التفسير البسيط سورة الواقعة

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الواقعة

تفسيرُ سورةِ الواقعة كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 91 دقيقة قراءة

تفسير سورة الواقعة كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ ١

﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾ قال أهل المعاني (١) ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ  ﴾ وتأويله: انشقت السماء، كما قال: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ  ﴾ و ﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ  ﴾ ، ونظيره في الكلام: قد جاء الشتاء وجاء الصوم بمعنى اقترب ودنا، وإنما قلنا: إن (إذا) ملغاة، لأنه لم يجيء لها خبر ولا جواب، ومنه قول الهذلي (٢) حتى إذا أسلكوهم في قتائدهم ...

شلَّا كما يطرد الجمالة الشردا يريد حتى أسلكوهم واليت آخر القصيدة ولم يجيء لـ (إذا) جواب هذا كلامه (٣) قال المبرد: (وَقَعَتِ) معناه: تقع؛ لأن إذا للاستقبال ومعنى الوقوع هاهنا ظهور بالحدوث كظهور الساقط يحضره الرأي (٤) وقال أبو إسحاق: يقال لكل (٥) (٦) قال ابن عباس: إذا قامت القيامة (٧) قال أبو عبيدة والأخفش: الواقعة: اسم للقيامة كالآزفة وغيرها (٨) (٩) (١٠) ﴿ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾ وهي من صفة القيامة لا من صفة الصيحة.

(١) انظر: "الكشاف" 4/ 55، و"الجامع" للقرطبي 17/ 194، و"فتح القدير" 5/ 147.

(٢) هو عبد مناف بن ربع الهذلي، جاهلي، والبيت ورد في "ديوان الهذليين" 2/ 42، وروايته (فتائدة)، و"الأمالي" لابن الشجري 2/ 122، و"الإنصاف" ص 461، و"الخزانة" 7/ 39، 41.

وانظر أيضًا: "اللسان" 3/ 16 (قتد)، 2/ 188 (سلك)، و"تهذيب اللغة" 10/ 63 (سلك) ونسبه لابن أحمر.

والقتائد: ثنية معروفة، وقيل: اسم عقبة، والشُّرد جمع شرود.

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 195.

(٤) انظر: "الكشاف" 4/ 55، و"روح المعاني" 27/ 129.

(٥) في (ك): (كل).

(٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 107.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 329، و"الوسيط" 4/ 231، و"زاد المسير" 8/ 130.

(٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 247.

(٩) وبه قال ابن قتيبة واعتمده ابن كثير وغيره من المفسرين.

انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 445، و"ابن كثير" 4/ 282، و"فتح القدير" 5/ 147.

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 137 أ، وفيه (..

النفخة الأولى) وبقول مقاتل قال الضحاك.

انظر: "جامع البيان" 27/ 96، و"روح المعاني" 27/ 129.

<div class="verse-tafsir"

لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾ الكاذبة هاهنا مصدر بمعنى الكذب، كالخائنة، واللاغية، والخاطئة، والعافية، والعاقبة، عند أكثر أهل المعاني (١) وقال بعض أهل المعاني: يجوز أن تكون الكاذبة صفة والموصوف محذوفًا، على تقدير: ليس لوقعتها قضية كاذبة أي أن كل ما أخبر الله من أحكامها وقضاياها صادقة غير كاذبة، ويجوز أن يكون التقدير ليس لوقعتها نفس كاذبة (٢) وأما الكسائي والفراء والزجاج فإنهم جعلوا الكاذبة هاهنا بمعنى التكذيب وفسروها بالرد، قال الكسائي: كاذبة تكذيب، وزاد الفراء: المكذوبة بمعنى التكذيب، وحكاها عن أبي ثروان (٣) وقال أبو إسحاق: كاذبة أي لا يردها شيء، كما تقول حملة فلان لا تكذب، أي لا يرد حملته شيء (٤) (٥) والردة هاهنا بمعنى المصدر، أي: رد، وعلى هذا القول يجب أن تكون (الكاذبة) بمعنى التكذيب ويكون التكذيب بمعنى الرد، ولم أر الفاعلة في مصادر التفعيل ولا الكذب بمعنى الرد لغيرهم فالله أعلم.

ويكون كذب بمعنى ارتد وولى، يقال: ما كذب عن قرنه أي ما جبن ولا رجع.

ومنه قول زهير: (٦) ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ...

ما الليث كذَّب عن أقرانه صدقا فإن صحت الكاذبة بهذا المعنى كان تفسير ليس لوقعتها ارتداد، وهذا قول قتادة ومقاتل.

قالا: ليس لوقعتها مثنوية ولا ارتداد (٧) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 121، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 318 - 319.

(٢) انظر: "الكشاف" 4/ 55، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 195، و"البحر المحيط" 8/ 203.

(٣) أبو ثروان العكلي من الأعراب الذين شايعوا الكسائي على سيبويه في المسألة الزنبورية المعروفة، تعلم في البادية، وأكثر الفراء من الرواية عنه.

له كتاب "خلق الفرس"، و"معاني الشعر".

انظر: "طبقات الزبيدي" ص 71، و"معجم الأدباء" 7/ 148، و"همع الهوامع" 1/ 210، وانظر: "تهذيب اللغة" 10/ 167 (كذب).

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 121، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 107، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 195.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 329، وفيه (راد ولا خلف ولا مثنوية).

وانظر: "جامع البيان" 27/ 96، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 195.

(٦) انظر: "ديوان زهير" ص 54، و"شرح المفصل" 1/ 61، و"المنصف" 3/ 121، وقوله "بعثر" هي موضع في اليمن.

وقيل: هي أرض مأسدة بناحية تبالة، و"اللسان" 2/ 684 (عثر).

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 137 أ، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 269، و"الطبري" 27/ 96.

<div class="verse-tafsir"

خَافِضَةٌۭ رَّافِعَةٌ ٣

قوله تعالى ﴿ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾ قال أبو إسحاق: هي خافضة رافعة (١) (٢) (٣) وقال عطاء عنه: تخفض أقوامًا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع أقوامًا كانوا في الدنيا متَّضعين (٤) وقال قتادة: خفضت أقوامًا في عذاب الله، ورفعت أقوامًا في كرامة الله (٥) (٦) (٧) (١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 107.

(٢) في (ك): (وتضع).

(٣) انظر: "المصنف" 13/ 372، و"الوسيط" 4/ 232، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 282، ونسب تخريجه لابن أبي حاتم.

(٤) انظر: "الوسيط" 4/ 232، و"معالم التزيل" 4/ 279، و"زاد المسير" 8/ 131.

(٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 269، و"جامع البيان" 27/ 96.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 107.

(٧) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 50 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 195.

<div class="verse-tafsir"

إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّۭا ٤

قوله: ﴿ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ﴾ الوجه أن تجعل إذا مضمنًا بالذكر كما قلنا في ﴿ إِذَا وَقَعَتِ ﴾ وقال الجرجاني: إذا ظرف لقوله: ﴿ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾ لأنه وقت لها، أي أن الواقعة تقع إذا رجت الأرض رجًا، قال: وفي هذا دليل على أن تأويل قوله: ﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾ ستقع الواقعة إذا رجت (١) (٢) (٣) (٤) وقال الكلبي وجماعة المفسرين: ترج كما يرج الصبي في المهد حتى يتهدم كل بناء عليها وينكسر كل ما عليها من الجبال (٥) (١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 142، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 196.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 108.

(٣) الرَّجُّ: التحريك؛ والرجرجة: الاضطراب.

والرَّجُّ: تحريكك شيئًا كحائط إذا حركته "اللسان" 1/ 1125 (رَجج).

(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 269، و"تفسير مقاتل" 137 أ.

(٥) انظر: "الوسيط" 4/ 232، و"معالم التنزيل" 4/ 279، و"زاد الميسر" 8/ 131.

<div class="verse-tafsir"

وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّۭا ٥

﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ﴾ ذكر أهل المعاني واللغة فيه قولين: أحدهما: أن معنى: (بُسَّتِ) خلطت فصارت كالدقيق المبسوس، وهو الملتوت بشيء من الماء، هذا قول أبي عبيدة، والفراء، وأنشدا (١) لا تخبزا خبزًا وبسا بسَّا أي: اخلطا الدقيق بالماء فكلاه، والمعنى على هذا أن الجبال تصير ترابًا تخلي بعضها ببعض.

القول الثاني: أن معنى البس الفت، روى عمرو عن أبيه: بس الشيء إذا فتته حتى يصير فتاتًا (٢) وذكر أبو إسحاق في البس قولاً آخر وهو السوق والطرد، ومعنى (بُسَّتِ) سيقت، وأنشد (٣) وانبس حيَّاتُ الكثيب الأهيل قال اللحياني (٤) (٥) قال ابن عباس في رواية عطاء: فُتَّت فتا، وهذا قول مقاتل ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح (٦) (٧) (٨) وقال الكلبي: سيرت عن وجه الأرض (٩) (١٠) وقال قتادة: نسفت نسفًا، وقول الكلبي والحسن وقتادة معنى قول من يفسر البس بالطرد (١١) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 247 - 248، و"معاني القرآن" 3/ 121، والبيت من الرجز، قيل إنه للص من غطفان.

وتمامه: ولا تطيلا بمناخ حبسا وانظر: "اللسان" 1/ 212 (بسس)، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 108، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 196، وفي تمامه اختلاف.

وذكره الأزهري عن الأصمعي حيث قال: وسمعت العرب تنشد ..

، انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 316 (بس).

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 315، و"اللسان" 1/ 212 (بسس).

(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 108، والبيت في "معاني القرآن" للزجاج 5/ 108.

و"اللسان" 1/ 212 (بسس)، ومعناه أن الحيات تذهب وتنساب على وجه الأرض.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 316 (بس).

(٥) انظر: "جامع البيان" 27/ 97، و"تفسير مجاهد" 2/ 645، و"تفسير مقاتل" 137 ب.

(٦) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 645، و"جامع البيان" 27/ 97.

(٧) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 51 ب، و"الوسيط" 4/ 232، و"معالم التنزيل" 4/ 279.

(٨) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 331، و"معالم التنزيل" 4/ 279.

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 5 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 232، و"فتح القدير" 5/ 147.

(١٠) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 269، قال الشنقيطي: وقوله تعالى: ﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ﴾ في معناه لأهل العلم أوجه متقاربة لا يكذب بعضها بعضًا، وكلها حق، وكلها يشهد له القرآن.

ثم ذكر الأقوال وشواهدها، انظر: "أضواء البيان" 7/ 464.

(١١) في (ك): (اللبس بالطردة).

<div class="verse-tafsir"

فَكَانَتْ هَبَآءًۭ مُّنۢبَثًّۭا ٦

قوله تعالى: ﴿ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا ﴾ يعني صارت غبارًا متفرقًا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل من الكوة وهو الهباء (١) والمنبث المتفرق، هذا قول ابن عباس ومقاتل ومجاهد (٢) وروي عن علي -  - قال: يعني رهج الدواب الذي يسطع من حوافرها (٣) ثم ذكر أحوال الناس فقال: (١) الهباء: التراب الذي تُطيره الريح فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم يلزق لزوقًا.

وقيل: غبار شبه الدخان ساطع في الهواء.

"اللسان" 3/ 766 (هبا).

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 137 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 279.

(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 97، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 197، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 282.

<div class="verse-tafsir"

وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًۭا ثَلَـٰثَةًۭ ٧

قوله تعالى: ﴿ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ﴾ ، قال المفسرون: أصنافًا ثلاثة، قال أبو إسحاق: يقال للأصناف التي بعضها مع بعض أزواج (١) ثم فسر الأزواج بقوله: ﴿ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴾ يعني اليمين، وجمعها الميامن، وهي جوانب اليمين، وفي أصحاب الميمنة أربعة أقوال: قال عطاء، عن ابن عباس: هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، وهو قول الضحاك (٢) وعن ابن عباس أيضًا: هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه (٣) وقال الحسن والربيع: هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم، وكانت أعمارهم في طاعة الله -عَزَّ وَجَلَّ- (٤) القول الرابع: أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة (٥) (١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 108.

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 51 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 279، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 197.

(٣) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 51 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 279، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 282.

(٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 51 أ - ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 197، و"فتح القدير" 5/ 148.

(٥) انظر: "جامع البيان" 27/ 98، و"الجامع" للقرطبي 17/ 197، ونسبه للسدي.

<div class="verse-tafsir"

فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ ٨

قوله تعالى: ﴿ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴾ قال جميع أهل المعاني (١) ﴿ الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ  ﴾ و ﴿ الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ  ﴾ .

(١) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 701، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 122، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 108.

<div class="verse-tafsir"

وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ ٩

قوله تعالى: ﴿ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴾ يعني أصحاب الشمال والمشئمة اليسرى.

يقال: اليد اليمنى واليد الشومى، ومن هذا اللفظ أخذ اليُمْن والشؤم، واليَمَن والشأم.

وفي أصحاب المشئمة أربعة أقوال تضاد الأقوال التي ذكرناها في أصحاب الميمنة (١) ثم ذكر الصنف الثالث فقال: (١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 51 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ١٠ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ ١١

قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ قال الفراء والزجاج يجوز أن يكون (وَالسَّابِقُونَ) ابتداء، وخبره الثاني، ويكون المعنى: والسابقون إلى طاعة الله السابقون إلى رحمة الله، ويكون ﴿ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ من صفتهم.

ويجوز أن يكون الأول ابتداء والثاني توكيده، ويكون الخبر ﴿ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ (١) واختلفوا في تفسير السابقين فقال ابن عباس (٢) ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ  ﴾ الآية.

وقال ابن سيرين: هم الذين صلوا القبلتين (٣) (٤)  - (٥) وقال مقاتل: إلى الأنبياء بالإيمان (٦) (٧) وأكثر المفسرين جعلوا هذا السبق إلى الطاعات، فمنهم من أجملها وهو القرظي فقال: إلى كل خير وإلى كل ما دعا الله إليه، وهو اختيار ابن كيسان (٨) ومنهم من فصَّل فقال سعيد بن جبير: إلى التوبة (٩)  -: إلى الصلوات الخمس (١٠) (١١) (١٢) ثم وصفهم وأخبر عنهم فقال: ﴿ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ قال ابن عباس: مثل النبيين والمرسلين (١٣) (١٤) (١٥) ثم أخبر أين محلهم فقال: (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 122، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 109.

أورد النحاس قولهما أن ﴿ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ صفة، قال: ولكن يكون بدلاً أو خبرًا بعد خبر.

انظر: "إعراب القرآن" 3/ 321.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 332، و"معالم التنزيل" 4/ 285.

(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 99، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 283.

(٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 52 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 285، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 199.

(٥) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 52 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 280.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 137 ب.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 332، و"الوسيط" 4/ 232.

(٨) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 52 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 280.

(٩) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 280، و"زاد المسير" 8/ 133.

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 52 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 199، و"روح المعاني" 27/ 132.

(١١) هو عثمان بن أبي سودة المقدسي، روى عن أبي الدرداء وأبي هريرة وغيرهما، وعنه الأوزاعي وجابر بن زيد وغيرهما، وثقه مروان بن محمد وذكره ابن حبان في "الثقات" ..

انظر: "تهذيب التهذيب" 7/ 120، و"تقريب التهذيب" 2/ 9.

(١٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 99، و"المصنف" 5/ 267، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 199، ونسبه لمجاهد وغيره.

قال ابن كثير بعد ذكره للأقوال: وهذه الأقوال كلها صحيحة، فإن المراد بالسابقين هم المبادرون إلى فعل الخيرات كما أمروا، كما قال تعالى ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ  ﴾ فمن سابق في هذه الدنيا وسبق إلى الخير كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان.

"تفسير القرآن العظيم" 4/ 283.

(١٣) انظر: "الوسيط" 4/ 232.

(١٤) لم أجده، وذكر المفسرون نحوه، فقالوا: (عند الله).

(١٥) انظر: "الوسيط" 4/ 232.

<div class="verse-tafsir"

فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

﴿ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ وقوله: ﴿ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ  ﴾ كله من صفة السابقين وبيان حالهم، وذلك أن الله تعالى صنف الخلق ثلاثة أصناف كما ذكر، ثم بين هناك كل صنف وحاله في الآخرة فذكر صفة السابقين أولاً، ثم وصف الفريقين الآخرين فيما بعد.

قوله تعالى: ﴿ ثُلَّةٌ ﴾ الثلة: الفرقة والجماعة من (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴾ يعني من لدن آدم إلى زمان نبينا -  -.

قاله الكلبي (٣) (٤) (١) (من) ساقطة من (ك)، وبزيادتها تستقيم العبارة.

(٢) وقال أبو عبيدة: (تجيء جماعة وأمة وتجيء بقية).

"مجاز القرآن" 2/ 248.

وانظر: "تهذيب اللغة" 15/ 63، و"اللسان" 1/ 371 (ثلل).

(٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 332، و "معالم التنزيل" 4/ 280.

(٤) لم أجده.

وهو ظاهر المعنى.

<div class="verse-tafsir"

ثُلَّةٌۭ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ١٣

<div class="verse-tafsir"

وَقَلِيلٌۭ مِّنَ ٱلْـَٔاخِرِينَ ١٤

﴿ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴾ يريد من أمة محمد -  -.

قال مقاتل: يعني سابقي هذه الأمة أقل من سابقي الأمم الخالية (١) وقال أبو إسحاق: الذين عاينوا جميع النبيين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين النبي -  - (٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 137 ب.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 109.

<div class="verse-tafsir"

عَلَىٰ سُرُرٍۢ مَّوْضُونَةٍۢ ١٥

قوله: ﴿ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ معنى الوضن في اللغة: النضد والنسج المضاعف، يقال: وضن فلان الحجر والآجر بعضه فوق بعض فهو موضون.

وقال الليث: الوضن نسج السرير وأشباهه، ويقال: درع موضونة مقاربة في النسج مثل مرصوفة، وقال رجل من العرب لامرأته: ضنيه -يعني متاع البيت- أي قاربي بعضه من بعض.

قال أبو عبيدة، والفراء، والمبرد، وابن قتيبة (١) (٢) ومن نسج داوود موضونة ...

تساق مع الحي عيرًا فعيرا قال المفسرون: مرمولة منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدر والياقوت والزبرجد، وهو قول الكلبي، ومجاهد، ومقاتل (٣) وقال الضحاك: مصفوفة، وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي (٤) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 248، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 122، و"تفسير غريب القرآن" ص 446.

(٢) "ديوانه" ص 90، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 110، و"اللسان" 3/ 944 (وضن)، و"تفسير غريب القرآن" ص 409.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 332، و"تفسير مجاهد" 2/ 646، و"تفسير مقاتل" 137 ب، و"جامع البيان" 27/ 99، و"المصنف" 13/ 139.

(٤) انظر: "جامع الييان" 27/ 100، و"الثعلبي" 12/ 53 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 280.

<div class="verse-tafsir"

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيْهَا مُتَقَـٰبِلِينَ ١٦

<div class="verse-tafsir"

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌۭ مُّخَلَّدُونَ ١٧

قوله تعالى: ﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ﴾ قال أبو عبيدة: لا يهرمون ولا يتغيرون (١) (٢) وأنشد غيره: ومخلداتٍ باللجين كأنما ...

أعجازهن أقاوز الكثبان (٣) وهذا قول ابن الأعرابي قال: مخلدون مقرَّطون بالخلدة، وجمعها خلد، وهي القرطة.

وروى عمرو عن أبيه: خلَّد جاريته إذا حلَّاها بالخلد وهي القرطة، وخلَّد إذا أسنَّ ولم يشب (٤) قال ابن عباس: غلمان لا يموتون وهو قول مجاهد (٥) وقال الكلبي ومقاتل: لا يكبرون ولا يهرمون ولا يتغيرون (٦) وقال سعيد بن جبير والمؤرج: مقرطون (٧) والمراد بالولدان: الغلمان، وهم وإن لم يولدوا ولم يحصلوا عن ولادة أطلق عليهم هذا الاسم، لأن العرب تسمي الغلمان ولدانًا، وبعضهم احترز فجعل الولدان هاهنا ولدان المسلمين الذين يموتون ولا حسنة لهم ولا سيئة، وهذا القول يروى عن علي والحسن، قالا: لأن الجنة لا ولادة فيها (٨) (٩) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 249.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 122 - 123.

(٣) البيت في "تهذيب اللغة" 7/ 277، و"اللسان" 1/ 876 (خلد) و3/ 186 (قوز)، و"تفسير غريب القرآن" ص 447، ولم ينسب لقائل، واللجين هي الفضة.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 279 (خلد).

(٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 646، و"تنوير المقباس" 5/ 333.

(٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 281، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 202، ولم أقف عليه في "تفسير مقاتل".

(٧) "الكشف والبيان" 12/ 53 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 281، و"اللسان" ص 876 (خلد).

قال الألوسي: أي مبقون أبدًا على شكل الولدان، وحد الوصافة لا يتحولون عن ذلك، وإلا فكل أهل الجنة مخلد لا يموت "روح المعاني" 27/ 136.

(٨) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 53 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 203.

(٩) وقال الشوكاني: ولا يبعد أن يكونوا مخلوقين في الجنة للقيام بهذه الخدمة، و"فتح القدير" 5/ 149.

<div class="verse-tafsir"

بِأَكْوَابٍۢ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍۢ مِّن مَّعِينٍۢ ١٨

قوله تعالى: ﴿ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ ﴾ قالوا الأكواب المستديرة الأفواه لا آذان لهما ولا عُرى، والأباريق ذات الخراطيم واحدها إبريق، وهو الذي يبرق لونه من صفائه (١) (٢) (٣) تعلَّقت إبريقًا وعلقت جعبةً ...

ليهلك حيا ذا زهاء وجامل (٤) وقال اللحياني: امرأة إبريق إذا كانت برَّاقة.

وما بعد هذا مفسر في سورة الصافات [آية: 45].

(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 123، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 110.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 137 ب.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 133 (برق).

(٤) ورد البيت في "اللسان" 2/ 863 (علق)، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩

<div class="verse-tafsir"

وَفَـٰكِهَةٍۢ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾ تخيرت الشيء أخذت خيره.

<div class="verse-tafsir"

وَلَحْمِ طَيْرٍۢ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ٢١

قوله تعالى: ﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ قال ابن عباس: يخطر على قلبه الطير فيصير ممثلًا بين يديه على ما اشتهى (١) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 281، و"زاد المسير" 8/ 137.

<div class="verse-tafsir"

وَحُورٌ عِينٌۭ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ حُورٌ عِينٌ ﴾ أكثر القراءة بالرفع، وقرأ حمزة والكسائي بالخفض (١) قال أبو عبيد: هي عندنا بالرفع بمعنى: وعندهم حور عين، ولا أحب الخفض لأنه ليس يطاف عليهم بالحور، هذا كلامه (٢) (٣) ﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ﴾ إلي قوله: ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ دل على أن معنى الكلام لهم كذا ولهم كذا، فحمل: (حُورٌ) على المعنى كأنه قيل: ولهم حور، ومثله مما حمل على المعنى قول الشاعر (٤) إلا رواكد جمرهن هباء ومشجج ............

فحمل ومشجج على المعنى لأن المعنى إلا رواكد ومشجج.

ذكر ذلك المبرد والزجاج وأبو علي (٥) وأما الخفض فقال الفراء: هو وجه الكلام على أن تتبع آخر الكلام أوله وان لم يحسن في آخره ما حسن في أوله، وأنشد: إذا ما الغانيات برزن يومًا ...

وزججن الحواجب والعيونا (٦) والعين لا تزجج إنما تكحل، فردها على الحواجب لأن المعنى يعرف، قال: وكان ينبغي لمن رفع -لأنهن لا يطاف بهن- أن يرفع ﴿ فَاكِهَةٍ ﴾ ﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ ﴾ .

لأن الفاكهة واللحوم لا يطاف بها وفي ذلك بيان أن الخفض وجه الكلام (٧) (٨) وقال أبو علي: وجه الجر أن تحمله على قوله: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ التقدير: في جنات النعيم، وفي حور عين أي في مقام به حور عين أو معاشرة حور عين، ثم حذف المضاف (٩) وتفسير اللؤلؤ المكنون سبق في سورة الطور (١٠) (١) قرأ حمزة، والكسائي، وأبو جعفر ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ بالخفض.

وقرأ الباقون برفعهما.

انظر: "النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 407 - 408 (٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 324، و"حجة القراءات" ص 695.

(٣) انظر: "الكتاب" 1/ 173.

(٤) البيت الأول بتمامه: بادت وغير آيهن مع البلى ...

إلا رواكد جمرهن هباء والبيت الثاني: ومشجج أما سواء قذاله فبدا ...

وغير سارة المعزاء والبيتان ينسبان إلى ذي الرمة، كما في "ملحقات ديوانه" 3/ 1840.

وينسبان إلى الشماخ كما في "ملحقات ديوانه" ص 427، 428، و"الكتاب" 1/ 173، و"اللسان" 2/ 354 (شجج)، و"الحجة" 6/ 256، والرواكد الأثافي، والمشجج هو الوتد، وتشجيجه ضرب رأسه لثبت، وسواء قذالة: وسطه.

والمعزاء.

أرض صلبة ذات حصى.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 111، 1/ 254، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 255 - 256، و"البغداديات" ص 219 - 220.

(٦) البيت للراعي النميري، انظر: "ديوانه" ص 150، و"الخصائص" 2/ 432، و"شرح شواهد المغني" 2/ 775، و"الدرر اللوامع" 1/ 191، و"الإنصاف" ص 610، و"الخزانة" 9/ 141.

(٧) انظر: "معاني القرآن" 3/ 123 - 124.

قلت: قوله: (لأن الفاكهة واللحوم لا يطاف بها) تعقبه النحاس بقوله: (وهذا الاحتجاج لا ندري كيف هو إذ كان القراء قد أجمعوا على القراءة بالخفض في قوله جل وعز ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ فمن أين له أنه لا يطاف بهذه الأشياء التي ادعى أنه لا يطاف بها؟

وإنما يسلم في هذا لحجة قاطعة، أو خبر يجب التسليم به.

"إعراب القرآن" 3/ 324 - 325.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 111.

(٩) انظر: "الحجة" 6/ 257.

(١٠) في (ك): (الذاريات).

<div class="verse-tafsir"

كَأَمْثَـٰلِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ ٢٣

<div class="verse-tafsir"

جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ذكر أبو إسحاق في نصب جزاء قولين: أحدهما: أنه مصدر ودل ما قبله على يجزون.

والثاني: أنه مفعول له، المعنى: يفعل ذلك بهم لجزاء أعمالهم (١) ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا ﴾ قال المبرد: اللغو ما يرغب عنه من الكلام ويستحق أن يلغى (٢) (١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 111 - 112.

(٢) انظر: "اللسان" 3/ 378 (لغا).

<div class="verse-tafsir"

لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًۭا وَلَا تَأْثِيمًا ٢٥

[قوله: ﴿ وَلَا تَأْثِيمًا ﴾ ] (١) أحدهما: أن بعضهم لا يقولون لبعض أثمت لأنهم لا يتكلمون بالإثم كما يتكلم أهل الدنيا (٢) الثاني: ولا يأتون تأثيمًا أي ما هو سبب التأثيم من فعل أو قول قبيح (٣) (٤) (٥) (١) ما بين المعقوفين زيادة من المحقق.

(٢) انظر: "الوسيط" 4/ 234، ونسبه لابن عباس، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 288.

(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 102.

(٤) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 249.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 335.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا قِيلًۭا سَلَـٰمًۭا سَلَـٰمًۭا ٢٦

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا قِيلًا ﴾ من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن يقولون قيلا أو يسمعون قيلا ﴿ سَلَامًا سَلَامًا ﴾ وانتصب سلامًا على النعت لقوله: قيلا، والسلام الآخر بدل الثاني، والمعنى: إلا قيلا يسلم فيه من اللغو والإثم، وإن شئت جعلت القيل يعمل في السلام الأول والآخر بدل، والمعنى: إلا أنهم يقولون الخير، هذا قول الأخفش والفراء والزجاج (١) قال عطاء عن ابن عباس: يريد: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام (٢) (٣) وقال مقاتل: يعني كثرة السلام من الملائكة (٤) فالمفسرون: جعلوا السلام هاهنا بمعنى التحية والوجه ما قال الزجاج من أن المراد بالسلام أن قولهم يسلم من اللغو (٥) (٦) (١) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 401 - 702، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 124، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 112.

(٢) انظر: "الوسيط" 4/ 234، و"معالم التنزيل" 4/ 282.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 335، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 206.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 112.

(٦) قلت: وهو أيضًا ما اختاره ابن جرير 27/ 102، حيث قال: (لا يسمعون فيها من القول إلا قليلاً سلامًا.

أي: أسلم مما تكره).

ويرى ابن كثير 4/ 288 شمول الآية للمعنيين حيث قال: (أي إلا التسليم منهم بعضهم على بعض، كما قال تعالى ﴿ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ  ﴾ وكلامهم أيضًا سالم من اللغو، الإثم).

<div class="verse-tafsir"

وَأَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ ٢٧

ثم ذكر أصحاب اليمين وعجب من شأنهم فقال: ﴿ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ﴾ وقد تقدم تفسيره.

ثم ذكر منازلهم فقال: <div class="verse-tafsir"

فِى سِدْرٍۢ مَّخْضُودٍۢ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ﴾ تفسير السدر قد تقدم في سورتين [[عند تفسيره الآية [سبأ: 16] حيث قال: السدر من الشجر سدران.

أحدهما: سدر بري لا ينتفع بثمره، ولا يصلح ورقه لغسول، وربما خبط للراعية، وله ثمر عفص لا يؤكل، والعرب تسميه الضال ..

يتفكه به.

وقال الفراء: ذكروا أنه السمر.]].

والمخضود المنزوع الشوك في قول جميع أهل اللغة، والخضد: كسر (١) (٢) قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومجاهد، ومقاتل، وقتادة، وأبو الأحوص، وقسامة بن زهير (٣) (٤) (٥) (٦) (٧)  -: "وما هي؟

" قال: السدر، فقال رسول الله: "أو ليس يقول (في سدر مخضود) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة، تنفتق الثمرة عن اثنتين وسبعين لونًا من الطعام، ما فيه لون يشبه الآخر" (٨) وذكر جماعة من المفسرين في تفسير المخضود: أنه الموقر حملا (٩) (١٠) (١) في (ك): (بكسر).

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 97، و"اللسان" 1/ 846 (خضد).

(٣) قسامة بن زهير المازني البصري، ثقة، حدث عن أبي موسى وأبي هريرة وروى عنه قتادة وهشام ابن حسان.

قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله.

وتوفي في إمرة الحجاج.

انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 126، و"تاريخ الإسلام" 5/ 457، و"طبقات ابن سعد" 7/ 152، و"تهذب التهذيب" 8/ 378.

(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 270، و"تنوير المقباس" 5/ 335، و"تفسير مقاتل" 138 أ، و"جامع البيان" 27/ 103، و"الثعلبي" 12/ 51 ب، و"ابن كثير" 4/ 288.

(٥) في (ك): (سليمان).

(٦) هو: سليم بن عامر الكلاعي، تقدمت ترجمته في سورة النور.

(٧) (تؤذي) ساقطة من (ك).

(٨) ذكره ابن كثير من رواية البغوي، و"تفسير ابن كثير" 4/ 288.

وأخرجه الحاكم في التفسير، سورة الواقعة 2/ 476 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي عن أبي أمامة قال: ..

وذكر الحديث.

وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (74)، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر مرسلاً من غير ذكر لأبي أمامة.

وانظر: "إحياء علوم الدين" 4/ 538، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 6/ 103، والهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 414 عن الطبراني.

(٩) روي عن مجاهد، والضحاك، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان.

انظر: "جامع البيان" 27/ 103، و"الثعلبي" 12/ 54 ب، و"القرطبي" 17/ 207.

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" للثعلبي 12/ 54 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَطَلْحٍۢ مَّنضُودٍۢ ٢٩

قوله: ﴿ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ﴾ قال الليث: الطلح شجر أم غيلان، له شوك أحجن (١) (٢) (٣) قال أبو إسحاق: جائز أن يكون يعني به شجر أم غيلان، لأن له نورًا طيب الرائحة جدًا، فخوطبوا ووعدوا ما يحبون مثله إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على سائر ما في الدنيا (٤) وقال مجاهد: أعجبهم طلح وج (٥) ﴿ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ﴾ (٦) وتفسير المنضود قد تقدم (٧) (٨) قال ابن قتيبة: المنضود الذي نضد بالحمل من أوله إلى آخره، أو بالورق والحمل، فليست له سوق بارزة كما قال مسروق: أنهار الجنة تجري في غير أخدود وشجرها نضيد من أسفلها إلى أعلاها (٩) (١) الأحجن والمحجنة والمحجن العصا المعوجة.

وقوله شوك أحجن أي معوج.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 383، و"اللسان" 2/ 601 (طلح).

(٣) في (ك): (المر)، وممن روي عنه هذا القول: علي، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وغيرهم.

انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 647، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 270، و"صحيح البخاري" 6/ 182، و"جامع البيان" 27/ 104.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 112.

(٥) وج: وادٍ بالطائف، سمي بهذا الاسم نسبة لوج بن عبد الحق من العمالقة، وقيل من خزاعة.

انظر: "معجم البلدان" 5/ 416.

(٦) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 647، وقال أبو عبيدة: زعم المفسرون أنه الموز، وأما الحرب: فالطلح عندهم شجر عظيم كثير الشوك ..

"مجاز القرآن" 2/ 250.

قلت: والمرجح عندي -والله أعلم- ما قاله النحاس رحمه الله، حيث قال: (وسمعت علي بن سليمان يقول: يجوز أن يكون هذا مما لم ينقله أصحاب == الغريب وأسماء النبت كثيرة، حتى أن أهل اللغة يقولون: ما يعاب على من صحف في أسماء النبت لكثرتها) "إعراب القرآن" 3/ 328.

(٧) عند تفسيره للآية (82) من سورة هود.

قال: النضد: وضع الشيء بعضه على بعض، وقال قتادة: المنضود المصفوف، وقال الربيع: هو الذي نضد بعضه على بعض.

(٨) انظر: "جامع البيان" 27/ 104، و"معالم التنزيل" 4/ 282.

(٩) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 448.

<div class="verse-tafsir"

وَظِلٍّۢ مَّمْدُودٍۢ ٣٠

قوله: ﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ﴾ أي: دائم تام باق لا يزول ولا تنسخه الشمس كظل أهل الدنيا، هذاَ قول ابن عباس ومقاتل والمفسرين (١) قال أبو عبيدة (٢) قال لبيد (٣) غلب العزاء وكان غير مغلب ...

دهر طويل دائم ممدود وأما ما ذكر بعضهم في هذا الظل أنه مسيرة سبعين سنة ومائة سنة، فهو وهم، وذلك أن ظل الجنة أمد من أن يحد، والجنة كلها ظل لا شمس معه (٤) (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 335، و"تفسير مقاتل" 138 أ.

(٢) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 250.

(٣) البيت في "ديوان لبيد" ص 27، و"جامع البيان" 27/ 104، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 209.

(٤) قلت: بل المؤلف رحمه الله هو الذي وهم، فقد ورد في الحديث الصحيح: "إن في == الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وأقرءوا إن شئتم ﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ﴾ ".

انظر: "صحيح البخاري" التفسير، سورة الواقعة 6/ 183، و"مسلم"، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها 4/ 2175 وغيرها من الأحاديث الدالة على هذا المعنى.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآءٍۢ مَّسْكُوبٍۢ ٣١

قوله تعالى: ﴿ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ ﴾ السكب: صب الماء، يقال.

سكبت الماء فهو مسكوب، وانسكب الماء وسكب فهو منسكب ساكب سكوبًا، فالسكب واقع والسكوب مطاوع (١) قال الكلبي: مصبوب يجري الليل والنهار لا ينقطع عنهم (٢) (٣) قال عطاء: يريد بحارًا حصباؤها الياقوت الأحمر، وحمأها المسك الأذفر، وترابها الكافور (٤) (١) انظر: "اللسان" 2/ 168 (سكب).

(٢) انظر: "الوسيط" 4/ 234، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 209.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 112.

(٤) لم أجده.

ولعله أراد به الحديث الذي رواه الترمذي وفيه: (قلت: الجنة ما بناؤها.

قال: لبنة فضة، ولبنة ذهب، ومِلاَطُها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران).

"سنن الترمذي"، في صفة الجنة، باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها 4/ 580، وتقدم عن ابن عباس في صفة حصباء العيون في الجنة، نحوه.

<div class="verse-tafsir"

وَفَـٰكِهَةٍۢ كَثِيرَةٍۢ ٣٢

﴿ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ﴾ يعني ألوان فواكه الجنة.

قوله تعالى: ﴿ لَا مَقْطُوعَةٍ ﴾ قال ابن عباس: لا تنقطع إذا جنيت (١)  - قال: "لا يقطع من ثمار الجنة إلا أبدل الله مكانها ضعفين" (٢) ﴿ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ﴾ قال ابن عباس: ولا يمتنع من أحد أراد أخذها (٣) (٤) قال ابن قتيبة: يعني أنها غير محظورة عليها كما يحظر على بساتين الدنيا فينظر الناظر إلى ثمارها ولا يصل إليها (٥) (٦) (٧) (٨) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 283، و"زاد المسير" 8/ 141.

(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 12/ 56 أ، وفي "مجمع الزوائد" 10/ 414 (إن الرجل إذا نزع ئمرة من الجنة عادت مكانها أخرى).

رواه الطبراني والبزار، ورجال الطبراني وأحد إسنادي البزار ثقات.

(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 334، و "معالم التنزيل" 4/ 283.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 4/ 235، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 125.

(٥) انظر: "تفسير غريب القرآن" (449).

(٦) عبد الله بن شوذب الخراساني، أبو عبد الرحمن، صدوق عابد، نزيل بيت المقدس، روى عن الحسن وطبقته، وكان كثير العلم، جليل القدر.

عاش سبعين سنة، وتوفي سنة (156 هـ).

انظر: "سير أعلام النبلاء" 7/ 92، و"البداية والنهاية" 10/ 115، و"ميزان الاعتدال" 2/ 440، و"العبر" 1/ 173، و"التاريخ الكبير" 3/ 17.

(٧) الحجاج بن فرافصة الباهلي البصري، صدوق، عابد، يهم، أسند عن أنس وغيره، من السادسة.

انظر: "التقريب" 1/ 154، و"التاريخ الكبير" 1/ 375، و"صفة الصفوة" 3/ 335.

(٨) انظر: "صفة الصفوة" 3/ 336.

<div class="verse-tafsir"

لَّا مَقْطُوعَةٍۢ وَلَا مَمْنُوعَةٍۢ ٣٣

<div class="verse-tafsir"

وَفُرُشٍۢ مَّرْفُوعَةٍ ٣٤

قوله تعالى: ﴿ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ﴾ الفرش جمع فراش، وهو ما ينام عليه، مرفوعة على الأسرة وهو قول علي -  -، ومقاتل قال: فوق السرر (١) (٢)  - في قوله: ﴿ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ﴾ قال: "ارتفاعها كما بين السماء والأرض" (٣) وروى القاسم عن أبي أمامة (٤) (٥) وقال أهل المعاني (٦) ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ  ﴾ .

ومعنى ﴿ مَرْفُوعَةٍ ﴾ أنهن رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، فهن مرتفعات في عقولهن وحسنهن وكمالهن، واحتجوا على هذا القول بقوله: (١) انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ، و"زاد المسير" 8/ 141، و"فتح القدير" 5/ 153.

(٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 106، و"زاد المسير" 8/ 141، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 290.

(٣) رواه الترمذي في "سننه"، كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة 4/ 586، وفي كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الواقعة 5/ 374، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلى من حديث رشدين بن سعد.

قال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 291: وهو المصري، وهو ضعيف.

ورواه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 106، عن أبي غريب عن رشدين بن سعد.

(٤) النساء.

(٥) قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه جعفر بن الزبير الحنفي، وهو ضعيف.

"مجمع الزوائد" 7/ 120.

وذكره الثعلبي في "تفسيره" 12/ 56 أ، عن أبي أمامة بدون سند.

(٦) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 166، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 210.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّآ أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَآءًۭ ٣٥

﴿ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً ﴾ فعادت الكناية إليهن ولم يجر لهن ذكر، فبان أن المراد بالفرش النسوة.

وعلى القول الأول كنى عنهن وإن لم يجر لهن ذكر؛ لأن الفرش محل النساء فاكتفى بذكر الفرش (١) قال قتادة، وسعيد بن جبير: خلقناهن خلقًا جديدًا (٢) (٣) (٤) ويؤكد هذا التفسير ما روى أنس أن النبي -  - قال: "هن عجائزكن العمش الرمص" (٥) (٦) (١) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 449.

(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 271، و"معالم التنزيل" 4/ 283.

(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 107، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 291.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 335، و"تفسير مقاتل" 138 أ.

(٥) رواه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 107، والترمذي في "سننه"، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الواقعة 5/ 375 وابن أبي حاتم: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 291، وقال الترمذي: غريب، وموسى ويزيد ضعيفان.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 112.

<div class="verse-tafsir"

فَجَعَلْنَـٰهُنَّ أَبْكَارًا ٣٦

<div class="verse-tafsir"

عُرُبًا أَتْرَابًۭا ٣٧

ثم نعتهن فقال: ﴿ عُرُبًا ﴾ جمع عروب وهن المتحببات إلى أزواجهن.

قال ابن الأعرابي: العروب من النساء: المطيعة لزوجها المتحببة إليه، وقال أبو عبيدة: العروب الحسنة التبعل (١) (٢) وفي الخروج عروب غير فاحشةٍ ...

ريا الروادف يغشى دونها البصر وفيه قراءتان التثقيل والتخفيف (٣) وذكر المفسرون في تفسير العرب: العواشق المتحببات الغنجات (٤) (٥) قوله تعالي: ﴿ أَتْرَابًا ﴾ أي أمثالاً.

يقال: هما تربان (٦) (٧) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251.

(٢) البيت للبيد كما في "الديوان" ص 56، و"مجاز القرآن" 2/ 251، و"القرطبي" 17/ 211، والحروج جمع حرج وهو مركب للنساء والرجال ليس له رأس.

"اللسان" 1/ 599 (حرج).

وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 360، و"اللسان" 2/ 725 (عرب).

(٣) قرأ حمزة، وخلف، وأبو بكر ﴿ عُرُبًا ﴾ ساكنة الراء.

وقرأ الباقون ﴿ عُرُبًا ﴾ بضمها.

انظر: "حجة القراءات" ص 696، و"الحجة" للقراء السبعة 6/ 237 - 258، و"النشر" 2/ 216، و"الإتحاف" ص 408.

(٤) امرأة غَنجة: حسنة الدل، وغُنْجُها وغُناجُها: شكلها.

وقيل: الغُنْجُ: ملاحة العين والغليمة هي المرأة المقبلة على زوجها في النكاح.

الشكلة: يأتي بمعنى غنجة وهو حسن دل المرأة وشكلها.

انظر: "اللسان" 2/ 348، 1011، 1022 (غنج، غلم، شكل).

(٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 648، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 271، و"جامع البيان" 27/ 107 - 108.

(٦) انظر: "المفردات" ص 73 (تراب).

(٧) قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم.

انظر: "تنوير المقباس" 5/ 335 - 336، و"تفسير مجاهد" 2/ 648، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 271، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 292.

<div class="verse-tafsir"

لِّأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ ٣٨

قوله تعالى: ﴿ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾ قال ابن عباس: يريد أنشأناهن لأصحاب اليمين (١) (٢) (٣) ثم أخبر عنهم فقال: (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 284، "معاني القرآن" 17/ 211.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ.

(٣) انظر: "الجامع" للقرطبي 17/ 211.

<div class="verse-tafsir"

ثُلَّةٌۭ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ٣٩

قوله تعالى: ﴿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴾ أي هم ثلة من المؤمنين الذين كانوا قبل مؤمني هذه الأمة.

<div class="verse-tafsir"

وَثُلَّةٌۭ مِّنَ ٱلْـَٔاخِرِينَ ٤٠

﴿ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴾ من مؤمني هذه الأمة فمن آدم إلينا ثلة ومنا ثلة (١) وهذا يروى مرفوعًا أن النبي -  - قال: "من آدم إلينا ثلة ومني إلى القيامة ثلة ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله" (٢) (٣) قال مقاتل: فأمة محمد -  - أكثر أهل الجنة، واحتج بما روي أن النبي -  - قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفًّا وأربعون صفًّا من سائر الناس" (٤) ومذهب جماعة من المفسرين أن الثلتين جميعًا من هذه الأمة ثلة من سابقيها وثلة من متأخريها، وهذا قول أبي العالية، ومجاهد، والضحاك (٥)  - قال في الثلتين: "هما جميعًا من أمتي" (٦) وهذا القول هو اختيار أبي إسحاق، قال: معناه جماعة ممن تبع النبي -  - وآمن به وعاينه، وجماعة ممن آمن به وكان بعده (٧) وذكر الفراء في ارتفاع قوله: ﴿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴾ وجهين: أحدهما: الاستئناف على معنى: هم ثلة.

والآخر: أن تكون مرفوعة بقوله: ﴿ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾ ويكون المعنى لأصحاب اليمين ثلتان: ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء، والمعنى: هم فرقتان، فرقة من هؤلاء، وفرقة من هؤلاء (٨) (١) بهذا قال الحسن ومجاهد.

انظر: "جامع البيان" 27/ 159، و"أضواء البيان" 7/ 770 - 771 حيث رجح ما قاله الكلبي وعطاء ومقاتل في السابقين، وما ذكره المؤلف هنا في أصحاب اليمين.

(٢) أخرجه الثعلبي 12/ 58 أ، بسياق أطول مما هنا، والبغوي 4/ 284.

(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 235، و"معالم التنزيل" 4/ 284.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 138 أ - ب، والحديث أخرجه ابن ماجه، كتاب الزهد، باب صفة أمة محمد -  - 2/ 1433، والترمذي في صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أهل الجنة 4/ 589 وقال هذا.

حديث حسن، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 271.

(٥) انظر: "الوسيط" 4/ 235، و"معالم التنزيل" 4/ 285.

(٦) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 118 - 119، وعن أبي بكرة عن النبي -  - في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ قال: جميعهما من هذه الأمة.

رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير علي بن زيد، وهو ثقة سيء الحفظ.

وقال السيوطي في "الدر" 6/ 159: أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن عدي، وابن مردويه، بسند ضعيف عن ابن عباس.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 113.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 126.

<div class="verse-tafsir"

وَأَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١

ثم ذكر أصحاب الشمال ومنازلهم فقال: ﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد الذين يعطون كتبهم بشمائلهم (١) (١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.

<div class="verse-tafsir"

فِى سَمُومٍۢ وَحَمِيمٍۢ ٤٢

﴿ فِي سَمُومٍ ﴾ أي في حر النار، وذكرنا تفسير السموم عند قوله: ﴿ مِنْ نَارِ السَّمُومِ  ﴾ (١) ﴿ وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَحَمِيمٍ ﴾ قال الكلبي: يعني ماءً حارًّا شديدًا يغلي (٢) (١) ومما قال في تفسيرها: اختلفوا في معنى السموم، فقال ابن عباس في رواية الكلبي: هي نار لا دخان لها.

وقال آخرون: من نار الريح الحارة، وهو قول ابن مسعود.

والسموم في اللغة الريح الحارة تكون بالنهار، وقد تكون بالليل.

قيل سميت سمومًا لدخولها بلطفها في مسام البدن.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 336، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.

<div class="verse-tafsir"

وَظِلٍّۢ مِّن يَحْمُومٍۢ ٤٣

وقوله: ﴿ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ﴾ اليحموم يفعول من الأحم، وهو الأسود، والعرب تقول أسود يحموم إذا كان شديد السواد (١) وأنشد أبو عبيدة فقال: دَعْ ذا فَكَمْ مِنْ حالكٍ يَحْموم (٢) وكان للنعمان بن المنذر (٣) (٤) والمفسرون جميعًا قالوا في اليحموم أنه دخان جهنم (٥) ثم نعت ذلك الظل فقال: (١) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 13، و"اللسان" 1/ 725 (حمم).

(٢) البيت للصبّاح بن عمرو الهزاني، وعجزه: ساقِطة أرواقُه بهيم وقد ورد منسوبًا في "اللسان" 1/ 728 (حمم) ولم أجده عند أبي عبيدة كما ذكر المؤلف.

(٣) النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس، ملك الحيرة، وكان يكى أبا قابوس، وهو صاحب النابغة، قتل عبيد بن الأبرص وغيره من الشعراء.

وكانت نهاية النعمان أن حبسه كسرى واسمه (أبرويز) بساباط ثم ألقي تحت أرجل الفيلة فوطئته حتى مات.

انظر: "المعارف" ص 649 - 650 (٤) البيت في "ديوان الأعشى" ص 119، و"تهذيب اللغة" 4/ 19، و"اللسان" 1/ 728 (حمم)، 2/ 219 (سنق).

والقتُّ: الفصفصة، يكون رطبًا ويكون يابسًا واحدتها قتة "اللسان" 2/ 1044 (فتت).

والسنق: البشم.

يقال: شرب الفصيل حتى سنق، وهي التخمة والشبع "اللسان" 2/ 219 (سنق)، والتعليق ما تعلقه الدواب من الشعير ونحوه.

(٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 649، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"جامع البيان" 27/ 110 - 111.

<div class="verse-tafsir"

لَّا بَارِدٍۢ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤

﴿ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴾ قال أبو عبيدة: جره على الأول (١) قال الفراء: وجه الكلام أن يكون خفضًا متبغا لما قبله، كقوله تعالى: ﴿ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ  ﴾ وكذلك قوله: ﴿ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ  ﴾ قال: وقد يستأنف بلا فيرفع كما قال (٢) وتريك وجهًا كالصحيفة (٣) قال ابن عباس: يريد لا بارد المدخل ولا كريم المنظر (٤) وقال مقاتل: لا بارد المقيل ولا حسن المنزل (٥) قال الفراء: والعرب تجعل الكريم تابعًا لكل شيء نفت عنه فعلاً تنوي به الذم تقول ما هو بسمين ولا بكريم، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة (٦) ثم ذكر أعمال أهل النار التي أوجبت لهم هذا فقال: (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251.

(٢) انظر: البيت للمخبل، كما في "اللسان" 1/ 876 (خلج)، و"المفضليات" ص 115.

(٣) في (ك): (كالود بله).

(٤) انظر: "الوسيط" 4/ 236، و"معالم التنزيل" 4/ 286.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب.

(٦) انظر: "معاني القرآن" 3/ 127.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ٤٥

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴾ يعني كانوا في الدنيا منعمين متكبرين، قال مقاتل: يعني متجبرين في ترك أمر الله (١) (٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب، و"الوسيط" 4/ 236، ولفظهما (منعمين) بدل (متجبرين).

(٢) عند تفسيره الآية (116) من سورة هود.

قال: الترف: النعمة، وصبي مترف إذا كان منعم البدن، والمترف الذي أبطرته النعمة وسعة العيش.

انظر: "البسيط" 3/ 49 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَكَانُوا۟ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ ٤٦

﴿ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ﴾ قال الليث: الحنث: الذنب (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقال الشعبي: الحنث العظيم اليمين الغموس (٦) (٧) (٨) ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ  ﴾ فهذا -والله أعلم- إصرارهم على الحنث العظيم (٩) ﴿ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا ﴾ الآية.

(١) في (ك): (النعب) والصواب ما أثبته.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 480 (حنث).

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 138 ب.

(٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 112، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 336 - 337.

(٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 286، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.

(٧) أبو بكر الأصم، شيخ المعتزلة.

كان دينًا وقورًا صبورًا على الفقر، له تفسير، وكتاب "خلق القرآن"، وكتاب "الحجة والرسل".

مات سنة 201 هـ انظر: "سير أعلام النبلاء" 9/ 402، و"الفهرست" ص 214.

(٨) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 213.

(٩) انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.

<div class="verse-tafsir"

وَكَانُوا۟ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٤٧

<div class="verse-tafsir"

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلْأَوَّلُونَ ٤٨

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِنَّ ٱلْأَوَّلِينَ وَٱلْـَٔاخِرِينَ ٤٩

<div class="verse-tafsir"

لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَـٰتِ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ ٥٠

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ ٥١

<div class="verse-tafsir"

لَـَٔاكِلُونَ مِن شَجَرٍۢ مِّن زَقُّومٍۢ ٥٢

<div class="verse-tafsir"

فَمَالِـُٔونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ ٥٣

<div class="verse-tafsir"

فَشَـٰرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ ٥٤

<div class="verse-tafsir"

فَشَـٰرِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ ٥٥

وما بعدها ظاهر إلى قوله: ﴿ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ﴾ وقرئ شرب بضم الشين (١) (٢)  - حين قال لأيام التشريق: "إنها أيام أكل وشَرب" (٣) قال المبرد: هذا كلام هائل لا يجترأ عليه إلا باليقين، وأكثر الرواية "أكل وشُرب" بالضم، والضم والفتح معروفان عند أهل اللغة أما الفتح فهو على أصل المصدر، والضم اسم للمصدر، والمعنى في ذلك واحد، تقول شغل شَغلا والاسم شُغلِ، وضعف ضَعفًا والاسم الضُعف وكذلك الفَقر والفُقر (٤) وأما ﴿ الْهِيمِ ﴾ فأكثر المفسرين على أنه الإبل العطاش، وهو قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير (٥) (٦) وقال ابن عباس في رواية عطاء: هي الإبل التي بها الهيام لا تروى (٧) (٨) (٩) (١٠) قال الفراء: الهيم الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء واحدها أهيم (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال شمر في حديث ابن عمر رضي الله: (إن رجلاً باع منه إبلاً هيما) (١٥) قال الأصمعي: الهيام داء شبيه بالحمى تسخن عليها جلودها يعني الإبل وقيل إنها لا تروى إذا كانت كذلك (١٦) (١٧) أجزت على معازفها بشعثٍ ...

وأطلاحٍ من المهري هيم وقال الضحاك والكلبي: الهيم السهلة من الرملة (١٨) (١٩) قال الليث: الهيام من الرمل ما كان ترابًا دقاقًا يابسًا، ومنه قول لبيد: بعجوب أنقاءٍ يميل هيامها (٢٠) قال مقاتل: يلقى على أهل النار العطش فيشربون كشرب الهيم.

(١) قرأ نافع وعاصم وحمزة وأبو جعفر: ﴿ شُرْبَ ﴾ بضم الشين، والباقون بفتحها.

انظر: "حجة القراءات" ص 696، و"النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 408.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.

(٣) "صحيح مسلم": كتاب: الصيام، باب: تحريم صوم أيام التشريق 2/ 800، و"مسند أحمد" 4/ 152.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 702 - 703، و"الحجة" للقراء السبعة 6/ 260، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 335 - 339، و"تهذيب اللغة" 11/ 352 (شرب).

(٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 649، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"جامع البيان" 27/ 113.

وروى ابن عباس وعكرمة والضحاك، وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.

(٦) انظر: "جامع البيان" 13/ 127، و"معالم التنزيل" 4/ 286.

(٧) انظر: "الوسيط" 4/ 236.

(٨) في (ك): (العظماء) والصواب ما أثبته.

(٩) انظر: "جامع البيان" 27/ 113.

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.

(١١) في (ك): (الهيم) والصواب ما أثبته.

(١٢) العائط: هي التي لم تحمل سنين من غير عقم.

(١٣) كذا في (ك).

وفي "معاني القرآن" للفراء 3/ 128، وفي "اللسان" (هيم) عن الفراء: (عيط) وكلاهما صواب.

قال في "اللسان" 2/ 929 (عوط) قال الكسائي: إذا لم تحمل الناقة أول سنة يطرقها الفحل فهي عائط وحائل، فإذا لم تحمل السنة المقبلة أيضًا فهي عائط عُوط وعوطط، زاد الجوهري: عائط عيط.

(١٤) انظر: "معاني القرآن" 3/ 128.

(١٥) هذا جزء من حديث رواه البخاري في "صحيحه"، كتاب: البيوع، باب: شراء الإبل الهيم أو الأجرب 3/ 82 وفيه: (فجاءه، فقال: إن شريكي باعك إبلاً هيمًا ولم يعرفك ..) الحديث.

(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 467، و"اللسان" 3/ 858 (هيم).

(١٧) "ديوانه" ص 185.

(١٨) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 338، و"جامع البيان" 27/ 113، و"تفسير ابن عيينة" ص 333، و"معالم النزيل" 4/ 286، وزاد نسبته لابن عيينة.

(١٩) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 215، و"روح المعاني" 27/ 146.

(٢٠) انظر: "ديوانه" ص 172، و"تهذيب اللغة" 6/ 467، و"اللسان" 3/ 858 (هيم)، و"المنصف" 3/ 52، و"شرح المعلقات" للزوزني ص 84، والبيت ورد في معلقة لبيد وصدره: تجتاف أصلاً قالصًا متنبذًا ومعناه أن البقر يستتر من البرد والمطر بأغصان الشجر ولا تقيها البرد والمطر لتقلصها، وتنهال كثبان الرمل عليها مع ذلك.

<div class="verse-tafsir"

هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ ٥٦

قوله تعالى: ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾ قال مقاتل: يعني الذي ذكر من الزقوم والشراب (١) (٢) وقال الزجاج: هذا غذاؤهم يوم يجازون بأعمالهم (٣) (٤) (٥) (٦) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 338.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 113.

(٤) قرأ الجمهور ﴿ نُزُلُهُمْ ﴾ بضم الزاي، وقرأ ابن محيصن وخارجة عن نافع، ونعيم ومحبوب وأبو زيد وهارون وعصمة وعباس كلهم عن أبي عمرو ﴿ نُزْلُهُمْ ﴾ بسكون الزاي.

انظر: "الكشاف" 4/ 60، و"الجامع" للقرطبي 17/ 215، و"البحر المحيط" 8/ 210.

(٥) انظر: "اللسان" 3/ 619 (نزل).

(٦) عند تفسيره الآية (198) من سورة آل عمران.

قال: النزاع ما يهيئ للضيف أو لقوم إذا نزلوا موضعًا، ويقال أقمت لهم نزلهم أي أقمت لهم غذاءهم وما يصلح معه أن ينزلوا عليه.

<div class="verse-tafsir"

نَحْنُ خَلَقْنَـٰكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧

﴿ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ﴾ .

ثم احتج عليهم في البعث بقوله: ﴿ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ قال مقاتل: خلقناكم ولم تكونوا شيئًا وأنتم تعلمون ذلك (١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.

<div class="verse-tafsir"

أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ٥٨

قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ﴾ ما تقذفون وتصبون في أرحام النساء من النطف، وذكرنا الكلام في الإمناء عند قوله: ﴿ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلْخَـٰلِقُونَ ٥٩

﴿ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ ﴾ ما تمنون بشرًا ﴿ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾ احتج عليهم في البعث بالقدرة على ابتداء الخلق.

<div class="verse-tafsir"

نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ﴾ وقرأ ابن كثير: (قَدَرْنَا) مخففًا وهما لغتان قدرت الشيء وقدرته (١) (٢) ومفرهةٍ عنسٍ قدرت لساقها ...

فخرَّت كما تتابع الريحُ بالقفل المعنى: قدررت ضربي لساقها فضربتها فخرت.

قال ابن عباس: يريد الآجال (٣) (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ يريد لا يفوتني شيء أريده، ولا يمتنع مني أحد.

وهذه الآية متصلة بما بعدها وهو قوله تعالى: ﴿ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ ﴾ وعلى من صلة معنى مسبوقين لا من صلة اللفظ، لا يقال: سبقته على كذا، إنما يقال: إلى كذا، ولكن يقال: غلبته على كذا، ويكون مثل سبقته إليه.

قال المفسرون: على أن نأتي بخلق مثلكم بدلاً منكم (٦) قال أبو إسحاق (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد في غير حليتكم (٩) (١٠) (١١) وقال مقاتل: ونخلقكم في سوى خلقكم مما لا تعلمون من الصور (١٢) (١٣) (١٤) وهذه الأقوال كلها تدل على المسخ، وعلى أنه لو شاء أن يبدلهم بأمثالهم من بني آدم قدر، ولو شاء أن يمسخهم في غير صورتهم قدر.

وقال أبو إسحاق: إن أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك (١٥) وقال بعض أهل المعاني: هذا على النشأة الثانية يكونها الله في وقت لا يعلمه العباد ولا يعلمون كيفيته كما علموا الإنشاء الأول من جهة التناسل (١٦) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى ﴾ يعني لا تعلمون ذلك ولقد علمتم هذه كيف كانت وهذا الوجه اختيار الحسين بن الفضل (١٧) قوله: ﴿ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ والمعنى: قد علمتم ابتداء الخلق حين خلق من نطفة وعلقة ومضغة فلم تنكرون البعث، وروي مرفوعًا: "عجبًا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، وعجبًا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور" (١٨) (١) قرأ ابن كثير ﴿ قَدَرْنَا ﴾ بتخفيف الدال، والباقون بتشديدها.

انظر: "حجة القراءات" ص 696، و"النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 408.

(٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي.

انظر: "ديوان الهذليين" 1/ 38، ورواية ديوان الهذليين (لرجلها) بدل (ساقها)، و"الحجة" 5/ 48.

والمفرهة: الناقة التي تجيء بأولاد فوارة.

والعنس: الصلبة الشديدة.

قدرت: هيأت.

القفل: ما جف من ورق الشجر.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 338.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 287.

(٥) انظر: "الوسيط" 4/ 237، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 295.

(٦) انظر: "جامع البيان" 27/ 113، و"معالم التنزيل" 4/ 287.

(٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 114.

(٨) (ذلك) ساقطة من (ك) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 114.

(٩) كذا في (ك): ولعلها (خلقتكم).

(١٠) سَمُجَ الشيء: قبح يسمج سماجة إذا لم يكن فيه ملاحة.

"اللسان" 2/ 197 (سمج).

(١١) لم أجده.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.

(١٣) قال مجاهد: (في أي خلق شئنا).

انظر: "جامع البيان" 27/ 114.

(١٤) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 317.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 114.

(١٦) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 217.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) لم أجد هذا الحديث.

<div class="verse-tafsir"

عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ٦١

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢

<div class="verse-tafsir"

أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ٦٣ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤

قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ قال الكلبي: ما تعملون في الأرض (١) وقال غيره: ما تلقون في الأرض من البذور (٢) (٣) ﴿ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ ﴾ قال الكلبي ومقالَل: تنبتونه أم نحن المنبتون (٤) (٥) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 237.

(٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 217.

(٣) عند تفسيره الآية (71) من سورة البقرة، ومما قال: الحرث: كل موضع ذللته من الأرض ليزرع فيه، ويقال له عند غرسه وبذره إلى حيث بلغ حرث.

فمعنى الحرث الأرض المهيأة للزرع، ومنه قوله: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ  ﴾ على التشبيه بالأرض التي قد هيأت للزرع.

انظر: "البسيط" 3/ 1559 بتحقيق الفوزان.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 339، و"تفسير مقاتل" 139 أ.

(٥) انظر: "اللسان" 2/ 25 (زرع).

<div class="verse-tafsir"

لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًۭا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ٦٥

﴿ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ ﴾ أي: لجعلنا ما تحرثون ﴿ حُطَامًا ﴾ قال عطاء: تبنًا لا قمح فيه (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: أي أبطلناه حتى يكون متحطمًا لا حنطة فيه ولا شيء مما تزرعون هذا كلامه (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ فَظَلْتُمْ ﴾ ذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا  ﴾ (٦) ﴿ تَفَكَّهُونَ ﴾ أي تندمون قاله عكرمة والحسن وقتادة (٧) (٨) قال الفراء (٩) (١٠) (١١) قال اللحياني: أزد شنوءه يقولون: تفكهون، وتميم تقول: تفكنون.

وقال ابن الأعرابي: تفكهت وتفكنت أي تندمت وأنشد لرؤبة فقال (١٢) أما جزاء العارف المستيقن ...

عندك إلا حاجة التفكَّن وقال الكسائي وأبو عمرو: هو التلهف على ما فات (١٣) (١٤) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 287، و"زاد المسير" 8/ 148.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 218.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 144.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 399 (حطم).

(٦) ومما قال عند تفسيره لهذه الآية: ظلت أصله ظللت.

قال الزجاج: ولكن اللام حذفت لثقل التضعيف والكسر، والعرب تفعل ذلك كثيرًا ...

وظلَّ نهاره يفعل كذا، وكذا يظل ظلا وظلولاً وظللت أنا، وظَلْتْ وظِلْتُ.

لا يقال ذلك إلا في النهار لكنه قد سمع بعض الشعر ظَل ليله.

ومنه قوله تعالى: ﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾ .

وانظر: "اللسان" 2/ 647 (ظلل).

(٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 272، و"جامع البيان" 27/ 114، و"الوسيط" 4/ 238، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 219.

(٨) انظر: "الجامع البيان" 27/ 114، و"معالم التنزيل" 4/ 287، ولم أقف عليه في تفسيري مجاهد ومقاتل.

(٩) انظر: "معاني القرآن" 3/ 128.

(١٠) وقول المؤلف (وكذلك تفكنون وهي لغة لعكل) ليست في معاني الفراء المطبوعة، وهي في "التهذيب" منسوبة له.

(١١) عُكَل بطن من طابخة من العدنانية، وعكل اسم امرأة حضنت بني عوف بن وائل فغلبت عليهم وسموا باسمها، من قراهم الشقراء والأشيقر.

انظر: "معجم قبائل العرب" 2/ 804، و (تفكنون) قرأ بها أبو حزام.

انظر: "الكشاف" 4/ 60، و"البحر المحيط" 8/ 211، و"روح المعاني" 27/ 148.

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 280، و"اللسان" 2/ 1121 (فكن).

والبيت في "ديوانه" ص 161، المراجع السابقة.

(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" نفسه، و"معالم التنزيل" 4/ 287، و"فتح القدير" 5/ 157.

(١٤) قاله مجاهد، وفسر ابن كيسان التفكه بالحزن.

انظر: "معالم التنزيل" 4/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 219، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 296.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ٦٦

قوله تعالي: ﴿ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴾ قال الزجاج وغيره: أي وتقولون: إنا لمغرمون فحذف القول، ومعنى المغرم الذي ذهب ماله بغير عوض (١) قال أبو إسحاق: يقولون إنا قد غرمنا وذهب زرعنا (٢) قال أبو عبيدة والفراء: لمعذبون (٣) (٤) وقال عكرمة ومجاهد ومقاتل: لمولع بنا (٥) (٦) (٧) ﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾ أي حرمنا ما كنا نطلبه من الريع في الزرع.

وما بعد هذا ظاهر ومفسر فيما تقدم إلى قوله: ﴿ الَّتِي تُورُونَ ﴾ قال الكسائي: أوْرَيْتُ النار وقد ورَتْ ووَرِيَتْ (٨) وقال أبو إسحاق: ورَى الزَّندُ يَرِيَ فهو وارٍ إذا انقدحت منه النار، وأوريت النار إذا قدحتها (٩) (١٠) يقول أنت ميمون الطائر فلو التمست الشيء من حيث لا يوجد لوجدته.

قال أبو عبيدة: تورون: تستخرجون (١١) (١٢) (١٣) قوله تعالى: (شَجَرَتَهَا) قال المفسرون: يعني التي تقدح منها وهي المرخ والعفار (١٤) قال المبرد: وهما شجرتان يوريان النار وهما رطبان، ولذلك قال الأعشى (١٥) وزندك خير زناد الملوك ...

صادف منهنَّ مرخًا عفارًا وتقول العرب للرجل إذا كان معاملته سهلاً غير ملتوٍ ولا مماطلٍ: أرخ يديك واسترخ إن الزناد من مرخ (١٦) قوله تعالى: ﴿ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً ﴾ قال عطاء: موعظة ليتعظ بها المؤمن (١٧) وقال الكلبي: عظة في الدنيا من نار جهنم (١٨) (١٩) قال أبو إسحاق: أي إذا رآها الرائي ذكر جهنم وما يخافه من العذاب فذكر الله عز وجل واستجار به منها (٢٠) قوله تعالى: ﴿ وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ﴾ قال الفراء، والزجاج: المقوي الذي ينزل بالقواء وهي الأرض الخالية (٢١) قال الليث: أقوَى القومُ إذا وقعوا في قيً من الأرض (٢٢) قال ابن عباس: يريد ينتفع بها أهل البوادي والأسفار (٢٣) وقال الكلبي: منفعة للمسافرين النازلين في الأرض القيّ (٢٤) وقال مقاتل: يقول: ومنافع لمن كان بأرض في ومنهم الأعراب (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال أبو عبيدة: المقوي الذي لا زاد معه ولا مال، وهذا من قولهم أقوت الدار، أي: خلت (٢٨) (٢٩) وفي المقوين قول ثالث، وهو قول عكرمة، ومجاهد، قالا: للمقوين أي للمستمتعين بها من الناس أجمعين (٣٠) (٣١) وعلى هذا المقوي من الأضداد.

ويقال للفقير: مقوٍ لخلوه من المال، وللغني: مقو لقوته على ما يريد، يقال أقوى الرجل إذا صار إلى حالة القوة، ذكر ذلك قطرب وغيره (٣٢) قال أبو إسحاق: ذكر الله عز وجل في هذه السورة ما يدل على توحيده وما أنعم به عليهم من خلقهم وتغذيتهم مما يأكلون ويشربون، ثم قال: (١) قاله الضحاك وابن كيسان.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 220، و"فتح القدير" 5/ 157.

(٢) انظر: "معاني الزجاج" 5/ 114.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 251، و"معاني القرآن" 3/ 129.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 339، و"جامع البيان" 27/ 115، وهو اختيار ابن جرير.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ، و"جامع البيان" 27/ 115.

(٦) عند تفسيره الآية (65) من سورة الفرقان.

ومما قال: والغَرامُ: اللازمُ من العذاب، والشرُّ الدائم، والبلاءُ والحبُّ والعشق وما لا يستطاع أن يتفصَّى منه، ويروى أن الغريم إنما سمي غريمًا لأنه يطلب حقه ويلح حتى يقتضيه، فمعنى غرامًا ملحًا دائمًا.

وانظر: "اللسان" 2/ 981 (غرم).

(٧) وهو قول الضحاك وابن كيسان والزجاج.

(٨) انظر: "اللسان" 3/ 916 (وري).

(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 115.

(١٠) "ديوانه" ص 84، وروايته: == ولو رُمت في ليلة قادحًا ...

حصاة بنبع لأوْريت نارا (١١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.

(١٢) انظر:"تنوير المقباس" 5/ 339.

(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.

(١٤) قال الأزهري: وهما شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر، ويسوّى من أغصانهما الزناد فيقتدح بها.

"تهذيب اللغة" 2/ 351 (عفر).

(١٥) الديوان ص 84، وروايته: زنادك خير زناد الملوك ...

خالط منهن مرخ عفارا "الخزانة" 7/ 250.

(١٦) انظر: "اللسان" 3/ 463 (مرخ) ونسب تفسير المثل لابن الأعرابي.

(١٧) انظر: "الوسيط" 4/ 238، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"فتح القدير" 5/ 158.

(١٨) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340.

(١٩) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 651، و"تفسير مقاتل" 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 288.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 115.

(٢١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 129، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 115.

(٢٢) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 369 (قوى).

(٢٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340، و"الوسيط" 4/ 238.

(٢٤) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 288، و"فتح القدير" 5/ 158.

(٢٥) انظر: "تفسير مقاتل" 139 أ.

(٢٦) انظر: "جامع البيان" 27/ 116، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 221.

(٢٧) في (ك): (بدل).

(٢٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.

(٢٩) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222.

(٣٠) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 651، و"جامع البيان" 27/ 116.

(٣١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222.

قال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 297: وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير، الجميع محتاجون إليها للطبخ، والاصطلاء، والإضاءة، وغير ذلك من المنافع.

(٣٢) انظر: "الأضداد" لقطرب ص 92، و"الأضداد" للأصمعي والسجستاني 4، 124، 279، 638، و"معالم التنزيل" 4/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 222، ورواه ثعلب عن ابن الأعرابي.

انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 369 (قوى).

<div class="verse-tafsir"

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ٦٧

<div class="verse-tafsir"

أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ ٦٨

<div class="verse-tafsir"

ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ ٦٩

<div class="verse-tafsir"

لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًۭا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ٧٠

<div class="verse-tafsir"

أَفَرَءَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى تُورُونَ ٧١

<div class="verse-tafsir"

ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِـُٔونَ ٧٢

<div class="verse-tafsir"

نَحْنُ جَعَلْنَـٰهَا تَذْكِرَةًۭ وَمَتَـٰعًۭا لِّلْمُقْوِينَ ٧٣

<div class="verse-tafsir"

فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ ٧٤

قوله تعالى: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ أي فبرئ الله عز وجل مما يقولون في وصفه (١) (١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 115.

<div class="verse-tafsir"

۞ فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥

قوله: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ ﴾ أكثر أهل العلم على أن (لا) صلة.

المعنى: فأقسم (١) وذهب أهل المعاني (٢) (٣) ﴿ فَلَا ﴾ ، ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم، ومثل هذا قوله: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ  ﴾ (٤) وقد مر قوله تعالى: ﴿ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ وقرئ (بِمَوقِعِ) (٥) قال أبو عبيد: والتي نختار الجماع؛ لأنها في التفسير منازل القرآن حين نزل نجومًا.

قال: وبعضهم يتأولها مغائب الكواكب حين تسقط فأي الوجهين كان فالجماع أولى (٦) وقال المبرد: (موقع) هاهنا مصدر، فهو يصلح للقليل والكثير والواحد والجمع (٧) وقال أبو علي: المصادر وسائر الأجناس إذا اختلفت جاز جمعها، كما قال عز من قائل: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ ﴾ فجمع للاختلاف وقال ﴿ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ  ﴾ ، فأفرد لما كان الجميع ضربًا واحداً، فمن قال: ﴿ بموقع النجوم ﴾ فأفرد؛ فلأنه اسم جنس، ومن جمع فلاختلاف ذلك، فأما قول الشاعر (٨) كأن مَتْنَيْه من النفي ...

مواقع الطير على الصفىِّ فليس اسم المصدر وإنما هو موضع فجمع؛ لأن المعنى على الجمع، وإنما شبه مواضع بمواضع (٩) وأما التفسير فقال عطاء عن ابن عباس: يريد: أُقسِم بنزول القرآن، وهو قول الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير وقتادة (١٠) وذكرنا معنى النجوم في نزول القرآن عند قوله: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى  ﴾ ، وذهب جماعة من المفسرين (١١) ﴿ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ  ﴾ (١٢) وقال الحسن: يعني انكدارها وانتثارها (١٣) ﴿ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ لأنه مصدر يريد بوقوعها سقوطها من السماء عند انكدارها، ويجوز الجمع أيضًا لإضافته إلى النجوم ولكل نجم وقوع.

(١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252، و"الكشاف" 4/ 61، و"معالم التنزيل" 4/ 289، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223.

(٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 117، و"معالم التنزيل" 4/ 289، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223.

(٣) (لا) ساقطة من (ك).

(٤) هذا القول نسبه المفسرون للفراء ولسعيد بن جبير.

قال أبو حيان: ولا يجوز؛ لأن في ذلك حذف اسم لا وخبرها، وليس جواباً لسائل سأل فيحتمل ذلك نحو قوله: لا: لمن قال: هل من رجل في الدار.

"البحر المحيط" 8/ 213.

(٥) قرأ حمزة والكسائي وخلف (بموقع) على واحد.

وقرأ الباقون ﴿ بِمَوَاقِعِ ﴾ جماعة.

انظر: "حجة القراءات" ص 697، و"النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 409.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) انظر: "الوسيط" 4/ 239، و"فتح القدير" 5/ 160.

(٨) البيت للأخيل الطائي كما في "اللسان" 2/ 455 (صفا)، و"الجمهرة" 3/ 153، و"مجالس ثعلب" 1/ 207، و"الحيوان" 2/ 339، و"الخصائص" 2/ 11، و"المنصف" 3/ 72، والبيت يصف ساقياً ويشبه الماء لما جف على ظهره وابيض بذرق الطائر، والصفي جمع الصفا، والصفا جمع الصفاة، وهي الحجر الصلد الضخم الأملس.

(٩) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 263.

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340، و"تفسير مجاهد" 2/ 651، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 273، و"تفسير مقاتل" 139 ب، و"جامع البيان" 27/ 117.

(١١) وهو قول قتادة وغيره.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 298، وهو اختيار ابن جرير.

"جامع البيان" 27/ 117.

(١٢) من الآية (40) من سورة المعارج.

والذي في "مجاز القرآن" 2/ 252.

قوله: (فأقسم بمواقع النجوم، ومواقعها مساقطها ومغايبها).

(١٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 117، و"معالم التنزيل" 4/ 289.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌۭ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦

ثم أخبر عن عظم هذا القسم فقال، قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ قال الفراء والزجاج: هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن (١) ﴿ أُقْسِمُ ﴾ ، والمعنى: وأن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون عظمه لانتفعتم بذلك.

وقال أبو علي الفارسي: التقدير في: ﴿ لَوْ تَعْلَمُونَ ﴾ ما علموا، كما تقول: لو قمت أي: قم (٢) وزعم أبو الحسن أن الماضي في هذا المعنى أكثر من المضارع.

والآية اعتراض بين المقسم والمقسم عليه لأن التقدير: فأقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم.

وقوله: (لَّوْ تَعْلَمُونَ) اعتراض أيضًا بين الصفة والموصوف من الجملة التي هي اعتراض (٣) ثم ذكر المقسم عليه بقوله: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ) أي إن الكتاب الذي أنزل على محمد -  - لقرآن كريم.

قال الكلبي: حسن كريم على ربه (٤) وقال مقاتل: كرمه الله وأعزه لأنه كلامه (٥) وقال أهل المعاني (٦) وقال الأزهري: الكرمُ اسم جامع لما يُحمد، والله كريم حميد الفعال.

(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 129، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 115.

(٢) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 189.

(٣) انظر: "الكشاف" 4/ 62، و"البحر المحيط" 8/ 214، و"فتح القدير" 5/ 160.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 139 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 289.

(٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 289، و"فتح القدير" 5/ 160.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌۭ كَرِيمٌۭ ٧٧

و ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77)﴾ أي قرآن يحمد لما فيه من الهدى والبيان والعلم والحكمة (١) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 234 (كرم).

<div class="verse-tafsir"

فِى كِتَـٰبٍۢ مَّكْنُونٍۢ ٧٨

قوله: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال جماعة المفسرين: يريد في اللوح المحفوظ.

قال الكلبي: مكنون من الشياطين (١) وقال مقاتل: مستور من خلقه عند الله في اللوح المحفوظ (٢) وقال أبو إسحاق: أي مصون في السماء (٣) وقال مجاهد: في كتاب مكنون لا يصيبه تراب، ولا غبار (٤) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 289.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 139 ب.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 115.

(٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 118.

<div class="verse-tafsir"

لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ ٧٩

قوله: ﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ أكثر المفسرين على أن الكناية في قوله (لا يمسه) تعود إلى الكتاب المكنون، وهو اللوح المحفوظ.

والمطهرون هم الملائكة، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، وباذان، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، والضحاك، والكلبي، وقتادة، ومقاتل (١) (٢) والمعنى على هذا القول أن النسخة التي في السماء من القرآن مكنون مصون لا يصل إليه أحد، ولا يمسه إلا الملائكة الذين وصفوا بالطهارة، ومذهب الفقهاء (٣)  -: "نهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو" (٤) (٥) (١) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 652، و"تفسير مقاتل" 139 ب، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 273، و"جامع البيان" 27/ 118 - 119.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 130، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 116.

(٣) قال الجصاص: (إن حمل اللفظ - أي قوله تعالى ﴿ لَا يَمَسُّهُ ﴾ على حقيقة الخبر == فالأولى أن يكون المراد القرآن الذي عند الله والمطهرون الملائكة، وإن حمل على النهي -وإن كان في صورة الخبر- كان عمومًا فينا وهذا أولى ..) "أحكام القرآن" 3/ 416، وانظر: "سنن سعيد بن منصور" 2/ 346.

(٤) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب: الجهاد، باب: السفر بالمصاحف إلى أرض العدو 4/ 68، ومسلم في كتاب: الإمارة، باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار 3/ 1490، وأبو داود في "سننه"، كتاب: الجهاد، باب: في المصحف يسافر به إلى أرض العدو 2/ 495، وأحمد في "المسند" 2/ 6 ولفظ البخاري: " ...

عن عبد الله بن عمر  ما أن رسول الله -  - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو".

(٥) قال ابن قدامة: (ولا يمس المصحف إلا طاهر، يعني طاهرًا من الحدثين جميعًا.

روى عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس ...) ولا نعلم مخالفًا لهم إلا داود، أي الظاهري، قال: ويجوز حمله بعلاقته، وهذا قول أبي حنيفة، وروى ذلك عن الحسن، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والقاسم، وأبي وائل، والحكم، وحماد.

ومنع منه الأوزاعي، ومالك، والشافعي.

انظر: "المدونة" 1/ 107، و"المغني" 1/ 202 - 203، و"المحلى" 1/ 81 - 84.

قلت: وبهذا يتبين أن الواحدي -رحمه الله- عمم القول بمنع حمله بعلاقة مع أن منهم من جوز ذلك والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

تَنزِيلٌۭ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٨٠

قوله تعالى: ﴿ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: تنزيل صفة لقوله: ﴿ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾ وعلى هذا المراد بالمصدر المفعول، والمعني منزل كقولهم: ضَرْب الأمير ونَسْج اليمن، قال: ويجوز أن يكون مرفوعًا على: هو تنزيل من رب العالمين (١)  - (٢) (١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 116.

(٢) انظر: "تنوير" المقباس" 5/ 340، و"الوسيط" 4/ 240.

<div class="verse-tafsir"

أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ ٨١

قوله تعالى: ﴿ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ﴿ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ ﴾ القرآن يا أهل مكة ﴿ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ﴾ قال تكفرون وتكذبون (١) وقال مقاتل: تكفرون (٢) وقال الكلبي: تكذبون أنه ليس كما قال لكم وأنه لا جنة ولا نار ولا بعث (٣) قال أبو عبيدة: المدهن والمداهن واحد (٤) (٥) وقال الزجاج: أي أفبالقرآن تكذبون، قال: والمدهن والمداهن الكذاب المنافق (٦) وقال ابن الأعرابي: ﴿ مُدْهِنُونَ ﴾ منافقون والإدهان والمداهنة اللين والمصانعة، وهو أن يسر خلاف ما يظهر، والمدهن الذي يجري في الباطن على خلاف الظاهر (٧) ثم قيل للمكذب مدهن، وإن صرح بالتكذيب والكفر، ويجوز أن يكون هذا خطابًا لمن آمن بالقرآن ظاهرًا وأسر الكفر به، وهذا معنى الإدهان والمداهنة.

قال المؤرج: المدهن المنافق الذي يلين جانبه ليخفي كفره (٨) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 240، و"معالم التنزيل" 4/ 290.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 139 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 227.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 341.

(٤) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 3/ 130.

(٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 116.

(٧) انظر: "اللسان" 1/ 1028 (دهن).

(٨) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 227، و"فتح القدير" 5/ 161.

<div class="verse-tafsir"

وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ٨٢

قوله تعالى: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ قال ابن عباس وجماعة المفسرين: تجعلون شكركم أنكم تكذبون بنعمة الله عليكم فتقولون سقينا بنوء كذا (١) قال أبو إسحاق: كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا، ولا ينسبون السقيا إلى الله عز وجل فقيل لهم: أتجعلون رزقكم أي شكركم بما رزقتم التكذيب (٢) وقال أبو علي الفارسي: أي وتجعلون رزقكم الذي رزقكموه أي شكر رزقكم -فحذف المضاف- أن تكذبوا بذلك الرزق أنه من الله وأن تنسبوه إلى غيره فتقولوا مطرنا بنوء كذا.

ويجوز أن يكون المعنى أن تكذبوا بما جاء به التنزيل في قوله تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا  ﴾ إلى قوله: ﴿ رِزْقًا لِلْعِبَادِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ)  ﴾ فذكر أنه أنزل الماء ورزق به العباد الثمار، فمن نسب الإنزال إلى النجم فقد كذب برزق الله وكذب بما جاء به القرآن (٣) والمعنى: أتجعلون بدل الشكر التكذيب.

وروي عن عاصم ﴿ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ خفيفة (٤) (٥) (٦) وقال ابن إسحاق في بعض أماليه: من قال مطرنا بنوء كذا ومراده أنا مطرنا في وقت طلوع نجم كذا ولم يقصد إلى فعل النجم فذلك والله أعلم جائز، كما جاء عن عمر -  - أنه استسقى بالمصلى ثم نادى العباس: كم (٧) (٨) وإنما أراد عمر: كم بقي من الوقت الذي جرت به العادة أنه إذا تم أتى الله بالمطر.

هذا الذي ذكرنا هو قول جماعة المفسرين (٩) وقال الحسن: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ ﴾ أي حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون قال: وخسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب به (١٠) (١) انظر: "جامع البيان" 27/ 119، و"معالم التنزيل" 4/ 290.

روى البخاري في كتاب: الاستسقاء: باب قول الله تعالى ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ 2/ 41، قال ابن عباس: شكركم.

ورواه ابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس.

انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 299، و"تفسير ابن عباس ومروياته" للحميدي 2/ 863 - 864.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 116.

(٣) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 264 - 265.

(٤) وهي قراءة المفضل عن عاصم، ويحيى بن وثاب، (تَكْذبون) خفيفة منصوبة التاء.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 264، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 230.

(٥) (ك): (شكر) ساقطة من (ك)، وزيادتها من "تهذيب اللغة".

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 430 (رزق).

(٧) كذا في (ك) وصوابها: (فقال: يا عباس يا عم رسول الله -  -: كم ...).

(٨) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 120، وذكره القرطبي في "جامعه" 17/ 230، وابن كثير في "تفسيره" 4/ 299.

(٩) قال ابن كثير: وهذا محمول على السؤال عن الوقت الذي أجرى الله فيه العادة بإنزال المطر، لا أن ذلك النوء مؤثر بنفسه في نزول المطر، فإن هذا هو المنهي عن اعتقاده.

ومما نقل القرطبي في "تفسيره" 17/ 229: عن الشافعي -رحمه الله- قوله: لا أحب أحدًا أن يقول: مطرنا بنوء كذا وكذا، وإن كان النوء عندنا الوقت المخلوق لا يضر ولا ينفع، ولا يمطر ولا يحبس شيئًا من المطر، والذي أحب أن يقول: مطرنا وقت كذا كما نقول: مطرنا شهر كذا.

(١٠) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 273، و"جامع البيان" 27/ 120.

<div class="verse-tafsir"

فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ ٨٣

ثم احتج عليهم بقوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴾ يقول فهلا إذا بلغت الروح أو النفس الحلقوم عند الموت.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنتُمْ حِينَئِذٍۢ تَنظُرُونَ ٨٤

﴿ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ ﴾ يجوز أن يكون خطاباً للذين بلغت روحهم الحلقوم، وهم الذين أسرفوا على الموت (١) (٢) قوله: (تَنظُرُونَ) قال مقاتل: إلى أمري وسلطاني (٣) وقال عطاء: إلى ما كنتم تكذبون به (٤) وقال الكلبي: تنظرون إليه متى تخرج نفسه (٥) قال أبو إسحاق: أي أنتم يا أهل الميت في تلك الحالة ترونه قد صار إلى أن تخرج نفسه (٦) وقال صاحب النظم: معنى (تَنظُرُونَ) هاهنا لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئًا (٧) فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا ...

به كدحةً والموت خزيانُ ينظر (٨) وقوله: ينظر هاهنا، معناه: لا يقدر على شيء.

(١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 231.

(٢) وبهذا قال عامة المفسرين.

انظر: "جامع البيان" 27/ 120، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 300.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 139 ب.

(٤) لم أجده.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 341، و"معالم التنزيل" 4/ 290.

(٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 116.

(٧) انظر: "الوسيط" 4/ 241، و"معالم التنزيل" 4/ 290.

(٨) (ينظر) ساقطة من (ك).

والبيت ورد في "ديوانه" ص 284، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 72.

<div class="verse-tafsir"

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ ٨٥

قوله تعالى: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ﴾ أي بالعلم والقدرة والرؤية وذلك أن الله تعالى يراه من غير مسافة بينه وبينه فهو أقرب إليه من كل من يراه بمسافة بينه وبينه (١) ﴿ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ﴾ أي لا تعلمون ذلك.

وهذا خطاب للكفار، هذا قول أهل المعاني.

وقال المفسرون: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ ﴾ يعني ملك الموت وأعوانه (٢) والمعنى: ورسلنا القابضون روحه أقرب إليه منكم، ولكن لا تبصرون أولئك الذين حضروه لقبض الروح.

(١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 291، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 231.

(٢) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 300، و"فتح القدير" 5/ 161.

<div class="verse-tafsir"

فَلَوْلَآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ٨٦

قوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴾ قال أكثر المفسرين: غير محاسبين وهو قول عطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومقاتل (١) وقال الكلبي: غير مملوكين (٢) وقال أبو عبيدة: غير مجزيين (٣) (٤) وأنشد أبو عبيدة للأخطل (٥) ربت فربا في كرمها ابن مدينةٍ ...

يزلُّ على مسحاته يتركَّلُ (١) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 653، و"تفسير مقاتل" 139 ب، و"جامع البيان" 27/ 121، و"معالم التنزيل" 4/ 291.

(٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 291، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 231.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 131، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 117.

(٥) انظر: "ديوانه" 1/ 19، و"اللسان" 1/ 1043 (دين)، "المنصف" 1/ 312.

والتركل: هو وضع القدم على المسحاة للمبالغة في الحفر.

"اللسان" 1/ 1218 (ركل).

<div class="verse-tafsir"

تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٨٧

قوله تعالى: ﴿ تَرْجِعُونَهَا ﴾ أي تردون تلك النفس التي بلغت الحلقوم.

قال الفراء: وأجيب ﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ ﴾ و ﴿ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ ﴾ بجواب واحد، وهو قوله: ﴿ تَرْجِعُونَهَا ﴾ ، قال: ومثله قوله: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ  ﴾ ، أجيبتا بجواب واحد وهما جزاءان (١) وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ تَرْجِعُونَهَا ﴾ جواب لقوله: ﴿ فَلَوْلَا ﴾ المتقدمة والمتأخرة على تأويل: فلولا إذا بلغت النفس الحلقوم ترجعونها أي تردونها إلى موضعها إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين كما تزعمون، يقول: إن كان الأمر كما تقولون أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا إله يقوم بذلك، فهلَّا تردون نفسًا ممن يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم؟

وإذا لم يمكنكم في ذلك حيلة بوجه من الوجوه فلم لا يدلكم ذلك على أن الأمر إلى غيركم وهو الله عز وجل (٢) وقال أبو إسحاق: معناه هلا ترجعون الروح إن كنتم غير مدينين، أي: غير مملوكين مدبَّرين ليس لكم في الحياة والموت قدرة، فهلا إن كنتم كما زعمتم في مثل قولكم الذي جاء في القرآن: ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا  ﴾ ﴿ لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا  ﴾ أي إن كنتم تقدرون أن تؤخروا أجلًا فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم وهلا تردون عن أنفسكم الموت (٣) ولما دل بما ذكر على أنهم محاسبون ومجزيون ومملوكون، ذكر طبقات الخلق عند الموت والحشرجة.

(١) انظر: "معاني القرآن" 3/ 130.

(٢) انظر: "الوسيط" 4/ 241 - 242، و"معالم التنزيل" 4/ 291، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 232.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 117.

<div class="verse-tafsir"

فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ٨٨

قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ إن كان هذا الذي بلغت روحه الحلقوم من المقربين عند الله في الدرجات والتفضيل (فَرَوْحٌ) أي: فله روح وهو الراحة والاستراحة، قاله ابن عباس والكلبي وقتادة والضحاك (١) وقال مجاهد: الروح الفرح (٢) قوله: ﴿ وَرَيْحَانٌ ﴾ قالوا: يعني الرزق في الجنة (٣) ﴿ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ  ﴾ .

وقال الحسن وأبو العالية: هو ريحاننا هذا يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه (٤) (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 341، و"تفسير مقاتل" 140 أ، و"جامع البيان" 27/ 122.

(٢) انظر: "الدر" 6/ 166، و"فتح القدير" 5/ 162.

(٣) قاله مجاهد، وابن جبير، ومقاتل.

انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 653، و"تفسير مقاتل" 140 أ، و"جامع البيان" 27/ 122.

(٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 122، و"معالم التنزيل" 4/ 291.

وقال ابن كثير 4/ 300 بعد ذكره للأقوال: (وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة فإن من مات مقربًا حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة والفرح والسرور والرزق الحسن).

<div class="verse-tafsir"

فَرَوْحٌۭ وَرَيْحَانٌۭ وَجَنَّتُ نَعِيمٍۢ ٨٩

<div class="verse-tafsir"

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ ٩٠ فَسَلَـٰمٌۭ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ ٩١

﴿ وَأَمَّا إِنْ كَانَ ﴾ أي المتوفى ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾.

قال مقاتل: سلم الله لهم أمرهم يتجاوز عن سيئاتهم ويقبل حسناتهم (١) وقال الكلبي: يسلم عليك أهل الجنة، وقال أيضًا: يقول السلام لك (٢) (٣) وقال الفراء: سلم لك أنهم (٤) (٥) (٦) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 140 أ.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 342، و"معالم التنزيل" 4/ 291.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 118.

(٤) في المعاني: (أنك، أن).

(٥) انظر: "جامع البيان" 27/ 122، و"معالم التنزيل" 4/ 291.

(٦) انظر: "معاني القرآن" 3/ 131.

<div class="verse-tafsir"

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢

﴿ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ بالبعث ﴿ الضَّالِّينَ ﴾ عن الهدى.

<div class="verse-tafsir"

فَنُزُلٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ ٩٣

﴿ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ﴾ أي فالذي يعد له حميم جهنم.

<div class="verse-tafsir"

وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤

﴿ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴾ أي إدخال نار عظيمة يقال: أصلاه النار، أي: جعله يصلاها ويقاسي حرها، والمصدر هاهنا مضاف إلى المفعول كما تقول لفلان إكرام وإعطاء مال، أي: يعطي المال، كذلك هاهنا يصلى الجحيم (١) ﴿ وَيَصْلَى سَعِيرًا (12)  ﴾ في قراءة من شدد (٢) (١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 234، و"فتح القدير" 5/ 162.

(٢) قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، والكسائي ﴿ وَيَصْلَى ﴾ بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام، وقرأ الباقون بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 390، و"حجة القراءات" ص 756، و"النشر" 2/ 399، و"الإتحاف" ص 436.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ ٩٥

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ﴾ قال مقاتل: إن هذا الذي ذكر للمقربين وأصحاب اليمين وللمكذبين لهو حق اليقين لا شك فيه (١) وقال أبو إسحاق: أي هذا الذي قصصنا عليك في هذه السورة من الأقاصيص وما أعد الله لأوليائه وأعدائه وما ذكر مما يدل على وحدانيته ليقين (٢) ومعنى (حَقُّ اليَقِينِ) حق الأمر اليقين عند الأخفش والبصريين (٣) (٤) وقال أبو إسحاق: هذا كما تقول إن زيدًا لعالم، وإنه للعالم حق العالم إذا بالغت في التوكيد (٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 140 أ.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 118.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 703، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 234.

(٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 347، و"البحر المحيط" 8/ 216.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 118.

<div class="verse-tafsir"

فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ ٩٦

قوله تعالى: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ قال أبو إسحاق: فنزّه الله عَزَّ وَجَلَّ عن السوء.

والباء يجب أن تكون زيادة للتوكيد (١) (١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 234 - 235.

وقال الشوكاني في "تفسيره" 5/ 162، والباء متعلقة بمحذوف: أي فسبح ملتبسًا باسم ربك للتبرك به، وقيل: المعنى: فصل بذكر ربك، وقيل الباء زائدة، والاسم بمعنى الذات.

وقيل: هي للتعدية؛ لأن سبح يتعدى بنفسه تارة ويتعدى بالحرف أخرى، والأول أولى.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله