تفسير سورة الرحمن الآية ٣١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 55 الرحمن > الآية ٣١

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴾ قال أبو عبيدة: سنحاسبكم، سنجمعكم ولم يشغله شيء تبارك وتعالى (١) (٢) قال الفراء: وهذا من الله وعيد؛ لأنه لا يشغله شيء عن شيء، وأنت قائل للرجل الذي لا شغل له: قد فرغت لي، قد فرغت لشتمي، أي: أخذت فيه وأقبلت عليه، هذا كلامه (٣) وقال أبو إسحاق: الفراغ في اللغة على ضربين: أحدهما: الفراغ من الشغل، والآخر: القصد للشيء، تقول: سأتفرغ لفلان، أي سأجعل قصدي إليه، ومعنى ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ ﴾ سنقصد لحسابكم (٤) (٥) الآن فَقَد فرغت إلى نمير ...

فهذا حينَ صِرتُ لهم عَذَابا (٦) وقال بعض أهل المعاني: ومعنى الآية: سنعمد عمد من يتفرغ للعمل لتجويده من غير تضجيع، وهذا من أبلغ الوعيد وأشده.

وقال ابن قتيبة: الفراغ يكون من الناس بعد شغل، ثم قد ينتقل فيصير في معنى القصد للشيء، وذلك أنه إنما يقصد الشيء إذا فرغ مما يقطعه فيسمى القصد إلى الشيء فراغًا له كما كان يحصل عن فراغ من موانعه، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن فقوله: ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ ﴾ أي سنقصد لكم بعد طول الترك والإمهال، وهذا معنى قول قتادة في هذه الآية: قد دنا من الله فراغ لخلقه (٧) وأما التفسير فأكثر المفسرين ذهبوا في تفسير هذا اللفظ إلى أنه وعيد وتهديد، وهو قول مقاتل والضحاك، وابن عباس في رواية عطاء، قال: هذا تهديد منه لعباده (٨) وذهب قوم إلى أن المعنى سنوفر عليكم ما وعدناكم من الحساب والجزاء بالثواب والعقاب وننجزه لكم، وهذا قول الحسن، وابن زيد، وابن كيسان (٩) ويقال: فَرّغَ يَفْرَغُ وَيفْرُغُ وفَرغَ يَفْرَغُ.

كل ذلك مروي عن أهل اللغة (١٠) وقراءة العامة (سنفرغ) بالنون.

وقرئ بالياء على الغيبة (١١) ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ ﴾ وقوله: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ .

وقوله: ﴿ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴾ يريد الجن والإنس في قول الجميع.

قال أهل المعاني: وإنما وصف الجنس والإنس بأنهما ثقلان لعظم شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما، فهما أثقل وزنًا لعظم الشأن بالعقل والتمكين والتكليف لأداء الواجب في الحقوق (١٢) وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: العرب تقول لكل شيء نفيس مصون: ثَقَل، وأصله من بيض النعام المصون، قال ثعلبة بن صُعير المازني (١٣) فتَذَكَّرا ثقلًا رَثيدا بَعْدَما ...

أَلْقَتْ ذُكاءُ يمنيها في كافِر (١٤) ويقال للسيد العزيز: ثقل من هذا، وسمى الله -عز وجل- الجن والإنس الثقلين لتفضيله إياهما على سائر الحيوان المخلوق في الأرض بالتمييز والعقل اللذين خُصا به، ولهذا سمى النبي -  - كتاب الله وعترته (١٥) (١٦) ﴿ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا  ﴾ يعني موتاها، ومنه قول الخنساء: أبعد ابن عمرو من آل الشريد ...

حلت به الأرض أثقالها (١٧) أي موتاها أي جعلته الأرض حلية أمواتها لفضله وشرفه (١٨) وروي عن الصادق أنه قال: سُميا ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب (١٩) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244، وفيه (سنحاسبكم، لم يشغله) ولم يذكر الجمع.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 317.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 116.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 99.

(٥) في (ك) من قوله: (وهذا قريب) إلى هنا مكرر.

وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 111 (فرغ).

(٦) ليس البيت في "ديوان جرير".

وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 249، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 168، و"اللسان" 1/ 146 (أين).

(٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 264، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 273.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"جامع البيان" 27/ 79، و"معالم التنزيل" 4/ 27.

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 40 أ، ب، و"معالم التنزيل" 4/ 271، و"فتح القدير" 5/ 136.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 19، و"اللسان" 2/ 184 (فرغ).

(١١) (ك): من قوله (وقراءة العامة) إلى هنا مكرر.

وقرأ حمزة، والنسائي، وخلف ﴿ سيفرغ ﴾ بفتح الياء وضم الراء.

وقرأ الباقون ﴿ سَنَفْرُغُ ﴾ بالنون.

انظر: "حجة القراءات" 692، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 248 - 249، و"النشر" 2/ 381، و"الإتحاف" ص 46.

(١٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 271، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 169.

(١٣) هو ثعلبة بن صغير المازني: شاعر جاهلي، وقد وقع خلط في وقت مبكر بينه والصحابي ثعلبة بن أبي صغير بن عمرو من بني عُذْرَة.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 285، و"الأمالي" 2/ 145، و"معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" ص 58، و"الإصابة" 1/ 406، و"الأعلام" 2/ 83.

(١٤) ورد البيت منسوبًا في "المحتسب" 2/ 234، و"المفضليات" ص 257، و"تهذيب اللغة" 9/ 78 (ثقل)، و"اللسان" 1/ 366 (ثقل)، وأماكن أخرى من الكتاب وهي المذكورة لاحقًا.

والظليم: الذكر من النعام، والجمع أظلمةُ وظُلمان وظِلمانُ، اللسان 2/ 652 (ظلم).

والرثد: بالتحريك متاع البيت، و"اللسان" 1/ 1122 (رثد).

وذُكاءُ (بالضم): اسم الشمس معرفة لا ينصرف ولا تدخلها الألف واللام، و"اللسان" 1/ 1073 (ذكا).

والكافر هنا هو المغيب، ويحتمل أن يكون أراد الليل، "اللسان" 3/ 274 (كفر).

(١٥) عترته في تحديدها خلاف، والمشهور المعروف أنهم أهل بيته، وهم الذين حرمت طيهم الزكاة والصدقة المفروضة، وهم ذوو القربى الذين لهم خمس الخمس المذكور في سورة الأنفال.

"اللسان" 2/ 677 (عتر).

(١٦) رواه الترمذي في "سننه"، باب مناقب آل البيت، وقال.

هذا حديث حسن غريب.

(١٧) انظر: "ديوان الخنساء" ص 120، و"الخصائص" 3/ 172، و"الأغاني" 3/ 131، و"اللسان" 2/ 296 (شرد) وبنو الشَّريج بطن من سُلَيْم.

(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 38، و"اللسان" 1/ 366 (ثقل).

(١٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 40/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 231، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 169، و"فتح القدير" 5/ 137.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده