الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 48 الفتح > الآية ٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءة﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يعني: كفار مكة ﴿ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أن تحلوا من عمرتكم وتطوفوا به (١) ﴿ وَالْهَدْيَ ﴾ منصوب ...
...
...
(٢) وقال ابن عباس: يعني البدن التي ساقها رسول الله - - وكان قد ساق معه سبعين بدنة (٣) - أهدى عام الحديبية مائة بدنة (٤) قوله تعالى: (معكوفاً) قال المفسرون: محبوساً، والعكف: الحبس، يقال: عكفه يعكفه عكفاً، إذا حبسه، وعكفت القوم عن كذا، أي: حبستهم، ويقال: إنك لتعكفني عن حاجتي، أي: تصرفني (٥) (٦) قوله: ﴿ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ قال الزجاج: موضع (أن) منصوب على معنى وصدوا الهدي محبوساً عن أن يبلغ محله (٧) قال مقاتل: يعني منحره (٨) ﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ ﴾ يعني: المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا بمكة بين ظهراني الكفار وهم كالوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وأبي جندل (٩) ﴿ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ ، قال مقاتل: لم تعلموهم أنهم مؤمنون (١٠) قوله: ﴿ أَنْ تَطَئُوهُم ﴾ أي: بالقتل وتوقعوا بهم، يقال: منه وطِئت القوم أي: أوقعت بهم، ومنه قول الشاعر: ووطِئَتْنَا وَطْأً على حَنَقٍ ...
وطْأَ المُقَيَّدِ يابِسَ الهَرْمِ (١١) قال أبو إسحاق: موضع (أن) رفع بدل من رجال، المعنى: لولا أن تطأوا رجالاً مؤمنين ونساء مؤمنات (١٢) قوله: ﴿ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ﴾ قال مقاتل وابن زيد: إثم (١٣) (١٤) وقال النضر: يقال عَرَّه بشر، أي: ظلمه وشتمه وأخذ ماله.
وقال شمر: المعرفة التي كانت تصيب المؤمنين أنهم لو كبسوا (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ﴾ ، فالصحيح أن يقال: غرم الكفارة (١٨) (١٩) قوله: ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ مقدم في المعنى، كأن التقدير: لولا أن تطؤوهم بغير علم (٢٠) قال صاحب النظم: التأويل: ولولا تطؤوا رجالاً مؤمنين ونساء مؤمنات لا تعرفون إيمانهم فتوقعون، فلما قدم ذكر الرجال والنساء، والمراد في التقديم، الوطأة بَنَى عليه الوطاة (٢١) ﴿ تَطَئُوهُمْ ﴾ بدل من قوله: (رجال) (٢٢) واختلفوا في جواب قوله: (ولولا رجال) فذهب قوم إلى أنه محذوف علي تقدير: لسلطناكم عليهم ولأذنا لكم في دخولها، وحذف الجواب كثير في التنزيل، وقال آخرون: جوابه قوله: (لعذبنا الذين كفروا) وهو جواب لكلامين أحدهما: لولا رجال، والثاني: لو تزيلوا (٢٣) قوله تعالى: ﴿ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ اللام متعلق بمحذوف دل عليه معنى الكلام على تقدير: حال بينكم وبينهم ليدخل الله في رحمته من يشاء، يعني من أسلم من الكفار بعد الصلح، ودل على الحيلولة قوله: (ولولا رجال مؤمنون) (٢٤) وقال أبو جعفر النحاس: أجاز أبو حاتم الوقف على قوله: (بغير علم)، وجعل اللام في قوله: (ليدخل الله) لام قسم كما جعل في قوله: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ﴾ ما تقدم الآية [لما لم (٢٥) (٢٦) ﴿ لَوْ تَزَيَّلُوا ﴾ قال أبو عبيدة: لو انمازوا (٢٧) (٢٨) ﴿ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ﴾ .
قال الكلبي: لو تفرق بعضهم من بعض حتى يخلص الكفار وحدهم (٢٩) قوله تعالى: ﴿ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ وقال مقاتل: لو اعتزل المؤمنون الذين بمكة من كفارهم لعذبنا الذين كفروا (٣٠) قال الفراء: أي: لو خلص الكفار من المؤمنين لأنزل الله بهم القتل والعذاب (٣١) وقال ابن قتيبة: لو تميزوا من المشركين لعذبنا المشركين بالسيف عذاباً أليماً (٣٢) (٣٣) (١) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 320، "زاد المسير" 7/ 440، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 283، "تفسير مقاتل" 4/ 75.
(٢) غير واضحة في الأصل عليها آثار مسح، لكن في "معاني القرآن" للزجاج عبارة مطابقة للصورة الموجودة وهي: الهدي منصوب سبق على الكاف والميم المعنى وصدوا الهدي، انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27، وقال في "الدر المصون" 6/ 163، ﴿ وَالْهَدْيَ ﴾ العامة على نصبه والمشهور أنه نسق على الضمير المنصوب في ﴿ صَدُّوكُمْ ﴾ وقيل: نصب على المعية، وفيه ضعف لإمكان العطف.
(٣) أخرج الطبري 13/ 95 - 96 عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أن هديه كان سبعين بدنة، وأخرجه عنهما أيضًا البغوي 7/ 313.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75 وقد أشار إلى القول: بأنها سبعين بدنة، كما أشار السمرقندي 3/ 257 إلى القولين جميعًا.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 95، وتفسير السمرقندي 3/ 257، "تفسير البغوي" 7/ 320، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 283.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" عكف 1/ 321.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75.
(٩) أبو جندل بن سهيل بن عمرو بن عامر بيب لؤي، وأبوه سهيل بن عمرو الذي بعثته قريش إلى رسول الله - - في صلح الحديبية، ولما اتفق مع رسول الله - - على الصلح جاء ابنه أبو جندل يوسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله - - فلما رأى سهيل ابنه أبا جندل أخذه وقال: يا محمد قد تمت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: "صدقت"، وأخذه ليرده إلى قريش، فصاح أبو جندل: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين ليفتنوني في دينى؟
فقال رسول الله - -: "احتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا" توفي رحمه ألله سنة 23 هـ، انظر: "الكامل" لابن الأثير 2/ 138، 3/ 41.
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75.
(١١) البيت: لزهير، انظر: "تهذيب اللغة" (هرم) 6/ 296، "اللسان" (هرم) 12/ 607، "الدر المصون" 6/ 164.
(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.
(١٣) انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 320، "تفسير البغوي" 7/ 320، "زاد المسير" 7/ 440، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 286، وقد نسب كل منهم هذا القول لابن زيد، ولم أجده في "تفسير مقاتل".
(١٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 217، "تهذيب اللغة" (عر) 1/ 99 ، "فتح القدير" للشوكاني 5/ 54.
(١٥) قال في "تهذيب اللغة" (كبس) التكْبِيسُ: الاقتحام على الشيء تقول كبَّسُوا عليهم 10/ 80.
(١٦) انظر قولي النضر وشمر في "تهذيب اللغة" (عر) 1/ 99 - 100.
(١٧) أخرجه الطبري 13/ 102 عن ابن إسحاق، وذكره الثعلبي 10/ 151 أ، والماوردي 5/ 320، والبغوي 7/ 320، وابن الجوزي 7/ 440، والقرطبي 16/ 286.
(١٨) وهذا اختيار الطبري 13/ 102، وأورده الثعلبي 10/ 151أ، والبغوي 7/ 320.
(١٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.
(٢٠) انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 143.
(٢١) كذا رسمها في الأصل ولم أقف عليه.
(٢٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.
(٢٣) انظر: "التبيان في إعراب القرآن" للعكبري 2/ 1167، "الدر المصون" 6/ 164.
(٢٤) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 320، "البحر المحيط" 8/ 99.
(٢٥) نص العبارة عند النحاس (فجلها لام قسم لما لم ير الفعل قبلها يتعلق به).
انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 671.
(٢٦) انظر: "القطع والائتناف" ص 671.
(٢٧) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 217 (٢٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.
(٢٩) ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" 5/ 325، والقرطبي في "الجامع" 16/ 286، وانظر: "تنوير المقباس" ص 514.
(٣٠) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75.
(٣١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68.
(٣٢) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 134.
(٣٣) لم أقف على هذا القول، وقال الطبري 13/ 103: لقتلنا من بقي فيها بالسيف أو لأهلكناهم ببعض ما يؤلمهم من عذابنا العاجل، وذكره في "الوسيط" 4/ 143 بلفظ المؤلف ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"