تفسير سورة الحجرات الآية ٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 49 الحجرات > الآية ٢

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾ قال ابن عباس: في رواية عطاء والكلبي والمقاتلان: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، كان إذا تكلم عند النبي -  - رفع صوته فربما كان ينادي رسول الله -  - بصوته (١) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ﴾ قال مقاتل: يقول: لا تدعوه باسمه يا محمد بن عبد الله، كما يدعو الرجل منكم غيره باسمه: يا فلان ويا فلان، ولكن عظّموه وقولوا: يا رسول الله، يؤدبهم (٢) وقال مجاهد: لا تنادوه ولا تقولوا: يا محمد، ولكن قولوا: قولاً ليناً: يا رسول الله (٣) وقال أبو إسحاق: أمرهم الله عز وجل بتبجيل نبيه وأن يغضوا أصواتهم ويخاطبوه بالسكينة والوقار، وأن يفضلوه في المخاطبة قال: ومعنى (كجهر بعضكم لبعض) أي: لا تنزلوه بمنزلة بعضكم من بعض فتقولوا: يا محمد، خاطبوه بالنبوة والسكينة والإعظام (٤) قوله تعالى: ﴿ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ﴾ قال ابن قتيبة: لئلا تحبط (٥) (٦) قال مقاتل: يعني أن تبطل حسناتكم وأنتم لا تشعرون (٧) قال أبو إسحاق: هذا إعلام أن النبي -  - يجب أن يجل ويعظم غاية الإجلال والإعظام، وأنه قد يفعل الشيء مما لا يشعر به في أمر النبي -  - فيكون ذلك مهلكاً لفاعله أو قائله، ولذلك قال بعض الفقهاء: من قال: إن زِرَّ رسول الله -  - وسخ، يريد به النقص وجب قتله، هذا مذهب مالك وأصحابه، انتهى كلامه (٨) قال المفسرون: فلما نزلت هذه الآية انطلق ثابت مهموماً حزيناً فمكث في بيته أياماً مخافة أن يكون قد حبط عمله، وكان سعد بن عبادة جاره فانطلق سعد حتى أتى النبي -  - فأخبره بقول ثابت أنه قد حبط عمله وأنه في النار فقال: "اذهبْ فأخبره أنه ليس مِنْ أهل النار وأنه من أهلِ الجنة" (٩)  - فكان بعد ذلك إذا كان عند النبي -  - خفض صوته فلا يسمع من يليه فنزلت فيه.

(١) أخرج البخاري عن أنس بن مالك قصة فقد الرسول -  - لثابت بن قيس وسؤاله عنه وذكر قيس سبب تخلفه وهي هذه الآية، انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير 46/ 6، وأخرجه مسلم في الإيمان باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله 1/ 110، والطبري 13/ 118 عن أنس، وذكر الثعلبي أنها نزلت في قيس بن شماس ولم ينسبه 10/ 158 أ، وأخرجه البغوي 7/ 335 عن أنس، ونسبه في "الوسيط" 4/ 150 لأنس، وانظر: "تفسير مقاتل" 4/ 89.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 90.

(٣) أخرج ذلك الطبري 13/ 118 عن مجاهد، وذكر الماوردي هذا المعنى ولم ينسبه، انظر: "تفسيره" 5/ 326 - 327، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 610.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 32.

(٥) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 415.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 695، ونص عبارته (أي مخافة أن تحبط أعمالكم، وقد يقال: (اسْمُك الحائط أن يميل).

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 90.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 32.

(٩) أخرج ذلك البخاري عن أنس بن مالك.

انظر: "صحح البخاري" -كتاب التفسير- سورة الحجرات 6/ 46.

وأخرجه الطبري 13/ 119 عن عكرمة، وأورده الثعلي في "تفسيره" 10/ 158 أ - ب، وذكره القرطبي في "الجامع" 16/ 305.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر