التفسير البسيط سورة الفتح

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الفتح

تفسيرُ سورةِ الفتح كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 86 دقيقة قراءة

تفسير سورة الفتح كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًۭا مُّبِينًۭا ١

﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ اختلفوا في سبب نزول هذه الآية، ومعنى هذا الفتح، فذهب الأكثرون إلى أن الآية نزلت في صلح الحديبية، والمراد بالفتح ذلك الصلح، وهو قول جابر والبراء وأنس [[أخرج ذلك البخاري عن أنس، انظر: "صحيح البخاري" كتاب: التفسير باب [1] ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ 6/ 43، وأخرجه الثعلبي عن جابر وعن البراء، انظر: "تفسيره" 10/ 132 ب، وانظر: "تفسير ابن عطية" 15/ 86، "تفسير البغوي" 7/ 296، "البحر المحيط" 8/ 89.]] في رواية قتادة.

وروي ذلك مرفوعًا وهو أن النبي -  - لما انصرف من الحديبية وأنزلت عليه هذه السورة قرأها على أصحابه فقال عمر: أوَفتحٌ هو يا رسول الله؟

فقال: "نعم، والذي نفسي بيده إنه لفتح" (١) وروي عن مسور بن مخرمة أنه قال: نزلت بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها (٢) (٣) (٤) (٥) (٦)  - في ذلك الوجه ما لم يصب في وجه، بويع بيعة الرضوان، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس (٧) وقال الزهري: ما كان في الإسلام فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير وكثر بهم سواد الإسلام (٨) وقال الضحاك: فتحنا لك فتحاً بغير قتال، وكان الصلح من الفتح (٩) وقال ابن عباس في رواية عطاء: اليهود شمتوا بالنبي -  - والمسلمين لما نزل قوله: ﴿ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ  ﴾ وقالوا: كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ولا بمن آمن به وصدَّقه، واشتد ذلك على النبي -  - فأنزل الله تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ قال: يريد: قضينا لك قضاء واجباً (١٠) (١١) وقال أهل التفسير: قضينا لك قضاء مبيناً، يعني: الإسلام، وهو قول قتادة، واختاره الزجاج، وقال معناه: حكمنا لك بإظهار دين الإسلام والنصرة على عدوك (١٢) (١) أخرج ذلك الطبري 13/ 70 عن أبي وائل، وانظر: "تفسير الوسيط" 4/ 133.

(٢) أخرج ذلك الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، انظر: "المستدرك" 2/ 459، و"لباب النقول" للسيوطي ص 193.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 71، الماوردي 5/ 309، البغوي 7/ 296، "زاد المسير" 7/ 419، "تنوير المقباس" ص 511، "المغازي" للواقدي 2/ 617.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 64.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (فتح) 4/ 455، "اللسان" (فتح) 2/ 539.

(٦) أخرج ذلك الطبري 13/ 70 عن جابر، ونسبه القرطبي 16/ 260 لجابر، ونسبه في "الوسيط" 4/ 133 لجابر.

(٧) ذكر ذلك الطبري في "تفسيره" 13/ 71، الماوردي 5/ 309، البغوي 7/ 296، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 418، والقرطبي في "الجامع" 16/ 260.

(٨) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 296، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 419 ، والقرطبي في "الجامع" 16/ 261، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 133.

(٩) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 296 عن الضحاك، وكذلك ذكره القرطبي عن الضحاك 16/ 260.

(١٠) ذكر ذلك الثعلبي ونسبه لمقاتل بن سليمان، انظر: "تفسيره" 10/ 133 أ، ونسبه القرطبي 16/ 259 للضحاك عن ابن عباس، وانظر: "تفسير مقاتل" 4/ 65، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" ص 403 عن عطاء عن ابن عباس.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 65.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 19.

<div class="verse-tafsir"

لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ٢

﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾ ، واختلفوا في الجالب لهذه اللام في (ليغفر) فالذين قالوا: هذا الفتح في الدين ومعناه الحكم له بالإسلام والهداية، تتعلق اللام بالفتح، لأن سبب مغفرة الذنب هو الدين والإسلام، فكأنه قال: هديناك للدين ليغفر لك، وهذا معنى قول الحسن (١) (٢) (٣) ثم قال: سألت أبا العباس عن اللام في قوله: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ﴾ فقال هي لام كي معناها: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً لكي يجتمع لك مع المغفرة [كا] (٤) (٥) ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ  ﴾ أعلمه أنه إذا جاءه الفتح واستغفر غفر له (٦) وقوله: ﴿ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر ﴾ قال مقاتل: يعني ما كان في الجاهلية وما تأخر بعد النبوة (٧) وروي عن ابن عباس: أي ط كان عليك من إثم الجاهلية وما تأخر مما يكون، وهذا على طريقة من جوز الصغائر على الأنبياء (٨) وقال عطاء الخراساني: (ما تقدم من ذنبك) يعني: ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك، (وما تأخر) يعني: من ذنوب أمتك بدعوتك (٩) (١٠) وقال سفيان الثوري: ﴿ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ﴾ ما عملت في الجاهلية وما تأخر، يعني: ما لم تعمله (١١) (١٢) قوله تعالى: ﴿ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ﴾ قال ابن عباس: في الجنة وروي عنه أي: بالنبوة والمغفرة، والمعنى: ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة والهداية إلى صراط مستقيم وهو الإسلام (١٣) (١) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 133 أ، "الدر المصون" 6/ 159، "تفسير الوسيط" 4/ 133.

(٢) أورد ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 133 ب، وانظر: "تفسير الوسيط" 4/ 134، "الدر المصون" 6/ 159.

(٣) أورد ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 262، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 44.

(٤) كذا في الأصل زيادة (كما) وليس لها معنى.

(٥) ذكره بنصه ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 423، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 134.

(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 13/ 68، "تفسير الثعلبي" 10/ 333 أ.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 66.

(٨) هذا بنصه في "تفسير الثعلبي" 10/ 133 أ، "تفسير البغوي" 7/ 297، "زاد المسير" 7/ 423، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 262.

(٩) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 133 أ، البغوي 7/ 298، والقرطبي 16/ 263.

(١٠) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 133 أ.

(١١) ذكر ذلك الثعلبي، والبغوي، والقرطبي، والمؤلف في "الوسيط"؛ المواضع السابقة.

(١٢) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 298.

(١٣) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 298 من غير نسبه، وذكر ابن الجوزي القولين ونسبهما لابن عباس 7/ 423، ونسبهما القرطبي لابن عباس 16/ 263، ونسبهما في "الوسيط" لابن عباس، انظر 4/ 134.

<div class="verse-tafsir"

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ٣

قوله تعالى: ﴿ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: وينصرك الله على عدوك نصراً منيعاً فلا تستذل (١) ﴿ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾ : نصراً ذا عز لا يقع معه ذل (٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 66، "الجامع لأحكام القرآن" ذكره ولم ينسبه 16/ 263 ، "تنوير المقباس" ص 511.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 20.

<div class="verse-tafsir"

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَـٰنًۭا مَّعَ إِيمَـٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ٤

قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: هي الرحمة والطمأنينة والوقار (١) وقال أهل المعاني: هي البصيرة التي تسكن إليها النفس وتجد الثقة بها وهي للمؤمنين خاصة، وأما غيرهم فتنزعج نفوسهم لأول عارض يرد عليهم؛ لأنهم لا يجدون برد اليقين في قلوبهم (٢) قوله تعالى: ﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: تصديقًا مع تصديقهم ويقيناً مع يقينهم، يعني: بالشرائع وبما يأمرهم من الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة والحج، كلما صدقوا بشيء من ذلك ازدادوا تصديقاً، وذلك بالسكينه التي أنزلها الله في قلوبهم (٣) وقال الكلبي: كلما نزلت آية من السماء فصدقوا بها ازدادوا تصديقاً إلى تصديقهم (٤) قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: يعني: الملائكة والجن والإنس والشياطين (٥) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ بما في قلوب عباده ﴿ حَكِيمًا ﴾ في حكمه وتدبيره.

(١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 71، "تفسير البغوي" 7/ 298، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 264، "تفسير الوسيط" 4/ 135.

(٢) انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 135، "تفسير البغوي" 7/ 298، "فتح القدير" 5/ 45.

(٣) أخرج ذلك الطبري 13/ 72 عن ابن عباس، ونسبه البغوي 7/ 298، والثعلبي 10/ 134 ألابن عباس، وذكره في "الوسيط" 4/ 135 ولم ينسبه.

(٤) ذكر الثعلبي عن الكلبي: هذا في أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرؤيا بالحق، انظر: "تفسيره" 10/ 134 أ، "تفسير البغوي" بهذا اللفظ أيضًا 7/ 298، ونسبه في "الوسيط" 4/ 135 للكلبي بنص ما هنا.

(٥) أورد ذلك القرطبي 16/ 264 عن ابن عباس، وذكره الشوكاني في "فتح القدير" من غير نسبة 5/ 46، ونسبه في "الوسيط" 4/ 135 لابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًۭا ٥

قوله تعالى: ﴿ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ الآية ذكر المفسرون أن رسول الله  لما قرأ على أصحابه قوله: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ﴾ الآية، قالوا: هنيئاً لك يا رسول الله، فماذا لنا، فأنزل الله: ﴿ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (١) (٢) قوله: ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ ﴾ أي: ذلك الوعد بإدخالهم الجنة ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أي: في حكمه ﴿ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ لهم أي: الوعد من الله بإدخال المؤمنين الجنة فوز عظيم لهم في حكم الله، كأن الله تعالى حكم لهم بالفوز العظيم، فلذلك وعدهم إدخالها.

(١) أخرج ذلك البخاري عن أنس، انظر: "صحيح البخاري"، كتاب المغازي باب (35) غزوة الحديبية 5/ 66، وأخرجه البغوي في "شرح السنة" 14/ 222، والترمذي عن أنس، انظر: "سنن الترمذي" كتاب: التفسير باب (49) ومن سورة الفتح 5/ 385، وأخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي: أخرج مسلم أوله، انظر: "المستدرك" كتاب: التفسير سورة الفتح 2/ 459، وأخرجه المؤلف في "أسباب النزول" ص 404.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 73، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 264.

<div class="verse-tafsir"

وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًۭا ٦

قوله تعالى: ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أي: من أهل المدينة والمشركين والمشركات من أهل مكة (١) (٢) قوله: ﴿ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ﴾ هو أنهم ظنوا أن محمداً لا ينصر، هذا قول أكثر المفسرين (٣) (٤) ﴿ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ  ﴾ .

وقال أبو إسحاق: زعم الخليل وسيبويه أن معنى (السوء) هاهنا: الفساد، فالمعنى: الظانين باللهِ ظن الفساد، وهو ما ظنوا أن الرسول ومن معه لا يرجعون (٥) ﴿ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا ﴾ الآية [آية: 12].

قوله: ﴿ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ﴾ قال ابن عباس: عليهم يدور العذاب (٦) وقال أبو إسحاق: أي: الفساد والهلاك يقع بهم (٧) وقال أبو علي: عليهم دائرة السوء، أي: الذي أرادوه بالمسلمين وتمنوه لهم يقع بهم لا بالمسلمين (٨) ﴿ دَائِرَةُ السَّوْءِ  ﴾ فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو ﴿ دَائِرَةُ السَّوْءِ ﴾ بضم السين، وكذلك في سورة الفتح [آية: 6] وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿ السَّوْءِ ﴾ : بفتح السين فيهما ولم يختلف في غيرهما، انظر: "الحجة" 4/ 206.]] براءة [آية: 98].

قال مقاتل: فلما نزلت هذه الآية، قال عبد الله بن أُبي والمنافقون: يزعم محمد أن الله ينصره على عدوه هيهات هيهات، لقد بقي له من العدو أكثر وأكثر، فإن أهل فارس والروم وهم أكثر عدداً وأشد بأساً، ولن يظهر محمد عليهم (٩) (١) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 299، ومقاشل في "تفسيره" 4/ 69، وأبو الليث في "تفسيره" 3/ 253، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 136.

(٢) انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 136.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 73، "تفسير البغوي" 7/ 299، "زاد المسير" 7/ 426، "تفسير الوسيط" 4/ 136.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 69.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 20.

(٦) ورد هذا المعنى من غير نسبة عند الطبري في "تفسيره" 13/ 73، الثعلبي 10/ 134 ب، البغوي 7/ 299، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 136.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 21.

(٨) انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي 6/ 201.

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 69.

<div class="verse-tafsir"

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧

﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ ﴾ يعني: الملائكة (والأرض) يعني: المؤمنون وهم أكثر من أهل فارس والروم، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا ﴾ في ملكه ﴿ حَكِيمًا ﴾ في أمره.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًۭا وَمُبَشِّرًۭا وَنَذِيرًۭا ٨

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد على جميع الخلق (١) (٢) (٣) (٤) (٥)  - ملابساً لها في الدنيا (٦) قال عطاء: ومبشراً لأوليائي وأهل طاعتي، ونذيراً لأعدائي وأهل معصيتي.

وقال الكلبي: مبشراً بالقرآن للمؤمنين بالجنة، ونذيراً للكافرين بالسخط (٧) وقال المقاتلان: مبشراً بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة للمؤمنين ونذيراً من النار (٨) (١) لم أقف على هذا القول.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 69، "تفسير الشوكاني" 5/ 47.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 511، وقد نسب القرطبي 16/ 266 هذا القول لقتادة.

(٤) لم أقف على هذا القول.

(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 266.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 21، وانظر: "تفسير ابن عطية" 14/ 94، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 266.

(٧) لم أقف على قولي عطاء والكلبي.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 70، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 266.

<div class="verse-tafsir"

لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةًۭ وَأَصِيلًا ٩

قوله تعالى: ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ قرئ: بالتاء والياء، وكذلك ما بعده من الأفعال، فمن قرأ بالتاء فعلى معنى: قل لهم: إنا أرسلناك لتؤمنوا، ومن قرأ بالياء: وهو اختيار أبي عبيد، قال ذكر المؤمنين قبله وهو قوله: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ولقوله بعده: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ ﴾ ولأنه لا يقال للنبي -  -: لتؤمنوا بالله ورسوله وهو الرسول، وهذا معنى قول أبي إسحاق في وجه هذه القراءة، لأن النبي -  - قد آمن بالله وبأنبيائه وكتبه (١) وقوله: ﴿ وتعزروه ﴾ ذكرنا تفسيره عند قوله: ﴿ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ  ﴾ ، قال مقاتل: تعينوه وتنصروه على أمره (٢) وقال قتادة: تنصروه وتعزروه بالسيف واللسان (٣) وقال ابن حيان: تنصروا النبي -  - بالسيف (٤) وقال عكرمة: تقاتلوا معه بالسيف (٥) وروى الحجاج بن أرطأة عنه قال: قلت لابن عباس: ما قوله: (وتعزروه)؟

قال: الضرب بين يدي النبي -  - بالسيف (٦) قوله: ﴿ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ قال قتادة: تكرموه وتعظموه وتسودوه (٧) وقال ابن حيان: تشرفوه وتبجلوه وتجلوه (٨) قوله: ﴿ وَتُسَبِّحُوهُ ﴾ هذه الكناية راجعة إلى اسم الله (٩) ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ﴾ وكثير من القراء اختاروا الوقف على قوله: وتوقروه (١٠) (١١) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 21، "التذكرة في القراءات" 2/ 687، "الحجة" لأبي علي 6/ 200، وأشار القرطبي 16/ 266 إلى اختيار أبي عبيد.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 70.

(٣) أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" 13/ 74 عن قتادة، ونسبه القرطبي لقتادة، وذكره في "الوسيط" 4/ 136 من غير نسبه.

(٤) لم أقف على هذا القول.

(٥) أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" عن عكرمة 13/ 75، ونسبه النحاس في "معاني القرآن" لعكرمة 6/ 499، ونسبه القرطبي 16/ 266 لابن عباس وعكرمة.

(٦) أخرج الطبري 13/ 75 عن عكرمة قال: يقاتلون معه بالسيف، ونسبه القرطبي في "الجامع" 16/ 267 لابن عباس وعكرمة.

(٧) أخرج الطبري 13/ 74 عن قتادة في ﴿ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ أمر الله بتسويده وتفخيمه.

(٨) لم أقف على هذا القول.

(٩) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 75، "الماوردي" 5/ 313، "البغوي" 7/ 299.

(١٠) انظر: "المكتفى" للداني ص 528، "تفسير البغوي" 7/ 299، القرطبي 16/ 267، ونقل النحاس عن أبي حاتم وأحمد بن موسى أن التمام عند قوله: ويوقروه.

لأنهما قالا المعنى: ويوقروا النبي -  - ويسبحوا الله بكرة وأصيلًا.

وخولفا في هذا لأن (ويسبحوه) معطوف على ما قبله قد حذفت منه النون للنصب فكيف يتم الكلام على ما قبله.

انظر: "القطع والائتاف" لأبي جعفر النحاس ص670.

(١١) "تفسير مقاتل" 4/ 70.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَـٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا ١٠

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ ﴾ قال المفسرون: يعني بيعة الرضوان، وكانت بالحديبية تحت الشجرة، وكان المسلمون يومئذ ألفاً وأربعمائة رجل بايعوا النبي -  - على أن يقاتلوا ولا يفروا (١) قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ﴾ لأن تلك البيعة طاعة لله وتقرباً إليه، باعوا أنفسهم من الله تعالى بالجنة كما ذكر في قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ﴾ الآية [التوبة: 111] والعقد كان مع النبي -  -، وكذلك قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ قال أكثر المفسرين: يد الله بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير فوق أيديهم بالوفاء والعهد حين بايعوك، وهذا قول ابن عباس ومقاتل (٢) (٣) ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ  ﴾ .

وقال الكلبي: نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا (٤) (٥) وقال ابن كيسان: قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم (٦) (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ نَكَثَ ﴾ أي: نقض ما عقد من البيعة ﴿ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ﴾ أي: يرجع ضرر ذلك النقض عليه، قال ابن عباس: وليس له الجنة (٩) ﴿ وَمَنْ أَوْفَى ﴾ أي: ثبت على الوفاء، ﴿ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ ﴾ من البيعة ﴿ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ يعني: الجنة، قال ابن عباس: والعِظَم لا يوصف (١٠) (١) وهذا ثابت في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث جابر، انظر: "صحيح مسلم" كتاب: الإمارة باب (18) استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة 2/ 1483، وانظر: "الطبري" 13/ 76، "البغوي" 7/ 299، "تفسير الوسيط" 4/ 136، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 266.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 70، "تفسير البغوي" وقد نسبه لابن عباس 7/ 300، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 22.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 65.

(٤) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 135 ب، البغوي 7/ 300، والقرطبي 16/ 267.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 22.

(٦) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 135 ب، والقرطبي 16/ 268، و"الفخر الرازي" 28/ 78، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 136.

(٧) ذكر الثعلبي رواية ابن عباس بلفظ: يد الله بالوفاء بما وعدهم من الخير فوق أيديهم بالوفاء، انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 135 ب.

(٨) ذكر الإمام ابن جرير في "تفسيره" أقوال المؤولين في صفة اليد ورجح مذهب السلف وهو: أنها صفة من صفاته هي يد غير أنها ليست بجارحة كجوارح بني آدم، انظر: "تفسير الطبري" 4/ 301، وقال البغوي عند تفسير آية المائدة: ويد الله صفة من صفات ذاته كالسمع والبصر والوجه، وقال جل ذكره: ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ ، وقال النبي -  -: "كلتا يديه يمين" والله أعلم بصفاته، على العبد فيها الإيمان والتسليم.

وقال أئمة السلف من أهل السنة في هذه الصفات: أمروها كما جاءت بلا كيف انظر: "تفسير البغوي" 3/ 76.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر وجوب الإيمان بصفة اليد وعدم تأويلها ونقل كلام المتقدمين من سلف الأمة قال: ويدل على إبطال التأويل أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها على ظاهرها ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفوها عن ظاهرها فلو كان التأويل سائغًا لكانوا أسبق إليه لما فيه من إزالة التشبيه ورفع الشبهة انظر: "مجموع الفتاوى" 5/ 90.

(٩) ذكر ذلك في "الوسيط" عن ابن عباس، انظر 4/ 136.

(١٠) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا ١١

قوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ ﴾ .

قال المفسرون: إن رسول الله -  - لما أراد الخروج إلى مكة عام الحديبية استنفر مَنْ حول المدينة من أعراب غفار (١) (٢) (٣) ﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ ﴾ وهم الذين خلفهم الله عن صحبة نبيه (٤)  -، ولم يقل: المتخلفون، تحقيقاً أن تخلفهم [كان بغضاً الله، وأنا الذي خلفهم] (٥) وقوله: ﴿ مِنَ الْأَعْرَابِ ﴾ يعني: القبائل الذي ذكرنا (شغلتنا) عن الخروج معك ﴿ أَمْوَالُنَا ﴾ أي: لم يكن لنا من يقوم بها ويكفينا أمرها.

قوله: ﴿ وَأَهْلُونَا ﴾ يعنون: النساء والذراري، أي لم يكن من يخلفنا فيهم وهو جمع أهل، وأهل الرجل أخص الناس به (٦) (٧) ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ  ﴾ .

وأنشد المفضل: وأَهْلَةِ وُدِّ قد تَبَرّضْتُ وُدَّهُم ...

وأَبْلَيْتُهُم في الحَمْدِ جُهْدِي ونَائِلِي (٨) وأنشد في الأهلات: فَهُم أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيْسِ بن عَاصم ...

إذا أَدْلَجُوا باللَّيلِ يَدْعُونَ كَوْثَرا (٩) قال الفراء: والأهل يجوز أن يكون واحداً وجمعاً (١٠) قوله: ﴿ فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ﴾ أي: تخلفنا عنك، أي: سل ربك أن يغفر ذلك لنا فإنا كنا معذورين، قال ابن عباس: ولم يكن شغلهم إلا الشك في الله، يعني: أنهم شكوا في نصرة الله رسوله، فكذبهم الله في قولهم (فاستغفر لنا) (١١) وقوله: ﴿ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ قال مقاتل: أي: من أمر الاشغفار لا يبالون استغفر لهم النبي أم لا (١٢) ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد ﴿ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ﴾ قال ابن عباس: يريد: من يمنعكم من الله (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا ﴾ وقرئ: ضُرّاً، والضَّر بالفتح: خلاف النفع، وبالضم سوء الحال، كقوله: ﴿ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ  ﴾ قال أبو علي الفارسي: ويجوز أن يكونا لغتين، كالفَقْر والفُقْر، والضَّعْفَ والضُّعْف (١٥) قال ابن عباس: هو العذاب (١٦) وقال مقاتل: يعني: سوءاً، وهو الهزيمة (١٧) قوله تعالى: ﴿ أو نفعًا ﴾ قال ابن عباس: يريد الغنيمة (١٨)  - يدفع عنهم الضر ويعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم وأموالهم، ثم قال: ﴿ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ أي: عالماً بما كنتم تعملون في تخلفكم ثم أَعَلَمَ أنهم إنما تخلفوا عن الخروج مع النبي -  - بظنهم ظن السوء.

(١) هم: بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، كانوا حول مكة، ومن مياههم: بدر، ومن أوديتهم: ودان، انظر: "معجم قبائل العرب" لكحالة 3/ 890.

(٢) هم: بنو مر بن أن بن طابخة بن إلياس بن مضر، واسم ولده: عثمان وأوس، وأمهما: مزينة فسمي جميع ولديهما بها.

كانت مساكن مزينة بين المدينة ووادي القرى، ومن ديارهم وقراهم: فيحة الرَّوحاء، العمق، الفُرع، انظر:"معجم قبائل العرب" لعمر رضا كحالة 3/ 1082.

(٣) هم: بطن من خزاعة من القحطانية وهم بنو أسلم بن قصي بن حارثة بن عمرو بن مزيقيا منهم الحجاج بن مالك بن عويمر الأسلمي الصحابي من قراهم وَبْرة وهي: قرية ذات نخيل من أعراض المدينة.

انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 48، "معجم قبائل العرب" 1/ 26.

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 135 ب، "تفسير أبي الليث" 3/ 254، "البغوي" 7/ 300، "القرطبي" 16/ 268، "تفسير الوسيط" 4/ 137.

(٥) كذا رسمها بالأصل، ولعل الصواب: (كان بغضًا من الله لهم وأنه الذي خلّفهم).

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (أهل) 6/ 417.

(٧) انظر: "لسان العرب" (أهل) 11/ 28.

(٨) الأهل: أهل الرجل وأهل الدار وكذلك الأَهْلة، قال ابن سيده: أهل الرجل: عشيرته وذوو قرباه، والجمع أهلون وآهال وأهال وأهْلات وأهَلات، والشاهد من البيت: وأهْلةِ وُدٍّ، وقد ورد هذا البيت في "اللسان" منسوبًا لأبي الطمحان، وفيه: تبريت ودهم، انظر: "اللسان" (أهل) 11/ 28.

(٩) الشاهد قوله: أهَلاتٌ، والإدلاج: السير في الليل، والبيت للمخبل السعدي، انظر: "اللسان" (أهل) 11/ 28.

واسمه: ربيعة بن مالك، وهو من بني شماس بن لأي بن أنف الناقة، هاجر هو وابنه إلى البصرة، وولده كثير بالأحساء وهشام شعراء، انظر: "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 269.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 65.

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 71.

(١٣) ذكر السمرقندي قريبًا من هذا المعنى ولم ينسبه، انظر: "تفسيره" 3/ 254، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس، انظر 4/ 137.

(١٤) هو قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا  ﴾ .

(١٥) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 202، والضم قراءة حمزة والكسائي، وقرأ الباقون بالنصب.

(١٦) نسب القرطبي لابن عباس بلفظ: الهزيمة، انظر: "الجامع" 16/ 268، وقال في "تنوير المقباس"، قتلًا أو هزيمة، انظر ص 512.

(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 71.

(١٨) قال القرطبي في "الجامع" نصرًا أو غنيمة.

ولم ينسبه 16/ 269، وذكر ذلك في "الوسيط"، ولم ينسبه، انظر 4/ 137.

<div class="verse-tafsir"

بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًۭا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًۭا ١٢

قوله: ﴿ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا ﴾ أي: ظننتم أنهم لا يرجعون إلى من خلفوا بالمدينة من الأهل والأولاد، لأن العدو يستأصلهم، قوله: ﴿ وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ قال ابن عباس: زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم (١) قال المفسرون: وذلك أنهم قالوا: إن محمداً وأصحابه أكلة رأس، لا يرجع هو ولا أصحابه أبداً، فأنَّى تذهبون؟

أتقتلون أنفسكم، انتظروا ما يكون من أمره (٢) ﴿ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ﴾ قال الكلبي عن ابن عباس: البور بكلام أهل (٣) (٤) (٥) وقال مجاهد: هلكى (٦) وقال أبو إسحاق: أي: هالكين عند الله جل وعز (٧) وقال الفراء: البور في كلام العرب لا شيء، يقول: أصبحت أقوالهم وأعمالهم بوراً، أي: لا شيء (٨) (١) ذكر ذلك بغير نسبة: البغوي 7/ 301، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 430، والقرطبي 16/ 269، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 137.

(٢) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 136 أ، البغوي 7/ 301، والقرطبي 16/ 269.

(٣) كذا في الأصل، وفي "تفسير مقاتل" بلغة عمان 4/ 71، وفي تفسير السمرقندي: في لغة أزد وعمان 3/ 254، وفي "زاد المسير" في لغة أزد عُمان 6/ 78، وانظر: "تنوير المقباس" بلفظ: هلكى فاسدة القلوب قاسية القلوب ص 512.

(٤) عُمان: بضم أوله وتخفيف ثانيه، وآخره نون: اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند، وعمان في الإقليم الأول طولها: أربع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقهَ، وعرضها: تسع عثمرة درجة وخمس وأربعون دقيقة في شرقي هَجَر، تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزروع، إلا أن حرها يضرب به المثل، وأكثر أهلها في أيامنا خوارج إباضية ليس بها من غير هذا المذهب إلا طاريء أو غريب.

انظر: "معجم البلدان" 4/ 150.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 71.

(٦) أخرج ذلك الطبري 13/ 79 عن مجاهد لكن بلفظ: هالكين فقط، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 608، "الجامع لأحكام القرآن" بلفظ: هلكى 16/ 269.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج بلفظ: هالكين عند الله -عز وجل- فاسدين في علمه 5/ 23.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 66 بلفظ: يقال أصبحت أعمالهم بورًا ومساكنهم قبورًا.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن لَّمْ يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَعِيرًۭا ١٣

﴿ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ الآية، ثم عظم نفسه وأخبر بنفسه أنه غني عن عباده، فقال: <div class="verse-tafsir"

وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ١٤

﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ الآية.

<div class="verse-tafsir"

سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا ١٥

قوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ﴾ يعني: هؤلاء القبائل الذين ذكرناهم إذا انطلقتم أيها المؤمنون، أي: سرتم وذهبتم إلى مغانم لتأخذوها، يعني: مغانم خيبر (١) قال المفسرون: وذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية بالصلح وعدهم الله فتح خيبر، وخصَّ بغنائمها من شهد الحديبية دون غيرهم، فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون (٢) ﴿ ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ﴾ .

قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ﴾ وقرئ: (كَلِمَ الله) (٣) ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ  ﴾ وقوله: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ  ﴾ قال ابن عباس: يريد مواعبد الله لأن الله تعالى جعل خيبر لأهل الحديبية خاصة (٤) وقال مقاتل: يعني: يغيروا كلام الله الذي أمر الله النبي -  - أن لا يسير معه منهم أحد (٥) ﴿ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا  ﴾ فأرادوا أن يأتوا بما ينقض هذا، فأعلم الله عز وجل أنهم لا يفعلون ولا يقدرون على ذلك (٦) ﴿ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال ابن عباس: يريد: في الحديبية (٧) (٨) وقال غيره: من قبل مرجعنا إليكم، أخبرنا الله أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية (٩) وقال الكلبي: لما قالوا لهم: لن تتبعونا، قالوا: والله ما أمركم الله بذلك وما بكم إلا الحسد (١٠) ﴿ كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ واختار الفراء هذا القول، فقال: إنهم قالوا لرسول الله: ذرنا نتبعك، قال: نعم على أن لا نسهم لكم، فإن خرجتم على ذا فاخرجوا، فقالوا للمسلمين: كذلكم (١١) قوله: ﴿ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ﴾ والأول أظهر لأن ذكر الحسد لم يتقدم طى قوله: (كذلكم قال الله)، وإنما ذكر بعد، قال مقاتل: يقولون: يمنعكم الحسد من أن نصيب معكم الغنائم (١٢) ﴿ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ ﴾ أي: لا يعلمون عن الله ما لهم وعليهم من أمر الدين ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال الكلبي: إلا يسيراً، منهم وهو من ترك النفاق وصدق بالله وبالرسول (١٣) قيل لهم: إن كنتم إنما ترغبون في الغزو والجهاد لا في الغنائم ، فستدعون غداً إلى أهل اليمامة، وهو قوله تعالى: (١) خيبر: الموضع المذكور في غزاة النبي -  - وهي: ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم على الولاية، وتشتمل هذه الولاية على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، وقد فتحها النبي -  - سنة سبع من الهجرة، وقيل.

سنة ثمان، انظر: "معجم البلدان" 2/ 409.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 80، "تفسير البغوي" 7/ 302، "زاد المسير" 7/ 430، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 270.

(٣) قرأ حمزة والكسائي: (كَلِمَ)، وقرأ الباقون: (كلام)، انظر: "الحجة" 6/ 202، و"التذكرة في القراءات" 2/ 687.

(٤) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 430.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 72.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 24، لكن بلفظ: (لا يعقلون) بدل: (لا يفعلون).

(٧) معنى هذا القول عند الطبري منسوبًا لقتادة، انظر: "تفسيره" 13/ 81، وعند البغوي غير منسوب 7/ 302.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 72.

(٩) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 81، "تفسير الثعلبي" 10/ 136 ب، "تفسير البغوي" 7/ 302.

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" ص 512.

(١١) العبارة فيها تصحيف، ونصها عند الفراء في "المعاني" 3/ 66: (فقالوا للمسلمين: ما هذا لكم ما فعلتموه بنا إلا حسدًا؟

قال المسلمون: كذلكم قال الله لنا من قبل أن تقولوا).

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 72.

(١٣) ذكر ذلك في "الوسيط" 4/ 138 ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُو۟لِى بَأْسٍۢ شَدِيدٍۢ تُقَـٰتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًۭا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا ١٦

﴿ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء وأبي صالح: هم بنو حنيفة (١) (٢) (٣) (٤) (٥)  - إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم (٦) وعلى هذا التفسير، الآية تدل على خلافة أبي بكر -  -، وذلك أن الله تعالى ذكر أنهم يدعون إلى قتال بني حنيفة، وعلم أن ذلك الداعي أبو بكر، ووعدهم على طاعته وإجابته الأجر الحسن وهو الجنة، فقال: ﴿ فَإِنْ تُطِيعُوا ﴾ يعني الداعي إلى قتال من ذكرهم وهو أبو بكر ﴿ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ﴾ قال مقاتل: يعني: الجنة (٧) ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ﴾ يعني: تعرضوا عن قتال أهل اليمامة ﴿ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ ﴾ أعرضتم عن المسير إلى الحديبية ﴿ يُعَذِّبْكُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ فأوعد على مخالفة أبي بكر -  - كما أوعد على مخالفة الرسول -  - بالنار، وهذا ظاهر بحمد الله.

وقال أبو إسحاق: ﴿ فَإِنْ تُطِيعُوا ﴾ أي تبتم وتركتم النفاق وجاهدتم ﴿ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ﴾ أي إن أقمتم على نفاقكم ﴿ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ ﴾ على عهد رسول الله -  - ﴿ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ (٨) وذكر المفسرون في تفسير قوله: ﴿ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ أنهم فارس، وقيل: الروم (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قوله: ﴿ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ﴾ قال الفراء: تقاتلونهم أو يكون منهم الإسلام (١٤) وقال الزجاج: المعنى: أو هم يسلمون (١٥) قال أبو صالح عن ابن عباس: لما أنزل ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ﴾ إلى قوله: ﴿ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ أتى أهل الزمانة رسول الله -  - وقالوا: كيف لنا إذا دعينا ولا نستطيع الخروج، فأنزل الله قوله تعالى: (١) بنو حنيفة: حي من بكر بن وائل من العدنانية، وهم بنو حنيفة بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وبكر كان له من الولد: الرول، وعدي، وعامر، وكانت منازل لي حنيفة اليمامة، وكان يسكنها منهم: هودة بن علي بن ثمامة بن عمرو بن عبد العزى بن لحيم بن مرة بن الدوك بن حنيفة وهو الذي كتب إليه النبي -  - يدعوه إلى الإسلام.

انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 223.

(٢) أخرج الطبري 13/ 83 هذا القول منسوبًا لسعيد بن جبير وعكرمة، ونسبه الثعلبي 10/ 136 ب للزهري ومقاتل، وكذلك البغوي والقرطبي نسباه للزهري ومقاتل، انظر: "تفسير البغوي" 7/ 353، "الجامع" 16/ 272.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 72، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 226، "تنوير المقباس" ص 513.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 66، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 24.

(٥) هو: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، الحارثي أبو عبد الله أو أبو خديج، شهد أحدًا وما بعدها، وتوفي في خلافة معاوية على الصحيح.

انظر: "الإصابة" 1/ 495، "تهذيب التهذيب" 3/ 229، "الأعلام" 3/ 12.

(٦) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 136 ب، والألوسي في "روح المعاني" 26/ 102، والبغوي 7/ 303، والقرطبي 16/ 272، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 138.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 73.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 25.

(٩) أخرج الطبري 13/ 83 عن ابن عباس وابن أبي ليلى والحسن ومجاهد وابن زيد أنهم فارس، وأخرج عن الحسن وابن أبي ليلى وابن زيد أنهم فارس والروم.

وذكر الثعلبي عن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد (أنهم فارس) وذكر عن كعب أنهم الروم وعن الحسن أنهم فارس والروم.

انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 136 ب.

(١٠) هوزان: هم بطن من قيس عيلان من العدنانية وهم بنو هوازن بن منصور بن عكرمة == بن خصفة بن قيس بن عيلان وهم الذين أغار عليهم النبي -  - وغزاهم.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 264، "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 391.

(١١) ثقيف: هم بطن من هوزان من العدنانية، اشتهروا باسم أبيهم فيقال: لهم ثقيف واسمه قيس بن منبه بن بكر بن هوزان، قال أبو عبيد: وكان لثقيف من الولد جشم وناصرة، قال في "العبر": وهم بطن متسع.

قال: وكانت منازلهم بالطائف، وهي مدينة من أرض نجد على مرحلتين من مكة.

انظر: "نهاية الأرب" ص 186.

(١٢) أخرج ذلك الطبري 13/ 83 عن عكرمة وسعيد بن جبير، ونسبه الثعلبي 10/ 136 ب، والبغوي 7/ 303 لسعيد بن جبير.

(١٣) أخرج الطبري عن قتادة أنهم هوازن وغطفان يوم حنين، وكذلك ذكر الثعلبي عن قتادة أنهم هوزان وغطفان يوم حنين، وكذلك ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنهم هوازن وغطفان وثقيف يوم حنين.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 226.

وذكر الماوردي 5/ 316 عن سعيد بن جبير وقتادة أنهم هوازن وغطفان.

(١٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 66.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 24 بلفظ: (تقاتلونهم حتى يسلموا وإلا أن يسلموا).

<div class="verse-tafsir"

لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌۭ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌۭ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌۭ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا ١٧

﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ﴾ وبين عذرهم (١) وقال مقاتل: عَذَرَ أهل الزمانة الذين يتخلفون عن المسير إلى الحديبية، يقول، لا حرج عليهم، فمن شاء منهم أن يسير معكم إلى خيبر فليسر (٢) (٣) ثم أعلم -عز وجل- بخبر من أخلص نيته فقال: (١) ذكر ذلك الثعلبي عن ابن عباس.

انظر: "تفسيره" 10/ 137 أ، وأخرجه الطبراني == في "المعجم الكبير" 5/ 155 رقم 4926 عن زيد بن ثابت وقال حمدي السلفي في تحقيقه: في إسناده محمد بن جابر اليمامي صدوق، ومحمد بن جابر السحيمي ضعيف ويكتب حديثه وبقية رجاله رجال الصحيح.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 73.

(٣) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

۞ لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَـٰبَهُمْ فَتْحًۭا قَرِيبًۭا ١٨

قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ .

قال المفسرون: يعني بيعة الحديبية، وهي تسمى بيعة الرضوان لهذه الآية، وكانت الشجرة سَمُرة بايع تحتها رسول الله -  - أصحابه على أن يناجزوا قريشاً ولا يفروا (١) وذكر ابن عباس سبب هذه البيعة، فقال فيما روى عنه عطاء: إن رسول الله -  - خرج يريد مكة، فلما بلغ الحديبية وقفت ناقته وزجرها فلم تنزجر، وبركت فقال أصحابه: خلأت (٢)  -: "ما هذا لها بعادة ولكن حبسها حابس الفيل" ودعا عمر -  - ليرسله إلى أهل مكة ليأذنوا له بأن يدخل مكة ويحل من عمرته وينحر هديه فقال: يا رسول الله والله ما لي بها من حميم، وإني أخاف قريشاً على نفسي ولقد علمت قريش بشدة عداوتي إياها، ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان قال: صدقت.

فدعا رسول الله -  - عثمان بن عفان وأرسله، فجال الشيطان وصاح في عسكر رسول الله -  - بأن أهل مكة قتلوا عثمان، فقام رسول الله -  - إلى الشجرة فاستند إليها وبايع الناس على قتال أهل مكة.

قال عبد الله بن أبي أوفى: كنا يومئذ ألفاً وثلاثمائة (٣) وقال ابن عباس في رواية عطية: كانوا خمسمائة وخمسة وعشرين رجلاً (٤) وقال قتادة: كانوا خمس عشرة مائة (٥) وقال جابر بن عبد الله: كانوا ألفاً وأربعمائة (٦) قوله تعالى: ﴿ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: من الصدق والوفاء وهذا قول أكثرهم (٧) (٨) ﴿ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾ يعني: الطمأنينة والرضا حتى أقروا على أن يقاتلوا ولا يفروا، وذكر الفراء قولاً آخر قال: كان النبي -  - أري في منامه أن يدخل مكة فلم يتهيأ لذلك، وصالح أهل مكة على أن يخلوها له ثلاث من العام المقبل، ودخل المسلمين من ذلك أمر عظيم، فقال لهم النبي -  -: "إنما كانت رؤيا أريتها، ولم يكن وحياً من السماء" فعلم الله ما في قلوب المسلمين من ذلك، فأنزل السكينة عليهم، أي: الطمأنينة (٩) (١٠) (١١) (١) وردت قصة هذه البيعة بروايات مختلفة في بعض الألفاظ انظر: "صحيح البخاري" كتاب: المغازي باب (35) غزوة الحديبية، وقول الله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ 5/ 61، "تفسير الطبري" 13/ 85، "تفسير الثعلبي" 10/ 137 أ - ب، "تفسير البغوي" 7/ 305، "زاد المسير" 7/ 420، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 274، "البداية والنهاية" 4/ 164.

(٢) قال الليث: الخِلأُ في الإبل كالحِرَان في الدواب.

يقال: خلأت الناقة تخلأ خِلاءً إذا لم تبرح مكانها.

== قال الأزهري: قلت والخِلاء لا يكون إلا للناقة، وأكثر ما يكون الخِلاء منها إذا ضَبِعَتْ فتبرك ولا تثور.

انظر: "تهذيب اللغة" (خلأ) 7/ 576.

(٣) أخرج ذلك البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى.

انظر: "صحيح البخاري" كتاب: المغازي- باب (35) 5/ 63، وأخرج ذلك الطبري عن عبد الله بن أبي أوفى.

انظر: "تفسيره" 13/ 88، "تفسير البغوي" 7/ 305، "زاد المسير" 7/ 422، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 276.

(٤) أخرج الطبري عن ابن عباس أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين 13/ 87، وكذلك ذكر الثعلبي عن العوفي أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين، انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 138/ أ، وأورد نفس هذه الرواية ابن الجوزي في "زاد المسير" عن العوفي عن ابن عباس 7/ 422، وذكر الألوسي عن ابن سعد أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين، انظر: "تفسيره" 26/ 107، فلعل هذا خطأ من الناسخ.

(٥) ذكر ذلك البخاري عن قتادة وجابر، انظر: "صحح البخاري" كتاب: المغازي، == باب (35) 5/ 63، وأخرجه الطبري 13/ 87 عن قتادة، ونسبه البغوي 7/ 304 لجابر، ونسبه ابن الجوزي 7/ 422 لجابر وقتادة.

(٦) أخرج ذلك البخاري عن جابر، انظر كتاب: المغازي باب (35) 5/ 63، وأخرجه الطبري 13/ 87، والبغوي 7/ 403 عن جابر.

(٧) ذكره من غير نسبة: "الطبري" 13/ 88، "الثعلبي" 10/ 138 أ، "البغوي" 7/ 306، "زاد المسير" 7/ 434.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 73.

(٩) انظر: "معاني الفراء" 3/ 67.

(١٠) هكذا فسرها الطبري 13/ 88، وقال البغوي: الطمأنينة والرضاء 7/ 306، وكذلك ابن الجوزي في 7/ 434، وانظر: "تنوير المقباس" ص 513.

(١١) أخرج ذلك الطبري 13/ 88 عن قتادة، وابن أبي ليلى، وانظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 138 ب، "تفسير البغوي" 6/ 357.

<div class="verse-tafsir"

وَمَغَانِمَ كَثِيرَةًۭ يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا ١٩

﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ﴾ من أموال يهود خيبر، وكانت خيبر ذات عقار وأموال، هذا قول الأكثرين (١) (٢) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا ﴾ غالباً (حكيماً) في أمره حكم لكم بالغنيمة، ولأهل خيبر بالسبي والهزيمة.

(١) انظر:"تفسير الثعلبي" 10/ 380 ب، "تفسير البغوي" 7/ 306، "زاد المسير" 7/ 435، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 278.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 513.

<div class="verse-tafsir"

وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةًۭ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ٢٠

ثم ذكر سائر المغانم التي يأخذونها فيما يأتي من الزمان فقال: ﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ﴾ قال مقاتل: أي مع النبي -  - ومن بعده إلى يوم القيامة (١) (٢) ﴿ فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ﴾ يعني: غنيمة خيبر.

﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ﴾ قال المفسرون: لما رجع رسول الله -  - من الحديبية إلى المدينة أقام بها بقية ذي الحجة وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم سنة سبع إلى خيبر، وحاصر أهلها فهمت حلفاء يهود خيبر من أسد وغطفان ويهود المدينة أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم، وهذا قول قتادة (٣) (٤) (٥) قوله: ﴿ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي: ولتكون هزيمة هؤلاء الذين هموا بذراري المسلمين وسلامتكم آية للمؤمنين على صدقك ونبوتك، وهذا معنى قول مقاتل (٦) وقال مقاتل بن حيان وقتادة: وليكون كف أيديهم عن عيالكم عبرة للمؤمنين (٧) (٨) (٩) ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ أي: يزيدكم هدى بالتصديق لمحمد ولما جاء به مما ترون من عدة الله في القرآن بالفتح والغنيمة، وهذا قول مقاتل (١٠) وقال غيره: ويهديكم صراطاً مستقيماً يعني: طريق التوكل والتفويض (١١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 73، 74.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 95، "تفسير الثعلبي" 10/ 138 ب، "تفسير البغوي" 7/ 306، "زاد المسير" 7/ 435، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 278.

(٣) أخرج ذلك الطبري 13/ 90 عن قتادة، ونسبه الثعلبي 10/ 138 ب، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 277 لقتادة.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 74.

(٥) ذكر ذلك بغير نسبة: الطبري 13/ 90، والثعلبي 10/ 138 أ، والماوردي 5/ 317، والبغوي 7/ 306.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 74.

(٧) أخرج ذلك الطبري عن قتادة، وانظر: "تفسير الماوردي" 5/ 317، "زاد المسير" 7/ 436، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 279.

(٨) ذكر ذلك السمرقندى في "تفسيره" 3/ 256، (8) الماوردي، وابن الجوزي، والقرطبي.

(٩) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 279، وأبو حيان في "البحر" 8/ 97.

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 74.

(١١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 91، "الثعلبي" 10/ 138 ب، "زاد المسير" 7/ 436.

<div class="verse-tafsir"

وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرًۭا ٢١

ثم ذكر ما وعدهم سوى خيبر مما يفتحه عليهم فقال: (وأخرى) وهي في محل النصب بالعطف على قوله: ﴿ مَغَانِمَ كَثِيرَةً ﴾ على تقدير: ووعدكم مغانم أخرى على ما قال الزجاج (١) قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد فارس والروم، وهو قول أكثرهم (٢) قوله: ﴿ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا ﴾ خطاب للعرب وما كانت العرب تقدر على قتال فارس والروم وفتح مدائنها، بل كانوا خولاً لهم حتى قدروا عليها بالإسلام، وعز أهله.

قوله تعالى: ﴿ قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ﴾ قال الكلبي: أحاط الله لكم بها وجعلها لكم وحواها لكم (٣) قال الفراء: أحاط الله بها لكم حتى يفتحها عليكم (٤) (٥) وقال ابن عباس: علم أنها ستكون لكم (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴾ من فتح القُرَى وغير ذلك ﴿ قَدِيرًا ﴾ .

(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 26، "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 201، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 311.

(٢) أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس، ونسبه الثعلبي في "تفسيره" 10/ 142 ب، لابن عباس، وابن أبي ليلى والحسن ومقاتل، ونسبه الماوردي لابن عباس 5/ 318، ونسبه البغوي 7/ 313 لابن عباس والحسن ومقاتل، ونسبه الشرطبي 16/ 279 لابن عباس، والحسن، ومقاتل، وابن أبي ليلى.

(٣) قال في "تنوير المقباس" ص 513 (قد علم الله أنها ستكون وهي غنيمة فارس).

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 67.

(٥) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 318، "تفسير البغوي" 7/ 312، "زاد المسير" 7/ 437، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 279.

(٦) ذكر ذلك البغوي 7/ 312، وابن الجوزي في "زاد المسير" ولم ينسبه 7/ 437، والقرطبي في "الجامع" ولم ينسبه 16/ 279.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 74.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 26.

(٩) أخرج ذلك الطبري 13/ 91 عن مجاهد، انظر: "تفسير مجاهد" ص 608، ونسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 436 لمجاهد.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوَلَّوُا۟ ٱلْأَدْبَـٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا ٢٢

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس في رواية الكلبي: يعني: أسد وغطفان والذين أرادوا نصرة يهود خيبر (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: لو قاتلك من لم يقاتلك لنصرت عليهم (٤) قوله: ﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد: من تولَّى غير الله خذله الله ولم ينصره (٥) (١) ذكر ذلك من غير نسبة كل من الثعلبي 10/ 142 ب، والسمرقندي 3/ 257، والبغوي 7/ 312، والقرطبي 16/ 280، وانظر: "تنوير المقباس" ص 513.

(٢) أخرج ذلك الطبري عن قتادة، انظر: "تفسيره" 13/ 93، ونسبه الثعلبي في "تفسيره" لقتادة 10/ 142 ب، وكذلك نسبه ابن الجوزي لقتادة 7/ 437، وأيضًا نسبه لقتادة القرطبي في "الجامع" 16/ 280.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 74، ولم أقف على نسبته للضحاك.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 26.

(٥) ذكر ذلك في "الوسيط" عن ابن عباس، انظر 4/ 141.

<div class="verse-tafsir"

سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًۭا ٢٣

﴿ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال الزجاج: (سنة الله) منصوبة على المصدر لأن قوله: ﴿ لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ﴾ معناه: سَنّ الله خذلانهم سنة (١) (٢) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 26.

(٢) ذكر ذلك في "الوسيط" عن ابن عباس، انظر 4/ 141.

<div class="verse-tafsir"

وَهُوَ ٱلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤

ثم ذكر سنته بالمحاجزة بين الفريقين، فقال: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} قال ابن عباس: يريد: أيدي أهل مكة، وذلك أن المشركين جاءوا يصدون رسول الله -  - عن البيت وعليهم عكرمة ابن أبي جهل، فبعث رسول الله -  - خالد بن الوليد إليه ومعه خيل المسلمين فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، وكان يومئذ بينهم قتال بالحجارة، وهذا قول ابن عباس في رواية عكرمة وعطاء والكلبي (١)  - فهزمهم بالطعن والنبل، حتى أدخلهم بيوت مكة (٢) ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ﴾ : يعني: حتى لم تقتلوا منهم ببطن مكة، قال عطاء: يريد: الحديبية (٣) وقال مقاتل: يعني: ببطن أرض مكة كلها، والحرم كله مكة (٤) وقال الكلبي: يعني: جوف مكة، وبكة الأرض التي فيها البيت، ومكة التي فيها الحديبية اسم الأرض، هذا كلامه (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴾ يريد: أن الظفر كان للنبي -  - على أهل مكة، والمعنى: أن الله تعالى يذكر منته بحجزه بين الفريقين حتى لم يقتتلا، وحتى اتفق بينهم الصلح الذي كان أعظم من الفتح، وسلم للرجل من بينه وبينه قرابة، ومن هو مؤمن من أهل مكة أن يصاب، وهذا قول عامة المفسرين.

وقال عبد الله بن المغفل: بينا نحن بالحديبية، وكتاب الصلح يكتب بين يدي رسول الله -  - إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم النبي -  - فأخذ الله بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال رسول الله -  -: "هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أمانة"، قالوا: اللهم لا، فخلى سبيلهم، فأنزل الله هذه الآية (٧) وقال أنس: إن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله -  - وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم فأخذهم رسول الله -  - ثم أعتقهم فأنزل الله هذه الآية (٨)  - ذلك العام عن دخول مكة في قوله: (١) أخرج ذلك الطبري 13/ 94 عن عكرمة، وكذلك نسبه الثعلبي 10/ 143 أ، وانظر: "تنوير المقباس" ص 514.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75.

(٣) أخرج الطبري 13/ 94 عن قتادة، قال: بطن مكة الحديبية، ونسب ابن الجوزي 7/ 438 هذا القول لأنس، وأورده القرطبي 16/ 282 ولم ينسبه.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75 (٥) ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" أن بكة المسجد والبيت، ومكة: اسم للحرم كله، قاله الزهري وضمرة بن حبيب، انظر: "زاد المسير" 1/ 425.

وذكره القرطبي في "الجامع" أن بكة: موضع البيت، ومكة سائر البلد، عن مالك ابن أنس، وقال محمد بن شهاب: بكة المسجد، ومكة الحرم كله تدخل فيه البيوت، قال مجاهد: بكة هي مكة فالميم على هذا مبدلة من الباء، كما قالوا: طين لازِبٌ ولازم، وقال الضحاك والمؤرج، انظر: "الجامع" 4/ 138.

(٦) قال الشافعي في "الأم" 2/ 218: ونحر -  - في الحل، وقد قيل في الحرم، وإنما == ذهبنا إلى أنه نحو في الحل، وبعضها في الحرم، لأن الله -عز وجل- يقول: ﴿ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ والحرم كله محله عند أهل العلم، وانظر: "أحكام القرآن" للشافعي 2/ 131، ونقل ابن القيم في "زاد المعاد" 3/ 303 عن الشافعي أن الحديبية بعضها في الحل، وبعضها في الحرم 3/ 303.

(٧) أخرج ذلك النسائي في "السنن الكبرى"، كتاب: التفسير 6/ 464، وأخرج الطبري في "تفسيره" 13/ 94، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب: التفسير 2/ 460، وقال حديث صحيح، على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وقال الهيثني في "مجمع الزوائد" رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، انظر: "مجمع الزوائد" 6/ 145، وأخرجه البغوي في "تفسيره" 7/ 313.

(٨) أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب (46) قول الله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ﴾ 2/ 1442 رقم 1808.

وأخرجه الطبري 13/ 94، البغوي 7/ 313.

<div class="verse-tafsir"

هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُۥ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌۭ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌۭ مُّؤْمِنَـٰتٌۭ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥

﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يعني: كفار مكة ﴿ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أن تحلوا من عمرتكم وتطوفوا به (١) ﴿ وَالْهَدْيَ ﴾ منصوب ...

...

...

(٢) وقال ابن عباس: يعني البدن التي ساقها رسول الله -  - وكان قد ساق معه سبعين بدنة (٣)  - أهدى عام الحديبية مائة بدنة (٤) قوله تعالى: (معكوفاً) قال المفسرون: محبوساً، والعكف: الحبس، يقال: عكفه يعكفه عكفاً، إذا حبسه، وعكفت القوم عن كذا، أي: حبستهم، ويقال: إنك لتعكفني عن حاجتي، أي: تصرفني (٥) (٦) قوله: ﴿ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ قال الزجاج: موضع (أن) منصوب على معنى وصدوا الهدي محبوساً عن أن يبلغ محله (٧) قال مقاتل: يعني منحره (٨) ﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ ﴾ يعني: المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا بمكة بين ظهراني الكفار وهم كالوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وأبي جندل (٩) ﴿ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ  ﴾ ، قال مقاتل: لم تعلموهم أنهم مؤمنون (١٠) قوله: ﴿ أَنْ تَطَئُوهُم ﴾ أي: بالقتل وتوقعوا بهم، يقال: منه وطِئت القوم أي: أوقعت بهم، ومنه قول الشاعر: ووطِئَتْنَا وَطْأً على حَنَقٍ ...

وطْأَ المُقَيَّدِ يابِسَ الهَرْمِ (١١) قال أبو إسحاق: موضع (أن) رفع بدل من رجال، المعنى: لولا أن تطأوا رجالاً مؤمنين ونساء مؤمنات (١٢) قوله: ﴿ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ﴾ قال مقاتل وابن زيد: إثم (١٣) (١٤) وقال النضر: يقال عَرَّه بشر، أي: ظلمه وشتمه وأخذ ماله.

وقال شمر: المعرفة التي كانت تصيب المؤمنين أنهم لو كبسوا (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ  ﴾ ، فالصحيح أن يقال: غرم الكفارة (١٨) (١٩) قوله: ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ مقدم في المعنى، كأن التقدير: لولا أن تطؤوهم بغير علم (٢٠) قال صاحب النظم: التأويل: ولولا تطؤوا رجالاً مؤمنين ونساء مؤمنات لا تعرفون إيمانهم فتوقعون، فلما قدم ذكر الرجال والنساء، والمراد في التقديم، الوطأة بَنَى عليه الوطاة (٢١) ﴿ تَطَئُوهُمْ ﴾ بدل من قوله: (رجال) (٢٢) واختلفوا في جواب قوله: (ولولا رجال) فذهب قوم إلى أنه محذوف علي تقدير: لسلطناكم عليهم ولأذنا لكم في دخولها، وحذف الجواب كثير في التنزيل، وقال آخرون: جوابه قوله: (لعذبنا الذين كفروا) وهو جواب لكلامين أحدهما: لولا رجال، والثاني: لو تزيلوا (٢٣) قوله تعالى: ﴿ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ اللام متعلق بمحذوف دل عليه معنى الكلام على تقدير: حال بينكم وبينهم ليدخل الله في رحمته من يشاء، يعني من أسلم من الكفار بعد الصلح، ودل على الحيلولة قوله: (ولولا رجال مؤمنون) (٢٤) وقال أبو جعفر النحاس: أجاز أبو حاتم الوقف على قوله: (بغير علم)، وجعل اللام في قوله: (ليدخل الله) لام قسم كما جعل في قوله: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ﴾ ما تقدم الآية [لما لم (٢٥) (٢٦) ﴿ لَوْ تَزَيَّلُوا ﴾ قال أبو عبيدة: لو انمازوا (٢٧) (٢٨) ﴿ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ  ﴾ .

قال الكلبي: لو تفرق بعضهم من بعض حتى يخلص الكفار وحدهم (٢٩) قوله تعالى: ﴿ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ وقال مقاتل: لو اعتزل المؤمنون الذين بمكة من كفارهم لعذبنا الذين كفروا (٣٠) قال الفراء: أي: لو خلص الكفار من المؤمنين لأنزل الله بهم القتل والعذاب (٣١) وقال ابن قتيبة: لو تميزوا من المشركين لعذبنا المشركين بالسيف عذاباً أليماً (٣٢) (٣٣) (١) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 320، "زاد المسير" 7/ 440، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 283، "تفسير مقاتل" 4/ 75.

(٢) غير واضحة في الأصل عليها آثار مسح، لكن في "معاني القرآن" للزجاج عبارة مطابقة للصورة الموجودة وهي: الهدي منصوب سبق على الكاف والميم المعنى وصدوا الهدي، انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27، وقال في "الدر المصون" 6/ 163، ﴿ وَالْهَدْيَ ﴾ العامة على نصبه والمشهور أنه نسق على الضمير المنصوب في ﴿ صَدُّوكُمْ ﴾ وقيل: نصب على المعية، وفيه ضعف لإمكان العطف.

(٣) أخرج الطبري 13/ 95 - 96 عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أن هديه كان سبعين بدنة، وأخرجه عنهما أيضًا البغوي 7/ 313.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75 وقد أشار إلى القول: بأنها سبعين بدنة، كما أشار السمرقندي 3/ 257 إلى القولين جميعًا.

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 95، وتفسير السمرقندي 3/ 257، "تفسير البغوي" 7/ 320، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 283.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" عكف 1/ 321.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75.

(٩) أبو جندل بن سهيل بن عمرو بن عامر بيب لؤي، وأبوه سهيل بن عمرو الذي بعثته قريش إلى رسول الله -  - في صلح الحديبية، ولما اتفق مع رسول الله -  - على الصلح جاء ابنه أبو جندل يوسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله -  - فلما رأى سهيل ابنه أبا جندل أخذه وقال: يا محمد قد تمت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: "صدقت"، وأخذه ليرده إلى قريش، فصاح أبو جندل: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين ليفتنوني في دينى؟

فقال رسول الله -  -: "احتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا" توفي رحمه ألله سنة 23 هـ، انظر: "الكامل" لابن الأثير 2/ 138، 3/ 41.

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75.

(١١) البيت: لزهير، انظر: "تهذيب اللغة" (هرم) 6/ 296، "اللسان" (هرم) 12/ 607، "الدر المصون" 6/ 164.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.

(١٣) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 320، "تفسير البغوي" 7/ 320، "زاد المسير" 7/ 440، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 286، وقد نسب كل منهم هذا القول لابن زيد، ولم أجده في "تفسير مقاتل".

(١٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 217، "تهذيب اللغة" (عر) 1/ 99 ، "فتح القدير" للشوكاني 5/ 54.

(١٥) قال في "تهذيب اللغة" (كبس) التكْبِيسُ: الاقتحام على الشيء تقول كبَّسُوا عليهم 10/ 80.

(١٦) انظر قولي النضر وشمر في "تهذيب اللغة" (عر) 1/ 99 - 100.

(١٧) أخرجه الطبري 13/ 102 عن ابن إسحاق، وذكره الثعلبي 10/ 151 أ، والماوردي 5/ 320، والبغوي 7/ 320، وابن الجوزي 7/ 440، والقرطبي 16/ 286.

(١٨) وهذا اختيار الطبري 13/ 102، وأورده الثعلبي 10/ 151أ، والبغوي 7/ 320.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.

(٢٠) انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 143.

(٢١) كذا رسمها في الأصل ولم أقف عليه.

(٢٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.

(٢٣) انظر: "التبيان في إعراب القرآن" للعكبري 2/ 1167، "الدر المصون" 6/ 164.

(٢٤) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 320، "البحر المحيط" 8/ 99.

(٢٥) نص العبارة عند النحاس (فجلها لام قسم لما لم ير الفعل قبلها يتعلق به).

انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 671.

(٢٦) انظر: "القطع والائتناف" ص 671.

(٢٧) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 217 (٢٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.

(٢٩) ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" 5/ 325، والقرطبي في "الجامع" 16/ 286، وانظر: "تنوير المقباس" ص 514.

(٣٠) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75.

(٣١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68.

(٣٢) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 134.

(٣٣) لم أقف على هذا القول، وقال الطبري 13/ 103: لقتلنا من بقي فيها بالسيف أو لأهلكناهم ببعض ما يؤلمهم من عذابنا العاجل، وذكره في "الوسيط" 4/ 143 بلفظ المؤلف ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوٓا۟ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا ٢٦

قوله: ﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ ﴾ (إذ) متعلق بقوله: (لعذبنا) لأن المعنى: لعذبنا الذين كفروا إذ جعلوا في قلوبهم الحمية، وهي مصدر قولك: حمى فلانٌ أنفه يحميه حَمِيَّة أو مَحْمِيَّة، وفلان ذو حمية منكرة، إذا كان ذا غضب وأنفة (١) (٢) قال المبرد: الحمية الأنفة والإنكار، فإذا كانت مما لا يوقف من مثله فهو ضلالة وعلو، كما قال تعالى: ﴿ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ وإذا كانت لما يجب أن يوقف منه فصاحبها محمود.

قال الفراء: حموا أنفاً أن يدخلها عليهم النبي -  - (٣) قال المقاتلان: قال أهل مكة: قد قتلوا أبناءنا وإخواننا ويدخلون علينا في منازلنا ونسائنا، وتحدث العرب أنهم قد دخلوا علينا على رغم أنفنا، واللات والعزى لا يدخلونها علينا -يعنون محمداً وأصحابه- فهذه الحمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم (٤) وقال الزهري: كانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم (٥)  - وهو يملي كتاب الصلح، وسهيل مشرك فقال رسول الله -  - لعلي: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهيل: لا ندري ما الرحمن، ولكن اكتب: بسمك اللهم.

ثم قال: "اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله"، فقال سهيل: لو علمنا أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك (٦) قوله تعالى: ﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ تفسير السكينة في هذه السورة قد مر مراراً، ومعناها هاهنا ما ذكره الفراء: أذهب الله عن المؤمنين أن يدخلهم ما دخل أؤلئك من الحمية فيعصوا الله (٧) قوله تعالى: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ﴾ قال مقاتل: ألزم المؤمنين كلمة الإخلاص وهي: لا إله إلا الله (٨) (٩)  - أنه قال في تفسيرها هي: لا إله إلا الله (١٠) (١١) قال عمرو بن ميمون: ما تكلم الناس بشيء أعظم عند الله من لا إله إلا الله، وهي الكلمة التي ألزمها الله أصحاب محمد (١٢) وقال الزهري: هي بسم الله الرحمن الرحيم (١٣) (١٤) قوله: ﴿ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ﴾ قال مقاتل: كانوا أحق بها من كفار مكة، وكانوا أهلها في علم الله (١٥) وقال أبو إسحاق: أي كانوا أحق بها من غيرهم؛ لأن الله جل وعز اختار لنبيه ولدينه أهل الخير ومستحقيه، ومن هو أولى بالهداية من غيرهم (١٦) قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ قال مقاتل: عليماً بأنهم كانوا أهلاً للتوحيد في علم الله (١٧) (١) انظر.

"تهذيب اللغة" (حمى) 5/ 274.

(٢) انظر: "العين" (حمى) 3/ 312، "تهذيب اللغة" (حمى) 5/ 274 لكن بلفظ (أنفًا وغيظًا) بدل غضبًا.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68.

ولم أقف على قول المبرد.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75، 76، وأورد السمرقندي 3/ 285 هذا القول ولم ينسبه، وذكره البغوي 7/ 321 ونسبه لمقاتل، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" ولم ينسبه 7/ 441، ونسبه في "الوسيط" 4/ 13 للمقاتلان.

(٥) أخرج ذلك الطبري13/ 103 عن الزهري.

وأورده الثعلبي ولم ينسبه 10/ 151 ب، ونسبه للزهري: الماوردي 5/ 320، والقرطبي 16/ 288، 289.

(٦) أورد ذلك الطبري 13/ 99، الثعلبي 10/ 147 ب، "البغوي" 7/ 316.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76.

(٩) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 104، 105، "الثعلبي" 10/ 152 أ، "السمرقندي" 3/ 258، "الماوردي" 5/ 321، "البغوي" 7/ 321.

(١٠) أخرج ذلك الترمذي في التفسير باب (49) ومن سورة الفتح 5/ 386، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث الحسن بن قزعة، قال: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والثعلبي 10/ 152 أعن أبي بن كعب.

ونسبه البغوي 7/ 321، والقرطبي 16/ 289.

(١١) أخرج ذلك الطبري 13/ 104 عن علي -  -، والثعلبي 10/ 152 أ، ونسبه ابن الجوزي 7/ 442، والقرطبي 16/ 289، والبغوي 7/ 321 لعلي وابن عمر.

(١٢) أخرجه الطبري 13/ 105 عن عمرو بن ميمون قال: لا إله إلا الله فقط دون ما ذكره المؤلف.

(١٣) أخرج ذلك الطبري 13/ 106 عن الزهري، وأخرجه الثعلبي عن الزهري 10/ 152 أ، وعبد الرزاق في "تفسيره" عن الزهري 2/ 229، ونسبه الماوردي 5/ 321، والبغوي 7/ 322، وابن الجوزي للزهري 7/ 442.

(١٤) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 289.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76.

(١٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 28، بلفظ: (ومن هو أولى بالهداية من غيره).

(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76.

