التفسير البسيط سورة الرحمن

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الرحمن

تفسيرُ سورةِ الرحمن كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 106 دقيقة قراءة

تفسير سورة الرحمن كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

ٱلرَّحْمَـٰنُ ١ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ ٢

﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾: قال و (١) ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ  ﴾ قال كفار مكة: ما نعرف إلا مسيلمة، رحمان اليمامة، وهو قوله تعالى إخبارًا عنهم ﴿ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ  ﴾ فأنكروه، فأخبر الله عن نفسه، وذكر صنعه ليعرف فيوحد فقال: ﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ (٢) ﴿ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴾ واقع على من يلقن التعليم (٣)  - أمته (٤) قال أبو إسحق: ومعنى ﴿ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴾ يسَّره لأن يُذكر (٥) ثم نسق على هذا خبرًا آخر مؤكدًا له من غير حرف عطف وهو قوله: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد محمدًا -  - (٦) ﴿ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ قال: يريد أفصح الكلام، يعني القرآن.

والآيتان بهذا التفسير تأكيد لما قبلهما، وهذا قول ابن كيسان في الإنسان أنه محمد -  - إلا أنه قال في البيان أنه بيان ما كان وما يكون؛ لأنه -  - كان ينبئ عن الأولين والآخرين وعن يوم الدين (٧) وقال الكلبي وقتادة: الإنسان آدم -  - علمه أسماء كل شيء، وهذا قول مقاتل (٨) وقال آخرون: الإنسان اسم لجنس الناس جميعًا، ومعنى ﴿ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ النطق والتمييز، والكتابة والخط، والفهم والإفهام، حتى عرف ما يقول وما يقال له، وعلم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به، وجعله مميزًا حتى انفصل الإنسان من جميع الحيوان، وهذا قول أبي العالية، ومرة، وابن زيد (٩) (١٠) (١) كذا في (ك)، ولعل في العبارة سقطًا.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 323، و"تفسير مقاتل" 134 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152.

(٣) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 84.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 313، و"الوسيط" 4/ 217، و"فتح القدير" 5/ 131.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 95.

(٦) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152 (٧) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 33 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 267، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152، و"فتح القدير" 5/ 131.

(٨) انظر: "نفسير مقاتل" 134 ب، و"جامع البيان" 23/ 67، والثعلبي 12/ 33 ب.

(٩) (ك): (وبرة بن زيد) وهو خطأ.

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 33 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 266، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 152 - 153، ورجحه الرازي والألوسي وغيرهما، انظر: "التفسير الكبير" 29/ 85، و"روح المعاني" 27/ 39.

<div class="verse-tafsir"

خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ ٣

<div class="verse-tafsir"

عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ ٤

<div class="verse-tafsir"

ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍۢ ٥

وقوله تعالى: ﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾ ذكرنا معنى الحسبان في قوله ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ﴾ (١) (٢) ﴿ بِحُسْبَانٍ ﴾ ؛ لأن المعنى: يجريان بحساب (٣) وروى السدي عن أبي مالك في هذه الآية قال: لهما حساب وأجل أجل الناس، فإذا جاء أجلهما هلكا (٤) (٥) (١) عند تفسيره الآية (96) من سورة الأنعام.

والحُسْبانُ: الحساب.

قال أبو العباس: حسبانًا، مصدر كما تقول: حسبته أحسبه حسبانًا، وحسبانًا، وجعله الأخفش وأبو الهيثم: جمع حساب.

انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 71، و"تهذيب اللغة" 4/ 328، و"اللسان" 1/ 629 (حسب).

(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 262، و"جامع البيان" 27/ 67، و"الكشف والبيان" 12/ 33 ب، أ، و"معالم التنزيل" 4/ 267.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 95.

(٤) أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر.

انظر: "الدرر" 6/ 140، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 12/ 34 أ، والقرطبي في "تفسيره" أيضًا 17/ 153.

(٥) وهو اختيار ابن جرير، والمعتمد عند ابن كثير.

انظر: "جامع البيان" 27/ 68، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 27، و"تفسير القاسمي" 15/ 5613.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ٦

قوله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾ قال عامة أهل اللغة والمفسرين: النجم: النبت على الأرض ليس له ساق، والشجر: ما كان على ساق، يبقى شتاء والنجم لا يبقى على الشتاء (١) قال ابن الأعرابي: النجمة نبتة صغيرة وجمعها نَجْمٌ (٢) (٣) أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجْمةً ...

أَتُؤْكَلُ جاراتي وجارُك سالمُ (٤) قال الأزهري: وإنما قال ذلك لأن الحمار إذا أراد أن يقلع النجمة من الأرض وكدمها ارتدت خصياه إلى مؤخره.

(٥) وأنشد الليث: مُوزَرٌ بعميم النَّجْم تنسجهُ ...

ريحُ الخريف لضاحي مائه حُبُكُ (٦) ذكر المفسرون في تفسير النجم: هو ما أنجمت الأرض، يعنون أنبتت، ولم أر لأهل اللغة أنجم، بمعنى: أنبت.

وقوله: ﴿ يَسْجُدَانِ ﴾ قال الفراء والكسائي: العرب إذا جمعت جمعين من غير الناس مثل السدر والنخل جعلوا فعليهما واحدًا، فتقول: السدر والنخل تنبت، والإبل والغنم مقبلة، ويجوز ينبتان ومقبلتان، والأول كلامهم، وذكر في الآية على لفظ التثنية لوفاق الفواصل (٧) (٨) وقد ذكرنا ذلك في قوله: ﴿ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ ﴾ (٩) وقال مجاهد في قوله: ﴿ وَالنَّجْمُ ﴾ قال نجوم السماء ﴿ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾ بكرة وعشيًا: وهو قول قتادة في النجم (١٠) قال أبو إسحاق (١١) ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ ﴾ إلى قوله ﴿ وَالنُّجُومُ  ﴾ .

(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 112، و"مجاز القرآن" 2/ 242، و"جامع البيان" 27/ 68، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 96.

(٢) انظر: "اللسان" (نجم).

(٣) أبو ليلى.

محمد بن مرة بن ذبيان، تقدمت ترجمته.

(٤) ورد البيت منسوبًا في "المفضيات" ص 313، و"اللسان" 3/ 59 (نجم)، و"المنصف" 2/ 131.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 129 (نجم).

(٦) البيت لزهير بن أبي سلمى.

كما في "ديوانه" ص 176، و"المحتسب" 2/ 217، و"اللسان" 3/ 59 (خبك) وفي الألفاظ بعض الاختلاف والشاهد فيه أن النجم هو نبت يمتد على وجه الأرض بلا ساق.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 112.

(٨) جمع الظَّلَّ: أظلال وظِلال وظلول.

"اللسان" 2/ 647 (ظلل).

(٩) عند تفسيره الآية (48) من سورة النحل.

(١٠) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 639، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 262.

(١١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 96.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ ٧

قوله تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴾ قال مقاتل وغيره: رفعها فوق الأرض مسيرة خمسمائة عام وأمسكها أن تقع على الأرض (١) ﴿ وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴾ تفسير الميزان: الآلة التي يوزن بها، وفي معناه هاهنا قولان، أحدهما: أنه أريد به الميزان الذي نعرفه بيننا.

قال مقاتل: يعني الذي يزن به الناس وضعه عدلًا بينهم لينتصف بعض الناس من بعض، وهو قول الحسن وقتادة والضحاك (٢) قال أهل المعاني: وهذا تنبيه على النعمة فيه والهداية إليه، ولولا الميزان لتعذر الوصول إلى كثير من الحقوق.

القول الثاني: أن المراد بالميزان العدل، وعبر عنه بالميزان؛ لأنه آلته.

قال عطاء عن ابن عباس: يعني العدل في الأرض بين الناس، وهو قول مجاهد (٣) قال أبو إسحق: الميزان هاهنا العدل؛ لأن المعادلة موازنة الأشياء (٤) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 134 ب.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 135 أ، و"جامع البيان" 69/ 27، و"الكشف والبيان" 12/ 34 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 267.

(٣) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 64، ولم أقف عليه عن ابن عباس.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 96.

<div class="verse-tafsir"

أَلَّا تَطْغَوْا۟ فِى ٱلْمِيزَانِ ٨

﴿ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴾ أي لا تجاوزوا العدل.

و (أن لا تطغوا) يحتمل وجهين، أحدهما: لئلا تطغوا كقوله ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا  ﴾ ، والثاني: أن معنى (أن) التفسير، فيكون المعنى أن لا تطغوا كقوله تعالى: ﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا  ﴾ (١) وعلى القول الأول يكون (تطغوا) في محل النصب بأن، وعلى القول الثاني يكون تطغوا جزمًا على النهي.

ذكر ذلك الفراء والزجاج (٢) (١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 9، و"القرطبي" 17/ 154، و"فتح القدير" 5/ 137.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 96.

<div class="verse-tafsir"

وَأَقِيمُوا۟ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا۟ ٱلْمِيزَانَ ٩

﴿ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ﴾ (١) ﴿ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴾ أي في الذي يوزن به، قال عطاء عن ابن عباس: يريد لا تخونوا من وزنتم له (٢) ومعنى ﴿ لا تطغوا ﴾ لا تظلموا ولا تنقصوا ولا تجاوزوا القدر، قاله أبو عبيدة والزجاج (٣) وقال أهل المعاني (٤) ﴿ لا تطغوا في الميزان ﴾ ولم يقل فيه بالكناية وقد سبق ذكره لكي يكون قائمًا بنفسه في النهي عنه، ولا يكون الثاني متضمنًا بالأول.

قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ﴾ قال المفسرون: أقيموا لسان الميزان بالقسط، أي: بالعدل، وهو قول مجاهد والكلبي ومقاتل (٥) والأحسن إذا وزن أن يقيم اللسان بالقسط كما أمر الله تعالى ثم يرجح إن أراد ذلك وتبرع به، وقد روي عن علي -  - أنه مر على رجل وهو يزن الزعفران وقد أرجح فكفأ الميزان ثم قال: أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت (٦) وقوله: ﴿ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: لا تنقصوا ولا تبخسوا (٧) ﴿ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ  ﴾ أي ينقصون.

وروى أهل اللغة: أخسرت الميزان وخسرته ومنه قراءة بلال بن أبي بردة (٨) ﴿ وَلَا تُخْسِرُوا ﴾ بفتح التاء (٩) ﴿ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ  ﴾ (١٠) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 113.

(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 155.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 242، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 96.

(٤) انظر: "الكشاف" 4/ 5.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314، و"تفسير مقاتل" 135 أ، و"الدر" 6/ 141.

(٦) لم أقف عليه عن علي، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي المغيرة عن ابن عباس نحوه.

انظر: "فتح الباري" 8/ 621.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314، و"جامع البيان" 27/ 7.

(٨) هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قاضي البصرة، مقل، مات سنة نسِف وعشرين ومائة.

انظر: "تقريب التهذيب" 1/ 19.

(٩) انظر: "مختصر ابن خالوية" ص 149، و"الكشف والبيان" 34/ 12 ب، و"الكشاف" 4/ 5، و"البحر المحيط" 8/ 189.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 162، و"اللسان" 1/ 829 (خسر).

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ١٠

قوله: ﴿ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴾ قال الكلبي: بسطها على الماء للأمام (١) (٢) واختلف المفسرون في تفسير الأنام، فروى عكرمة عن ابن عباس ﴿ لِلْأَنَامِ ﴾ للناس (٣) وقال الكلبي: للخلق كلهم الذين بثهم فيها، وهذه الأقوال تدل على أن المراد با لأنام كل ذي روح، وهو قول الشعبي (٤) (٥) (٦) قوله: ﴿ فِيهَا فَاكِهَةٌ ﴾ أي في الأرض فاكهة، يعني كل ما يتفكه من ألوان الثمار.

وذكر ابن عباس منها العنب والتين والخوخ والتفاح (٧) ﴿ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴾ معنى الكم في اللغة ما ستر شيئًا وغطاه، ومنه كم القميص، ويقال للقلنسوة كمة، وأكمام الزرع: غلفها، وذكرنا ذلك عند قوله ﴿ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا ﴾ (٨) (٩) ﴿ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴾ ذات الغلف، وثمرها في غلف الكُفُرَّاه: ما لم تنشق وهي كمه (١٠) (١١) قال أبو إسحق: ما غطى جمَّارهما من السعف والليف فهو من أكمام النخلة (١٢) والمفسرون على أن الأكمام أوعية الثمر كما ذكرنا، قال الليث: ولكل شجرة مثمرة كم، وهو برعومه (١٣) قوله: ﴿ وَالْحَبُّ ﴾ قال عطاء: يريد القمح (١٤) (١٥) (١٦) والوجه الرفع في قوله: (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314.

قال الألوسي: ثم إن كونها على الماء مبني على ما اشتهر أنه -عز وجل- خلق الماء قبلها وخلقها سبحانه من زبدة.

"روح المعاني" 27/ 13.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 75 (أنم).

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 155، و"الدر" 6/ 141.

(٤) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 64، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 262، و"جامع البيان" 27/ 7، و"الكشف والبيان" 12/ 35 أ.

(٥) انظر:، جامع البيان" 27/ 7، و"الكشف والبيان" 12/ 34 ب، و"الدر" 6/ 141.

(٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 97، قلت: ولعل الصواب أن المراد بالأنام جمع ذوات الأرواح من الجن والإنس وغيرهم، فقد روى البخاري في "صحيحه"، كتاب بدء الخلق، باب في النجوم، قال: قال ابن عباس: ﴿ الأنام ﴾ الخلق، وأخرجه ابن جرير في "جامعه" 7/ 17، من طريق علي بن أبي طلحة.

(٧) لم أجده.

(٨) عند تفسيره للآية (47) من سورة فصلت.

وانظر: "تهذيب اللغة" 9/ 465، و"اللسان" 3/ 196 (كمم) (٩) انظر: "جامع البيان" 7/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 267، عن ابن زيد.

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314، والكافور: وعاء الطلح قبل أن ينشق.

وهو الكَفَرُ، والكُفُرَّي، والكِفِوى، والكَفَرَّى، والكُفَرَّي.

(١١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 262، و"جامع البيان" 27/ 7، و"الثعلبي" 12/ 35 أ.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 97، والجُمَّارُ: بضم الجيم وفتح الميم مع تشديدها، هو جمار النخلة وهو لحمتها التي في قمة رأسها تقطع قمته ثم تكشط عن جمارة في جوفها بيضاء كأنها قطعة سنام ضخمة وهي رَحْحَةٌ تؤكل بالعسل.

انظر: "اللسان" (جمر).

(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 466 (كمم).

(١٤) لم أجده.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 135 أ، و"جامع البيان" 27/ 71.

(١٦) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314.

<div class="verse-tafsir"

فِيهَا فَـٰكِهَةٌۭ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلْأَكْمَامِ ١١

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ ١٢

﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ﴾ نسقًا على قوله: ﴿ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ﴾ وقرأ ابن عامر ﴿ والحب ذا العصف ﴾ نصبًا (١) ﴿ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا ﴾ مثل خلقها للأنام، وخلق الحب ذا العصف.

واختلفوا في تفسير العصف، فقال الليث: العصف ما على حب الحنطة ونحوها من قشور التبن، قال: والعصف أيضًا ما على ساق الزرع من الورق الذي يبس فيتفتت، كل ذلك من العصف (٢) وقال الفراء: العصف: بقل الزرع، يعني أول ما ينبت منه وهو ورق بعد، قال: والعرب تقول: خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه شيئًا قبل إدراكه فذلك العصف (٣) وقال النضر: يقال: عصفنا الزرع نعصفه، أي: جززنا ورقه ليكون أخف للزرع، وإن لم يفعل مال بالزرع.

(٤) وقال ابن عباس: العصف والعصيفة ورق السنبل.

(٥) وقال أبو إسحق: العصف ورق الزرع، ويقال للتبن عصف وعصيفة، وأنشد أبو عبيدة: يُسقي مذانبَ قد مالتْ عَصيفَتُها ...

حدودها من أتيّ الماء مطموم (٦) فحصل من هذا الأقوال أن العصفَ ورق الزرع، ثم إذا يبس وديس صار تبنًا.

وعلى هذا يدور كلام المفسرين.

قال مجاهد: هو ورق الزرع، وهو قول مقاتل، وابن عباس في رواية الكلبي والعوفي (٧) وقال قتادة: ﴿ الْعَصْفِ ﴾ التبن، وهو قول الضحاك، ورواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٨) وروى السدي عن أبي (٩) (١٠) قال ابن كيسان: العصف: ورق كل شيء خرج منه الحب يبدو أولًا ورقًا، ثم يكون سوقًا، ثم يحدث الله فيه أكمامًا، ثم يحدث في الأكمام الحب (١١) قوله تعالى: ﴿ وَالرَّيْحَانُ ﴾ قال أبو زيد: الريحان كل بقلة طيبة الريح، يقال للطاقة منها ريحانة، سميت ريحانة: لأن الإنسان يراح له رائحة طيبة إذا مسها، أي يدركها.

قال: رحت الشيء أراح إذا أردت رائحته وهو فَعْلان من الرائحة والريح، وأصل الياء فيه واو قلبوها ياء فرقًا بينه وبين الروحان، وهو شيء له روح، ويقال: شيء ريحاني وروحاني، حكاهما ابن الأعرابي، وما يتركب من الراء والواو والحاء كثير، والأصل في ذلك الحركة والاهتزاز فالرائحة فاعلة من راحت الريح تروح روحانًا إذا تحركت، ذكر هذا كله أبو القاسم الزجاجي.

وقال أبو علي: ويجوز أن يكون الريحان فَيْعِلانا، والعين محذوفة كأنه كان في الأصل ريوحان فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون أدغم أحدهما في الآخر فقيل ريحان، ثم خفف كما قلنا في سيد وميت وهين (١٢) قال أبو القاسم: وسمت العرب الرزق ريحانا؛ لأن الإنسان يرتاح له (١٣) سلام الإله وريحانُه ...

ورحمتُه وسماءٌ دِرَرْ (١٤) وقال الفراء: والريحان في كلام العرب: الرزق، تقول: خرجنا نطلب ريحان الله ورزقه (١٥) وقال أبو إسحق: والعرب تقول: سبحان الله وريحانه.

قال أهل اللغة: واسترزاقه، وأنشد بيت النمر، قال: معنى ريحانه: رزقه (١٦) قال مجاهد: الريحان الرزق.

وهو رواية عكرمة والكلبي عن ابن عباس (١٧) قال المقاتلان: هو بلغة حمير (١٨) وقال الحسن وابن زيد: هو ريحانكم الذي يشم (١٩) واختلفوا في إعراب (الريحان) فقرأ الأكثرون بالرفع على معنى: وفيها الحب والريحان، وقرأ حمزة والكسائي بالخفض حملًا على (ذو) كأنه والحب ذو العصف وذو الريحان، أي: من الحب الرزق، وأريد بالريحان الرزق إذا خرج وخلص من لفائفه وهو رزق للناس، والعصف رزق للدواب، فذكر قوت الناس والأنعام كما قال تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ  ﴾ وقال: ﴿ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ  ﴾ فكذلك العصف يختص بأنه رزق الأنعام، والريحان يعم الأناسي وغيرهم، ولا يجوز على هذه القراءة أن يكون الريحان المشموم (٢٠) قال المبرد: الذي قال أبو عبيد يجوز، ولكن فيه بعد؛ لأن الحب هو الرزق نفسه ليس غيره فيبعد أن يقال للرزق ذو الرزق، إلا أن يحمل على ما قال مقاتل أن الريحان الرزق بلغة حمير، وهو ما يخرج من الحب من دقيق أو سويق أو غيره، قال: والوجه الرفع في الريحان؛ لأنه إن أريد بالريحان الرزق كان المعنى فيها: الحب ذو العصف: أي: الذي معه ورقه، وتم الكلام ثم قال: ﴿ الرَّيْحَانُ ﴾ أي الرزق المنفرد، وإن أريد بالريحان المشموم، ولذلك فهذه القراءة تحتمل القولين في تفسير الريحان.

قال: والظاهر أن الريحان في هذا الموضع هو الذي يشم؛ لأن الريحان إذا جاء مطلقًا وقع على ما يشم، وهذا هو الأحسن في التفسير، لأنه لما قيل: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ كان ذلك جامعًا لأكثر المأكولات ثم ذكر بعدها ما يشم مما يخرج من الأرض؛ لأن النعمة على الناس عظيمة جليلة في المأكول والمشموم، والريحان إذا جاء بلا دليل انطلق على المشموم لأنه اسمه الخاص، وإذا عني بالريحان الرزق احتيج إلى أن يكون في الكلام ما يدل عليه كما قال سيبويه، يقال: سبحان الله وريحانه.

تقديره: تسبيحًا واسترزاقًا (٢١) وقرأ ابن عامر: (والريحانَ) نصبًا اتباعًا لقوله: ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ﴾ على قراءته (٢٢) قال أبو علي: وانتصب ريحان فيما حكاه سيبويه انتصاب المصادر، وذكرنا في وزنه قولين، فإن قلنا وزنه فيعلان كان هذا اسمًا موضوعًا موضع المصدر؛ لأنه ليس في أبنية المصادر شيء على هذا الوزن فيكون كقولهم: تربا وجندلًا، ونحو ذلك مما وضع موضع المصادر، أو يجعله مصدرًا اختص به المعتل كما اختص بكينونةٍ (٢٣) (٢٤) قال أبو إسحق: وقد ذكر الله -عز وجل- في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق الإنسان وتعليم البيان ومن خلق الشمس والقمر والسماء والأرض.

ثم خاطب الجن والإنس فقال: (١) قرأ ابن عامر: ﴿ والحبَّ ذا العصف ﴾ بالنصب وقرأ الباقون ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ﴾ انظر: "حجة القراءات" ص 69، و"النشر" 2/ 38، و"الإتحاف" ص 45.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 41، و"اللسان" 2/ 796 (عصف).

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 113.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 41 (عصف).

(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 157 ونسبه للهروي.

(٦) البيت لعلقمة بن عبدة، والمذانب الجداول التي يسيل فيها الماء، وطَمَّ الماء يَطِمُّ طَمًّا وطُمُومًا.

علا وغمر، وكل ما كَثُرَ وعَلا حتى غَلَب فقد طَمَّ يَطِمُّ.

انظر: "ديوان علقمة" ص 117، و"مجاز القرآن" 2/ 242، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 97، و"جامع البيان" 27/ 71، و"اللسان" 1/ 18 (ذنب)، 2/ 615 (طم)، 2/ 796 (عصف).

(٧) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314، و"تفسير مقاتل" 135 أ، و"جامع البيان" 27/ 71.

(٨) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 262، و"جامع البيان" 27/ 71، و"الكشف والبيان" 12/ 35 أ.

(٩) في (ك): (ابن).

(١٠) انظر: "صحيح البخاري"، كتاب التفسير، سورة الرحمن، 6/ 18.، قال: وقال أبو مالك: العصف أول ما ينبت.

قال ابن حجر: وليس له -أي لابن مالك- في البخاري إلا هذا الموضع.

"فتح الباري" 8/ 621، و"جامع البيان" 27/ 71، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك.

(١١) انظر: "الوسيط" 4/ 218، و"معالم التنزيل" 4/ 268، و"فتح القدير" 5/ 132.

(١٢) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 245 - 246، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 157.

(١٣) كذا في (ك)، ولم تتبين ليّ.

(١٤) انظر: "المنصف" 2/ 11، و"مجاز القرآن" 2/ 243، و"تفسير غريب القرآن" ص 437، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 97، و"اللسان" 1/ 1247 (روح).

(١٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 113 - 114.

(١٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 97.

(١٧) اظر: "تفسير مجاهد" 2/ 64، و"جامع البيان" 27/ 71، و"الكشف والبيان" 12/ 35 أ، و"صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، سورة الرحمن 6/ 73، قال: وقال مجاهد: العصف ورق الحنطة، والريحان الرزق.

(١٨) انظر: "تفسير مقاتل" 135 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 25 أ، ونسبه لمقاتل بن حيان.

(١٩) انظر: "جامع البيان" 27/ 71، و"الكشف والبيان" 12/ 35 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 268.

(٢٠) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 245 - 246.

(٢١) انظر: "الكتاب" 1/ 322.

(٢٢) قرأ ابن عامر ﴿ وَالرَّيْحَانُ ﴾ بالنصب، وقرأ حمزة والكسائي وخلف ﴿ وَالرَّيْحَانُ ﴾ في بخفض النون.

وقرأ الباقون برفع النون ﴿ وَالرَّيْحَانُ ﴾ .

انظر: "حجة القراءات" ص 69، و"النشر" 2/ 38، و"الإتحاف" ص 45.

(٢٣) قال ابن منظور: وكان الخليل يقول: كيْنونة فيعولة هي في الأصل كيونونة، التقت منها ياء وواو والأولى منهما ساكنة فصيرتا ياء مشددة مثل ما قالوا الهيّن من هُنْتُ، ثم خففوها فقالوا: كينونة كما قالوا: هَيْنٌ لَيْنٌ، انظر: "اللسان" 3/ 316 (كون).

(٢٤) تقدم توثيقها، وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 246.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ أي فبأي نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة؛ لأنها كلها مُنعم بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانيته وفي رزقه إياكم ما به قوامكم والوصلة إلى حياتكم (١) (٢) (٣) فإن قيل: على هذا إنما تقدم ذكر الإنس في قوله ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾ ولم يجر للجن ذكر حتى يدخل في الخطاب، والجواب عن هذا ما ذكره الفراء قال: العرب تخاطب الواحد بفعل الاثنين فيقال: ارجلاها وازجراها (٤) ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ﴾ وهذا الوجه اختيار ابن الأنباري.

وقال صاحب النظم: خاطب الجن مع الإنس، وإن لم يجر لهم ذكر كما أن يكنى عن الشيء، وإن لم يجر له ذكر كقوله تعالى ﴿ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾ (٥) وذكر الأزهري قولين آخرين: أحدهما: أنه قد جرى ذكر الأنام وهحناه الجن والإنس، والثاني: أن الله تعالى خاطبهما قبل ذكرهما ثم ذكرهما معا بعقب الخطاب، وهو قوله: ﴿ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴾ كما قال المثقب العبدي (٦) وما أدري إذا يممت أرضا ...

أريد الخير أيهما يليني أألخير الذي أنا أبتغيه ...

أم الشر الذي هو يبتغيني فقال أيهما، ولم يجر للشر ذكر إلا بعد تمام البيت الثاني (٧) وهذا الوجه معنى قول أبي عبيدة والكسائي (٨) وأما معنى تكرير هذه الآية في هذه السورة فقال أصحاب المعاني: معنى التكرير التقرير بالنعمة عند ذكرها على التفصيل نعمة نعمة، كأنه قيل: بأي هذه الآلاء تكذبان، ثم ذكرت آلاء أخر، واقتضت من التقرير بها ما اقتضت الأولى ليتأمل كل واحدة في نفسها وفيما تقتضيه صفتها وحقيقتها التي تنفصل بها من غيرها.

وشرح ابن قتيبة هذه الجملة شرحًا شافيًا فقال: إن الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه وذكّر عباده آلاءه، ونبههم على قدرته ولطفه بخلقه، ثم أتبع ذكر كل خلة وصفها بهذه الآية، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين ليفهمهم النعم، ويقررهم بها، وهذا كقولك لرجل أحسنت إليه دهرك وتابعت عليه الأيادي وهو في ذلك ينكرك ويكفرك: ألم أبوئك منزلًا وأنت طريد أتنكر هذا؟

ألم أحجج بك وأنت صرورة؟

ألم أحملك وأنت راجل؟

أفتنكر هذا (٩) وقال صاحب النظم: إن من عادة العرب الإيجاز والاختصار في بعض الأماكن والإشباع والتوكيد في بعض، والتكرير والإعادة إذا أرادوا الإبلاغ بحسب العناية بالأمر كما قال الحارث بن عباد (١٠) قربا مربط النعامة مني ...

لقحت حرب وائل من حيال وكرر ذكر قول (قربا مربط النعامة) في رؤوس أبيات كثيرة عناية بالأمر، وإرادة للإبلاغ في التثنية والتحذير وكذلك الجعفي (١١) وكتيبة لبستها بكتيبة حتى ...

تقول نساؤهم هذا فتى فكرر هذه الكلمة في رؤوس أبيات منها، لأنه ذهب مذهب الحارث ابن عباد في العناية والتأكيد، وقال غيرهما: كم نعمة كانت لكم ...

كم كم وكم (١٢) فكرر كم في بيت واحد أربع مرات تأكيدًا لفرط العناية بهذه الكلمة، فكذلك قوله -عز وجل- ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)﴾، وقوله في ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [[[القمر: 17، 22، 32، 40، 51].]]، وقوله ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴾ [[[المرسلات: 15، 19، 24، 28، 34، 37، 40، 45، 47، 49].]] جاء هذا كله في التكرير والإعادة في الإبلاغ والتوكيد؛ لأنها كلها تحرير وتذكير وتنبيه (١٣) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 98.

(٢) عند تفسيره الآية (69) من سورة الأعراف وآلاء: النعم، واحدها أَلىّ بالفتح، وإليٌّ، وإلى.

"اللسان" (ألا).

(٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314 (٤) انظر: "معاني القرآن" 3/ 114، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 16.

(٥) من آية (32) من سورة ص، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 158.

(٦) هو عائذ بن محصن بن ثعلبة، أبو عَدِيّ الملقب المثقَّب.

من بني نُكْرَة.

تقدمت ترجمته.

والأبيات وردت في "مغني اللبيب" وشرح شواهده للسيوطي / 69، و"شرح المفصل" 9/ 138، و"المفضليات" ص 292، و"شرح شواهد الشافعية" ص 188.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 58 (نأم).

(٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 243.

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 35 ب، 34 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 16، و"فتح القدير" 5/ 133، والصرورة الذي لم يحج.

(١٠) الحارث بن عباد البكري، كان من حكام ربيعة وفرسانها المعدودين، ولد له عقب.

توفي سنة 55 م.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 262، و"الكامل" 2/ 231، و"الأغاني" 5/ 4، و"الخزانة" 1/ 225، و"الأعلام" 2/ 156، والبيت ورد في "الحيوان" 1/ 22، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 27، و"المنصف" 3/ 59.

(١١) مرثد بن أبي حمران الجعفي، ولكنى أبا حمران.

شاعر جاهلي.

انظر: "الاشتقاق" ص 243، و"المؤتلف" ص 47، البيت ورد في "الأصمعيات" ص 142، ولفظه: وكتيبة وجهتها لكتبه حتى نقول سرائهم هذا الفتى.

(١٢) ورد البيت في "تأويل مشكل القرآن" ص 236، و"أمالي المرتضى" 1/ 84، و"الصباحي" ص 177، ولم ينسب لقائل.

(١٣) قلت: كلام الجرجاني هذا توضيح وبيان لما قاله أهل المعاني، وشرحه ابن قتيبة.

وانظر: "روح المعاني" 27/ 97.

<div class="verse-tafsir"

خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍۢ كَٱلْفَخَّارِ ١٤

قوله تعالى: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴾ تقدم تفسيره في سورة الحجر (١) قال أبو إسحاق: اختلفت الألفاظ فيما بدأ منه خلق آدم فقيل في موضع: ﴿ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ  ﴾ ، وفي آخر ﴿ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ  ﴾ ، وفي آخر ﴿ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ  ﴾ ، وفي آخر من صلصال، وهذه الألفاظ راجعة في المعنى إلى أصل واحد، وهو التراب الذي هو أصل الطين، أعلم الله -عز وجل- أنه خلق آدم من تراب جعل طينًا، ثم انتقل فصار كالحمأ المسنون، تم انتقل فصار صلصالًا كالفخار (٢) (٣) (٤) (١) عند تفسيره الآية (26) من سورة الحجر.

والصلصال من الطين ما لم يجعل خزفاً، سمي به لتصلصله.

والصلصال الطين اليابس الذي لم تصبه النار، فإذا مسته النار فهو حينئذٍ فخار.

"اللسان" 2/ 467 (صلل).

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 98.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 243.

(٤) انظر: "الوسيط" 4/ 22، و"فتح القدير" 5/ 133.

<div class="verse-tafsir"

وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍۢ مِّن نَّارٍۢ ١٥

قوله تعالى: ﴿ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ﴾ تفسير الجان قد سبق في سورة الحجر (١) (٢) وقال الليث: المارج من النار: الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد (٣) واختلف المفسرون في المارج فذكر الكلبي أنه نار لا دخان لها، منها تكون الصواعق (٤) (٥) قال المبرد: المارج كل ما أرسلِ غير ممنوع (٦) ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ في سورة الفرقان (٧) ﴿ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ﴾ في سورة ق.

والمارج معناه في اللغة: المرسل والمختلط (٨) ﴿ مَاءٍ دَافِقٍ  ﴾ و ﴿ عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ  ﴾ والمعنى: ذو مرج (٩) (١) عند تفسيره لآية (27) من سورة الحجر.

وجَنَّ الشي يجنه جناً ستره.

وكل شيء ستر عنك فقد جن عنه، والجّانُّ: أبو الجن، خلق من نار ثم خلق منه نسله.

والجانُّ: الجنُّ.

وهو اسم جمع كالجامل والباقر.

انظر: "اللسان" 1/ 517 (جنن).

(٢) (ك): (خالص) وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 243.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 71، و"اللسان" 3/ 461 (مرج).

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 315.

(٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 64، و"تفسير مقاتل" 135 أ، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 232، و"جامع البيان" 27/ 74، و"الكشف والبيان" 12/ 36 أ.

(٦) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 161، و"فتح القدير" 5/ 133.

(٧) عند تفشره الآية (53) من سورة الفرقان.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 71، و"اللسان" 3/ 461، (مرج).

(٩) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 161.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

<div class="verse-tafsir"

رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ ١٧

قوله تعالى ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ﴾ إجماع القراء على الرفع في رب المشرقين، قال أبو عبيد (١) قال المبرد: الرفع على الاستئناف على قولك: هو رب المشرقين، وهو أحسن من البدل لأن أكثر الكلام إذا تكرر المنعوت الرفع على الابتداء كقوله: ﴿ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ  ﴾ وكان ينبغي لأبي عبيد أن يعلم أن اجتماعهم على الرفع قد دل على اختياره.

قال المفسرون: يعني مشرق الصيف ومشرق الشتاء، وهما مشرقان، مشرق الأيام الطوال ومشرق الأيام القصار، وكذلك المغرب.

(١) في (ك): (أبو عبيدة) والصواب ما أثبته.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

<div class="verse-tafsir"

مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ١٩

قوله تعالى ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴾ تفسير هذه الآية والتي بعدها قد تقدم في سورة الفرقان (١) والمعنى أن الله تعالى ذكر عظيم قدرته حيث خلى البحرين العذب والملح يلتقيان، أي: يلتقيين كما تقول: تركت زيدًا وعمرا يقتتلان - ثم لم يختلط أحدهما بالآخر، وهو قوله: (١) تقدم تخريجها.

<div class="verse-tafsir"

بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌۭ لَّا يَبْغِيَانِ ٢٠

﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ﴾ أي حاجز من قدرة الله تعالى، فلا ينبغي الملح على العذب فيفسده ولا يبغي على الملح فيختلط به.

والمعنى لا يطلبان أن يخرجا مما حد لهما، هذا قول مقاتل وأكثر المفسرين (١) وقال الحسن وقتادة: (برزخ) يعني الأرض التي بينهما وهي الحجاز ﴿ لَا يَبْغِيَانِ ﴾ لا يطمان على الناس بالغرق (٢) ﴿ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ﴾ .

(١) انظر: "تفسير مقاتل" 135 أ، و"جامع البيان" 27/ 75 - 76، و"الكشف والبيان" 12/ 36 ب.

(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 263، و"جامع البيان" 27/ 75، و"معالم التنزيل" 4/ 169.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

<div class="verse-tafsir"

يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ هو أكثر القراء (١) (٢) وقوله: (منهما) وإنما يخرج من أحط البحرين وهو الملح دون العذب، قال أبو عبيدة: العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما كقوله تعالى ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ  ﴾ وإنما الرسل من الإنس، وتقول: أكلت خبزًا ولبنًا، وإنما يقع الأكل على الخبز (٣) ﴿ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا  ﴾ والقمر في السماء الدنيا إلا أنه لما أجمل ذكر السبع كأن ما في إحداهن فيهن (٤) وقال مقاتل: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا ﴾ أي من الماءين جميعًا العذب والملح (٥) (٦) وقال أبو علي: هذا على حذف المضاف كما قلنا في قوله ﴿ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ  ﴾ .

وأما تفسير اللؤلؤ والمرجان فقال الفراء: اللؤلؤ: العظام، والمرجان: ما صغر (٧) قال الأزهري: ولا أدري أرباعي هو أم ثلاثي.

وقال أبو الهيثم: اختلفوا في المرجان، فقال بعضهم: هو صغار اللؤلؤ، وقال آخرون: هو الْبَسْتذ، وهو جوهر أحمر يقال إن الجن تطرحه في البحر (٨) (٩) (١٠) (١١) (١) في (ك): (القراءة).

(٢) قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر، ويعقوب ﴿ يَخْرُجُ ﴾ بضم الياء وفتح الراء.

وقرأ الباقون ﴿ يَخْرُجُ ﴾ فتح الياء وضم الراء.

انظر: "حجة القراءات" ص 691، و"الحجة للقراء السبعه" 6/ 247، و"النشر".

2/ 38، و"الإتحاف" ص 45.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244، و"الكشف والبيان" 12/ 36 ب، ونسبه لأهل المعاني والكلبي.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 1.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب.

(٦) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 163، و"فتح القدير" 5/ 134.

(٧) انظر: "معاني القرآن" 3/ 115.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 72 - 73 (مرج).

(٩) كذا في (ك) وعلها (ابن زيد).

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 316، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 263، و"جامع البيان" 27/ 77.

ولم أجد من نسب قوله (إن الجن تطرحه في البحر) لأحد، وإنما ذكره الأزهري دون نسبة، ولعله لا يصح ولا يستقيم.

(١١) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 641، و"تفسير مقاتل" 135 ب، و"جامع البيان" 27/ 76.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

<div class="verse-tafsir"

وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَـَٔاتُ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ ٢٤

قوله: ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ ﴾ يعني السفن، واحدتها جارية، كقوله ﴿ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ  ﴾ .

﴿ الْمُنْشَآتُ ﴾ قال أبو عبيدة: المرفوعات المجريات (١) (٢) والقراءة المعروفة فتح الشين، وقرأ حمزة بكسر الشين (٣) وإضافة السير إليها اتساع أيضًا؛ لأن سيرها إنما يكون في الحقيقة بهبوب الريح أو دفع الصواري (٤) قوله تعالى: ﴿ كَالْأَعْلَامِ ﴾ أي: كالجبال، والعَلَم الجبل، قال الفراء: وكل جبل طال فهو علم (٥) قال جرير: إذا قطعنا علمًا بدا علم (٦) وقالت الخنساء: وإن صخرًا (٧) قال مقاتل: شبه السفن في البحر كالجب الذي البر (٨) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قلوع السفينة إذا رفعت كانت كأنها الجبال، وقال الكلبي: شبهها بالجبال إذا رفع شروعها.

(٩) وقال مجاهد: ما رفع قِلْعُه من السفن فهي منشأة، وما لم يرفع قِلْعُها فليست منشأة (١٠) (١١) (١٢) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244.

(٢) كذا في (ك) ولم أتبين معناها.

(٣) قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ﴿ المنشِآت ﴾ بكسر الشين.

وقرأ الباقون بفتحها.

انظر: "حجة الفراءات" 691 - 692، و"النشر" 2/ 381" و"الإتحاف" ص 46.

(٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 248.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 3/ 115.

(٦) انظر: "ديوان جرير" ص 52، و"مجاز القرآن" 2/ 244، و "معاني القرآن" للزجاج 5/ 1.

(٧) هو صخر بن عمرو السلمي، شاعر جاهلي، كان حليمًا جوادًا بارًا بأخته الخنساء، أصيب بطعنة مات على أثرها.

انظر: "المعارف" ص 85، و"الأغاني" 15/ 76، و"الإصابة" (في ترجمة الخنساء) 7/ 614، و "جمهرة أنساب العرب" ص 261، وبيت الخنساء في "ديوانها" ص 49، و"معنى اللبيب وشواهده" ص 566.

(٨) لم أجده.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 316.

(١٠) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 641، و"جامع البيان" 27/ 78.

(١١) انظر: "حجة القراءات" ص 692.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" 1/ 5.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

<div class="verse-tafsir"

كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍۢ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا ﴾ أي على الأرض، وقد سبق ذكرها في قوله ﴿ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا ﴾ ، والمعنى أن كل من دب ودرج على أرض من حيوان فهو (فانٍ) هالك، قال الكلبي ومقاتل: لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فلما نزل ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ  ﴾ أيقنت الملائكة بالهلاك (١) قال الشعبي: إذا قرأت ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ فلا تسكت حتى تقول: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ (٢) وذكر أهل المعاني في الوجه هاهنا قولين: أحدهما: أن المعنى ويبقى ربك الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه، فالوجه على هذا عبارة عن الظهور.

الثاني: ويبقى ربك وهو السيد المعظم، والوجه يذكر بمعنى الشيء المعظم كقولهم: هذا وجه القوم، ووجه التدبير، أي: التدبير المعظم (٣) (٤) قال أبو علي: قد جاء الجلال في غير الله سبحانه وأنشد: فلا ذا جلالٍ هبنه لجلال ...

ولا ذا ضياع هُنَّ يتركن للفقر (٥) هذا كلامه.

ويجوز أن يكون البيت جاهليًّا، والأصمعي يقول: لا يقال ذلك بعد الإسلام، أي: لا يستحقه إلا الله سبحانه (٦) وللإكرام هاهنا معنيان.

أحدهما: إكرام الله تعالى أنبياءه فهو مكرمهم بلطفه مع جلاله وعظمته.

والآخر: إن الإكرام بمعنى الإعظام من العبد لله بعبادته والثناء عليه بإحسانه وإنعامه.

والأول معنى قول الحسن: الذي يكرم أهل دينه وولايته (٧) (٨) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"الكشف والبيان" 12/ 38 أ، عن ابن عباس، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 165، عن ابن عباس ومقاتل، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 62.

(٢) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 272 - 273.

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 165، و"فتح القدير" 5/ 136.

قلت: المراد بالوجه عند أهل السنة والجماعة في هذه الآية وما يماثلها (الذات) أي: تبقى ذاته -سبحانه وتعالى-.

انظر: "مجموع الفتاوى" 2/ 434، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 973، و"روح المعاني" 27/ 18.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 488، و"اللسان" 1/ 487 (جلل).

(٥) البيت لهدبة بن خشرم العذري يصف المنايا وعمومها للخلق.

وقد ورد في "شواهد سيبويه" 1/ 72، و"المفصل" 2/ 37، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 254.

(٦) قلت: تفسير كلام الأصمعي بقول المؤلف: أي لا يستحقه إلا الله سبحانه هو الصواب إن شاء الله.

وأما البيت فهو لهدبة بن خشرم وهو شاعر إسلامى قتل ابن عمه زيادة بن زيد == فأقيد به في أيام معاوية بن أبي سفيان، ويقال أنه أول من أقيد في الإسلام وعليه فلا محذور في إطلاق الجلال على المخلوق فلله تعالى الجلال المطلق الذي يليق به سبحانه وللمخلوق جلاله المناسب لحالته، والله تعالى أعلم.

(٧) انظر: "الوسيط" 4/ 221، و"معالم التنزيل" 4/ 27.

(٨) لم أقف عليه <div class="verse-tafsir"

وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ ٢٧

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

<div class="verse-tafsir"

يَسْـَٔلُهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍۢ ٢٩

قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ قال أبو صالح: يسأله من في السموات الرحمة، ويسأله من في الأرض المغفرة والرزق (١) وقال مقاتل وابن جريج: يسأله أهل الأرض الرزق والمغفرة، وتسأله الملائكة لهم أيضًا الرزق والمغفرة (٢) ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ  ﴾ .

والوقف على (الأرض) حسن، لأن قوله ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ كلام آخر من نعت عظمته (٣) وقال الأخفش: لا يحسن الوقف على (الأرض) لاتصال معنى الآية وذلك أنه أخبر في النصف الأول من الآية من سؤال الخلق إياه، والسؤال (٤) وكل يوم ينتصب بالظرف؛ لقوله ﴿ فِي شَأْنٍ ﴾ وقال يعقوب: انتصب ﴿ كُلَّ يَوْمٍ ﴾ بالسؤال، والمعنى: "سأله من في السموات والأرض كل يوم" وهاهنا الوقف، ثم قال ﴿ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ أي ربنا في شأن على ما يذكر من تفسير ذلك الشأن، وهذا قول غير بعيد.

قال أبو جعفر النحاس: وقال يعقوب ﴿ كُلَّ يَوْمٍ ﴾ فهذا الوقف التام، ثم قال النحاس: أما قول يعقوب فمخالف لقول الذين شاهدوا التنزيل (٥) والذي يوافق ما ذكره المفسرون أن يكون ﴿ كُلَّ يَوْمٍ ﴾ ظرفًا لقوله ﴿ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ لأنهم قالوا: من شأنه أن يحيى ويميت، ويرزق ويمنع، وينصر ويعز ويذل، ويفك عانيا ويشفي مريضا، ويجيب داعيًا ويعطي سائلًا، ويتوب على قوم، ويكشف كربًا، ويغفر ذنبًا، إلى ما لا يحصى من أفعاله وأحداثه في خلقه ما يشاء.

ذكر ذلك مجاهد، والكلبي، وعبيد بن عمير، وأبو ميسرة، وعطاء عن ابن عباس (٦) ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ (٧) (٨)  - هذه الآية فقلنا: "يا رسول الله: وما ذاك الشأن؟

قال: يغفر ذنبًا ويفرج كربًا، ويرفع قوماً، ويضع آخرين" (٩) ويزيده وضوحًا ما روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن مما خلق لله -عز وجل- لوحًا من درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور وكتابه نور ينظر الله -عز وجل- فيه كل يوم ثلثمائة وستين نظرة، يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء، ولا يشغله شأن عن شأن، فذلك قوله: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ (١٠) ومعنى الشأن في اللغة: خطب له عِظَم، وجمعه شؤون.

قال أبو الجوزاء (١١) (١٢) (١٣) ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا  ﴾ وإن شئت قلت: إن ما يحدثه الله تعالى كل يوم في خلقه شأن واحد، ولا تنافي بين هذه الآية وبين ما في الأخبار من سبق القضاء بالأمور، وذلك أن القضاء قد سبق قبل خلق الأجسام، والذي يحدثه الله كل يوم هو إيجاد ما سبق به القضاء، وهذا معنى ما قال الحسين بن الفضل: هو سوق المقادير إلى المواقيت (١٤) ولما ذكر أنه كل يوم هو في شأن ذكر فراغه من ذلك بمعنى تركه فعله فقال: (١) وهو المروي عن ابن عباس أيضًا.

انظر: "تنوير المقباس" 5/ 317، و"الكشف والبيان" 12/ 38 ب، و"الوسيط" 4/ 221، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 166.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 27، و"البحر المحيط" 8/ 193.

(٣) انظر: "القطع والائتناف" ص 697 - 698، حيث قال: قال عيسى بن عمر: قال أبو حاتم: (يسأله من في السموات والأرض).

تام، ثم قال جل وعز: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ .

(٤) في (ك): (وسؤال).

(٥) انظر: "القطع والائتناف" ص 697 - 698.

(٦) لم أقف على هذه الرواية عن عطاء.

وانظر: "تفسير مجاهد" 2/ 642، و"جامع البيان" 27/ 78، و"العظمة" 2/ 479 - 488، ونحو هذا روى أبو الدرداء عن النبي في -  - قال الألباني بعد ذكره لطرق الحديث: حديث صحيح، ورجاله موثقون، وفي هشام كلام، لكنه توبع.

انظر: "تخريج السنة" 1/ 13.

وذكر ابن كثير الرواية عن أبي ميسرة وعن غيره، ثم قال: دخل الكلام بعضهم في بعض وإسناد المؤلف -يعني أبا الشيخ- إلى أبي ميسرة صحيح.

انظر: "تفسبر القرآن العظيم" 4/ 273.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"الكشف والبيان" 12/ 38 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 27.

(٨) عبد الله بن منيب؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 152، وذكره ابن حجر في "الإصابة" 3/ 374، ونقل عنه ابن السكن أنه قال: عبد الله والد منيب له صحبة.

(٩) أخرجه الطبراني، والبزار، وابن أبي حاتم، قال البزار: لا أعلم أسند عبد الله بن منيب إلا هذا الحديث.

"تخريجات الكشاف" 4/ 162.

وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والبزار وفيه من لم أعرفهم.

"مجمع الزوائد" 7/ 117.

واستشهد به الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 623، لحديث أبي الدرداء.

وتعقبه الألباني بقوله: عمرو بن بكر السكسكي متروك كما في "التقريب" 2/ 66.

قلت: فيتعجب منه كيف اعتبره شاهدًا مع هذا الضعف الشديد.

"ظلال الجنة في تخريج السنة" 1/ 13 فالحديث ضعيف جدًّا؛ لأن عمرو بن بكر متروك وفيه عدة مجاهيل.

"العظة" بتحقيق المباركفوري 2/ 483.

(١٠) أخرجه الحاكم 2/ 119، وفي سنده أبو حمزة الثمالي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا حمزة الثمالي لم ينقم عليه إلا الغلو في مذهبه فقط.

وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 79، وأبو الشيخ في "العظمة" 2/ 492، 496، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 264، 426، موقوفاً على ابن عباس، كلهم عن أبي حمزة الثمالي، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" بسنده برقم (12511) وبرقم 506 موقوفاً على ابن عباس، ص 293.

قال الألباني في تعليقه على الطحاوية: (إسناده يحتمل التحسين، فإن رجاله كلهم ثقات غير بكير بن شهاب، وهو الكوفي، قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات" 2/ 32، وفي كتاب "العظمة" قال محققه بعد ذكره لطرق الحديث: وإذا ضم إلى هذا الطريق -أي طريق أبي الشيخ- الطرق التي أوردناها وفيها ما يحتمل التحسين يرتفع عنه الضعف ويصل درجة الحسن، و"العظمة" 2/ 494.

وفي موقع آخر قال: ولكن للحديث طريق أخرى تجعل إسناده حسنًا موقوفًا من كلام ابن عباس 2/ 497 وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقاته على "الطحاوية" 2/ 344، بعد ذكره لتخريج الطبراني له: وسنده حسن.

وانظر: "مجمع الزوائد" 7/ 191.

(١١) في (ك): (الجزاء) وانظر.

"الدر المنثور" 6/ 143 - 144، ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد (١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 415، و"اللسان" 2/ 258 (شأن).

(١٣) كذا في (ك) وظاهر العبارة يدل على سقط لعل استقامتها: ولفظه هاهنا واحد.

وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 7/ 167.

(١٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 39 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 27، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 176، ونسبه للكلبي.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

<div class="verse-tafsir"

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴾ قال أبو عبيدة: سنحاسبكم، سنجمعكم ولم يشغله شيء تبارك وتعالى (١) (٢) قال الفراء: وهذا من الله وعيد؛ لأنه لا يشغله شيء عن شيء، وأنت قائل للرجل الذي لا شغل له: قد فرغت لي، قد فرغت لشتمي، أي: أخذت فيه وأقبلت عليه، هذا كلامه (٣) وقال أبو إسحاق: الفراغ في اللغة على ضربين: أحدهما: الفراغ من الشغل، والآخر: القصد للشيء، تقول: سأتفرغ لفلان، أي سأجعل قصدي إليه، ومعنى ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ ﴾ سنقصد لحسابكم (٤) (٥) الآن فَقَد فرغت إلى نمير ...

فهذا حينَ صِرتُ لهم عَذَابا (٦) وقال بعض أهل المعاني: ومعنى الآية: سنعمد عمد من يتفرغ للعمل لتجويده من غير تضجيع، وهذا من أبلغ الوعيد وأشده.

وقال ابن قتيبة: الفراغ يكون من الناس بعد شغل، ثم قد ينتقل فيصير في معنى القصد للشيء، وذلك أنه إنما يقصد الشيء إذا فرغ مما يقطعه فيسمى القصد إلى الشيء فراغًا له كما كان يحصل عن فراغ من موانعه، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن فقوله: ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ ﴾ أي سنقصد لكم بعد طول الترك والإمهال، وهذا معنى قول قتادة في هذه الآية: قد دنا من الله فراغ لخلقه (٧) وأما التفسير فأكثر المفسرين ذهبوا في تفسير هذا اللفظ إلى أنه وعيد وتهديد، وهو قول مقاتل والضحاك، وابن عباس في رواية عطاء، قال: هذا تهديد منه لعباده (٨) وذهب قوم إلى أن المعنى سنوفر عليكم ما وعدناكم من الحساب والجزاء بالثواب والعقاب وننجزه لكم، وهذا قول الحسن، وابن زيد، وابن كيسان (٩) ويقال: فَرّغَ يَفْرَغُ وَيفْرُغُ وفَرغَ يَفْرَغُ.

كل ذلك مروي عن أهل اللغة (١٠) وقراءة العامة (سنفرغ) بالنون.

وقرئ بالياء على الغيبة (١١) ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ ﴾ وقوله: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ .

وقوله: ﴿ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴾ يريد الجن والإنس في قول الجميع.

قال أهل المعاني: وإنما وصف الجنس والإنس بأنهما ثقلان لعظم شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما، فهما أثقل وزنًا لعظم الشأن بالعقل والتمكين والتكليف لأداء الواجب في الحقوق (١٢) وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: العرب تقول لكل شيء نفيس مصون: ثَقَل، وأصله من بيض النعام المصون، قال ثعلبة بن صُعير المازني (١٣) فتَذَكَّرا ثقلًا رَثيدا بَعْدَما ...

أَلْقَتْ ذُكاءُ يمنيها في كافِر (١٤) ويقال للسيد العزيز: ثقل من هذا، وسمى الله -عز وجل- الجن والإنس الثقلين لتفضيله إياهما على سائر الحيوان المخلوق في الأرض بالتمييز والعقل اللذين خُصا به، ولهذا سمى النبي -  - كتاب الله وعترته (١٥) (١٦) ﴿ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا  ﴾ يعني موتاها، ومنه قول الخنساء: أبعد ابن عمرو من آل الشريد ...

حلت به الأرض أثقالها (١٧) أي موتاها أي جعلته الأرض حلية أمواتها لفضله وشرفه (١٨) وروي عن الصادق أنه قال: سُميا ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب (١٩) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244، وفيه (سنحاسبكم، لم يشغله) ولم يذكر الجمع.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 317.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 116.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 99.

(٥) في (ك) من قوله: (وهذا قريب) إلى هنا مكرر.

وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 111 (فرغ).

(٦) ليس البيت في "ديوان جرير".

وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 249، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 168، و"اللسان" 1/ 146 (أين).

(٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 264، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 273.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"جامع البيان" 27/ 79، و"معالم التنزيل" 4/ 27.

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 40 أ، ب، و"معالم التنزيل" 4/ 271، و"فتح القدير" 5/ 136.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 19، و"اللسان" 2/ 184 (فرغ).

(١١) (ك): من قوله (وقراءة العامة) إلى هنا مكرر.

وقرأ حمزة، والنسائي، وخلف ﴿ سيفرغ ﴾ بفتح الياء وضم الراء.

وقرأ الباقون ﴿ سَنَفْرُغُ ﴾ بالنون.

انظر: "حجة القراءات" 692، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 248 - 249، و"النشر" 2/ 381، و"الإتحاف" ص 46.

(١٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 271، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 169.

(١٣) هو ثعلبة بن صغير المازني: شاعر جاهلي، وقد وقع خلط في وقت مبكر بينه والصحابي ثعلبة بن أبي صغير بن عمرو من بني عُذْرَة.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 285، و"الأمالي" 2/ 145، و"معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" ص 58، و"الإصابة" 1/ 406، و"الأعلام" 2/ 83.

(١٤) ورد البيت منسوبًا في "المحتسب" 2/ 234، و"المفضليات" ص 257، و"تهذيب اللغة" 9/ 78 (ثقل)، و"اللسان" 1/ 366 (ثقل)، وأماكن أخرى من الكتاب وهي المذكورة لاحقًا.

والظليم: الذكر من النعام، والجمع أظلمةُ وظُلمان وظِلمانُ، اللسان 2/ 652 (ظلم).

والرثد: بالتحريك متاع البيت، و"اللسان" 1/ 1122 (رثد).

وذُكاءُ (بالضم): اسم الشمس معرفة لا ينصرف ولا تدخلها الألف واللام، و"اللسان" 1/ 1073 (ذكا).

والكافر هنا هو المغيب، ويحتمل أن يكون أراد الليل، "اللسان" 3/ 274 (كفر).

(١٥) عترته في تحديدها خلاف، والمشهور المعروف أنهم أهل بيته، وهم الذين حرمت طيهم الزكاة والصدقة المفروضة، وهم ذوو القربى الذين لهم خمس الخمس المذكور في سورة الأنفال.

"اللسان" 2/ 677 (عتر).

(١٦) رواه الترمذي في "سننه"، باب مناقب آل البيت، وقال.

هذا حديث حسن غريب.

(١٧) انظر: "ديوان الخنساء" ص 120، و"الخصائص" 3/ 172، و"الأغاني" 3/ 131، و"اللسان" 2/ 296 (شرد) وبنو الشَّريج بطن من سُلَيْم.

(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 38، و"اللسان" 1/ 366 (ثقل).

(١٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 40/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 231، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 169، و"فتح القدير" 5/ 137.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

<div class="verse-tafsir"

يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍۢ ٣٣

﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ ﴾ ولم يقل إن استطعتما؛ لأنهما إذا جمعا جمع (١) ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا  ﴾ وكقوله ﴿ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ  ﴾ ولو قيل: إن استطعتم كان صوابًا كما قال ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا ﴾ ذكر ذلك الفراء والكسائي (٢) قوله ﴿ أَنْ تَنْفُذُوا ﴾ يقال: نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية نفوذا أو نفاذا، ونفذ من الشيء خرج منه، والنفذ المخرج، يقال: لهذا الطريق نفذ إلى مكان كذا، أي: مخرج، والنفاذ: الجواز، وهذا يستعمل بالباء يقال: نفذ بالشيء كما يقال: مر بالشيء (٣) قوله: ﴿ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي من جوانبها ونواحيها.

