الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٨٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً ﴾ الآية، اللام في (لتجدن) لام القسم، والنون دخلت تفصل بين الحال والاستقبال، عند الخليل وسيبويه (١) ، وكان ينبغي أن يكونوا أقرب إلى المؤمنين، لأنهم يؤمنون بموسى والتوراة، والكفار كانوا يكذبون بهما، لكنهم حسدوا المؤمنين ومحمدًا (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ ، قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والسدي: يعني: النجاشي ووفده الذين قدموا من الحبشة على رسول الله فآمنوا به، ولم يُرِد جميع النصارى مع ظهور عداوتهم للدين والمسلمين، وهذا قول مجاهد والكلبي ومقاتل (٣) ، فلما جاء محمد آمنوا به (٤) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ﴾ ، قال الزجاج: القس والقسيس رؤساء النصارى (٥) وقال الفراء في كتاب "الجمع": يجمع القسيس قسيسين كما قال الله، ولو جمع قسوسًا كان صوابًا؛ لأنهما في معنى واحد، يعني القس والقسيس، قال: ويجمع القسيس قساوسة، جمع على مثال مَهَالبَة، وكان قساسية، فكثرت السينات فأبدلوا إحداهن واوًا (٦) لو عَرضتْ لأِيبُليٍّ قَسِّ ...
أشعثَ في هيكلِه مُنْدسَّ حَنَّ إليها كحنينِ الطَّسِّ (٧) وقال أمية: لو كان مُنفَلتٌ كانت قساوسةٌ ...
يُحييهم اللهُ في أيديهم الزُّبُرُ (٨) وقساوسة جمع قسيس، على ما ذكرنا، هذا كلام أهل اللغة في القسيس، وقال ابن زيد: "القسيسين: العُبَّاد" (٩) وقال عروة بن الزبير: ضيعت النصارى الإنجيل، وأدخلوا فيه ما ليس منه، وبقي واحد من علمائهم على الحق والاستقامة وهو قسّيسا، فمن كان على هديه ودينه فهو قسيس" (١٠) وقال قطرب: القس والقسيس: العالم بلغة الروم (١١) وقال ورقة (١٢) بما خبَّرتنا مِن قولِ قَسٍّ ...
من الرهبانِ أكرهُ أنْ يعوجا وعلى هذا فالقس والقسيس مما وقع الوفاق فيه بين اللغتين، وأما الرهبان فهو جمع راهب، مثل راكب وركبان، وفارس وفرسان، قال الليث: الرهبانية مصدر الراهب، والترهيب التعبد في صومعة (١٣) (١٤) لو عاينت رُهبان ديْرٍ في القُلَلْ ...
لأقبلَ الرُّهبانُ يعْدُو ونَزَلْ (١٥) قال: ووجه الكلام: أن يكون جمعًا بالنون، قال: وإن جمع الرهبان الواحد رهابين ورهابنة جاز، وإن قلت: رهبانيون، كان صوابًا، ينسبه إلى الرهبانية (١٦) (١٧) وقال جرير: رهبانُ مديَن لو رأوك تنزَّلوا ...
والعُصمُ من شَعَفِ العَقُول الفادِرِ (١٨) عنهما فقال: "إني لا آمركم أن تكونوا قسيسين ولا رهبانًا" (١٩) (٢٠) ما أخذ عليهم في التوراة والإنجيل، وكانت الرهبانية مستحسنة في دينهم، ولذلك كانوا يسمون الرئيس في دينهم قسًا وقسيسًا، فذكر الله تبارك وتعالى أسماءهم وألقابهم على سبيل ما يُعرف لهم، ومدح منهم تصديق النبي (٢١) ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ﴾ ، ذلك بأن منهم عليما أوصاه عيسى ، الدليل على هذا قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ فلما دخلوا في الإِسلام [...] (٢٢) ورفض ما كانوا يستعلمونه في شريعتهم.
وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ أي عن اتباع الحق والإذعان به كما يستكبر اليهود وعبدة الأوثان) (٢٣) (٢٤) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 199، "زاد المسير" 2/ 408.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 199، "الوسيط" 2/ 216.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 497، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 318، والطبري 7/ 2، و"بحر العلوم" 1/ 453، و"النكت والعيون" 2/ 58، والبغوي 3/ 85، و"زاد المسير" 2/ 408.
(٤) أخرجه الطبري 7/ 3، "النكت والعيون" 2/ 58، "زاد المسير" 2/ 408.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 200، و"بحر العلوم" 1/ 454، و"الصحاح" 3/ 963 (قس).
(٦) كلام الفراء من "تهذيب اللغة" 3/ 2959 (قس)، و"تفسير الطبري" 7/ 3.
(٧) الرجز منسوب للعجاج، وقد سبق ذكره عند تفسير المؤلف للآية الأول من سورة النساء.
(٨) البيت في "تهذيب اللغة" 3/ 2959 (قس).
(٩) أخرجه الطبري 7/ 3.
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) انظر: "الوسيط" 2/ 217، والبغوي 3/ 87، و"زاد المسير" 2/ 408.
(١٢) الظاهر أنه ورقة بن نوفل المشهور، من أهل الكتاب.
وتقدمت ترجمته.
(١٣) "تهذيب اللغة" 2/ 148 (رهب)، "اللسان" 3/ 1749 (رهب).
(١٤) "تهذيب اللغة" 2/ 1483 (رهب)، "اللسان" 3/ 1748 (رهب).
(١٥) البيت دون نسبة في: "تهذيب اللغة" 2/ 1483 (رهب)، "اللسان" 3/ 1748 (رهب).
(١٦) "تهذيب اللغة" 2/ 1483 (رهب)، "اللسان" 3/ 1748 (رهب).
(١٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1483 (رهب)، "تفسير الطبري" 7/ 3.
(١٨) البيت في الطبري 7/ 3، و"اللسان" 3/ 1748 (رهب)، وقال موضحًا البيت: "وعِلٌ عاقل: صعد الجبل، والفادر: المسن من الوعول.
(١٩) أخرجه الطبري 7/ 9 بسنده عن أبي عبد الرحمن (وقد يكون ابن مسعود).
وقد أخرج الإِمام أحمد في مسنده 6/ 226 من حديث عائشة في قصة عثمان بن مظعون قوله : "يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا"، والدارمي في كتاب النكاح/ باب 3 النهي عن التبتل 3/ 1386 - 1387 برقم (2215) من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: (يا عثمان إني لم أومر بالرهبانية).
(٢٠) ابن الأنباري.
(٢١) انظر: "الوسيط" 2/ 217، "زاد المسير" 2/ 408، 409.
(٢٢) بياض في (ش) بمقدار كلمة.
(٢٣) "تفسير الطبري" 7/ 4، و"زاد المسير" 2/ 409.
(٢٤) إلى هنا نهاية السقط الذي سبقت الإشارة إلى بدايته من نسخة (ج).
<div class="verse-tafsir"