الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 47 محمد > الآية ٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله: ﴿ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ﴾ يرتفع بمحذوف، ورافعه إما قبله وإما بعده، فمذهب سيبويه (١) (٢) وهو على حذف الخبر، ويجوز أن يقدر الحذف ابتداء على تقدير: أمر بالطاعة وقول معروف، وهذا قول المبرد (٣) (٤) المذهب الثاني: أن الكلام تم سط قوله: (فأولى)، وهو تهديد على ما ذكرنا، ثم ابتدأ فقال لهم: (طاعة وقول معروف) (٥) -، يدل على صحة هذا سياق الآية فيما بعد.
المذهب الثالث: أن الآية الثانية التي هي قوله: طاعة متصلة بالآية الأولى في المعنى، والتقدير: فأولى لهم طاعة وقول معروف، وهذا معنى ما روي عن عطاء عن ابن عباس (٦) (٧) قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر ﴾ قال ابن عباس ومجاهد (٨) (٩) وقال أبو إسحاق: جد الأمر ولزم فرض القتال (١٠) قال أبو الهيثم: (عزم الأمر) هو فاعل بمعنى مفعول، وإنما يُعْزَم الأمر ولا يَعْزِم والعزم لإنسان لا للأمر، قال: وهذا كقولهم: هلك الرجل، وإنما أهلك (١١) وقال غيره: معنى عزم الأمر: انعقد الأمر بالإرادة أنه يفعله، فإذا عقد الأمر على أنه يفعل قيل: عزم الأمر (١٢) قال الفراء: معنى الآية: فإذا عزم الأمر نكلوا ولم يفعلوا (١٣) (١٤) وقال صاحب النظم قوله: (عزم الأمر) يقتضى جواباً ولم يذكر ذلك الجواب، فلما قال: (فلو صدقوا الله) كان هذا دليلاً على المضمر وهو أن يكون كذبوا (١٥) ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ﴾ وقد مر [الشعراء: 63].
قوله: ﴿ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ ﴾ أي: في إيمانهم وجهادهم سمحوا بالطاعة والإجابة ﴿ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ من المعصية والكراهية، قاله ابن عباس (١٦) (١) انظر: "الكتاب" 2/ 136.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 13، وقد نقل قولي سيبويه والخليل، كما ذكرهما أيضًا النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 186، 187.
(٣) انظر: "الكامل" للمبرد 2/ 57.
(٤) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 132.
(٥) انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 308، "الدر المصون" 6/ 154.
(٦) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 286، وقد نسبه لابن عباس في رواية عطاء، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 244.
(٧) ذكر ذلك في "الوسيط" 4/ 126.
(٨) أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" عن مجاهد 13/ 55، وذكره الماوردي في "تفسيره" من غير نسبة 5/ 301، والبغوي ولم ينسبه 7/ 286، وكذلك القرطبي في "الجامع" ولم ينسبه 16/ 244.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" لكنه قال: عند دقائق الأمور 4/ 48.
(١٠) انظر: "معانى القرآن للزجاج" 5/ 13.
(١١) ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" (عز) 2/ 152، و"اللسان" (عزم) 12/ 400.
(١٢) ذكر نحوًا من هذا ابن فارس في "مقاييس اللغة" (عزم) 4/ 358.
(١٣) هذا القول لم أجده في معاني الفراء عند هذه الآية 3/ 62.
قال السمرقندي في تفسيره: فإذا عزم الأمر يعني: وجب الأمر وجد الأمر، كرهوا ذلك.
انظر: 3/ 244، وقال الشوكاني: عزم الأمر: جد الأمر أي جد القتال ووجب وفرض.
قال المفسرون: معناه إذا جد الأمر ولزم وفرض القتال خالفوا وتخلفوا.
انظر: "فتح القدير" 5/ 38.
(١٤) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 133.
(١٥) ذكر قريبًا من هذا المعنى البغوي 7/ 286، وابن الجوزي "زاد المسير" 7/ 406.
(١٦) ذكر نحوه الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 38.
<div class="verse-tafsir"