الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 47 محمد > الآية ١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ﴾ وتفسير هذا قد تقدَّم في آي كثيرة [الحج: 55، الزخرف: 66]، قال أبو إسحاق: موضع أن نصب على البدل من الساعة، المعنى: فهل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة، وهذا من البدل المشتمل على الأول في المعنى (١) (٢) (٣) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ أي عن قتال في الشهر الحرام ومثله: ﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ ﴾ إنما هو لولا أن تطؤوهم.
قوله تعالى: ﴿ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ﴾ قال أبو عبيد: قال الأصمعي: هي علاماتها، قال: ومنه الاشتراط الذي يشترط الناس بعضهم على بعض، إنما هي علامات يجعلونها بينهم قال: ولهذا سميت الشُّرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها.
قال أبو عبيد: وقال غيره في بيت (٤) فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمٌ ...
وأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وتَوكَّلا (٥) هو من هذا أيضًا، يريد أنه جعل نفسه علماً لهذا الأمر.
وقال أبو سعيد: أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها وقيامها، قال: وأشراط كل شيء ابتداء أوله، ومنه يقال للدون من الناس: الشَّرَط لأنهم دون الذين هم أعظمهم وأنشد للكميت: وجدتُ الناسَ غيرَ ابْنَي نِزارٍ ...
ولم أَذْمُمْهُم شَرَطاً وَدُونَا (٦) قال الليث: والشرطان كوكبان، يقال إنهما قرنا الحمل، وهو أول نجم من نجوم الربيع، ومن ذلك صار أوائل كل أمر يقع أشراطُه (٧) (٨) (٩) (١٠) وأنشد أبو عبيدة لابن المفرغ (١١) وَشَريتُ بُرْداً لَيْتَنِي ...
من بعد بُرْدٍ كنتُ هَامَهْ وتَبِعْثُ عبد بَنِي عِلاَجٍ ...
تِلكَ أَشْرَاطُ القِيامَهْ (١٢) (١٣) - من أشراطها، وقد قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" (١٤) (١٥) وقال الحسن: محمد من أشراطها (١٦) - فقد عاينوا هذا كله (١٧) قوله تعالى ﴿ فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى: فمن أين لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة، (ذكراهم) في موضع رفع بقوله: (فأنى) (١٨) (١٩) وقال مقاتل: في الآية تقديم، تقول: من أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرطوا فيها (٢٠) وقال قتادة: يقول: أنى لهم أن يتذكروا ويتوبوا إذا جاءتهم الساعة (٢١) وقال الحسن: إذا جاءت الساعة لا تقبل منهم (٢٢) قال الفراء: ومثله قوله (٢٣) ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴾ .
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61.
(٣) لم أقف على قولي الكسائي والمبرد.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 309، "اللسان" (يشترط) 7/ 330.
(٥) انظر: المرجعين السابقين، "الدر المصون" 6/ 152.
(٦) انظر: ديوانه 2/ 111، "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 309، "المحتسب" لابن جني 1/ 89، "اللسان" (شرط) 11/ 331.
(٧) من قوله: قال أبو عبيد: قال الأصمعي ..
إلخ.
انظره بنصه في "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 209 - 210.
(٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 215، وقول المبرد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 185.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.
(١٠) انظر: "جامع البيان" للطبري 13/ 52، "تفسير الثعلبي" 10/ 127 أ "تفسير البغوي" 7/ 284.
(١١) هو: يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري أبو عثمان شاعر غزل هو الذي وضع سيرة تبع وأشعاره وكان هجاء مقذعا وله مديح ونظمه سائر كانت وفاته حوالي 69 هـ.
انظر: "خزانة البغدادي" 2/ 112، "الوفيات" 2/ 289، "الأعلام" 8/ 183.
(١٢) انظر: "مجاز القرآن" الأبي عبيدة 1/ 48، 304، وقد أورد البيت الأول فقط، == وأورده أيضًا صاحب "اللسان" في مادة (شرى) 14/ 428.
(١٣) ذكر ذلك الماوردي في تفسيره لكن بلفظ: (أوائلها) وعلق عليها المحقق، فقال: هكذا في الأصول ولعلها: أدلتها أي: أماراتها 5/ 299.
(١٤) أخرج ذلك البخاري عن سهل بن سعد - -.
انظر: "صحيح البخاري" كتاب التفسير 6/ 79 تفسير سورة النازعات، وأخرجه مسلم عن أنس بن مالك - - انظر: "صحيح مسلم"، كتاب الفتن، وأشراط الساعة، باب 27 قرب الساعة 3/ 2268 رقم 2951.
وأخرجه البغوي في شرح السنة 15/ 98، ورقم 4294.
(١٥) أخرج ذلك الإمام أحمد في "المسند" عن سهل بن سعد - -، انظر: "المسند" 5/ 331.
(١٦) انظر: "تفسير الحسن" 2/ 289، و"تفسير ابن كثير" 6/ 317، و"الدر المنثور" 7/ 467.
(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48.
(١٨) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 11.
(١٩) ذكر نحوه الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أمن غير نسبة، وكذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 404، ونسبه لقتادة، ونسبه في "الوسيط" 4/ 124 لعطاء.
(٢٠) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48.
(٢١) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 299، "زاد المسير" 7/ 404، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 241.
(٢٢) ذكر ذلك الهواري في "تفسيره" من غير نسبة.
انظر 4/ 165، وكذلك ذكره الفخر الرازي 28/ 60.
(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61.
<div class="verse-tafsir"