الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 56 الواقعة > الآية ٧٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ ﴾ أكثر أهل العلم على أن (لا) صلة.
المعنى: فأقسم (١) وذهب أهل المعاني (٢) (٣) ﴿ فَلَا ﴾ ، ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم، ومثل هذا قوله: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ ﴾ (٤) وقد مر قوله تعالى: ﴿ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ وقرئ (بِمَوقِعِ) (٥) قال أبو عبيد: والتي نختار الجماع؛ لأنها في التفسير منازل القرآن حين نزل نجومًا.
قال: وبعضهم يتأولها مغائب الكواكب حين تسقط فأي الوجهين كان فالجماع أولى (٦) وقال المبرد: (موقع) هاهنا مصدر، فهو يصلح للقليل والكثير والواحد والجمع (٧) وقال أبو علي: المصادر وسائر الأجناس إذا اختلفت جاز جمعها، كما قال عز من قائل: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ ﴾ فجمع للاختلاف وقال ﴿ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ ، فأفرد لما كان الجميع ضربًا واحداً، فمن قال: ﴿ بموقع النجوم ﴾ فأفرد؛ فلأنه اسم جنس، ومن جمع فلاختلاف ذلك، فأما قول الشاعر (٨) كأن مَتْنَيْه من النفي ...
مواقع الطير على الصفىِّ فليس اسم المصدر وإنما هو موضع فجمع؛ لأن المعنى على الجمع، وإنما شبه مواضع بمواضع (٩) وأما التفسير فقال عطاء عن ابن عباس: يريد: أُقسِم بنزول القرآن، وهو قول الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير وقتادة (١٠) وذكرنا معنى النجوم في نزول القرآن عند قوله: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴾ ، وذهب جماعة من المفسرين (١١) ﴿ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ﴾ (١٢) وقال الحسن: يعني انكدارها وانتثارها (١٣) ﴿ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ لأنه مصدر يريد بوقوعها سقوطها من السماء عند انكدارها، ويجوز الجمع أيضًا لإضافته إلى النجوم ولكل نجم وقوع.
(١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 252، و"الكشاف" 4/ 61، و"معالم التنزيل" 4/ 289، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223.
(٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 117، و"معالم التنزيل" 4/ 289، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223.
(٣) (لا) ساقطة من (ك).
(٤) هذا القول نسبه المفسرون للفراء ولسعيد بن جبير.
قال أبو حيان: ولا يجوز؛ لأن في ذلك حذف اسم لا وخبرها، وليس جواباً لسائل سأل فيحتمل ذلك نحو قوله: لا: لمن قال: هل من رجل في الدار.
"البحر المحيط" 8/ 213.
(٥) قرأ حمزة والكسائي وخلف (بموقع) على واحد.
وقرأ الباقون ﴿ بِمَوَاقِعِ ﴾ جماعة.
انظر: "حجة القراءات" ص 697، و"النشر" 2/ 383، و"الإتحاف" ص 409.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) انظر: "الوسيط" 4/ 239، و"فتح القدير" 5/ 160.
(٨) البيت للأخيل الطائي كما في "اللسان" 2/ 455 (صفا)، و"الجمهرة" 3/ 153، و"مجالس ثعلب" 1/ 207، و"الحيوان" 2/ 339، و"الخصائص" 2/ 11، و"المنصف" 3/ 72، والبيت يصف ساقياً ويشبه الماء لما جف على ظهره وابيض بذرق الطائر، والصفي جمع الصفا، والصفا جمع الصفاة، وهي الحجر الصلد الضخم الأملس.
(٩) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 263.
(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 340، و"تفسير مجاهد" 2/ 651، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 273، و"تفسير مقاتل" 139 ب، و"جامع البيان" 27/ 117.
(١١) وهو قول قتادة وغيره.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 223، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 298، وهو اختيار ابن جرير.
"جامع البيان" 27/ 117.
(١٢) من الآية (40) من سورة المعارج.
والذي في "مجاز القرآن" 2/ 252.
قوله: (فأقسم بمواقع النجوم، ومواقعها مساقطها ومغايبها).
(١٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 117، و"معالم التنزيل" 4/ 289.
<div class="verse-tafsir"