تفسير سورة محمد الآية ١٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 47 محمد > الآية ١٥

مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَـٰرٌۭ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍۢ وَأَنْهَـٰرٌۭ مِّن لَّبَنٍۢ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَـٰرٌۭ مِّنْ خَمْرٍۢ لَّذَّةٍۢ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌۭ مِّنْ عَسَلٍۢ مُّصَفًّۭى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌۭ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًۭا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الآية، والكلام في معنى (مثل الجنة) وإعرابه قد مر في سورة الرعد [آية: 35] بأبلغ استقصاء.

قوله تعالى: ﴿ الْمُتَّقُونَ ﴾ قال الكلبي ومقاتل: هم أمة محمد -  - يتقون الشرك (١) قوله تعالى: ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ وتقرأ: أسن.

بالقصر، روى أبو عبيد عن أبي زيد: أسَنَ الماءُ يأسِنُ أَسْنا وأُسُوناً، إذا تغير، وهو الذي لا يشربه أحدٌ من نتنه (٢) (٣) يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفَرَّاً أنامِلُه ...

يَمِيْدُ في الرُّمْحِ مَيْدَ المائِحِ الأسِنِ (٤) وهو الرجل الذي دخل بئراً فاشتد عليه ريحها حتى يصيبه دوار فيسقط، وقال المبرد: يقال أسن يأسِن أسَناً فهو آسِن وأسِن، وهو المتغير الرائحة وقياسه: حذر يحذر حذرًا فهو حاذر وحَذِر (٥) (٦) ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ﴾ قالوا: لا يحمض كما تتغير ألبان أهل الدنيا، وذلك أنها لم تخرج من ضروع الإبل ولا الغنم (٧) ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ كقوله: ﴿ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ  ﴾ وقد مر.

قال ابن عباس: يريد لم تعصره الرجال (٨) قوله: ﴿ مِنْ عَسَلٍ ﴾ العسل هو المستحلى من لعاب النحل، والعرب تسمي ما يستحلى عسلاً كصمغ العُرْفُط (٩) (١٠) وأقرأني العروضي رحمه الله قال: أقرأني الأزهري قال: أخبرني عبد الملك (١١) وأرْي دُبُورٍ شارَه النحلَ عاسلُ (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ﴾ قال مقاتل: ليس فيها عكر ولا كدر كعسل أهل الدنيا (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ قال أبو علي الفارسي: (من) زائدة للتوكيد (١٦) تبَسَّمْنَ عن نَوْر الأقاحِي في الثَّرَى ...

وفَتَّرنَ من أَبْصار مَضرُوجَةٍ كحْلِ (١٧) أراد وفترن أبصار مضروجة.

قوله: ﴿ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ قال أبو إسحاق: يغفر ذنوبهم ولا يجازون بالسيئات ولا يوبخون في الجنة فَيُهَنَّونَ الفوز العظيم والعطاء الجزيل (١٨) قوله ﴿ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ ﴾ قال الفراء: لم يقل: أمن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار، ولكن هذا المعنى في ضمن هذا الكلام فبني عليه (١٩) وقال أبو إسحاق: المعنى: أفمن كان على بينة من ربه، وأعطي هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار (٢٠) ﴿ كمَن ﴾ في هذه الآية: بدل من قوله: ﴿ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ﴾ واختار صاحب النظم قول الفراء، وقال: الكاف في قوله: ﴿ كَمَن ﴾ تدل على مبتدأ قبله، ولم يجر له ذكر، وإنما جرى ذكر الجنة وصفتها، فكأنه -عز وجل- قال: أفمن هو في الجنة كمن هو خالد في النار، فدل الجواب على الابتداء (٢١) قوله تعالى ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ قال مقاتل: ماء شديد الحر تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خلقت السموات والأرض، فقطع أمعاءهم في الجوف من شدة الحر (٢٢) وروى أبو أمامة عن النبي -  - قال: "إذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره" (٢٣) قال ابن عباس: وهذه الآية كقوله (٢٤) ﴿ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ  ﴾ ونحو هذه الآية قوله: ﴿ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ  ﴾ الآية، وقوله: ﴿ يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ  ﴾ الآية، وواحد الأمعاء: مِعَى، مثل ضِلَع.

وتثنيته: معيان، وهو جميع ما في البطن من الحوايا (٢٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46، "تنوير المقباس" ص 508.

(٢) انظر هذا القول بنصه في "تهذيب اللغة" (أسن) 13/ 84، وانظر: "اللسان" (أسن) 13/ 16.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (أسن) 13/ 85، "اللسان" (أسن) 13/ 17.

(٤) انظر: "ديوان زهير" ص 121، و: تهذيب اللغة" (أسن) 13/ 84، "اللسان" (أسن) 13/ 17، "الحجة" 6/ 191، "الدر المصون" 6/ 150، "البحر المحيط" 8/ 70.

(٥) انظر: "الكامل" للمبرد 3/ 68.

(٦) انظر: "جامع البيان" 13/ 49، "تفسير الثعلبي" 10/ 126 أ، "البغوي" 7/ 282.

(٧) قال ابن جرير: لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه بالخروج من الضروع، ولكنه== خلقه الله ابتداء في الأنهار فهو بهيئته لم يتغير عما خلقه عليه.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 49.

(٨) قال الثعلبي في "تفسيره": أي لم تدسها الأرجل ولم تدنسها الأيدي.

انظر: "تفسيره" 10/ 126 أ، ولم أقف على قول ابن عباس.

(٩) قال شمر: العُرْفُط: شجرة قصيرة متدانية الأغصان ذات شوك كثير، طولها في السماء كطول البعير باركًا، ولها وريقة صغيرة، تنبت بالجبال تَعْلقُها الإبل أي تأكل بفيها أعراض غِصَنَتِها.

أبو عبيد عن الأصمعي: العُرْفُط: شجرة من العضاة.

انظر: "تهذيب اللغة" (باب العين والطاء) 3/ 346.

(١٠) قال الليث: والصَّقر: ما تَحلَّبَ من العنبِ والتمر من غير عصر.

انظر: "تهذيب اللغة" (قصر) 8/ 364.

(١١) هو: عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الجرجاني الأستراباذي سمع من الربيع ابن سليمان وغيره، وقال الخطيب: كان أحد الأئمة ومن الحفاظ لشرائع الدين مع صدق وتيقظ وورع.

توفي سنة 323 هـ انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 428، "طبقات الشافعية الكبرى" 2/ 242، "تذكرة الحفاظ" 3/ 816.

(١٢) عجز البيت في "تهذيب اللغة".

(عسل) 2/ 94، "اللسان" (عسل) 11/ 445.

(١٣) من بداية الحديث عن العسل.

انظره بنصه في "تهذيب اللغة" (عسل) 2/ 93 - 94.

(١٤) ذكر ذلك أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 79.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46.

(١٦) انظر: "الدر المصون" 6/ 151، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 237، ولم أقف عليه عند أبي علي.

(١٧) انظر: "ديوانه" ص 487.

(١٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 10.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 60.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 10.

(٢١) انظر: "تفسير ابن عطية" 15/ 60، "الدر المصون" 6/ 151.

(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.

(٢٣) أخرج ذلك الطبري عن أبي أمامة.

انظر: "تفسيره" 13/ 50، "تفسير الوسيط" 4/ 123، وأخرجه الحاكم عن أبي أمامة.

انظر: "المستدرك"، كتاب التفسير، تفسير سورة محمد -  - 2/ 457، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(٢٤) لم أقف عليه.

(٢٥) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 283، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 237.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله