الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 47 محمد > الآية ١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ لم أر في هذا شيئاً أمثل مما قال أبو إسحاق، وهو أنه قال: المعنى: قد بينا ما يدل على أن الله -عز وجل- واحد فاعلم أنه لا إله إلا الله، والنبي - - قد علم ذلك ولكنه خطاب يدخل الناس مع النبي - - كما قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ ﴾ والمعنى: من علم فليقم على ذلك العلم، كما قال: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ أي ثبتنا على الهداية (١) -: يضجر ويضيق صدره من طعن الكافرين والمنافقين فيه، فأنزل الله هذه الآية يعني: فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا الله، فلا تعلق قلبك على أحد سواه (٢) ويجوز أن يكون قوله: (فاعلم) جواباً لقوله (إذا جاءتهم) له جوابان أحدهما: سابق؛ وهو قوله: ﴿ فَأَنَّى لَهُمْ ﴾ ، والآخر: (فاعلم)، ويكون المعنى على هذا: إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله، أي: في ذلك الوقت تبطل الممالك والدعاوى، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا الله ولا ملجأ إلى أحد إلا الله كقوله: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ وهذا المعنى يروى عن سفيان بن عيينة وأبي العالية (٣) قوله: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ الكلام في ذنبه - - يأتي في أول سورة الفتح إن شاء الله، قال أهل المعاني: وإنما أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن ول أمته في الاستغفار (٤) -: "إني لأستغفر في اليوم سبعين مرة" (٥) قوله تعالى: ﴿ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ أي: ولذنوبهم، وهذا إكرام من الله تعالى للمؤمنين والمؤمنات من هذه الأمة حين أمر نبيهم - - أن يستغفر لهم، وهو الشفيع المجاب، ثم أخبر عن علمه بأحوال الخلق ومآلهم بقوله: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ قال ابن عباس: متصرفكم ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو النار (٦) وقال مقاتل: منتشركم بالنهار ومأواكم بالليل (٧) وقال عكرمة: متقلبكم من الأصلاب إلى الأرحام ومقامكم في الأرض (٨) (٩) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12.
(٢) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أ.
(٣) انظر: "تفسير سفيان بن عيينة" ص 320، "تفسير الثعلبي" 10/ 127 ب، "تفسير البغوي" 7/ 285.
(٤) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127/ ب، والبغوي في "تفسيره" 7/ 285، والقرطبي في "الجامع" 16/ 242.
(٥) أخرج ذلك الترمذي عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
انظر: "سنن الترمذي" كتاب: التفسير باب 48، ومن سورة محمد - - 5/ 383، رقم 3259.
وانظر: "الدر المنثور" 7/ 495 وقد، عزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان"، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 223.
(٦) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 أوالبغوي في "تفسيره" 7/ 285، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 405، والقرطبي في "الجامع" 16/ 243.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48، "تفسير البغوي" 7/ 285، "زاد المسير" 7/ 405.
(٨) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 ب، 128 أ، وانظر: "تفسير البغوي" 7/ 286، "زاد المسير" 7/ 405، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 243.
(٩) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 280 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 286، والقرطبي في "الجامع" 16/ 243.
<div class="verse-tafsir"