<div class="verse-tafsir"

لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًۭا قَرِيبًا ٢٧

وقوله: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ﴾ قال مقاتل: إن الله تعالى أرى نبيه -  - في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية كأنه وأصحابه حلقوا وقصروا، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلوه عامهم ذلك، وقالوا: إن رؤيا النبي -  - حق، فلما انصرفوا ولم يدخلوه قال المنافقون: والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام، فأنزل الله هذه الآية (١) وقال مجاهد: أري هذه الرؤيا بالحديبية، فقال أصحابه حين نحر بالحديبية أين رؤيا محمد -  -، فنزلت الآية (٢) قوله تعالى: ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ﴾ المفسرون يجعلون هذا تفسير رؤياه وشرح ما رأى، ومقاتل يجعل هذا ابتداء إخبار عن الله تعالى أخبر المؤمنين أنهم يدخلونه فقال: (لتدخلن)، يعني: العام المقبل (٣)  - أنه قال ذلك لأصحابه (٤) ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ ، والاستثناء بالمشيئة على هذا القول حسن، لأنه من كلام رسول الله -  -، ثم معنى الاستثناء بالمشيئة يجوز أن يعود إلى الدخول، ويجوز أن يعود إلى الأمن، أي: لتدخلنه إن شاء الله الدخول، أو لتدخلنه آمنين إن شاء الله الأمن (٥) قال أبو عبيدة: (إن) بمعنى إذ يعني: إذ شاء الله، حيث أرى رسوله ذلك (٦) (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ آمِنِينَ ﴾ أي من العدو، و ﴿ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ﴾ يقال: حَلَقَ رأسَه، وحَلّق رأسه، والمحلق موضع حلق الرأس بمنى، ومنه قول الراجر: كلا وربِّ البيْتِ والمُحَلّقِ (٩) قوله: ﴿ وَمُقَصِّرِينَ ﴾ أي من الشعر، يقال: قصر شعره، إذا جز من طوله، وهذا يدل على أن المُحْرم بالخيار عند التحلل من الإحرام إن شاء حلق وإن شاء قصر (١٠) قوله: ﴿ لَا تَخَافُونَ ﴾ حال من المحلقين والمقصرين، على تقدير غير خائفين (١١) قوله تعالى: ﴿ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا ﴾ أي: علم الله ما في تأخير الدخول من الخير والصلاح، ولم تعلموه أنتم وهو خروج المؤمنين من بينهم والصلح المبارك موقعه العظيم أثره.

قال مقاتل: فعلم الله أنه يفتح عليهم خيبر قبل ذلك، ولم يعلموا (١٢) وقال غيره: علم الله أن ذلك كائن إلى سنة، ولم تعلموا أنتم (١٣) قوله: ﴿ فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ أي: من قبل الدخول فتحاً قريباً، يعني فتح خيبر في قول ابن عباس في رواية عطاء ومقاتل وابن زيد (١٤) (١٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76، "تفسير الطبري" 13/ 107، وقد أخرجه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأورده البغوي 7/ 322 بغير سند 7/ 322، ونسبه القرطبي 16/ 289 لقتادة.

(٢) أخرج ذلك الطبري 13/ 107 عن مجاهد، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 609، "تفسير البغوي" 7/ 322.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 290.

(٤) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، والقرطبي 16/ 290.

(٥) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، وابن الجوزي 7/ 443.

(٦) لم أجد قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن"، ولكن قد نسبه إليه الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 443 والقرطبي 16/ 290، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 101، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 145، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 204: (وقد زعم بعض أهل اللغة أن المعنى لتدخلن المسجد الحرام إذ شاء الله وزعم أنه مثل قوله: ﴿ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ وأن مثله: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) وهذا قول لا يعرج عليه ولا يَعرِفُ أحد من النحويين (إن) بمعنى (إذ) وإنما تلك (أن) فَغَلِطَ وبينهما فصل في اللغة والأحكام عند الفقهاء والنحويين).

وقال ابن عطية: وقال قوم: إن بمعنى إذ فكأنه قال: إذ شاء الله، وهذا حسن في معناه، ولكن كون إن بمعنى إذ غير موجود في لسان العرب.

انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 15/ 120.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 28.

(٨) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 443، والقرطبي 16/ 290 عن ثعلب.

(٩) ورد الرجز في "اللسان" غير منسوب.

انظر: "اللسان" (حلق) 10/ 64.

(١٠) أخرج البخاري عن نافع عن عبد الله بن عمر  ما أن رسول -  - قال: "اللهم ارحم المحلقين".

قالوا: والمقصرين يا رسول الله.

قال: "اللهم ارحم المحلقين".

قالوا: والمقصرين يا رسول الله.

قال: و"المقصرين".

انظر: "صحيح البخاري" كتاب الحج- باب الحلق والتقصير عند الإحلال 2/ 188.

وقال القرطبي 2/ 381: قال علماؤنا: ففي دعاء رسول الله -  - للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة دليل على أن الحلق في الحج والعمرة أفضل من التقصير، وأجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ عن الرجال إلا شيء ذكر عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في أول حجة يحجها الإنسان.

(١١) انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 312.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 77.

(١٣) ذكر ذلك السمرقندي في "تفسيره" 3/ 258 ونسبه للكلبي، ونسبه الماوردي في "تفسيره" 5/ 322، والقرطبي 16/ 291 للكلبي.

(١٤) أخرج ذلك الطبري 13/ 108 عن ابن زيد، "تفسير مقاتل" 4/ 77، ونسبه الثعلبي في "تفسيره" لابن زيد 10/ 153 أ، ونسبه ابن الجوزي 7/ 444 لابن عباس وعطاء وابن زيد ومقاتل، ونسبه القرطبي لابن زيد والضحاك 16/ 291.

(١٥) أخرج ذلك الطبري 13/ 108 عن مجاهد والزهري وابن إسحاق، ونسبه الثعلبي لأكثر المفسرين 10/ 153 أ، ونسبه الماوردي لمجاهد 5/ 322، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 609، ونسبه ابن الجوزي لمجاهد والزهري وابن إسحاق 7/ 444، ونسبه القرطبي لمجاهد 16/ 291.

<div class="verse-tafsir"

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۭا ٢٨

قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ ﴾ مفسَّر في سورة براءة [آية: 33] إلى قوله: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ أي: على ما أرسل، قال مقاتل: وهذا رد على المشركين لمَّا أملى رسول الله -  -: هذا ما صالح عليه محمد رسوله، أنكروا ذلك على ما بينا، فأنزل الله هذه الآية (١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 77، "زاد المسير" 7/ 445، "القرطبي" 16/ 292.

<div class="verse-tafsir"

مُّحَمَّدٌۭ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًۭا سُجَّدًۭا يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًۭا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۢا ٢٩

قوله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: شهد له بالرسالة (١) (٢) قال ابن عباس: (والذين معه) أهل الحديبية (٣) وقال مقاتل: والذين آمنوا معه من المؤمنين (٤) ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ﴾ غلاظ عليهم كالأسد على فريسته ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ يرحم أحدهم الآخر، قال ابن عباس: الرجل للرجل منهم كالولد لوالده، والعبد لسيده (٥) وقال مقاتل: متوادون بعضهم لبعض (٦) ﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ  ﴾ .

﴿ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ﴾ إخبار عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها، قال ابن عباس: إن عروة بن مسعود الثقفي أتى النبي -  - وهو بالحديبية فأقام بلال فتقدم رسول الله -  - وهم خلفه وعروة يعجب من حسن ما يرى من ركوعهم وسجودهم (٧) قوله تعالى: ﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ﴾ قال مقاتل: يعني الجنة ورضا الله (٨) ﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: أي: مما حملت من الأرض جباههم، وهذا قول عكرمة وسعيد بن جبير وأبي العالية، قال سعيد: هو ندى الطهور وندى الأرض (٩) وقال أبو العالية: لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب (١٠) وقال شمر بن عطية: هو التهيج والصفرة في الوجه وأثر السهر (١١) وقال الضحاك: إذا سهر الرجل أصبح مصفراً.

وقال عطية: (مواضع السجود (١٢) (١٣) (١٤) وقال مجاهد: هو الخشوع والتواضع وأنكر أن يكون [السحادة] (١٥) (١٦) (١٧) وحكى أبو إسحاق: أن هذه السيما هو أنهم يبعثون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الطهور، يجعله الله لهم يوم القيامة علامة يبين بها فضلهم على غيرهم (١٨) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ﴾ يعني: ما ذكر من وصفهم وهو ما وصفوا في التوراة أيضًا، والمعنى أنهم وصفوا في التوراة بما وصفوا في القرآن، وتم الكلام هاهنا في قول ابن عباس فيما روى عنه ابن جريج، وهو قول الضحاك وقتادة ومقاتل وابن زيد (١٩) قال مقاتل: يقول ذلك الذي ذكر نعت أمة محمد  في التوراة، ثم ذكر نعتهم في الإنجيل (٢٠) ﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ ﴾ وقال مجاهد: المثلان في التوراة والإنجيل واحد، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي قال: يقول صفتهم في التوراة والإنجيل كصفتهم في القرآن (٢١) (٢٢) (٢٣) قوله تعالى: ﴿ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ﴾ يقرأ: بسكون الطاء وفتحها (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال الزجاج: أخرج نباته (٢٨) وقال المبرد: أشطأ فراخ الزرع يقال قد أشطأ الزرع، ومن هذا يقال للواحد من الأولاد: إنك لشطأةٌ صالحة (٢٩) وقال أبو علي الفارسي: والشَّطْأ والشَطَأ يشبه أن يكونا لغتين، كالشَّمْع والشَّمَع والنَّهْر والنَّهَر (٣٠) أما التفسير فقال أنس بن مالك: نباته وفروخه (٣١) وقال مجاهد: جوانبه (٣٢) (٣٣) وقال الضحاك: هو ما يخرج بجنب الحلقة فينمو (٣٤) قوله تعالى: ﴿ فآزره ﴾ القراءة بالمد، وقرأ ابن عامر: (فأزره) مقصوراً على فعله (٣٥) قال أبو عبيدة: ساواه وصار مثل الأم، وأنشد لحميد الأرقط (٣٦) يَسْقِي بغَيْثٍ غَدِقٍ السَّاحَاتِ ...

زَرْعَاً وقَضْباً مُؤْزَر النباتِ (٣٧) وقال المبرد: معناه: أن هذه الأفرخ لحقت الأمهات حتى صارت مثلها (٣٨) وقال الأصمعي: فساوى الفراخ الطوال فاستوى طولها، وأنشد قول امرئ القيس: بِمَحْنِيَّةٍ قَدْ آزَرَ الضَّالَ نَبْتُها ...

مَجَرَّ جُيُوشٍ غانِمِيْنَ وخُيَّبِ (٣٩) قال: أراد: أن نبت هذه المحنية طال حتى ساوى السدر، لأن الناس هابوه فلم يرعوه، وعلى قول هؤلاء فاعل (آزر) الشطأ، وآزر وزنه أفعل، ويدل عليه قول حميد.

وقال بُزُرْج: يقال: وأزرني فلان على الأمر وآزرني، والألف أعرب (٤٠) (٤١) وقال الفراء: آزرت فلاناً آزره أزراً، قويته على وزن عَزَّرته، وآزرته عاونته (٤٢) وقال الزجاج: آزرت الرجل على فلان، إذا أعنته عليه وقويته (٤٣) قال المبرد: يقال: آزرني على أمري، أي: قواني (٤٤) ﴿ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي  ﴾ ، وفلان موازر، لفلان على أمره وليس هذا من الوزير لأن هذا فاؤه مهموز، والوزير فاؤه وواوه، فا عل (آزر) على هذا القول الزرعُ، والمعنى: آزر الزرعُ الشطأ (٤٥) قال أبو الحسن الأخفش: الأشبه في آزر أفعل (٤٦) (٤٧) قال ابن عباس ومقاتل ومجاهد: فآزره فشده وأعانه (٤٨) (٤٩) قوله: ﴿ فَاسْتَغْلَظَ ﴾ يقال: استغلظ الشيء، إذا صار غليظاً، وهذا لازم، واستغلظت الثوب، إذا خيّل إليك أنه غليظ (٥٠) ﴿ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ﴾ ذكرنا تفسير السوق عند قوله: ﴿ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ  ﴾ وهي جمع ساق، قال الكلبي: فقام على قصبه وأصوله فأعجب ذلك زارعه (٥١) ﴿ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ﴾ ، وقال مقاتل: يعجب الزارع حُسْنُ زرعه حين استوى قائماً على ساقه (٥٢) قال المفسرون: وهذا كله مثل ضربه الله تعالى لمحمد -  - وأصحابه فالزرع محمد، والشطأ أصحابه والمؤمنون حوله، وكانوا في ضعف وقلة (٥٣) (٥٤) وقال الكلبي: محمد -  - بدأ حين بدأ وحْدَه، فجعل الناس يأتونه وجعلوا يزدادون ويكثرون حتى امتنعوا وهابهم العدو وقهروا من حولهم (٥٥) قوله تعالى: ﴿ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ﴾ من صفة كمال ذلك الزرع وحسنه.

وقال أبو إسحاق: (الزُّراع) الدعاة إلى الإسلام (٥٦)  - وكثرتهم تعجب الدعاة إلى دينه، كما يعجب حسن هذا الزرع الذين زرعوه، وتم الكلام ثم قال: ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ واللام متعلق بمحذوف دل عليه ما سبق والتقدير: فعل الله بهم ذلك ليغيظ بهم الكفار (٥٧)  - أنه قال في قوله: ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ ما آمن أن يكونوا قد صارعوا الكفار، يعني: الرافضة، لأن الله تعالى يقول: ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ فمن غاظه واحد من أصحاب النبي -  - خفت عليه أن يكون ممن دخل في قوله: ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ (٥٨) وقوله: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ ، قال أبو إسحاق: فيها قولان: يكون منهم تخليصاً للجنس من غيره، كما تقول: أنفق نفقتك من الدراهم، أي: اجعل نفقتك هذا الجنس، والمعنى: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من أصحاب رسول الله -  - المؤمنين أجراً عظيماً، فضلهم على غيرهم لسابقتهم وعظم أجرهم، هذا كلامه في أحد القولين، وبياف أنه ليس يمكن حمل قوله: (منهم) على التبعيض لأنهم كلهم مؤمنون فحمله على الجنس ليدخل فيه كلهم، وتخصيصهم بوعد المغفرة والأجر تفصيل لهم، وإن وعد المؤمنون كلهم ذلك، ولكنهم إذا ذكروا على التخصيص كان ذلك فضيلة لهم، قال: والقول الثاني: أن يكون المعنى وعد الله الذين آمنوا، أي: أقاموا على الإيمان والعمل الصالح (٥٩) قوله تعالى: ﴿ مِنْهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: ثواباً لا ينقطع (٦٠) (٦١) (١) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 445، وفي "الوسيط" 4/ 146 عن ابن عباس.

(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 205، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 313.

(٣) ذكر ذلك القرطبي "الجامع" 16/ 292، ونسبه لابن عباس، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس، انظر 4/ 146.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78.

(٥) ذكره بغير نسبة: البغوي 7/ 323 - 324 دون قوله: والعبد لسيده، والمصنف في "الوسيط" 4/ 146 بنصه.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78، ونص العبارة: (فضلاً، يعني: رزقًا من الله ورضوانًا، يعنىِ يطلبون رضي ربهم).

(٩) أخرج ذلك الطبري 13/ 111 - 112 عن سعيد بن جبير وعكرمة، ونسبه الثعلبي == لعكرمة وسعيد بن جبير، انظر: "تفسيره" 10/ 153 ب، ونسبه الماوردي 5/ 323 لسعيد بن جبير، ونسبه البغوي 7/ 324 لعكرمة وسعيد بن جبير.

(١٠) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 153، 154، والبغوي 7/ 324، وابن الجوزي 7/ 446.

(١١) أخرج ذلك الطبري 13/ 111 عن شمر، وذكر ذلك الثعلبي 10/ 153 ب، وابن الجوزي 7/ 447، والقرطبي 16/ 294 ونسبوه لشمر.

(١٢) نص العبارة عند ابن الجوزي: (مواضع السجود من وجوههم يكون أشد وجوههم بياضًا يوم القيامة) انظر: "زاد المسير" 7/ 447.

ونصها عند الطبري 13/ 110: (مواضع السجود من وجوههم يوم القيامة أشد وجوههم بياضًا).

(١٣) ذكر هذه الأقوال الثعلبي 10/ 153 ب، والماوردي 5/ 323، البغوي 7/ 324، وابن الجوزي 7/ 446 - 447، والقرطبي 16/ 294.

(١٤) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 153 - 154، وابن الجوزي 7/ 447، والقرطبي 16/ 294.

(١٥) كذا في الأصل، ولعل المراد (السحنة).

(١٦) أخرج ذلك الطبري 13/ 111 عن مجاهد، وذكره الثعلبي 10/ 153 ب، والقرطبي 16/ 294، ونسباه لمجاهد مع اختلاف في بعض الألفاظ، ونسبه في "الوسيط" 4/ 146 لمجاهد.

(١٧) أخرج ذلك الطبري 13/ 111 عن ابن عباس، ونسبه الثعلبي 10/ 153 ب، والبغوي 7/ 324 لابن عباس، وانظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس في رواية الوالبي.

(١٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 29، وقد ورد ذلك في الحديث الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله -  - يقول: "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فيلفعل"، انظر: "صحيح مسلم"، كتاب: الطهارة باب (12) اسححباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء 1/ 216.

(١٩) أخرج ذلك الطبرى عن قتادة والضحاك وابن زيد ورجح هذا القول، انظر: == "تفسيره" 13/ 112 - 113، وكذلك الثعلبي فسره بذلك، انظر: "تفسيره" 10/ 154 أ، وكذلك فسره به البغوي 7/ 324، وأشار ابن الجوزي 5/ 323 إلى القولين ونسب هذا القول للضحاك وابن زيد ونسب القول بأنه مثل واحد لمجاهد، وأورد القولين من غير نسبة ولا ترجيح الماوردي في "تفسيره" 5/ 323.

(٢٠) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78.

(٢١) أخرج ذلك الطبري 13/ 113 عن مجاهد، ونسبه القرطبي 16/ 294 لمجاهد.

(٢٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 69.

(٢٣) انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 314، "الدر المصون" 6/ 166.

(٢٤) قرأ ابن كثير وابن عامر: بالفتح، وقرأ الباقون: بالسكون، انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 203.

(٢٥) انظر: "الحجة" 6/ 204 "تهذيب اللغة" (شطأ) 11/ 392.

(٢٦) انظر: "تهذيب اللغة" (شطأ) 11/ 392، "اللسان" (شطأ) 1/ 100.

(٢٧) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 218.

(٢٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 29.

(٢٩) لم أقف عليه.

(٣٠) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 204.

(٣١) أخرج ذلك الطبري 13/ 113 عن أنس بدون لفظ (فروخه)، ونسبه له الثعلبي 10/ 154 أ.

(٣٢) أخرج الطبري 13/ 114 عن مجاهد بلفظ: (ما يخرج بجنب الحلقة فيتم وينمو) ، وكذلك الثعلبي نسب هذا المعنى لمجاهد، انظر: "تفسيره" 10/ 154 أ.

(٣٣) أخرج الطبري هذا القول عن ابن زيد انظر: "تفسيره" 13/ 114، وكذلك نسبه الثعلبي لابن زيد 10/ 154 أ، وكذلك نسبه القرطبي 16/ 294 لابن زيد وغيره.

(٣٤) أخرج الطبري 13/ 114 هذا عن مجاهد، ونسبه الثعلبي في "تفسيره" لمجاهد والضحاك 10/ 154 أ.

(٣٥) انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 604 - 605، "الحجة" لأبي علي 6/ 204 (٣٦) لم أقف على ترجمته.

(٣٧) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 218، والبيت بلفظ: (السَّحات).

(٣٨) ذكر ذلك في "الوسيط" ونسبه للمبرد، انظر 4/ 146.

(٣٩) انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 13/ 247، "اللسان" (أزر) 4/ 18، "الحجة" لأبي علي 6/ 204، "شرح الأبيات المشكلة الإعراب" ص 332 - 333، والمحنية: واحدة المحاني، وهي معاطف الأودية، والمحنية أخصب موضع في الوادي، والضال: شجر السدر، وآزر: ساوى، يريد: لحق النبت بالشجر، وهي مجمع للجيوش فلا ينزلها أحد ليرعاها خوفًا من الجيوش، وانظر: "ديوان امرئ القيس" ص 51.

(٤٠) في "تهذيب اللغة" (والألف أفصح) انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 13/ 246.

(٤١) انظر.

"تهذيب اللغة" (وزر) 13/ 246 - 247.

(٤٢) انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 13/ 247، "معاني القرآن" للفراء 3/ 69.

(٤٣) انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 13/ 247، ونسبه للزجاج والذي في "معاني القرآن" 5/ 29 للزجاج: (فآزره أي: فآزر الصغار الكبار حتى استوى بعضه مع بعض).

(٤٤) لم أقف على قول المبرد، وفي "تهذيب اللغة" الأزر: القوة (وزر) 13/ 247، وفي "اللسان" الأزر: القوة والشدة (أزر) 4/ 17.

(٤٥) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 205، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 295.

(٤٦) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 695، وهذا النقل بنصه في "الحجة" 6/ 205.

(٤٧) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 205.

(٤٨) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 114، "الثعلبي" 10/ 154 ب، "تفسير مقاتل" 4/ 78.

(٤٩) أخرج ذلك الطبري عن قتادة والزهري، انظر: "تفسيره" 13/ 115.

(٥٠) انظر: "تهذيب اللغة" (غلظ) 8/ 84.

(٥١) لم أقف عليه بهذا النص، وقد ذكر الثعلبي أنه بمعنى أصوله ولم ينسبه 10/ 154 ب، وكذا البغوي 7/ 325، وذكره في "الوسيط" 4/ 147 بنص ما هنا ولم ينسبه.

(٥٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78.

(٥٣) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 115، "تفسير الثعلبي" 10/ 154 ب، "تفسير الماوردي" 5/ 324، "تفسير البغوي" 7/ 325، "زاد المسير" 7/ 448، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 295.

(٥٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78.

(٥٥) ذكر نحو ذلك في "تنوير المقباس" ص 515، وفي "تفسير الوسيط" 4/ 147 ولم ينسبه.

(٥٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 29.

(٥٧) انظر: "الدر المصون" 6/ 167، "البحر المحيط" 8/ 103.

(٥٨) ذكر القرطبي 16/ 297 نحو هذه المقالة، وكذلك أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 103، وابن كثير 6/ 365 ونسبوها جميعًا لمالك.

(٥٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 29 - 30، "الدر المصون" 6/ 167، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 295 - 296.

(٦٠) لم أقف عليه.

(٦١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد