تفسير سورة محمد الآية ٣٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 47 محمد > الآية ٣٠

وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَـٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَـٰهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَـٰلَكُمْ ٣٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ ﴾ قال مقاتل والمفسرون: لأعلمناكهم (١) ﴿ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ  ﴾ أي: بما علمك الله، وقد مر، وقال الفراء والزجاج: يريد لعرفناكهم، وأنت تقول للرجل أريتك كذا وكذا، تريد عَرَّفتكه وعَلَّمتكه (٢) قوله: ﴿ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ أي: فعرفتهم، ودخلت اللام لتأكيد المعرفة، والكلام في تفسير السيما قد سبق في سورة البقرة [آية: 273].

قال أبو إسحاق: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة، وهي السيما فلعرفتهم بتلك العلامة (٣) قوله: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ قال أبو عبيدة والفراء والزجاج: في نحو القول معنى القول (٤)  - في سعد (٥) (٦) (٧) وقال الليث: ما تلحن إليه بلسانك: تميل إليه (٨) وقال أبو زيد: لحنت له ألحن، إذا قلت له قولاً يفقه عنك ويخفي على غيره (٩) وقال ابن دريد (١٠) (١١) وقيل لمعاوية: إن عبد الله يلحن، فقال: أوليس بظريف لابن أخي (١٢) وقال الفزاري (١٣) (١٤) يريد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها كما قال الله -عز وجل- ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ وكما قال القَتَّال الكلابي (١٥) وَلَقدْ وَحَيْتُ لَكُم لِكَيْمَا تَفْهَمُوا ...

وَلَحنْتَ لَحناً لَيْسَ بِالمرْتَابِ (١٦) واللحن في العربية راجع إلى هذا، لأنه العدول عن الصواب، هذا كلامه فيما حكاه حمزة (١٧) (١٨) وأَدَّتْ إليَّ القَولَ عَنْهنَّ زَوْلةٌ ...

تُلاحِنُ أوْ تَرْنُو لقَوْلِ المُلاحِنِ (١٩) أي: تتكلم بمعنى كلام لا يفطن له غيري، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ أي في فحواه ومعناه، يعني: المنافقين، وذلك أنهم كانوا يخاطبون النبي -  - بكلام تواضعوه بينهم والنبي -  - يسمع ذلك ويأخذ بالظاهر المعتاد، فنبهه الله تعالى على ذلك، فكان بعد نزول هذه الآية يعرف المنافقين إذا سمع [كلام (٢٠) وحكى سلمة (٢١) (٢٢) ومنه قول النبي -  -: "ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض" (٢٣) قال أبو عبيد (٢٤) (٢٥) وقومٌ لهم لَحْنٌ سِوى لَحْنِ قَوْمِنا ...

وشَكْلٌ وبيتِ اللهِ لَسْنا نُشاكِلُهْ (٢٦) أي: لغة ومذهب في الكلام يذهبون إليه سوى كلام الناس المعتاد، لأنهم عدلوا به إلى ما أرادوا وتركوا ما يتعارفه الناس، والألحان: الضروب من الأصوات في الأغاني كقولهم: لحن معبد ولحن سريج، سمي بذلك لأن كل صوت له طريق ومذهب غير مذهب الصوت الآخر، فكأن المعنى عدل بالصوت إلى طريق آخر، والملحِّن الذي يسوي طريق الأغاني.

وقال النضر: سألت الخليل عن قولهم: لحن القارئ فيما قرأ، فقال: ترك إعراب الصواب وعدل عنه (٢٧) وأما المفسرون؛ فقال ابن عباس: في معنى القول (٢٨) وقال الحسن: في فحواه (٢٩) (٣٠) (٣١)  - إلا عرفه بكلامه (٣٢) وقال مقاتل: لم يَخْفَ منافقٌ بعد هذه الآية على النَّبي -  - (٣٣) ونحو هذا روي عن أنس أنه قال: خفي بعد نزول هذه الآية على رسول الله -  - شيء من المنافقين (٣٤)  - تأمل كلامهم وتفكر في أنحاء مخاطباتهم لما نبهه الله على ذلك بقوله: (ولتعرفنهم في من القول).

فاستدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم وسوء اعتقادهم.

قال مقاتل: ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد فقال: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ من الخير والشر (٣٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50، "تفسير البغوي" 7/ 288، "زاد المسير" 7/ 411، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 252.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 63، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.

(٤) انظر: "جاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 215 بلفظ: (في فحوى القول)، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 63، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.

(٥) سعد بن معاذ بن النعمان الأوسى، سيد قومه، وهو الذي حكم على بني قريظة بأن تقتل وتسبى النساء والذرية، انظر: "الاستيعاب" 2/ 27، "أسد الغابة" 2/ 296.

(٦) هو: سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري سيد الخزرج، انظر: "الاستيعاب" 2/ 35، و"الإصابة" 2/ 300.

(٧) لم أقف على هذا الحديث إلا أن ابن الأثير في "النهاية" ذكر نحوه وهو (أنه بعث رجلين إلى بعض الثغور عينًا.

فقال لهما: إذا انصرفتما فالحنا) أي: أشيرا إلىَّ ولا تفصحا، وعرضا بما رأيتما.

أمرهما بذلك لأنهما ربما أخبرا عن العدو ببأس وقوة فأحب ألا يقف عليه المسلمون.

انظر: "النهاية في غريب الحديث" (لحن) 4/ 241.

(٨) انظر: كتاب "العين" (لحن) 3/ 229.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 60.

(١٠) هو: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن حسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن وهب بن سلمة، من أئمة اللغة والأدب، كانوا يقولون ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء ولد في البصرة سنة 223 هـ، ومن كتبه: "الاشتقاق"، و"المقصور والممدود"، و"الجمهرة"، و"المجتبى" وغيرها، مات سنة 321 هـ.

انظر: مقدمة "جمهرة اللغة" 1/ 3، 4، و"فيات الأعيان" 1/ 497، و"تاريخ بغداد" 2/ 195.

(١١) انظر: "جمهرة اللغة" (لحن) 2/ 192، بلفظ: (اللحن صرفك الكلام عن جهته، لحن يلحن لَحْنا ولَحَنا، وعرفت ذلك في لحن كلامه أي فيما دل عليه كلامه).

(١٢) انظر: "اللسان" (لحن) 13/ 380.

(١٣) هو: مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر القزاري أبو الحسن شاعر غزل ظريف من الولاة كان هو وأبوه من أشراف الكوفة وتزوج الحجاج أخته هند بنت أسماء، واختار له أبو تمام أبياتًا في الحماسة.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 527، و"لسان الميزان" 5/ 2، و"الأعلام" 5/ 257.

(١٤) انظر: "الشعر والشعراء" ص 527، "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 61، "اللسان" (لحن) 13/ 380، "الدر المصون" 6/ 157.

(١٥) ورد خلاف في اسمه والمشهور: عبد الله بن مجيب بن مضرحى الكلابي أبو المسيب شاعر إسلامي غلب عليه لقب القتال لشجاعته.

له ديوان مطبوع وهو من بني أبي بكر بن كلاب بن ربيعة.

انظر: "الأغاني" 2/ 159، "المحبر" ص 288، "الخزانة" 3/ 688، "الشعر والشعراء" ص 471.

(١٦) انظر: "ديوانه" ص 36، "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 306، واستشهد القرطبي بهذا البيت بهذا اللفظ.

انظر 16/ 253، وهو في "اللسان" بلفظ (لحنت لكم (بدل) وحيت لكم).

انظر: "اللسان" (لحن) 13/ 380، وانظر: "الدر المصون" 6/ 157.

(١٧) لعله: حمزة بن الحسن الأصبهاني أبو عبد الله إمام لغوي له مؤلفات حسان توفي حوالي 360 هـ له كتاب "الأمثال السائرة، والأمثال الصادرة في بيوت الشعر".

انظر ترجمته في: "أخبار أصبهان" 1/ 300، "الأعلام" للزركلي 2/ 309، "معجم المؤلفين" 4/ 78.

(١٨) لم أقف عليه عند الزجاجي وانظر: "مقاييس اللغة" (لحن) 5/ 239.

(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 63، "اللسان" (لحن) 13/ 379.

(٢٠) كذا في الأصل ولعل الصواب (كلامهم).

(٢١) هو: سلمة بن عاصم أبو محمد البغدادي النحوي صاحب الفراء، روى القراءة عن أبي الحارث الليث بن خالد وروي القراءة عنه أحمد بن يحيى ثعلب، قال ابن الأنباري: كتاب سلمة في "معاني القرآن للفراء" أجود الكتب لأن سلمة كان عالمًا وكان يراجع الفراء فيما عليه ويرجع عنه، توفي بعد 270 هـ.

انظر: "طبقات النحويين واللغويين" 137، و"إنباه الرواة" 2/ 56، و"غاية النهاية" 1/ 311.

(٢٢) انظر: "كتاب العين" (لحن) 3/ 230، و"معاني القرآن للفراء" 3/ 63.

(٢٣) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب 37 من أقام البينة بعد اليمين 3/ 162، وفي كتاب الحيل، باب 10، 8/ 62، وفي كتاب الأحكام، باب 20 موعظة الإمام للخصوم 8/ 112، وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب 3 الحكم بالظاهر واللحن وبالحجة 2/ 112، وأخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب 11 ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه 3/ 233، وفي باب 33 ما يقطع القضاء 8/ 247، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب 5 قضية الحاكم لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالاً 2/ 719، وأخرجه مالك في الموطأ كتاب الأقضية، باب 1، الترغيب في القضاء بالحق 2/ 719، وأخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة 2/ 332، وأخرجه أيضًا عن أم سلمة 6/ 203، 6/ 290، 6/ 307، 6/ 308، 6/ 320.

(٢٤) انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62 بتصرف.

(٢٥) كذا في الأصل بمد اللام وفي "تهذيب اللغة" الكلبية.

انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62، "اللسان" (لحن) 13/ 380، ولم أقف لها على ترجمة.

(٢٦) انظر هذا الشاهد وكلام أبي عبيد الذي قبله في "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62، "اللسان" (لحن) 13/ 380.

(٢٧) لم أقف عليه.

(٢٨) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 289 ولم ينسبه، والقرطبي ولم ينسبه 16/ 252.

(٢٩) ذكر ابن الجوزي هذا المعنى 7/ 411، والقرطبي 16/ 252 ولم ينسباه.

(٣٠) ذكر ذلك في "الوسيط"، ولم ينسبه، انظر: 4/ 129.

(٣١) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 15.

(٣٢) ذكر هذا القول أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 3/ 246 ولم ينسبه، ونسبه القرطبي في "الجامع" 16/ 253 للكلبي، وذكره في "الوسيط" 4/ 129 ولم ينسبه.

(٣٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.

(٣٤) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 166/ 253.

(٣٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده