تفسير سورة ق الآية ١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 50 ق > الآية ١

قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

(ق) اختلفوا في تأويله.

فأكثر المفسرين قالوا: إنه جبل محيط بالدنيا من زَبَرْجَد، والسماء مقببةٌ عليه، وهو من وراء الحجاب التي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة، وما بينهما ظلمة.

وهذا قول مقاتل، وابن بريدة، وعكرمة، والضحاك، ومجاهد، ورواية عطاء، وأبي الجوزاء عن ابن عباس.

قال الفراء: على هذا القول: كان يجب أن يظهر الإعراب في قاف؛ لأنه اسم وليس هجاء.

ثم قال: ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كما قال: قلتُ لها قِفِي فَقَالَتْ قَافْ (١) قال: ذكرت قاف أرادت الوقف، أي أنا واقفة (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ ن  ﴾ و ﴿ الر  ﴾ ، و ﴿ الم  ﴾ ، واختاره الزجاج وقال: هو ابتداء للسورة، يعني أن السورة افتتحت بهذا الحرف، كما افتتحت سائر السور التي ابتدئ فيها بحروف الهجاء (٦) (٧) قلنا لها قِفِي فَقَالَتْ قَافْ معناه: قالت: أقف (٨) قوله تعالى: ﴿ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ قال المفسرون: الكريم على الله الكثير الخير.

وذكرنا معنى المجيد (٩) (١٠) ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ  ﴾ (١١) قال الزجاج: ويكون المعنى: ق والقرآن المجيد لقد علمنا ما تنقص الأرض منهم.

وحذفت اللام؛ لأن ما قبلها عوض منها كما قال -عز وجل-: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا  ﴾ إلى قوله: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ  ﴾ (١٢) ﴿ أَإِذَا مِتْنَا  ﴾ والمعنى: ق والقرآن المجيد لتبعثن بعد الموت، فقالوا: أإذا كنا ترابًا بعثنا، فجحدوا البعث.

واختار الزجاج هذا القول أيضًا (١٣) وذهب كثير من الناس إلى أن الجواب قوله: ﴿ بَلْ عَجِبُوا ﴾ (١٤) (١٥) 2 (١) بيت للوليد بن عقبة بن أبي معيط، وبعده: (لا تحسبينا قد نسينا الإيجاف) والإيجات: هو العدو.

والشاهد فيه قوله (فقالت قاف) والمراد: فقالت إني واقفة أو أقف.

انظر: "الأغاني" للأصفهاني 4/ 181، "الخصائص" لابن جني 1/ 30، "شرح شواهد الشافية" ص 271، "الكتاب" لسيبويه 2/ 62، "المحتسب" لابن جني 2/ 204.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 75.

(٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 234، "جامع البيان" للطبري 26/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 17/ 3.

(٤) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 221، حيث قال: "والذي ثبت عن مجاهد أنه حرف من حروف الهجاء كقوله تعالى: (ص)، (ن)، (حم)، (طسم)، (الم) ونحو ذلك، فهذه تبعد ما تقدم عن ابن عباس  ما، وهذا القول هو المرجح عند ابن كثير وغيره.

وانظر: "تفسير القاسمي" 15/ 5482.

(٥) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 222.

(٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 41.

(٧) تقدم في الصفحة السابقة.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 75، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 41.

وقد رد ابن كثير رحمه الله هذا القول، لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دل دليل عليها، ومن أين يفهم هذا من ذكر هذا الحرف.

انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 221.

== قلت: وما ذكره ابن كثير هو المرجح، وسيأتي زيادة بيان في أول سورة القلم.

والله تعالى أعلم.

(٩) (ك): (المجيد.

والمجيد).

(١٠) عند تفسيره لآية (73) من سورة هود، حيث قال: المجيد الماجد وهو ذو الشرف والكرم.

يقال: مسجد الرجل يمجد مجدًا ومجدادةً، ومجد يمجد.

لغة قال الحسن والكلبي: المجيد الكريم، وهو قول أبي إسحاق.

وقال ابن الأعرابي: المجيد الرفيع.

قال أهل المعاني: المجيد الكامل الشرف والرفعة والكرم والصفات المحمودة.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 696.

(١٢) وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 42.

(١٣) انظر: "معانى القرآن" للفراء 3/ 75، "معانى القرآن" للزجاج 5/ 41، "مشكل إعراب القرآن" 2/ 682.

(١٤) قاله نحاة الكوفة.

انظر: "الجامع" للقرطبي 17/ 3، "البحر المحيط" 8/ 120.

(١٥) عند تفسيره للآيتين (1، 2) من سورة ص وقد ذكر ستة أقوال في جواب القسم في قوله تعالى: ﴿ص (1) وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ وهي: 1 - حكى الكسائي والفراء والَزجاج أن جواب القسم: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾ ثم نقل استبعاد الكسائي والفراء له.

2 - أن يكون قوله: ﴿ كَمْ أَهْلَكْنَا ﴾ اعترض بين القسم وجوابه: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ومعناه: لكم أهلكنا.

فلما طال الكلام المعترض بينهما حذفت اللام.

3 - أن يكون قوله: ﴿ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴾ .

4 - أن موضع القسم: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ كما قال: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا﴾.

5 - أن يكون لـ (ص) معنى يقع عليه القسم لا نعرفه كقولك: الحق والله.

6 - الجواب محذوف تقديره: والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار.

قال الواحدي: وهو قول حسن.

انظر: "البسيط" 3/ 204 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل