تفسير سورة المائدة الآية ٦٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٦٧

۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٦٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ الآية، روى الحسن أن النبي  قال: "إن الله بعثني برسالته، وضقت به ذرعًا، وعرفت أن الناس مكذّبي" وكان يهاب قريشًا واليهود والنصارى، فأنزل الله هذه الآية (١)  يجاهر ببعض القرآن أيام كان بمكة، ويخفي بعضه إشفاقًا على نفسه من تسرع المشركين إليه وإلى أصحابه، فلما أعزه الله وأيده بالمؤمنين قال له: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ (٢) وقال أبو إسحاق: أي لا تراقبن أحدًا ولا تتركن شيئًا مما أنزل إليك تخوفًا من أن ينالك مكروه (٣) (٤) ﴿ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك مجاهرًا به، فإن أخفيت منه شيئًا في وقت لخوف يلحقك فما بلغت رسالته، فذلك وله: ﴿ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ (٥) قال ابن عباس: يقول إن كتمت آية مما أنزلت عليك لم تبلغ رسالاتي (٦) (٧)  ا: "من زعم أن رسول الله  كتم شيئًا من الوحي، فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ﴾ ولو كتم رسول الله شيئاً من الوحي لكتم قوله تعالى: ﴿ وَتُخْفِي في نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ  ﴾ " (٨) قال مقاتل بن حبان: هذا تحريض من الله نبيه على تبليغ الرسالة (٩) وقال مجاهد: لما نزلت ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ قال: "يا رب كيف أصنع؟

أنا واحد، أخاف أن يجتمعوا علي" فأنزل الله: ﴿ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ (١٠) فكل هذه الأقوال في تفسير هذه الآية تدل على أن النبي  كان يشفق على نفسه غائلة اليهود والكفار، فكان لا يجاهرهم بعيب دينهم وسب آلهتهم، حتى أمنه الله تعالى بقوله: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ ، واختلفوا في قوله: ﴿ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ فقرىء (رسالته) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا  ﴾ فوقع الاسم الواحد على الجمع كما يقع على الواحد، فكذلك الرسالة (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ ، أي: يمنعك أن ينالوك بسوء من قتل أو أسر أو قهر (١٧)  يُحرس حتى نزلت هذه الآية: ﴿ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ وكان سعدٌ وحذيفة يحرسانه، فأخرج رسول الله رأسه من قبة أدم وقال: "انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله" (١٨) وقال الزجاج في قوله: ﴿ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ : أي يحول بينهم وبين أن يصيبك منهم مكروه (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ  ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لا يرشد من كذبك وأعرض عن ذكري (٢١)  مثل ما روى الحسن، وهو أن رسول الله  "قال: "بعثني الله برسالاته، فضقت بها ذرعًا، فأَوحَى إلى: "إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك، وضمن لي العصمة" (٢٢) (١) انظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص 204، "تفسير البغوي" 3/ 78، "زاد المسير" 2/ 396، "الدر المنثور" 2/ 528، وعزاه السيوطي لأبي الشيخ عن الحسن.

(٢) انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 208، 209.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 192، انظر: "زاد المسير" 2/ 397.

(٤) أي الزجاج وابن الأنباري.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 192، انظر: "تفسير البغوي" 3/ 79.

(٦) أخرجه الطبري 6/ 307، وانظر: "تفسير الوسيط" 2/ 209، "زاد المسير" 2/ 397.

(٧) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 309، "بحر العلوم" 1/ 449، "النكت والعيون" 2/ 53، "تفسير البغوي" 3/ 79.

(٨) أخرجه البخاري (4612) كتاب التفسير، باب: يا أيها الرسول بلغ، بنحوه، وبلفظه مسلم (177) كتاب الإيمان: باب 77 معنى قول الله عز وجل ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى ﴾ ، ولكن دون: "ولو كنتم ...

"، "تفسير الطبري" 6/ 309.

(٩) بمعناه في تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 492.

(١٠) أخرجه الطبري 6/ 307.

(١١) قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي "ابن كثير" وحفص عن عاصم.

انظر: "الحجة" 3/ 239.

(١٢) تكرر هذا الحرف في (ج).

(١٣) قراءة نافع وابن عامر وأبي بكر عن عاصم.

انظر: "الحجة" 3/ 239.

(١٤) في (ج): (أنزله) بالتذكير.

(١٥) انظر: "الحجة" 3/ 245.

(١٦) "الحجة" 3/ 245، 246.

(١٧) انظر: "النكت والعيون" 2/ 53.

(١٨) أخرجه بنحوه الترمذي (3046) كتاب: التفسير، باب: من تفسير سورة المائدة، "تفسير الطبري" 6/ 308، وعزاه في "الدر المنثور" 2/ 529 أيضًا إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 192.

(٢٠) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 79، "زاد المسير" 2/ 397.

(٢١) "تفسير الوسيط" 2/ 210، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 449، "النكت والعيون" 2/ 54، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 119.

(٢٢) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد