب أحد أسماء عنبسة غلب عليهم اسمه ومن عقبه عثمان بن عفان ومنهم أيضًا معاوية بن أبي سفيان.

انظر: "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 85.

(٧) هم: بنو هاشم من قريب من العدنانية.

وهم بنو هاشم بن عبد مناف، كان له خمسة أولاد منهم: عبد المطلب، وحنظلة وأسد وصيفي وأبو صيفي واسم هاشم عمرو وسمي هاشمًا لهشمه الثريد لقومه في شدة المحل، وذلك أنه كان إليه الرفادة والسقاية بمكة، وانتهت إليه سيادة قريش.

انظر: "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 386.

(٨) هو: المسيب بن شريك أبو سعيد التميمي الشقري الكوفي روي عن الأعمش، قال يبيح: ليس بشيء، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال البخاري: سكتوا عنه.

انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 114.

(٩) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 ب، وأبو حيان في "البحر" 8/ 82، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 245.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 63، "معاني القرآن للزجاج" 5/ 13.

(١١) كذا رسمها في الأصل، ولم يتضح لي معناها.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَـٰرَهُمْ ٢٣

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾ الآية.

<div class="verse-tafsir"

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ أي: ليعرفوا ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الإسلام ولم يقطعوا أرحام، قال ابن عباس: ومعنى تدبر القرآن ذكرناه في سورة النساء [آية: 82].

(أَم على قلوب أقفالها).

قال الليث: القفل معروف، وفعله الإقفال، وقد أقفلته فاقتفل (١) (٢) قال ابن عباس: يريد على قلوب هؤلاء أقفال (٣) وقال مقاتل: يعني الطبع على القلب (٤) ومعنى الاستفهام في قوله (أم على قلوب أقفالها) الإخبار أنها كذلك، ويصدق هذه الجملة التي ذكرناها ما روي أن النبي -  - كان يقرأ هذه السورة شاباً (٥)  -: "صدقت" (٦) ثم ذكر اليهود وسوء عاقبتهم حين ارتدوا بعد المعرفة: (١) انظر: "كتاب العين" (قفل) 5/ 161، و"تهذيب اللغة" 9/ 160.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (قفل) 9/ 161.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.

(٥) كذا في الأصل ولعل الصواب (وعنده شاب).

(٦) أخرجه الطبري عن هشام بن عروة عن أبيه ولم يذكر لفظ صدقت انظر: "تفسير الطبري" 13/ 58، وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" 10/ 129 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 287، بمثل لفظ الطبري وعزاه السيوطي في "الدر" لإسحاق بن راهويه، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه بلفظ صدقت.

انظر: "الدر" 7/ 501، وانظر: "الوسيط" 4/ 126.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَـٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَـٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ ٢٥

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ﴾ رجعوا كفاراً ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ﴾ يعني: اليهود، ظهر لهم أمر النبي -  - بنعته وصفته في كتابه، وكانوا يعرفونه لما دعاهم إلى دينه كفروا به.

هذا قول الكلبي (١) (٢) (٣) وقال السدي والضحاك: يعني المنافقين (٤) ثم قال: ﴿ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: زين لهم القبيح (٥) (٦) قوله: ﴿ وَأَمْلَى لَهُمْ ﴾ يعني الإملاء في اللغة: الترفيه في العمر، والمد فيه (٧) ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا  ﴾ قال مقاتل: يعني: وأمهل الله لهم (٨) (٩) ﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ  ﴾ وقوله: ﴿ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا  ﴾ .

والمعنى: لم يعجل عليهم العقوبة وأمهلهم موسعاً عليهم ليتمادوا في طغيانهم، جزاء لهم على ما فعلوا، وقرأ أبو عمرو: (وأملِيَ لهم) بضم الهمزة وفتح الياء على ما لم يسم فاعله.

قال أبو الحسن الأخفش: هي خشنة في المعنى، يريد أن هذه القراءة فصل بين فعل الشيطان وفعل الله تعالى، حيث بني الفعل للمفعول ويعلم يقيناً أنه لا يؤخر أحد مدة أحد، ولا يوسع له فيها إلا الله سبحانه (١٠) (١١) (١٢) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 509.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.

(٣) أخرج ذلك الطبري عن قتادة.

انظر: "تفسيره" 13/ 58، وأورده الثعلبي في "تفسيره" ونسبه لقتادة 10/ 129/ ب، وكذلك البغوي نسبة لقتادة 7/ 287.

(٤) أخرج ذلك الطبري 13/ 58 عن الضحاك، ونسبة الثعلبي لابن عباس والضحاك والسدي.

انظر: "تفسيره"10/ 129 ب، وكذلك نسبه إليهم البغوي في "تفسيره" 7/ 288، والقرطبي في الجامع 16/ 249.

(٥) ذكر ذلك البغوي ولم ينسبه.

انظر: "تفسيره" 7/ 288، وقال القرطبي في "الجامع": زين لهم خطاياهم، ونسبه للحسن.

انظر: "الجامع" 16/ 249.

(٦) قال الأزهري: قال الله جل وعز: ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ﴾ أي زينت لكم أنفسكم أمرًا غير ما تصفون وكأن التسويل تفعيل من سول الإنسان، وهو أمنيته التي يتمناها فتزين لطالبها الباطل والغرور.

انظر: "تهذيب اللغة" (سول) 13/ 66.

(٧) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 249.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.

(٩) انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 245، و"تنوير المقباس" ص 509، و"الجامع الأحكام القرآن" 16/ 249.

(١٠) انظر: "الحجة" 6/ 194، 196، "الكشف" لمكي 2/ 278، ولم أقف عليه عند الأخفش.

(١١) انظر: "القطع والائتناف" ص 667، "المكتفى" ص 525.

(١٢) انظر قول الحسن في "القطع والائتناف" ص 667، "تفسير الماوردي" 5/ 303.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ كَرِهُوا۟ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ ٱلْأَمْرِ ۖ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ٢٦

قوله: (ذلك) أي: ذلك الإملاء ﴿ بِأَنَّهُمْ قَالُوا ﴾ يعني: اليهود ﴿ لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ ﴾ يعني المشركين ﴿ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ﴾ قال مقاتل: في تكذيب محمد -  - وهو بعض الأمر (١) وقال أبو إسحاق: جاء في التفسير أنهم قالوا: سنطيعكم في الظاهر على عداوة النبي -  - (٢) قال مقاتل: إنهم قالوا ذلك سرًّا فيما بينهم (٣) فأخبر الله تعالى نبيه بذلك، وأعلم أنه يعلم ذلك فقال: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴾ قرئ بكسر الألف على المصدر، وبفتحها على جمع سر (٤) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 14.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.

(٤) قرأ بالكسر حمزة والكسائي وحفص، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بفتح الألف.

انظر: "الحجة" 6/ 196، و"الكشف عن وجوه القراءت" لمكي 2/ 278.

<div class="verse-tafsir"

فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ ٢٧

ثم خوفهم فقال: (فكيف) قال أبو إسحاق: المعنى: فكيف كون حالهم (١) ﴿ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ الآية، وقد مرَّ تفسيرها في سورة الأنفال عند قوله: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى ﴾ الآية [آية: 50].

(١) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 14.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَـٰلَهُمْ ٢٨

ثم ذكر سبب ذلك الضرب فقال: (ذلك) يعني: ذلك الضرب ﴿ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما كتموا من التوراة (١) وقال مقاتل: يعني الكفر بمحمد -  - (٢)  - (٣) قوله تعالى: ﴿ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ ﴾ يعني: كرهوا ما فيه رضوان الله تعالى وما هو سبب الرضوان من طاعة الله وطاعة رسوله والإيمان به، وإذا كرهوا سبب الرضوان فقد كرهوا الرضوان، وهذا معنى قول الكلبي ومقاتل وأهل التفسير (٤) ﴿ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ التي كانوا يعملونها من صلاة وصدقة وصلة رحم لأنها في غير إيمان.

ثم رجع إلى ذكر المنافقين فقال: (١) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 288، والقرطبي في "الجامع" 16/ 251.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 14.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49، "تفسير أبي الليث" 3/ 246، "البغوي" 7/ 288.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَـٰنَهُمْ ٢٩

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ﴾ قال الليث (١) كذاتِ الضِّغْنِ تَمْشِي في الرِّفاقِ (٢) وأنشد الليث: إنَّ قَناتِي مِن صلِيباتِ القَنَا ...

مَا زَادَهَا التَّثْقِيفُ إلاَّ ضَغَنا (٣) والحقد في القلب مشبه به؛ لأنه لا يستقيم الحقود عليه، قال ابن عباس في قوله: ﴿ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ﴾ : أن لا يطلع الله على ما في قلوبهم (٤) (٥) وقال أبو إسحاق: لا يبدي الله عداوتهم لرسوله -  - والمؤمنين ويظهره على نفاقهم (٦) (١) انظر كتاب: العين (ضغن) 4/ 366.

وانظر: "تهذيب اللغة" (ضغن) 8/ 11، "اللسان" (ضغن) 13/ 255.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (فرق) 9/ 113، "اللسان" (ضغن) 13/ 255، "الدر المصون" 6/ 157.

(٣) انظر كتاب: العين (ضغن) 4/ 366، "تهذيب اللغة" (ضغن) 8/ 11، "اللسان" (ضغن) 13/ 256.

والثقاف: حديدة تكون مع القوَّاس والرمَّاح يقوّم بها الشيء المعوج.

أي كأن الشاعر يقول: ما زادها التقويم إلا اعوجاجًا، "اللسان" (ثقف) 9/ 20.

(٤) ذكر هذا المعنى في "الوسيط" ولم ينسبه.

انظر 4/ 128.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَـٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَـٰهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَـٰلَكُمْ ٣٠

قوله: ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ ﴾ قال مقاتل والمفسرون: لأعلمناكهم (١) ﴿ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ  ﴾ أي: بما علمك الله، وقد مر، وقال الفراء والزجاج: يريد لعرفناكهم، وأنت تقول للرجل أريتك كذا وكذا، تريد عَرَّفتكه وعَلَّمتكه (٢) قوله: ﴿ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ أي: فعرفتهم، ودخلت اللام لتأكيد المعرفة، والكلام في تفسير السيما قد سبق في سورة البقرة [آية: 273].

قال أبو إسحاق: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة، وهي السيما فلعرفتهم بتلك العلامة (٣) قوله: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ قال أبو عبيدة والفراء والزجاج: في نحو القول معنى القول (٤)  - في سعد (٥) (٦) (٧) وقال الليث: ما تلحن إليه بلسانك: تميل إليه (٨) وقال أبو زيد: لحنت له ألحن، إذا قلت له قولاً يفقه عنك ويخفي على غيره (٩) وقال ابن دريد (١٠) (١١) وقيل لمعاوية: إن عبد الله يلحن، فقال: أوليس بظريف لابن أخي (١٢) وقال الفزاري (١٣) (١٤) يريد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها كما قال الله -عز وجل- ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ وكما قال القَتَّال الكلابي (١٥) وَلَقدْ وَحَيْتُ لَكُم لِكَيْمَا تَفْهَمُوا ...

وَلَحنْتَ لَحناً لَيْسَ بِالمرْتَابِ (١٦) واللحن في العربية راجع إلى هذا، لأنه العدول عن الصواب، هذا كلامه فيما حكاه حمزة (١٧) (١٨) وأَدَّتْ إليَّ القَولَ عَنْهنَّ زَوْلةٌ ...

تُلاحِنُ أوْ تَرْنُو لقَوْلِ المُلاحِنِ (١٩) أي: تتكلم بمعنى كلام لا يفطن له غيري، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ أي في فحواه ومعناه، يعني: المنافقين، وذلك أنهم كانوا يخاطبون النبي -  - بكلام تواضعوه بينهم والنبي -  - يسمع ذلك ويأخذ بالظاهر المعتاد، فنبهه الله تعالى على ذلك، فكان بعد نزول هذه الآية يعرف المنافقين إذا سمع [كلام (٢٠) وحكى سلمة (٢١) (٢٢) ومنه قول النبي -  -: "ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض" (٢٣) قال أبو عبيد (٢٤) (٢٥) وقومٌ لهم لَحْنٌ سِوى لَحْنِ قَوْمِنا ...

وشَكْلٌ وبيتِ اللهِ لَسْنا نُشاكِلُهْ (٢٦) أي: لغة ومذهب في الكلام يذهبون إليه سوى كلام الناس المعتاد، لأنهم عدلوا به إلى ما أرادوا وتركوا ما يتعارفه الناس، والألحان: الضروب من الأصوات في الأغاني كقولهم: لحن معبد ولحن سريج، سمي بذلك لأن كل صوت له طريق ومذهب غير مذهب الصوت الآخر، فكأن المعنى عدل بالصوت إلى طريق آخر، والملحِّن الذي يسوي طريق الأغاني.

وقال النضر: سألت الخليل عن قولهم: لحن القارئ فيما قرأ، فقال: ترك إعراب الصواب وعدل عنه (٢٧) وأما المفسرون؛ فقال ابن عباس: في معنى القول (٢٨) وقال الحسن: في فحواه (٢٩) (٣٠) (٣١)  - إلا عرفه بكلامه (٣٢) وقال مقاتل: لم يَخْفَ منافقٌ بعد هذه الآية على النَّبي -  - (٣٣) ونحو هذا روي عن أنس أنه قال: خفي بعد نزول هذه الآية على رسول الله -  - شيء من المنافقين (٣٤)  - تأمل كلامهم وتفكر في أنحاء مخاطباتهم لما نبهه الله على ذلك بقوله: (ولتعرفنهم في من القول).

فاستدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم وسوء اعتقادهم.

قال مقاتل: ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد فقال: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ من الخير والشر (٣٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50، "تفسير البغوي" 7/ 288، "زاد المسير" 7/ 411، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 252.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 63، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.

(٤) انظر: "جاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 215 بلفظ: (في فحوى القول)، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 63، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.

(٥) سعد بن معاذ بن النعمان الأوسى، سيد قومه، وهو الذي حكم على بني قريظة بأن تقتل وتسبى النساء والذرية، انظر: "الاستيعاب" 2/ 27، "أسد الغابة" 2/ 296.

(٦) هو: سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري سيد الخزرج، انظر: "الاستيعاب" 2/ 35، و"الإصابة" 2/ 300.

(٧) لم أقف على هذا الحديث إلا أن ابن الأثير في "النهاية" ذكر نحوه وهو (أنه بعث رجلين إلى بعض الثغور عينًا.

فقال لهما: إذا انصرفتما فالحنا) أي: أشيرا إلىَّ ولا تفصحا، وعرضا بما رأيتما.

أمرهما بذلك لأنهما ربما أخبرا عن العدو ببأس وقوة فأحب ألا يقف عليه المسلمون.

انظر: "النهاية في غريب الحديث" (لحن) 4/ 241.

(٨) انظر: كتاب "العين" (لحن) 3/ 229.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 60.

(١٠) هو: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن حسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن وهب بن سلمة، من أئمة اللغة والأدب، كانوا يقولون ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء ولد في البصرة سنة 223 هـ، ومن كتبه: "الاشتقاق"، و"المقصور والممدود"، و"الجمهرة"، و"المجتبى" وغيرها، مات سنة 321 هـ.

انظر: مقدمة "جمهرة اللغة" 1/ 3، 4، و"فيات الأعيان" 1/ 497، و"تاريخ بغداد" 2/ 195.

(١١) انظر: "جمهرة اللغة" (لحن) 2/ 192، بلفظ: (اللحن صرفك الكلام عن جهته، لحن يلحن لَحْنا ولَحَنا، وعرفت ذلك في لحن كلامه أي فيما دل عليه كلامه).

(١٢) انظر: "اللسان" (لحن) 13/ 380.

(١٣) هو: مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر القزاري أبو الحسن شاعر غزل ظريف من الولاة كان هو وأبوه من أشراف الكوفة وتزوج الحجاج أخته هند بنت أسماء، واختار له أبو تمام أبياتًا في الحماسة.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 527، و"لسان الميزان" 5/ 2، و"الأعلام" 5/ 257.

(١٤) انظر: "الشعر والشعراء" ص 527، "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 61، "اللسان" (لحن) 13/ 380، "الدر المصون" 6/ 157.

(١٥) ورد خلاف في اسمه والمشهور: عبد الله بن مجيب بن مضرحى الكلابي أبو المسيب شاعر إسلامي غلب عليه لقب القتال لشجاعته.

له ديوان مطبوع وهو من بني أبي بكر بن كلاب بن ربيعة.

انظر: "الأغاني" 2/ 159، "المحبر" ص 288، "الخزانة" 3/ 688، "الشعر والشعراء" ص 471.

(١٦) انظر: "ديوانه" ص 36، "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 306، واستشهد القرطبي بهذا البيت بهذا اللفظ.

انظر 16/ 253، وهو في "اللسان" بلفظ (لحنت لكم (بدل) وحيت لكم).

انظر: "اللسان" (لحن) 13/ 380، وانظر: "الدر المصون" 6/ 157.

(١٧) لعله: حمزة بن الحسن الأصبهاني أبو عبد الله إمام لغوي له مؤلفات حسان توفي حوالي 360 هـ له كتاب "الأمثال السائرة، والأمثال الصادرة في بيوت الشعر".

انظر ترجمته في: "أخبار أصبهان" 1/ 300، "الأعلام" للزركلي 2/ 309، "معجم المؤلفين" 4/ 78.

(١٨) لم أقف عليه عند الزجاجي وانظر: "مقاييس اللغة" (لحن) 5/ 239.

(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 63، "اللسان" (لحن) 13/ 379.

(٢٠) كذا في الأصل ولعل الصواب (كلامهم).

(٢١) هو: سلمة بن عاصم أبو محمد البغدادي النحوي صاحب الفراء، روى القراءة عن أبي الحارث الليث بن خالد وروي القراءة عنه أحمد بن يحيى ثعلب، قال ابن الأنباري: كتاب سلمة في "معاني القرآن للفراء" أجود الكتب لأن سلمة كان عالمًا وكان يراجع الفراء فيما عليه ويرجع عنه، توفي بعد 270 هـ.

انظر: "طبقات النحويين واللغويين" 137، و"إنباه الرواة" 2/ 56، و"غاية النهاية" 1/ 311.

(٢٢) انظر: "كتاب العين" (لحن) 3/ 230، و"معاني القرآن للفراء" 3/ 63.

(٢٣) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب 37 من أقام البينة بعد اليمين 3/ 162، وفي كتاب الحيل، باب 10، 8/ 62، وفي كتاب الأحكام، باب 20 موعظة الإمام للخصوم 8/ 112، وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب 3 الحكم بالظاهر واللحن وبالحجة 2/ 112، وأخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب 11 ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه 3/ 233، وفي باب 33 ما يقطع القضاء 8/ 247، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب 5 قضية الحاكم لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالاً 2/ 719، وأخرجه مالك في الموطأ كتاب الأقضية، باب 1، الترغيب في القضاء بالحق 2/ 719، وأخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة 2/ 332، وأخرجه أيضًا عن أم سلمة 6/ 203، 6/ 290، 6/ 307، 6/ 308، 6/ 320.

(٢٤) انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62 بتصرف.

(٢٥) كذا في الأصل بمد اللام وفي "تهذيب اللغة" الكلبية.

انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62، "اللسان" (لحن) 13/ 380، ولم أقف لها على ترجمة.

(٢٦) انظر هذا الشاهد وكلام أبي عبيد الذي قبله في "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62، "اللسان" (لحن) 13/ 380.

(٢٧) لم أقف عليه.

(٢٨) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 289 ولم ينسبه، والقرطبي ولم ينسبه 16/ 252.

(٢٩) ذكر ابن الجوزي هذا المعنى 7/ 411، والقرطبي 16/ 252 ولم ينسباه.

(٣٠) ذكر ذلك في "الوسيط"، ولم ينسبه، انظر: 4/ 129.

(٣١) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 15.

(٣٢) ذكر هذا القول أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 3/ 246 ولم ينسبه، ونسبه القرطبي في "الجامع" 16/ 253 للكلبي، وذكره في "الوسيط" 4/ 129 ولم ينسبه.

(٣٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.

(٣٤) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 166/ 253.

(٣٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.

<div class="verse-tafsir"

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ ٣١

قوله: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾ أي: لنعاملنكم المختبر نأمركم بالقتال والجهاد حتى يتبين المجاهد والصابر على دينه من غيره، وهو قوله: ﴿ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾ .

قال ابن عباس: حتى نميز (١) وقال مقاتل: حتى نرى (٢) ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ ﴾ جعلوا قوله: (والله يعلم أعمالكم) كالاعتراض، ويجوز أن يكون ذلك عوداً إلى لفظ الجمع بعد لفظ الإفراد فيكون كقوله: ﴿ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ  ﴾ بعد قوله: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ  ﴾ وروي عن عاصم الياء فيها حملاً على قوله: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ عطف على قوله: (حتى نعلم) (٣) وقال في رواية الكلبي يقول: تظهر نفاقكم للمؤمنين (٤) ومعنى الآية: حتى نعلم المجاهدين وحتى نكشف أخباركم ونظهرها يعني يأبى من يأبى القتال ولا يصبر على الجهاد فيفضح ويظهر سر نفاقه، فمعنى (نبلوا) هاهنا ليس من الاختبار في شيء، لأنه لا يقال: ولنبلونكم حتى نبلوا أخباركم، ولأن بلو الأخبار بمعنى التجربة لا يصح، فمعناه ما ذكره ابن عباس من الكشف والإظهار، ويجوز أن يوضع البلو موضع الكشف؛ لأن القصد بالبلو الكشف والإظهار، فجاز أن يفسر بما يؤول إليه، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ  ﴾ أي تظهر، ونذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى: (١) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 253.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.

(٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 197، "تفسير الطبري" 13/ 62، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 278، "المحرر الوجيز" لابن عطية 15/ 76.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 510.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّوا۟ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَـٰلَهُمْ ٣٢

قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا ﴾ الآية قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قريظة والنضير (١) وقال مقاتل: يعني اليهود (٢) وقال الكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر (٣) (١) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 412، وذكره في "الوسيط" 4/ 129 ولم ينسبه.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.

(٣) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 290، والسمرقندي في "تفسيره" 3/ 246، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 412، والقرطبي في "الجامع" ونسبه لابن عباس 16/ 254، وانظر: "تنوير المقباس" ص 510.

<div class="verse-tafsir"

۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَـٰلَكُمْ ٣٣

﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: أي: بالشك والنفاق (١) (٢) (٣)  -، وقال الحسن: أي بالمعاصي والكبائر (٤) وروى الربيع بن أنس عن أبي العالية، قال: كان أصحاب رسول الله -  - يرون أنه لا يضر مع الإخلاص لله ذنبٌ، كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح (٥) وقال مقاتل بن حيان: يقول: إذا عصيتم النبي -  - فقد أبطلتم أعمالكم (٦) (١) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 290، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 412، ونسبه في "الوسيط" 4/ 129 لعطاء.

(٢) ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" 5/ 306، والبغوي في "تفسيره" 7/ 290، وابن الجوزي في "زاد المسير" ونسبه لابن السائب 7/ 412، والقرطبي في "الجامع"، ونسبه لابن جريج 16/ 254، ونسبه في "الوسيط" للكلبي.

انظر 4/ 129.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 51.

(٤) ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" دون ذكر الكبائر 5/ 306، والبغوي في "تفسيره" 7/ 290، والقرطبي في "الجامع" 16/ 254 دون ذكر الكبائر ونسبه في "الوسيط" للحسن بهذا اللفظ.

انظر: 4/ 129.

(٥) ذكر ذلك السمرقندي في "تفسيره" 3/ 247، والبغوي 7/ 290 والسيوطي في "الدر" 8/ 504 وعزاه لعبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي وابن أبي حاتم، ونسبه القرطبي في "الجامع" 16/ 255 لأبي العالية، ونسبه في "الوسيط" 4/ 129 لأبي العالية.

(٦) ذكر ذلك القرطبي "الجامع" 16/ 255 ، وأبو حيان في "البحر المحيط" 7/ 85.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ٣٤

<div class="verse-tafsir"

فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ ٣٥

ثم قال للمسلمين: ﴿ فَلَا تَهِنُوا ﴾ فلا تضعفوا، قاله الجميع (١) ﴿ وَتَدْعُوا ﴾ في محل الجزم بالعطف على ما قبله (٢) قوله: ﴿ إِلَى السَّلْمِ ﴾ وقرئ بفتح السين (٣) (٤) قال ابن حيان: ولا تبدؤا فتدعوا إلى الصلح (٥) قال أبو إسحاق: منع الله المسلمين أن يدعوا الكافرين إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى يسلموا (٦) وقال أبو علي: المعنى: لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم؛ لأنكم الأعلون فلا ضعف بكم فتدعوا إلى الموادعة (٧) (٨) وقال الكلبي: آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات (٩) وقال الزجاج: وأنتم الأعلون في الحجة (١٠) قوله: ﴿ وَاللهُ مَعَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد على عدوكم، وقال مقاتل وغيره: والله معكم بالنصر (١١) ﴿ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ قال الكسائي: لن ينقصكم، يقال: وتره يتره وِتْرًا ووَتْرًا ووترة، ونحو هذا قال أبو عبيدة والمبرد والزجاج (١٢) (١٣) قال الزجاج: أي لن ينقصكم شيئاً من ثوابكم (١٤) وقال الفراء: هو من وترت الرجل، إذا قتلت له قتيلاً، وأخذت ماله فقد وترته (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١) انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 247، و"تفسير البغوي" 7/ 290، و"زاد المسير" 7/ 413، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 255.

(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 192، و"الدر المصون" 6/ 158.

(٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 198.

(٤) ذكر ذلك الثعلبي في تفسيره 10/ 13 أ، والقرطبي في "الجامع" 16/ 156.

(٥) ذكر معنى ذلك مقاتل في "تفسيره" 4/ 53.

(٦) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.

(٧) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 199.

(٨) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد.

انظر: "تفسيره" 13/ 63، و"تفسير مجاهد" ص 605، و"تفسير مقاتل" 4/ 53، و"تفسير البغوي" ولم ينسبه 7/ 290.

(٩) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 290، وانظر: "تنوير المقباس" ص 510.

(١٠) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 53، و"البغوي" 7/ 290، و"زاد المسير" 7/ 514.

(١٢) انظر: "مجاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 216، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 16، و"معاني القرآن" للنحاس 6/ 486، و"تفسير الطبري" 13/ 64، و"تفسير غريب القرآن لابن قتيبة" ص 411.

(١٣) أخرجه البخاري عن ابن عمر بلفظ: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" كتاب المواقيت، باب أثم من فاتته العصر 1/ 138، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر 1/ 435، وأخرجه مالك في "الموطأ"، كتاب وقوت الصلاة، باب 5، 1/ 11، 12 (١٤) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.

(١٥) انظر: "معاني القرآن للفراء" 3/ 64.

(١٦) ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" (وتر) 14/ 314، وانظر: "اللسان" (وتر) 5/ 247.

(١٧) أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس ومجاهد وقتادة 13/ 64، وذكره الماوردي في "تفسيره" ونسبه لمجاهد وقتادة 5/ 306، ونسبه البغوي لابن عباس وقتادة ومقاتل والضحاك 7/ 290.

(١٨) ذكر ذلك البغوي 7/ 290، ولم ينسبه، ونسبه في "الوسيط" 4/ 130 لابن حيان.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌۭ وَلَهْوٌۭ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ ٣٦

ثم حض على طلب الآخرة قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ قال ابن عباس: باطل وغرور (١) ﴿ وَإِنْ تُؤْمِنُوا ﴾ تصدقوا بمحمد -  - (وتتقوا) قال الكلبي ومقاتل: الفواحش والكبائر ومعاصي الله (٢) ﴿ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ﴾ يعني جزاء أعمالكم في الآخرة.

﴿ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ﴾ قال الكلبي: لا يسألكم أموالكم كلها في الصدقة (٣) (١) ذكر ذلك البغوي ولم ينسبه 7/ 290.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 53، و"تنوير المقابس" ص 510.

(٣) ذكر ذلك الماوردي ولم ينسبه 5/ 306، والبغوي ونسبه لابن عيينة 7/ 291، وكذلك نسبه القرطبي لابن عيينة 16/ 257.

<div class="verse-tafsir"

إِن يَسْـَٔلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا۟ وَيُخْرِجْ أَضْغَـٰنَكُمْ ٣٧

قوله: ﴿ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ ﴾ أي: يجهدكم بمسألة جميع أموالكم، يقال أحفى فلان فلانًا إذا برح به في الإلحاح عليه وسأله فأكثر عليه الطلب وهو مثل الإلحاف سواء.

قال الكلبي: إن يسألكموها كلها في الصدقة فيجهدكم، تبخلوا بها فلا تعطوها (١) (٢) ﴿ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ﴾ قال الكلبي: يظهر بغضكم وعداوتكم لله ورسوله، ولكنه فرض عليكم يسيراً ربع العشر، وهذا قول مقاتل والجميع (٣) وقال السدي: إن سألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا (٤) وقال قتادة: علم الله أن في مسألة المال خروج الأضغان (٥) وقال الفراء، يخرج ذلك البخل عداوتكم (٦) قوله تعالى: ﴿ يُخْرِجْ ﴾ مسند إليه، أي ذلك البخل يظهر عداوتكم لله ورسوله لو سألكم أموالكم كلها، قال: ويجوز أن يكون يخرج الله أضغانكم.

(١) ذكر هذا المعنى البغوي ولم ينسبه 7/ 291، وانظر: "تنوير المقباس" ص 510، و"تفسير الوسيط" 4/ 130.

(٢) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.

(٣) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 291، و"تفسير مقاتل" 4/ 54، و"زاد المسير" 414.

(٤) ذكر ذلك المؤلف في تفسيره "الوسيط" عن السدي.

انظر: 4/ 130.

(٥) ذكر نحو هذا المعنى الطبري 13/ 65، والبغوي 7/ 291، وأورد الثعلبي قول قتادة في "تفسيره" 10/ 131 أ، وى لك ذكر قول قتادة في "الوسيط" 4/ 130.

(٦) انظر: "معاني القرآن للفراء" 3/ 64.

<div class="verse-tafsir"

هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم ٣٨

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد أن لا ينفق أحد في سبيل الله إلا أعطاه الله في الدنيا أضعافه، وفي الآخرة ما لا يقدر الواصفون يصفونه (١) وقال مقاتل بن سليمان: فإنما يبخل بالخير والفضل في الآخرة عن نفسه (٢) (٣) ﴿ وَاللهُ الْغَنِيُّ ﴾ عما عندكم من الأموال وقال عطاء: عن خلقه (٤) ﴿ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ﴾ إليه وإلى ما عنده من الخير والرحمة.

﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ﴾ قال ابن عباس: عن الإسلام (٥) ﴿ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ﴾ قال مقاتل: يعني قوماً أمثل وأطوع لله منكم (٦) قوله: ﴿ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ قال: يكونوا خيراً منكم، وقال عطاء عن ابن عباس: لا يكونوا أمثالكم في النفاق والبخل (٧) وقال الكلبي: لم يتولوا ولم يستبدل بهم (٨) وروى أبو هريرة أن النبي -  - سئل عن الذين يستبدل بهم إن تولوا، فضرب على منكب سلمان، وقال: "هذا وقومه" (٩) وهذا كما قال الحسن: هم العجم (١٠) (١١) وأحسن مجاهد في قوله: من شاء (١٢) (١) لم أقف عليه.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 54.

(٣) ذكر ذلك في "الوسيط" عن مقاتل، انظر: 4/ 130.

(٤) قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 415: (عنكم وعن أموالكم) ولم ينسبه.

(٥) أخرج الطبري عن قتادة قال: (عن كتابي وطاعتي) 13/ 66، وذكره في "الوسيط" بهذا اللفظ، ولم ينسبه.

انظر: 4/ 130.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 54.

(٧) قال الطبري 13/ 66: (لا يبخلوا بما أمروا به من النفقة في سبيل الله ولا يضيعون شيئًا من حدود دينهم ولكنهم يقومون بذلك كله على ما يؤمرون به).

(٨) ذكر المؤلف ذلك في تفسيره "الوسيط" 4/ 130 عن الكلبي.

(٩) أخرجه الطبري عن أبي هريرة.

انظر: "تفسيره" 13/ 66، وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة، انظر: كتاب التفسير، باب 48، ومن سورة محمد -  - 5/ 384، وأخرجه المؤلف في "الوسيط" عن أبي هريرة.

انظر: 4/ 131.

(١٠) انظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 291، "تفسير البغوي" فقد نسب القول للحسن 7/ 291، وكذلك ابن الجوزي نسبه للحسن 7/ 415، والقرطبي 16/ 258.

(١١) ذكر ذلك البغوي 7/ 291، وابن الجوزي 7/ 415، والقرطبي 16/ 258 عن عكرمة.

(١٢) انظر: "تفسير مجاهد" ص 606، "زاد المسير" 7/ 416، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 258، "الدر المنثور" 7/ 506.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله