الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 47 محمد > الآية ٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾ أي: لنعاملنكم المختبر نأمركم بالقتال والجهاد حتى يتبين المجاهد والصابر على دينه من غيره، وهو قوله: ﴿ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: حتى نميز (١) وقال مقاتل: حتى نرى (٢) ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ ﴾ جعلوا قوله: (والله يعلم أعمالكم) كالاعتراض، ويجوز أن يكون ذلك عوداً إلى لفظ الجمع بعد لفظ الإفراد فيكون كقوله: ﴿ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ بعد قوله: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ وروي عن عاصم الياء فيها حملاً على قوله: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ .
وقوله: ﴿ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ عطف على قوله: (حتى نعلم) (٣) وقال في رواية الكلبي يقول: تظهر نفاقكم للمؤمنين (٤) ومعنى الآية: حتى نعلم المجاهدين وحتى نكشف أخباركم ونظهرها يعني يأبى من يأبى القتال ولا يصبر على الجهاد فيفضح ويظهر سر نفاقه، فمعنى (نبلوا) هاهنا ليس من الاختبار في شيء، لأنه لا يقال: ولنبلونكم حتى نبلوا أخباركم، ولأن بلو الأخبار بمعنى التجربة لا يصح، فمعناه ما ذكره ابن عباس من الكشف والإظهار، ويجوز أن يوضع البلو موضع الكشف؛ لأن القصد بالبلو الكشف والإظهار، فجاز أن يفسر بما يؤول إليه، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ أي تظهر، ونذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: (١) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 253.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.
(٣) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 197، "تفسير الطبري" 13/ 62، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 278، "المحرر الوجيز" لابن عطية 15/ 76.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 510.
<div class="verse-tafsir"