واحدها قطر وقتر (٤) وفي تفسير هذه الآية قولان، أحدهما: أن المعنى: إن استطعتم أن تهربوا من الموت بأن تخرجوا من أقطار السموات والأرض فاهربوا واخرجوا منها، والمعنى أنكم حيث ما كنتم أدرككم الموت، كما قال تعالى: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ  ﴾ ولن تستطيعوا أن تهربوا من بالخروج من أقطار السموات والأرض، وهذا قول ابن مسعود ومقاتل، قال: إن استطعتم أن تنفذوا من أطراف السموات والأرض هرابًا من الموت فانفذوا ﴿ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾ يقول: إلا بملكي حيث توجهتم فثم ملكي وأنا آخذكم بالموت (٥) ومعنى (السلطان) القوة التي يتسلط بها على الأمر، ثم الملك والقدرة والحجة كلها سلطان، يدل على أنه واحد.

القول الثاني: أن الله تعالى يأمر الملائكة يوم القيامة فتحف بأطراف السموات والأرض فيكونون على أطرافها وتحضر جهنم فيسمع الجن والإنس زفيرها فيندون فيقال لهم: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ﴾ الآية، فلا يستطيع شيطان ولا إنس ولا جن يخرج من أقطارها، والمعنى أن تنفذوا من أقطارها هاربين من العقاب، فانفذوا، وهذا أمر تعجيز على القولين، والقول الثاني هو قول الكلبي والضحاك (٦) ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ ﴾ في الخبر: "يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون: يا معشر الجن والإنس إن استطعتم، وذلك قوله تعالى: (١) ظاهر العبارة غير مستقيم، وفي "الكشف والبيان" 12/ 40/ ب (ولم يقل إن استطعتما لأنهما فريقان في حال الجمع).

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 116، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 169.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 436، و"اللسان" 3/ 686، و"المفردات" ص 500 (نفذ).

(٤) أقطارها: نواحيها، واحدها قطر، وكذلك أقتارها، واحدها قُتْرٌ.

"اللسان" 3/ 114 (قطر).

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 271، وأورده الطبري في "تفسيره" 27/ 80، وغيره عن الضحاك.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 317، و"معالم التنزيل" 4/ 271.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

<div class="verse-tafsir"

يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌۭ مِّن نَّارٍۢ وَنُحَاسٌۭ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ ﴾ " (١) قال أبو عبيدة: الشواظ النار التي تأجج لا دخان فيها، وأنشد لرؤبة فقال: إن لهم من وقعنا أقياظا ...

نارَ حرب تُشعر الشواظا (٢) وأنشد أيضًا لحسان: هجرتك فاختضعت بذل نفسي ...

بقافية تأجج كالشواظ (٣) قال الليث: وهو قول جميع أهل اللغة: الشواظ اللهب الذي لا دخان معه.

قال ابن شميل: ويقال لحر النار شواظ، يقال: أصابني شواظ من الشمس (٤) (٥) وقرأ ابن كثير (وشِواظ) بكسر الشين؛ وهي قراءة الحسن (٦) قال الفراء والمبرد: وهما لغتان، كما قالوا لجماعة البقر صُوار وصِوار (٧) قال أبو الحسن: وأهل مكة يكسرون الشواظ (٨) (٩) (١٠) وقوله ﴿ وَنُحَاسٌ ﴾ قال أبو عبيدة: النحاس الدخان وأنشد للجعدي: يضيئ كضوء سراج السَّليط ...

لم يجعل الله فيه نحاسا (١١) (١٢) وقال مجاهد، وقتادة: النحاس الصفر المذاب يصب على رؤوسهم.

(١٣) قال مقاتل: يعني الصفر الذائب، وهي خمسة أنهار تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار، ثلاثة أنهار على مقدار الليل، ونهران على مقدار النهار (١٤) (١٥) وأكثر القراءة الرفع في قوله ﴿ نحاس ﴾ بالعطف على قوله (شواظ) والمعنى: يرسل عليكما شواظ ويرسل نحاس، أي: يرسل هذا مرة وهذا مرة.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (ونحاسٍ) كسرًا (١٦) (١٧) قال أبو علي: وهو يجوز من وجه على أن تقدره يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس، يحذف الموصوف ويقيم الصفة مقامه، كقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ  ﴾ و ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ  ﴾ ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ  ﴾ ﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ  ﴾ وحذف الموصوف من هذا كله، كذلك في الآية، وقد جاء في الشعر: وما راعنا إلا يَسيرُ بشرطةٍ ...

وعهدي به قينا يفش بكير (١٨) فإذا قدرت هذا التقدير كان الموصوف محذوفًا، والجار أيضًا يكون محذوفًا، لأن التقدير: وشيء من شواظ، وحذف من؛ لأن ذكره قد تقدم في قوله (من نار) فحسن ذلك حذفها، كما حسن حذف الجار من قولهم: على من تَنْزِلُ أنْزِلْ وكما أنشد أبو زيد: فأصبح من أسماء قيسٌ كقابض ...

على الماء لا يدري بما هو قابض (١٩) أي: بما هو قابض عليه، فيكون انجرار ﴿ نحاس ﴾ على هذا بمن المضمرة لا بالإشراك في من التي جَرّت في قوله ﴿ من نار ﴾ وإذا كان كذلك لم يكن الشواظ الذي هو اللهب قسطًا من الدخان على أن أبا الحسن قد حكى عن بعضهم أنه قال: لا يكون الشواظ إلا من النار والدخان جميعًا، ونحو ذلك حكي عن أبي عمرو، وعلى هذا فالجر متجه وليس بممتنع (٢٠) قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ﴾ قال ابن عباس: يريد لا ناصر لكم من الله تعالى، وقال مقاتل (٢١) (٢٢) (١) كذا أورده الثعلبي بدون سند، انظر: "الكشف والبيان" 12/ 41 أ.

(٢) لم أجد البيت في "ديوانه"، وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 244، و"جامع البيان" 27/ 81، و"اللسان" 2/ 382، (شوظ) وأقياظ جمع: قيظ، وهو حميم الصيف، وهو من طلوع النجم إلى طلوع سهيل، والمراد بالنجم هنا الثريا.

"اللسان" 3/ 202، (قيظ).

(٣) انظر: "ديوان حسان" 1/ 193، وروايته: مُجَلَّلَة تُغَمّمكمْ سناراً ...

مضرمةً تأجج كالشواظ وفي "سيرة ابن هشام" 1/ 382 بدل قول المؤلف (هجرتك) قال (همزتك).

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 399، و"اللسان" 2/ 382 (شوظ).

(٥) كذا في (ك)، ولعلها (الفيح) وهو سطوع الحر وهيجانه.

(٦) قرأ الجمهور ﴿ شُوَاظٌ ﴾ بضم الشين، وقرأ ابن كثير والحسن، وابن محيصن، والأعمش بكسر الشين.

انظر: "حجة القراءات" ص 692، و"النشر" 2/ 381، و"الإتحاف" ص 406.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117، و"اللسان" 2/ 382 (شوظ)، 2/ 492 (حور).

(٨) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 249.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 318، و"الكشف والبيان" 41 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 271، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 171.

(١٠) انظر: "جامع البيان" 27/ 81، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 274.

(١١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244.

والبيت في "ديوان النابغة" 75، و"شواهد الكشاف" ص 157، و"اللسان" 3/ 596 (نحس).

والسَّلِيطُ عند عامة العرب الزيت، وعند أهل اليمن دُهْنُ السمسم.

ورجح ابن منظور أنه الزيت.

انظر: "اللسان" 2/ 182 (سلط).

(١٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 81، وهو اختياره، و"الكشف والبيان" 12/ 41 ب، و"الوسيط" 4/ 223، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 274.

(١٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 82، عن مجاهد وقتادة وسفيان، و"الكشف والبيان" 12/ 41 ب، وزاد نسبته لقتادة، و"معالم التنزيل" 4/ 272.

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 41 ب.

(١٥) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 49 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 272، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 172.

(١٦) قرأ الجمهور "ونحاسٌ" بالرفع، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وروح "ونحاسٍ".

انظر: "النشر" 2/ 381، و"الإتحاف" ص 406.

(١٧) انظر: "حجة القراءات" ص 693.

(١٨) البيت لمعاوية الأسدي كما في "الخصائص" 2/ 434، و"شرح المفصل" 4/ 27، و"التصريح بمضمون التوضيح" 1/ 268، و"شرح شواهد الألفية" للعيني 4/ 400.

وفش الكبير هو نفخه، والكير هو زق أو جلد غليظ ذو حافات.

انظر: "اللسان" 2/ 1097 (فشش)، 3/ 321 (كير).

(١٩) البيت للعجاج.

انظر: "ديوانه" 1/ 12.

(٢٠) من قوله: (قال أبو علي) إلى هنا كلام أبي علي رحمه الله.

وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 250 - 252.

قلت: وما قاله أبو علي كلام حسن، وفيه رد على من ضعف قراءة ابن كثير وأبي عمرو -رحمهما الله- وبيان لوجهها من الناحية اللغوية، وإذا صحت القراءة عن رسول الله -  - كما هنا فلن تعدم من يحتج لها من أهل العربية ولعل القصور في قواعد اللغة وليس في القراءة.

والله أعلم.

(٢١) في (ك): (مقاتلا).

(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 272.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

<div class="verse-tafsir"

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةًۭ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

وقوله ﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً ﴾ قال أبو عبيدة: لونها كلون الورد (١) وقال الفراء: أراد بالوردة الفرس الورد، يكون في الربيع وردة إلى الصفرة فإذا استد البرد كانت حمراء، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغُبرة (٢) كسيد الغضا نبهته المتورد هو المتقدم على فرسته الذي لا يدفعه شيء، ثم شبه لون هذا المتورد بلون الأسد لأن الغالب عليه الشقرة فسمي وردًا، هذا قول ابن درستويه النحوي (٣) (٤) (٥) قوله: ﴿ كَالدِّهَانِ ﴾ قال أبو عبيدة: جماعة دُهْن، وهو قول الفراء والمبرد والزجاج (٦) وفي تفسير الآية قولان، أحدهما: وهو الذي عليه الأكثر أنه شبه السماء في تلونها واختلاف ألوانها بالوردة، وهي الفرس التي تتلون ألوانًا، قال الكلبي: تتلون كما تتلون الفرس الورد (٧) وقال الحسن: تلون ألوانًا (٨) ﴿ كَالدِّهَانِ ﴾ قال الفراء: شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه (٩) (١٠) (١١) ﴿ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ  ﴾ أي كالزيت الذي قد أغلي، وذكر مقاتل السبب في تلون السماء.

قال يعني فصارت من الخوف وردة (١٢) قال أبو إسحاق: تتلون من الفزع الأكبر كما يتلون الدهان (١٣) القول الثاني: أن المراد بالوردة هاهنا الحمرة والعرب تقول: عشية وردة إذا احمر أفقها عند غروب الشمس.

وذلك علامة الجدب، ومنه قول زهير: عَلَونَ بأنماط عِتَاقٍ وَكلَّةٍ ...

ورادٍ حَوَاشيها مُشاكِهَةِ الدَّم (١٤) شبه حمرة حواشيها بالدم، والدهان بالأديم الأحمر الصرف، ذكر ذلك أبو عبيدة والفراء وابن الأعرابي (١٥) ومعنى الآية أن الله تعالى أخبر أن السماء تحمر حتى تفسير كالأديم الأحمر، وهذا القول اختيار قطرب وابن الأعرابي.

وذكر بعض أهل المعاني قولًا آخر، فقال: إن السماء تذوب يوم القيامة من حر نار جهنم فتصير حمراء ذائبة كالدهن وعلى هذا وقع التشبيه بالدهن في الذوبان والسيلان (١٦) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 245.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117.

(٣) هو عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.

(٥) الظليم هو ذكر النعام، وقد تقدم.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117، و"مجاز القرآن" 2/ 439، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.

(٧) انظر: "جامع البيان" 27/ 82، عن ابن عباس، و"معالم التنزيل" 4/ 272، وفي "الكشف والبيان" 12/ 42 أقال: كالأديم الأحمر.

(٨) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 173، و"فتح القدير" 5/ 138.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117.

(١٠) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 642، و"جامع البيان" 27/ 82، و"الكشف والبيان" 12/ 42 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 272.

(١١) كذا في (ك)، ولم يظهر لي معناها.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.

(١٤) من معلقة زهير بن أبي سلمى.

انظر: "ديوانه"، و"شرح المعلقات" للزوزني ص 6.

والمعنى: أنه وصف الثياب الملقاة على الهودج بأنها حمر الحواشي، يشبه الوانها الدم في شجة الحمرة.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117، و"تفسير غريب القرآن" ص 439، و"اللسان" 3/ 908 (ورد).

(١٦) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 42 أ، ونسبه لابن جريج، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 173.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

<div class="verse-tafsir"

فَيَوْمَئِذٍۢ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌۭ وَلَا جَآنٌّۭ ٣٩

وقوله: ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ ﴾ الآية، يعني: لا يسأل ليعرف ذلك بالمسألة، وليعرف المذنب من غيره، فلا يسأل سؤال إستفهام ولكن يسألون سؤال تقريع وتوبيخ، وهذا معنى قول مقاتل: لا يسأل لأن الله قد أحصى عمله (١) (٢) وقال مجاهد: لا يسألون ليعرف المجرمون فإنهم يعرفون بسيماهم (٣) ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ الآية.

وقال عكرمة: إنها مواقف يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها (٤) وقال الكلبي: هذا الفراغ من الحساب (٥) ﴿ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ  ﴾ ففي هذا اليوم يسألون، وفيه لا يسألون، لأنهم حين يعرضون يوقفون على الذنوب ويحاسبون فإذا انتهت المسألة وخبت الحجة انشقت السماء فكانت وردة كالدهان وانقطع الكلام، وذهب الخصام، واسودت وجوه قوم وابيضت وجوه آخرين، وعرف الفريقان بسيماهم.

وقد حصل في هذا أربعة أقوال: أحدها: لا يسألون سؤال استفهام عن ذنوبهم، وهو اختيار الزجاج (٦) والثاني: لا يسألون ليعفروا بذنوبهم وهو اختيار الفراء (٧) والآخر: لا يسألون في بعض المواقف.

والرابع: لا يسألون بعد الفراغ من الحساب.

قوله تعالى: ﴿ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ﴾ ، قال مقاتل: يقول إنسي ولا جني (٨) والجان هاهنا واحد الجن، قال ثعلب، عن عمرو، عن أبيه: الجان من الجن وجمعه جنان (٩) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ.

(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 265، و"جامع البيان" 27/ 83، و"الكشف والبيان" 12/ 42 أ - ب.

(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 83، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 174.

(٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 42 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 275.

(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 174، و"فتح القدير" 5/ 138.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 101.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117.

(٨) انظر: "روح المعاني" 27/ 114، وليس في تفسير مقاتل.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 493، و"اللسان" 1/ 516 (جنن).

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

<div class="verse-tafsir"

يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ ٤١

قوله تعالى: ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ﴾ قال جماعة المفسرين: يعرف بسواد الوجوه وزرقة الأعين (١) ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ  ﴾ وقوله: ﴿ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا  ﴾ .

قال عطاء عن ابن عباس في تفسير المجرمين في هذه الآية: يريد أبا جهل والأسود والوليد والنضر.

قوله تعالى ﴿ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ﴾ قال الكلبي: تأخذهم الملائكة وهم على الصراط بنواصيهم فيصرعونهم في النار (٢) وروى الأعمش عن رجل عن ابن عباس قال يؤخذ بناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب ويطرح في التنور (٣) وقال أبو إسحاق نجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي من خلف ويلقون في النار وذلك أشد لعذابهم والتشويه بهم (٤) (١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 265، و"جامع البيان" 27/ 83.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 320، و"معالم التنزيل" 4/ 273.

(٣) أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "البعث والنشور"، و"الدر" 6/ 145، وفي "تفسير ابن كثير" 4/ 275، عن الأعمش عن ابن عباس وذكره.

(٤) انظر: "معاني القران" 5/ 101 - 102.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

<div class="verse-tafsir"

هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ ٤٣

﴿ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾ قال الكلبي: تقول الملائكة لهم: هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها أنها لا تكون (١) ثم أخبر عن حالهم فيها فقال: (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 325، و"الوسيط" 4/ 225.

<div class="verse-tafsir"

يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍۢ ٤٤

﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ﴾ قال أبو عبيدة: (آن) بلغ إناه في شدة الحر وكل مدركٍ آن (١) وقال الفراء: هو الذي قد انتهى شدة حره (٢) قال الزجاج: أني يأني فهو آنٍ إذا انتها في النضج والحرارة (٣) قال عطاء: يريد قد انتهى غليانه كقوله ﴿ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ  ﴾ يريد حارة (٤) (٥) ومعنى الآية أنهم يسعون بين عذاب الجحيم وبين الحميم فإذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الآني الذي قد صار كالمهل، وهو قوله: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا  ﴾ الآية، نستجير بالله برحمته منهما (٦) قال أهل المعاني (٧) ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا ﴾ إلى هنا مواعظ ومزاجر وتهدد ووعيد وزجر وتخويف وهي كلها نعمة من الله تعالى بالانزجار به عن المعاصي ولذلك ختم كل آية بقوله ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ .

(١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 245.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 102.

(٤) لم أجده عن عطاء، وعن ابن عباس قال: يقول: غلي حتى انتهى عليه، ومثله عن الضحاك.

انظر: "جامع البيان" 27/ 84.

(٥) قال ابن كثير: وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، والحسن، والثوري، والسدي.

انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 276 (٦) في (ك): (قوله تعالى) زيادة لا فائدة منها.

(٧) انظر: "الوسيط" 4/ 225، و"التفسير الكبير" 29/ 121.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

<div class="verse-tafsir"

وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

ثم أعلم -عز وجل- ما لمن اتقاه وخافه، قوله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾ وقد ذكرنا أن المقام يجوز أن يكون مصدرًا وموضعًا عند قوله ﴿ خَيْرٌ مَقَامًا  ﴾ وهاهنا أيضا يجوز المعنيان (١) قيامه لربه يدل عليه قوله ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  ﴾ ، والآخر: قيام ربه عليه أي إشرافه واطلاعه عليه بالعلم، ويدل عليه قوله ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ  ﴾ الآية.

والمفسرون على القول الأول في المقام، قال ابن عباس: يريد مقامه بين يدي ربه، خاف ذلك المقام فترك المعصية والشهوة (٢) وقال مجاهد: إذا هم بمعصية فذكر مقام الله عليه في الدنيا فتركها (٣) قوله تعالى: ﴿ جَنَّتَانِ ﴾ كلام بعض المفسرين يدل على أن كل من ترك المعصية خوفًا من الله فله جنتان على حدته لا يشاركه فيهما غيره، وكلام بعضهم يدل على أنها جنتان لكل من خاف الله تبارك وتعالى بترك المعصية على المشاركة فيهما (٤) (٥)  - قال في تفسير الجنتين "هما بستانان في رياض الجنة" (٦) قال الفراء: وقد يكون في العربية جنة واحدة فثنيت لرؤوس الآي كما قال (٧) ومَهْمَهَيِنْ فذفين مَرَّتَيْنِ ...

قَطَعَّته بالأمَّ لا بالسمتين يرد مهما وسمتا واحدًا (٨) وأنكر ابن قتيبة ذلك أشد إنكار، وقال: نعوذ بالله أن نجيز على الله الزيادة والنقصان في الكلام لرأس آية كيف يكون هذا وهو يصفهما صفات الاثنين في قوله: ذواتا، وفيهما.

ولو أن قائلًا قال في خزنة النار إنهم عشرون وإنما جعلهم تسعة عشر لرؤس الآي، كما قال الشاعر (٩) نحن بني أم البنين الأربعة وهم خمسة فجلهم للقافية أربعة ما كان في هذا القول إلا كالفراء (١٠) ثم وصفهما فقال: (١) في (ك): (المعنيين) المُقام والمُقامىُ: الموضع الذي تقيم فيه.

والمُقامة (بالضم): الإقامة.

والمَقامة (بالفتح): المجلس والجماعة من الناس.

وأما المَقامُ والمُقامُ فقد يكون كل واحد منهما بمعنى الإقامة "اللسان" 3/ 191، (قوم).

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 320، و"معالم التنزيل" 4/ 273.

(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 85، و"الكشف والبيان" 12/ 34 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 176.

(٤) انظر: "التفسير الكبير" 2/ 123، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 177.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب.

(٦) أخرج ابن مردويه عن عياض بن تميم أنه سمع رسول الله -  - تلا ...

وذكر نحو هذا وزيادة، وذكره القرطبي عن ابن عباس عن النبي -  - نحوه.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 177، و"الدر" 6/ 117، وهو المعنى المروي عن ابن عباس في "تنوير المقباس" 5/ 32.

(٧) البيت لخطام المجاشعي، وقيل لهيمان بن قحافة.

وانظر: "الكتاب" 1/ 241، و"اللسان" 2/ 197، وفيه (بالأم) بدلا من (بالسَّمْتِ)، و"الخزانة" 1/ 367، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 10، وفي ألفاظه اختلاف.

والمعنى في البيت أنه قطع المفازة على طريق وحجة لا على طريقين، وقال: قطعته، ولم يقل: قطعتهما.

والسمت: السير على طريق ما لظن، وقيل: هو السير بالحدس والظن على غير الطريق.

والأَمّ: القصد على طريق مستقيم.

اللسان 2/ 197 (سمت)، 3/ 544 (مهمه) 1/ 101 (أمم).

(٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118.

(٩) البيت من الرجز، وهو للبيد، وعجزه: ونحن خير عامر بن صعصعه وانظر: "ديوانه" ص 340، و"الأغاني" 14/ 91، و"الكتاب مع شرح شواهده" للأعلم 1/ 327، و"الخزانة" 4/ 171.

(١٠) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 439 - 441.

وقال النحاس: وهذا القول -أي قول الفراء- من أعظم الغلط على كتاب الله -عز وجل-، يقول الله -عز وجل- ﴿ جنتان ﴾ ويصفهما بقوله ﴿ فِيهِمَا ﴾ فيدع الظاهر ويقول: يجوز أن تكون جنة ويحتج بالشعر.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 177.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

<div class="verse-tafsir"

ذَوَاتَآ أَفْنَانٍۢ ٤٨

﴿ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ﴾ قال أبو عبيدة: الأفنان: الأغصان واحدها فَنَن وهو الغصن المستقيم طولًا، ويقال لخصل الشعر أفنان تشبيها لها بالأغصان.

ومنه قول حميد: يَنْقُضْنَ أفنانَ السَّبيبِ والعُذُرْ (١) يصف الخيل ويقصد خصل شعر نواصيها وعرفها، وقال المرار: أعلاقةً أمَّ الوُلَيدِ بعدَما ...

أفْنانُ رأسِك كالثغام المُخْلِسِ (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: الأفنان: الألوان (٤) وأنشد الليث (٥) قد لَبِسْتُ الدَّهْر من أفنْانِه ...

كل فنّ ناعمٍ منه حَبِرْ وذكر المفسرون أيضًا القولين، فقال مجاهد: أغصان، وهو معنى قول الحسن: ذواتا ظلال لأنه يريج ظل الأغصان وقد صرح به عكرمة فقال: ظل الأغصان على الحيطان، وهذه رواية عطية عن ابن عباس، والكلبي (٦) وقال الضحاك: ذواتا ألوان من الفاكهة، وهو قول سعيد بن جبير (٧) (٨) (١) "اللسان" 2/ 1138 ولم ينسبه.

والسبيب: من الفرس شعر الذنب والعرف والناصية.

"اللسان" 2/ 79 (سبب).

والعُذُرُ: جمع عذار وهو ما وقع منه على خدي الدابة.

وقيل: عذَارُ اللجام السيران اللذان يجتمعان عند القفا.

"اللسان" 2/ 718 (عذر).

(٢) ورد البيت منسوبًا في "الكتاب مع شرح شواهده" للأعلم 1/ 60، و"المقتضب" 2/ 54، و"تهذيب اللغة" 15/ 466 (فنن)، و"أمالي الشجري" 2/ 242، و"الخزانة" 4/ 493.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 466، و"اللسان" 2/ 1138 (فنن).

(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 102.

(٥) البيت للمرار بن منقذ العدوي كما ذكر في "المفضليات" ص 82، و"تهذيب اللغة" 5/ 34، (حبر) والحبر: النعم.

وقال شمر: الحبر صفرة تركب إنسان وهي الحِبْرَةُ.

وانظر: "تهذيب اللغة"، و"اللسان" 2/ 1137 (فنن).

(٦) انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"الكشف والبيان" 12/ 43 ب، و"الوسيط" 4/ 226، و"معالم التنزيل" 4/ 274.

(٧) انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 274.

(٨) انظر: "الوسيط" 4/ 226، و"معالم التنزيل" 4/ 274.= قال ابن كثير -بعد ذكره للأقوال- وكل هذه الأقوال صحيحة ولا منافاة بينها، والله أعلم.

"تفسير القرآن العظيم" 4/ 277.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

<div class="verse-tafsir"

فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ٥٠

قوله تعالى: ﴿ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: عينان مثل الدنيا أضعافًا مضاعفة حصباؤها الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ترابها الكافور، وجماتها المسك الأذفر، وحافاتها الزعفران (١) وقال الحسن: تجريان بالماء الزلال إحداهما السلسبيل والأخرى النسيم (٢) (١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 178 - 179.

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 43 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 274.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

<div class="verse-tafsir"

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍۢ زَوْجَانِ ٥٢

قوله تعالى: ﴿ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ﴾ أي ضربان وصنفان ونوعان، كل هذا من ألفاظهم، والمعنى أن فيهما من كل ما يتفكه به ضربين رطبًا ويابسًا، لا يقصر يابسه عن رطبه في الفضل والطيب، ولا رطبه عن يابسه في العدم (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا ﴾ قال صاحب النظم: (متكئين) حال للذين ذكروا في قوله: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾ (٣) وقوله: ﴿ بَطَائِنُهَا ﴾ جمع بطانة، وهي التي تحت الطهارة، وذكرنا تفسيرها عند قوله: ﴿ بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ  ﴾ .

قال أبو إسحاق: وهي ما يلي الأرض (٤) وقال الفراء: أراد بالبطائن الظواهر، وقد يكون بالبطانة ظهارة والظهارة بطانة، وذلك أن كل واحد منهما يكون وجهًا، وقد تقول العرب: هذا ظهر السماء لظاهرها الذي نراه.

وحكي عن ابن الزبير أنه ذكر قتلة عثمان فقال: قتلهم الله شر قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب، يعني: هربوا ليلًا فجعل ظهور الكواكب بطونا (٥) (٦) (٧) ويؤكد قول ابن قتيبة ما روي عن ابن مسعود أنه قال: أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر (٨) وقال أبو هريرة: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر (٩) ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ  ﴾ ، وقال أيضًا: الظواهر من نور جامد (١٠) (١١) وقوله: ﴿ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ﴾ قال المفسرون يعني: ما غلظ من الديباج، وذكرنا الكلام فيه في سورة الكهف (١٢) قوله تعالى: ﴿ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴾ الجنى: ما يجتنى من الثمار، قال ابن عباس: تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما وإن شاء قاعدًا وإن شاء مضطجعًا (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: تدنو منهم حتى يتناولوه بأفواههم أو بأيديهم (١٥) قوله تعالى: ﴿ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾ ، قال مقاتل: يعني في الجنتين اللتين ذكرتا بعد في قوله ﴿ وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴾ قال: وهي جنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الفردوس، وجنة المأوى (١٦) (١٧) وقال غيره من أهل المعاني (١٨) (١) كذا في (ك)، والوسيط ولم أتبين معناها.

(٢) "جامع البيان" 27/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 274.

(٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 313، و"البحر المحيط" 8/ 197.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 104، و"فتح القدير" 5/ 141.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118، و"الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"تفسير غريب القرآن" 441.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب، وذكره القرطبي 17/ 18 عن الحسن.

(٧) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 441 - 442.

(٨) انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 274، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 277.

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"زاد المسير" 8/ 121، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 179.

(١٠) انظر: "جامع البيان" 27/ 86، و"الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 274، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 179.

(١١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 274، و"زاد المسير" 8/ 121.

(١٢) عند تفسيره الآية (31) من سورة الكهف.

وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 118، و"اللسان" 1/ 197 (برق).

(١٣) انظر: "تنوير المقباس" 4/ 321، و"الوسيط" 4/ 227، و"ابن كثير" 4/ 277.

(١٤) انظر: "تفسير عبدالرزاق" 2/ 265، و"جامع البيان" 27/ 87.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 104.

(١٦) انظر: "تفسر مقاتل" 136 ب.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 103، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 18.

(١٨) قال الزمخشري: ﴿ فِيهِنَّ ﴾ في هذه الآلاء المعهودة من الجنين والعينين والفاكهة والفرش والجني، أو في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس.

"الكشاف" 4/ 54.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

<div class="verse-tafsir"

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍۢ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍۢ ٥٤

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

<div class="verse-tafsir"

فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌۭ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّۭ ٥٦

وقوله ﴿ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾ أي حور ونساء قاصرات الطرف، وقد تقدم تفسيرها عند قوله ﴿ وَعِندَهُم قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾ (١) قال ابن عباس: قصرت طرفها على زوجها فلا ترى أن خلقًا أكرم على الله منه ولا أجمل ولا أحسن (٢) قوله تعالى: ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ ﴾ قال أبو عبيدة: لم يمسهن، يقال: ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسه.

ونحو ذلك أخبرني العروضي (٣) ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ ﴾ فقال: تقول العرب هذا جمل ما طمثه حبل قط أي لم يمسه (٤) وروى سلمة عن الفراء قال: الطمث الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية، والطمث هو الدم، وفيه لغتان: طَمَثَ يَطْمُثُ ويَطْمِثُ (٥) (٦) خرجن إليّ لم يطمثن قبلي ...

وهن أصحُّ من بيض النعامِ أي: لم يمسسن (٧) قال المفسرون: لم يطأهن ولم يغشهن ولم يجامعهن، هذه ألفاظهم (٨) قال الشعبي: نساء من نساء الدنيا لم يمسسن منذ أنشئن خلقًا (٩) وقال مقاتل: لأنهن خلقن في الجنة (١٠) وقال عطاء عن ابن عباس: هن الآدميات اللاتي متن أبكارًا (١١) وقال الكلبي: لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان (١٢) قال أبو إسحاق: وفي هذه الآية دليل أن الجني يغشى كما أن الإنسي يغشى (١٣) (١٤) (١٥) وقال مجاهد في هذه الآية: إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه (١٦) والضمير في قوله: ﴿ قَبْلَهُمْ ﴾ للمعنيين بقوله ﴿ مُتَّكِئِينَ ﴾ وهم أزواج هؤلاء النسوة.

(١) انظر: "جامع البيان" 27/ 87، و"الكشف والبيان" 12/ 44 ب، و"البغوي" 4/ 275.

(٢) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 247.

(٣) هو أحمد بن محمد بن عبد الله العروضي الصفار، تقدمت ترجمته.

(٤) انظر: "اللسان" 2/ 612 (طمث) ذكر المعنى ولم يورد الرواية، ولم أقف عيها في "تهذيب اللغة".

(٥) انظر: "معاني القرآن" 3/ 119، و"اللسان" 2/ 612 (طمث).

(٦) انظر: "ديوان الفرزدق".

(٧) انظر: "اللسان" 2/ 612 (طمث).

(٨) وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس وعكرمة وابن زيد والكلبي وغيرهم.

== انظر: "جامع البيان" 27/ 87، و"الكشف والبيان" 12/ 44 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 275، و"زاد المسير" 8/ 122.

(٩) أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر.

انظر: "الدر" 6/ 148، و"معالم التنزيل" 4/ 275.

(١٠) قاله مقاتل ومجاهد.

انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 181.

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) انظر: "الوسيط" 4/ 227، و"معالم التنزيل" 4/ 275، و"روح المعاني" 27/ 119.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 103.

(١٤) هو ضمرة بن حبيب بن صهيب الزُبيدي، أبو عتبة الحمصي، ثقة، مات سنة ثلاثين ومائة، أخرج له الجماعة.

انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 464، و"تقريب التهذيب" 1/ 374، و"تهذيب التهذيب" 4/ 459.

(١٥) انظر: "جامع البيان" 27/ 88، و"الكشف والبيان" 12/ 45 أ، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 278، و"الدر" 6/ 148.

(١٦) انظر: "جامع البيان" 27/ 88، و"الكشف والبيان" 12/ 44 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 181.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧

<div class="verse-tafsir"

كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ ٥٨

قوله تعالى: ﴿ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ قال عامة المفسرين (١) ﴿ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ ألا وإن الياقوت حجر لو جعلت فيه سلكًا ثم استصفيته نظرت إلى السلك من وراء الحجر (٢) (١) وممن قال بهذا عمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، وابن زيد، والسدي، ومقاتل.

انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 265، و"جامع البيان" 27/ 88، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 278.

(٢) أخرجه الترمذي في صفة الجنة، باب في صفة نساء أهل الجنة، وابن جرير في "تفسيره" 27/ 88، وابن أبي حاتم، كما ذكر ابن كثير في "تفسيره" 4/ 278، وغيرهم، عن ابن مسعود عن النبي -  - كلهم من طريق عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب، وأخرجه الترمذي وابن جرير من طرق أخرى، وفيها عطاء بن السائب موقوفاً.

وقال الترمذي: هو أصح، وعطاء بن السائب اختلط في آخر عمره.

وذكر الطحاوي أن حديثه الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم وهم شعبة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد.

انظر: "الكواكب النيرات" ص 325.

وهذا الحديث ليس من طريق هؤلاء، وهو ضعيف بهذا الإسناد.

وفي معناه ورد == أحاديث صحيحة منها ما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة، 4/ 141، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها.

والله أعلم.

وانظر: "العظمة" 3/ 1082 - 1083.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩

<div class="verse-tafsir"

هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ هذا استفهام معناه النفي، أي: ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة، قاله الزجاج (١) قال ابن عباس: هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد -  - إلا الجنة (٢) (٣) وقال السدي: هل جزاء الذين أطاعوني في الدنيا إلا الكرامة في الجنة (٤) هذا معنى قول الجميع (٥)  - قال في هذه الآية: "يقول الله تعالى: هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحضرة قدسي برحمتي" (٦) (١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 103.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 325، و"الوسيط" 4/ 227، و"معالم التنزيل" 4/ 276.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 136 ب.

(٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 46 أ.

(٥) قال الرازي: وفيه -أي الآية- وجوه كثيرة حتى قيل: إن في القرآن ثلاث آيات في كل آية منها مائة قول.

ومنها هذه الآية.

انظر: "التفسير الكبير" 29/ 131.

(٦) رواه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 89، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 123، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 276، قال محقق "زاد المسير": رواه البغوي في تفسيره وفي إسناده ضعف.

وقال السيوطي في "الدر" 6/ 148: أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -  - ...

وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 278، والألفاظ تختلف عما ذكره المؤلف.

وطريقته كما هو معلوم الرواة بالمعنى، ولكثرتها لم أتطرق إلى ذكر الاختلاف فيها، والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١

<div class="verse-tafsir"

وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴾ قال ابن عباس: يريد أدنى من الأوليين (١) (٢) (٣) (٤) وذهب الضحاك إلى ضد ما ذكر هؤلاء فقال: الجنتان الأوليان من ذهب وفضة، والآخريان من ياقوت وزمرد، وهما أفضل من الأوليين (٥) وعلى هذا قوله: ﴿ وَمِنْ دُونِهِمَا ﴾ أي ومن أمامهما وقبلهما وهو قول الكسائي وذكرنا معاني (دون) عند قوله: ﴿ شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ  ﴾ .

(١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 325، و"معالم التنزيل" 4/ 276.

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 46 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 276، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 183.

(٣) انظر: "نفسير مقاتل" 137 أ.

(٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 89، و"الكشف والبيان" 12/ 46 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 276.

(٥) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 276، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 184.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣

<div class="verse-tafsir"

مُدْهَآمَّتَانِ ٦٤

ثم نعتهما فقال: ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ قال أبو عبيدة: من خضرتهما قد اسودتا من الري (١) (٢) ومعنى الدَّهْمَةَ في كلام العرب السواد، يقال: أدهم بيّن الدهمة وادْهامَّ ادْهيمامًا، وقال الليث: ادْهامَّ الزرع إذا علاه السواد رِيًّا (٣) قال ابن عباس: شديد الخضرة إلى السواد (٤) وقال الكلبي: خضراوان قد علاهما سواد من شدة الخضرة والري (٥) يا ناق خُبِي خَبَبَاَ زِوَرَّا ...

عارضي الليلَ إذا ما اخْضَرَّا ومنه قيل لليل المظلم أخضر، قال ذو الرمة: في ظِلّ أخضر يَدْعُو هامَة البُومُ (٦) ومن هذا يقال أباد الله خضراءهم أي سوادهم هذا في الأسود الذي وصف بالخضر، وأما الأخضر الذي وصف بالسواد فهو قول ذي الرمة أنشده ابن قتيبة في تفسير هذه الآية يصف غيثًا: كسا الأكم بهمى غَضَّةَ حَبَشِيَّةً ...

توامًا ونُقعانُ الظَّهورِ الأقارعِ (٧) (٨) حواء قرحاء أَشْرَاطِيَّةُ وكفت ...

فيها الذَهابُ وَحَفَّتْها البراَعِيمُ (٩) يصف روضة بشدة الخضرة فجعلها حواء.

قال أبو علي: وعلى ضد هذا وصف الجدب البياض فقيل سنة شهداء من ذلك قول أوس: علي دبر الشهر الحرام بأرضنا ...

وما حولها جدب سنون تلمع (١٠) فقوله: تلمع؛ معناه أنه لا خصب فيها ولا نبات.

(١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246.

(٢) انظر: "معانى القرآن" 5/ 103.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 224، و"اللسان" 1/ 1026 (دهم).

(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 184.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 325، و"معالم التنزيل" 4/ 276.

(٦) وصدره: قد أعْسِفً النازحَ المجهولَ مَعْسِفُهُ وانظر: "الديوان" 1/ 401، و"الحيوان" 6/ 175، و"تهذيب اللغة" (خضر).

والعسف: ركوب الأمر بلا تدبير ولا روية 7/ 99 ورواية الديوان: في ظل أعصف يدعو هامهُ اليوم (٧) البيت في "ديوانه"، و"اللسان" 3/ 66 (قزع).

والبُهمى: نبت تجد به الغنم وجدًا شديدًا ما دام أخضر، والقعان: جمع (نقع) وهو مجتمع الماء.

والظهور القوارع: الأراضي المرتفعة الشديدة الصلبة.

(٨) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 442 - 443.

(٩) انظر: "الكامل" 3/ 36.

(١٠) تقدم تخريجه.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥

<div class="verse-tafsir"

فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦

وقوله تعالى: ﴿ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴾ قال أبو عبيدة: فوارتان.

قال الليث: النضخ فور الماء من العين (١) واختلفوا في الذي تنضخ به العينان، فقال عطاء عن ابن عباس وابن مسعود وأنس: تنضخ على أولياء الله المسك والعنبر والكافور، وفي دور أهل الجنة كما ينضخ طش المطر (٢) (٣) (٤) وقال الكلبي: نضاختان بالخير والبركة على أهل الجنة، وهو قول قتادة ومقاتل والضحاك (٥) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 111 (نضخ).

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 46 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 276، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 185.

(٣) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 46 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 185.

(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 185، و"الدر" 6/ 15.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 325، و"تفسير مقاتل" 137 أ، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 266، واختار الطبري قول من قال بأن المراد تنضخان بالماء؛ لأنه المعروف بالعيون إذ كانت عيون ماء.

"جامع البيان" 27/ 91، وأخرج البخاري عن ابن عباس في قوله ﴿ نَضَّاخَتَانِ ﴾ قال فياضتان.

"صحح البخاري"، كتاب: التفسير، سورة الرحمن 6/ 181.

قلت: ولا تعارض بين ما رواه البخاري، وما رجحه ابن جرير؛ لأن الماء هو مصدر الخير كله والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧

<div class="verse-tafsir"

فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌۭ وَنَخْلٌۭ وَرُمَّانٌۭ ٦٨

قوله تعالى: ﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ قال المفسرون: يعني ألوان الفاكهة وألوان الرمان.

قال ابن عباس: والرمانة مثل جلد البعير المقتب (١) ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى  ﴾ فأعاد الوسطى بعد أن ذكرها في الجملة تشديدًا لها.

كذلك أعيد النخل والرمان ترغيبًا لأهل الجنة هذا قول الفراء (٢) وقال أبو إسحاق: قال يونس النحوي -وهو يتلو الخليل في القدم والحذق- أن الرمان والنخل من أفضل الفاكهة، وإنما فصل بالواو لفضلهما، واستشهد في ذلك بقوله جل وعز ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ  ﴾ قال فصل بالواو لفضلهما (٣) وغلط أهل العراق حين لم يجعلوا الحالف أن لا يأكل الفاكهة حانثا بأكل الرمان والتمر وظنوا أنهما لما ذكرا بعد الفاكهة ليسا من الفاكهة (٤) قال الأزهري: ما علمت أحدًا من العرب قال في النخيل والكُروم وثمارها إنها ليست من الفاكهة، وإنما قال من قال ذلك لقلة علمه بكلام العرب وعلم اللغة وتأويل القرآن العربي المبين، والعرب تذكر أشياء جملة ثم تخص شيئًا منها بالتسمية تنبيهًا على فضل فيه، قال الله -عز وجل-: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ﴾ إلى قوله ﴿ وَمِيكَالَ ﴾ فمن قال إنهما ليسا من الملائكة لإفراد الله إياهما بالتسمية فهو كافر، ومن قال: إن ثمر النخل والرمان ليس من الفاكهة لإفراد الله إياهما بالتسمية بعد ذكر الفاكهة فهو جاهل، هذا كلامه (٥) (١) رواه الثعلبي في "تفسيره" 12/ 47 أ، من رواية أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، عن النبي -  - وأبو هارون اسمه عمارة بن حديث، ضعيف جدًّا، و"تخريجات العراقي لإحياء علوم الدين" 4/ 542، وذكره القرطبي 17/ 186، وابن كثير في 4/ 279، من حديث أبي سعيد الخدري يرفعه، ونسبا تخريجه لابن أبي حاتم.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 119.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 103.

(٤) قال أبو حنيفة وأبو ثور: وحجتهم أن المعطوف يغاير المعطوف عليه، وخالفهم في ذلك الجمهور من الفقهاء وأهل اللغة.

انظر: "المغني" 13/ 591 - 592.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 25 (فكه).

قلت: غفر الله للأزهري في كلامه هذا، إن كان ينبغي له وهو أهل فضل وعلم أن يعرف لأهل الفضل فضلهم فأصحاب هذا القول -رحمهم الله- وإن جانبهم الصواب فيه، فلهم من السبق والرسوخ ما يرفع من قدرهم ومكانتهم عند من جاء بعدهم، عفا الله عن الجميع وجمعنا وإياهم في جنته.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩

<div class="verse-tafsir"

فِيهِنَّ خَيْرَٰتٌ حِسَانٌۭ ٧٠

قوله تعالى: ﴿ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴾ يعني في الجنان الأربع التي جرى ذكرهما (١) وخيرات جمع خَيْرة، وهي في الأصل بالتشديد ثم خفف، كما قيل: هَيْنٌ وليْنٌ، وذكر الفراء فيها ثلاث لغات: خَيْرَة وخِيْرَةٌ وخَيِّرة (٢) وقال المبرد: الخيرة الفاضلة المقدمة ولقال رجل خَيِّرٌ وامرأة خَيِّرةٌ (٣) (٤) ولقد طَعَمْتُ بجامع الرَّبلات ...

رَبَلاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ المَلِكاتِ وأنشد ابن السكيت: تأبري يا خيرة النسيل وفرق الليث بين الخَيِّرة والخَيْرَة، قال: خَيِّرَةٌ صالحة وخَيْرَةٌ في جمالها ومَيسَمِها (٥) (٦) قال جماعة المفسرين (٧)  - فيما روت عنه أم سلمة (٨) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 120، و"الكشف والبيان" 12/ 47 أ، ونسبه للكسائي، و"جامع البيان" 27/ 91.

وقال الشوكاني: قيل: وهذه الصفة عائدة إلى الجنان الأربع، ولا وجه لهذا فإنه قد وصف نساء الجنتين الأوليين بأنهن قاصرات الطرف كأنهن الياقوت والمرجان، وبين الصفتين بنون بعيد.

"فتح القدير" 5/ 143.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 12.

(٣) يقال: رجل خَيْرٌ وخَيِّرٌ، مشدد ومخفف.

وامرأة خَيْرَةٌ وخَيِّرَةٌ.

انظر: "اللسان" 1/ (926) (خير).

(٤) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246.

والبيت لرجل من بني عَدِي تيم، تميمي جاهلي.

انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 546، و"اللسان" 1/ 926 (خير).

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 546، (خار).= وميسمها أي: حسنها من الوسامة، و"اللسان" 3/ 928 (وسم).

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 546 (خار) وعبارته (عند أهل المعرفة باللغة) بدلاً من قول المؤلف (عندي).

(٧) انظر: "جامع البيان" 27/ 91، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 28.

(٨) والحديث رواه ابن جرير 27/ 92، والثعلبي 12/ 47 ب، والبغوي 4/ 277، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 116.

وقال محقق "زاد المسير": رواه ابن جرير الطبري، وفي سنده ضعف.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١

<div class="verse-tafsir"

حُورٌۭ مَّقْصُورَٰتٌۭ فِى ٱلْخِيَامِ ٧٢

قوله تعالى: ﴿ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴾ تقدم تفسير الحور (١) (٢) (٣) (٤) وقال مجاهد: مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ (٥) والخيام جمع خَيم وخيم: جمع خيمة، وهي أعواد تنصب وتظلل بالثياب في القيظ فيكون أبرد من الأخبية (٦) وقال ابن الأعرابي: الخيمة لا تكون إلا أربعة أعواد ثم تسقف بالثُّمام ولا تكون من ثياب (٧) فلم يبقَ إلا آلُ خَيْمٍ منصدٍ وسُفْعٌ ...

على آسٍ وَنُؤْيٌ مُعَثْلِبُ ويقال خيم فلان خيمته إذا بناها من جريد النخل ويخيم فيها إذا أقام، وتظلل بها قال زهير: (٨) وَضَعْنَ عِصِى الحَاضِرِ المتَخَيَّمِ هذا معنى الخيام في اللغة، قال أبو عبيدة (٩) شاقتك ظعن الحي يوم تحمَّلوا ...

فتكنَّسُوا قطنًا تَصرُّ خِيامُها (١٠) (١١) وروى قتادة عن ابن عباس قال: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب (١٢) وروي عن النبي -  - "والخيمة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون" (١٣) قوله: ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ ﴾ قال صاحب النظم: قال الله تعالى: ﴿ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّنَانِ ﴾ ولم يذكر لهما أهلًا كما ذكره لما قبلهما من الجنتين فلما قال (متكئين) دل أنه أراد أهلهما، وإنما كف عن ذكر أهلها اقتصارًا على ذكر أهل الجنتين اللتين قبلهما، واكتفاء بالذكر الأول عن الثاني، كما قال -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ  ﴾ .

قال في فصل آخر متصل بهذا الفصل ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ  ﴾ ، والتأويل: بعثناهم ليسوؤا فكف عن ذكره اكتفاء بالأول (¬4).

وأما الرفرف فقال الليث: الرفرف ضرب من الثياب خضر تبسط، والواحدة رفرفة (١٤) (١٥) وإنا لنزالون تغشى فعالنا ...

سواقط من أصناف ربط ورفزف (١٦) وقال أبو إسحاق: قالوا الرفرف هاهنا رياض الجنة.

وقالوا: الرفرف الوسائد.

وقالوا: الرفرف المحابس، وقالوا: الرفرف فضول المحابس للفرش.

(١٧)  - "فرفع الرفرف فرأينا وجهه كأنه ورقة" (١٨) قال ابن الأعرابي: الرفرف هاهنا طرف الفسطاط (١٩) (٢٠) (١) عند تفسيره الآية (54) من سورة الدخان.

والحَوَرُ: أن يشتد بياض العين وسواد سوادها، وتستدير حدقتها، وترق جفونها ويبيض ما حواليها.

وإنما قيل للنساء حور العين؛ لأنهن شبههن بالظباء والبقر.

"اللسان" 1/ 750 (حور).

(٢) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246، ومعناه: سترن في الخيام.

والخدرُ سِتْرٌ يمد للجارية في ناحية البيت.

"اللسان" 1/ 736 (خدر).

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 137 أ.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 3/ 120.

(٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 644، و"جامع البيان" 27/ 92، 93.

(٦) انظر: "اللسان" 1/ 933 (خيم)، و"فتح القدير" 5/ 143.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 607، و"اللسان" 1/ 933 (خيم).

والثُّمامُ: شجر واحدته ثمامة وثمة، وهو نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص.

"اللسان" 1/ 375 (ثمم).

(٨) وصدر البيت: فلما وردن الماء زرقاً جمامه انظر: "الديوان" 78، و"اللسان" 1/ 993 (خيم).

(٩) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246.

(١٠) البيت ورد في معلقة لبيد.

انظر: "شرح المعلقات السبع" للزوزني 75.

(١١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 267، وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس وأبي الأحوص.

انظر: "جامع البيان" 27/ 93، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 28.

(١٢) "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: حور مقصورات في الخيام، 6/ 182، و"صحيح مسلم"، كتاب: الجنة، باب (33).

"مسند أحمد" 3/ 103.

(١٣) انتهى كلام صاحب النظم ولم أجده فيما اطلعت عليه، وكتابه مفقود كما تقدم بيانه.

(١٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 190، و"فتح القدير" 5/ 143.

(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 171، و"اللسان" 1/ 12 (رفف).

(١٦) لم أجده عند أبي عبيدة.

وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 19.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 105.

(١٨) انظر: " النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 242) رفرف).

(١٩) انظر: "تهذيب اللغة"، و"اللسان" 1/ 1200 (رف، رفف).

(٢٠) هو عنترة بن عبد الرحمن الكوفي، ثقة، وهم من زعم أن له صحبة.

انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 89.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣

<div class="verse-tafsir"

لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌۭ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّۭ ٧٤

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥

<div class="verse-tafsir"

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍۢ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍۢ ٧٦

﴿ رَفْرَفٍ خُضْرٍ ﴾ فضول المجالس، والبسط والفرش (١) (٢) قال الحسن: كان أهل الجاهلية يقولون هي البسط (٣) قال سعيد بن جبير: وهي الرياض، وهو قول الكلبي.

(٤) وقوله: ﴿ وَعَبْقَرِيٍّ ﴾ قال أبو عبيدة: كل وشى من البسط عبقري قال ويروى أنها أرض يَوشى فيها (٥) وقال الليث: عبقر موضع بالبادية كثير الجن يقال في المثل: كأنهم جن عبقر، وقال أبو عبيدة في حديث النبي -  - حينما ذكر عمر "فلم أر عبقريًّا يفري فريه" (٦) قال أبو عبيدة: وإنما أصل هذا فيما يقال إنه نسب إلى عبقر، وهي أرض يسكنها الجن فصارت مثلًا لكل منسوب إلى شيء رفيع، وأنشد لزهير (٧) يخيل عليها جِنّةٌ عَبْقَرّيةٌ ...

جَدِيرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وهذا القول هو الصحيح في العبقري، وذلك أن العرب إذا بالغت في وصف شيء نسبته إلى الجن أو شبهته بهم ومنه قول لبيد (٨) جِنُّ الْبَدِيٍّ رواسيًا أقدامُها وقال آخر يصف المرأة: جنية أو لها جن يعلِّمُها ...

رمي القلوب بقوس ما لها وتر وذلك أنهم يعتقدون في الجن كل صفة عجيبة، وأنهم يأتون بكل أمر عجيب، ولما كان عبقر معروفًا بسكناهم فسموا كل شي مبالغ فيه إليها، ويريدون بذلك أنه من عملهم وصنعتهم هذا هو الأصل (٩)  - في صفة عمر (عبقريًّا).

وروى سلمة عن الفراء قال: العبقري السيد من الرجال، وهو الفاخر من الحيوان والجوهر (١٠) فلو كانت عبقر مخصوصة بالوشي لما نسب إليها غير الموشى، وإنما نسب إليها البسط الموشاة العجيبة الصنعة لما ذكرنا نسب إليها كلما بولغ في وصفه.

قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ﴾ يريد البسط والطنافس (١١) (١٢) وقال قتادة: هي عتاق الزرابي (١٣) (١٤) وقال مجاهد: الديباج الغليظ (١٥) وعبقري هاهنا: جمع، واحده عبقرية، لذلك قال: ﴿ حِسَانٍ ﴾ فجمع وأما قراءة من قرأ عباقري حسان وهي تروى عن عاصم الجحدري (١٦) (١٧) (١٨) قال أبو إسحاق: هذه القراءة لا مخرج لها في العربية لأن كل جمع بعد ألفه حرفان لم ينسب إليه نحو مساجد، ومجاوز الثلاثة لا تجمع بياء النسب لو جمعت عبقريًا كان جمعه عباقرة كما أنك (١٩) (٢٠) وقال المبرد: أخطأ القاسم في "عباقري" أنه لو كان له وجه لكان ترك الإجراء وجه الإعراب، لأن ياء النسب تجعله كالواحد كقولك مدائني فينصرف؛ لأنه يصير إلى الواحد ويزول عنه بناء الجمع، ومن نسب إلى عباقر وهو جمع لم يجز إلا عبقري كالنسب إلى مساجد مسجدي، وإلى الفرائض فرضي، وإن كان اسما لواحد قلت عباقري فتصرفه، كما تقول في كلاب (٢١) ثم ختم السورة بما ينبغي أن يمجد به ويعظم فقال، قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: (١) انظر: "جامع البيان" 27/ 95، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 19.

والمحبس: المقرمة: يعني الستر، وهي التي تبسط على وجه الفراش للنوم، و"اللسان" 1/ 551 (حبس).

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 137 أ، و"الوسيط" 4/ 23، و"الجامع" للقرطبي 17/ 19.

(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 95، وفيه: هي البسط.

أهل المدينة يقولون: هي البسط.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 327، و"جامع البيان" 27/ 94، و"معالم التنزيل" 4/ 978، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 19.

(٥) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246.

وقوله: (أرض يوشَّى فيها) هو ما ذكر أن عَبْقَر قرية تسكنها الجن فيما زعموا فكلما رأوا شيئًا فائقًا غريباً.

قالوا: عبقري.

ومنه عبقري للبسط التي فيها الأصباغ والنقوش وشيت بها.

اللسان (عبقر).

(٦) جزء من حديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، 5/ 13، ومسلم في "صحيحه"، كتاب: فضائل الصحابة (19)، وأحمد في "المسند" 2/ 28، 39.

(٧) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246، و"تهذيب اللغة"، و"اللسان" 2/ 672 (عبقر).

والبجت في "ديوان زهير" ص 103، و"المحتسب" 2/ 306.

(٨) وصدره: غُلِبَ تَشَذو بالذَّخُولِ كانَّها ومعناه: أنهم رجال غلاظ الأعناق كالأسود يهدد بعضهم بعضًا بسبب الأحقاد التي بينهم.

ثم شبههم بجن هذا الموضع (البدّي) في ثباتهم في الخصام والجدل.

وانظر: "ديوانه" ص 177، و"شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 90 ، و"الإنصاف" ص 772، و"الخزانة" 4/ 157.

(٩) انظر: "اللسان" 2/ 672، (عبقر) ، و"الجامع" للقرطبي 17/ 192.

(١٠) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 278، و"المفردات" (عبقر)، و"اللسان" 2/ 672 (عبقر).

(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 12/ 49 أولم ينسبه لقائل.

(١٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 323.

(١٣) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 278.

(١٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 95، و"تفسير مجاهد" 2/ 644، ومعنى "عتاق الزرابي" أي كرام الوسائد.

(١٥) انظر: "جامع البيان" 27/ 95، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 192.

(١٦) هو عاصم بن أبي الصباح الجحدري الضري، أخذ القراءة عرضًا عن سليمان بن قثه عن ابن عباس، وقرأ أيضًا على نصر بن عاصم، والحسن، ويحيى بن يعمر، وقراءته في الكامل والإفصاح فيها مناكير، ولا يثبت سندها، والسند إليه صحيح في قراءة يعقوب من قراءة على سلام عنه، مات قبل الثلاثين ومائة.

انظر: "غاية الرواية" 1/ 349.

(١٧) انظر: "المحتسب" 2/ 305 "مختصر ابن خالويه" ص 15، و"الكشاف" 4/ 55، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 191، و"البحر المحيط" 8/ 199.

(١٨) قال النحاس: (وإسنادها ليس بالصحيح، وزعم أبو عبيد أنها لو صحت لكانت وعَبَقريَّ بغير إجراء، وزعم أنه هكذا يجب في العربية، وهذا غلط بين عند جميع النحويين؛ لأنهم قد أجمعوا جميعًا أنه يقال: رجل مَدَائني، بالصرف.

انظر: "إعراب القرآن" 3/ 317، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 19.

(١٩) في (ك): (أنكر).

(٢٠) انظر: "معاني الزجاج" 5/ 104 - 105.

(٢١) كذا في (ك)، ولعلها (كلاب كلابي).

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧

<div class="verse-tafsir"

تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ ٧٨

﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ تقدم تفسير الجلال والإكرام في هذه السورة.

وقرأ ابن عامر: ذو الجلال (١) (١) قرأ ابن عامر "ذو الجلال" صفة للاسم، والباقون "ذي الجلال" صفة للرب.

انظر: "حجة القراءات" ص 694، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 253، و"النشر" 2/ 382، و"الإتحاف" ص 407.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر