الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 48 الفتح > الآية ٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةوقوله: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ﴾ قال مقاتل: إن الله تعالى أرى نبيه - - في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية كأنه وأصحابه حلقوا وقصروا، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلوه عامهم ذلك، وقالوا: إن رؤيا النبي - - حق، فلما انصرفوا ولم يدخلوه قال المنافقون: والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام، فأنزل الله هذه الآية (١) وقال مجاهد: أري هذه الرؤيا بالحديبية، فقال أصحابه حين نحر بالحديبية أين رؤيا محمد - -، فنزلت الآية (٢) قوله تعالى: ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ﴾ المفسرون يجعلون هذا تفسير رؤياه وشرح ما رأى، ومقاتل يجعل هذا ابتداء إخبار عن الله تعالى أخبر المؤمنين أنهم يدخلونه فقال: (لتدخلن)، يعني: العام المقبل (٣) - أنه قال ذلك لأصحابه (٤) ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ ، والاستثناء بالمشيئة على هذا القول حسن، لأنه من كلام رسول الله - -، ثم معنى الاستثناء بالمشيئة يجوز أن يعود إلى الدخول، ويجوز أن يعود إلى الأمن، أي: لتدخلنه إن شاء الله الدخول، أو لتدخلنه آمنين إن شاء الله الأمن (٥) قال أبو عبيدة: (إن) بمعنى إذ يعني: إذ شاء الله، حيث أرى رسوله ذلك (٦) (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ آمِنِينَ ﴾ أي من العدو، و ﴿ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ﴾ يقال: حَلَقَ رأسَه، وحَلّق رأسه، والمحلق موضع حلق الرأس بمنى، ومنه قول الراجر: كلا وربِّ البيْتِ والمُحَلّقِ (٩) قوله: ﴿ وَمُقَصِّرِينَ ﴾ أي من الشعر، يقال: قصر شعره، إذا جز من طوله، وهذا يدل على أن المُحْرم بالخيار عند التحلل من الإحرام إن شاء حلق وإن شاء قصر (١٠) قوله: ﴿ لَا تَخَافُونَ ﴾ حال من المحلقين والمقصرين، على تقدير غير خائفين (١١) قوله تعالى: ﴿ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا ﴾ أي: علم الله ما في تأخير الدخول من الخير والصلاح، ولم تعلموه أنتم وهو خروج المؤمنين من بينهم والصلح المبارك موقعه العظيم أثره.
قال مقاتل: فعلم الله أنه يفتح عليهم خيبر قبل ذلك، ولم يعلموا (١٢) وقال غيره: علم الله أن ذلك كائن إلى سنة، ولم تعلموا أنتم (١٣) قوله: ﴿ فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ أي: من قبل الدخول فتحاً قريباً، يعني فتح خيبر في قول ابن عباس في رواية عطاء ومقاتل وابن زيد (١٤) (١٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76، "تفسير الطبري" 13/ 107، وقد أخرجه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأورده البغوي 7/ 322 بغير سند 7/ 322، ونسبه القرطبي 16/ 289 لقتادة.
(٢) أخرج ذلك الطبري 13/ 107 عن مجاهد، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 609، "تفسير البغوي" 7/ 322.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 290.
(٤) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، والقرطبي 16/ 290.
(٥) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، وابن الجوزي 7/ 443.
(٦) لم أجد قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن"، ولكن قد نسبه إليه الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 443 والقرطبي 16/ 290، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 101، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 145، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 204: (وقد زعم بعض أهل اللغة أن المعنى لتدخلن المسجد الحرام إذ شاء الله وزعم أنه مثل قوله: ﴿ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ وأن مثله: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) وهذا قول لا يعرج عليه ولا يَعرِفُ أحد من النحويين (إن) بمعنى (إذ) وإنما تلك (أن) فَغَلِطَ وبينهما فصل في اللغة والأحكام عند الفقهاء والنحويين).
وقال ابن عطية: وقال قوم: إن بمعنى إذ فكأنه قال: إذ شاء الله، وهذا حسن في معناه، ولكن كون إن بمعنى إذ غير موجود في لسان العرب.
انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 15/ 120.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 28.
(٨) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 443، والقرطبي 16/ 290 عن ثعلب.
(٩) ورد الرجز في "اللسان" غير منسوب.
انظر: "اللسان" (حلق) 10/ 64.
(١٠) أخرج البخاري عن نافع عن عبد الله بن عمر ما أن رسول - - قال: "اللهم ارحم المحلقين".
قالوا: والمقصرين يا رسول الله.
قال: "اللهم ارحم المحلقين".
قالوا: والمقصرين يا رسول الله.
قال: و"المقصرين".
انظر: "صحيح البخاري" كتاب الحج- باب الحلق والتقصير عند الإحلال 2/ 188.
وقال القرطبي 2/ 381: قال علماؤنا: ففي دعاء رسول الله - - للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة دليل على أن الحلق في الحج والعمرة أفضل من التقصير، وأجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ عن الرجال إلا شيء ذكر عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في أول حجة يحجها الإنسان.
(١١) انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 312.
(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 77.
(١٣) ذكر ذلك السمرقندي في "تفسيره" 3/ 258 ونسبه للكلبي، ونسبه الماوردي في "تفسيره" 5/ 322، والقرطبي 16/ 291 للكلبي.
(١٤) أخرج ذلك الطبري 13/ 108 عن ابن زيد، "تفسير مقاتل" 4/ 77، ونسبه الثعلبي في "تفسيره" لابن زيد 10/ 153 أ، ونسبه ابن الجوزي 7/ 444 لابن عباس وعطاء وابن زيد ومقاتل، ونسبه القرطبي لابن زيد والضحاك 16/ 291.
(١٥) أخرج ذلك الطبري 13/ 108 عن مجاهد والزهري وابن إسحاق، ونسبه الثعلبي لأكثر المفسرين 10/ 153 أ، ونسبه الماوردي لمجاهد 5/ 322، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 609، ونسبه ابن الجوزي لمجاهد والزهري وابن إسحاق 7/ 444، ونسبه القرطبي لمجاهد 16/ 291.
<div class="verse-tafsir"