الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة القمر
تفسيرُ سورةِ القمر كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 59 دقيقة قراءة﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله - - فقالوا: إن كنت صادقًا فشق لنا القمر فرقتين، نصف على أبي قبيس، ونصف على قعيقعان، فقال لهم رسول الله - -: إن فعلت ذلك تؤمنون؟
قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر (١) - ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فرقتين، ورسول الله - - ينادي المشركين يا فلان يا فلان اشهدوا (٢) (٣) (٤) (٥) -: قال عبد الله: فرأيت الجبل بين فلقتيه، إحداهما خلف الجبل، والأخرى فوقه (٦) ولأن قوله ﴿ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ﴾ يدل على أن هذا قد مضى وتقدم، وإنما ذكر اقتراب الساعة مع انشقاق القمر؛ لأن انشقاقه من علامات نبوة محمد - -، ونبوته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة، قال أبو إسحاق منكرًا لقول عطاء: زعم قوم عَندوا عَنِ القصد وما عليه أهل العلم أن تأويله أن القمر ينشق يوم القيامة، والأمر بين في اللفظ، وإجماع (٧) (١) مراد المؤلف (بليلة بدر) أن القمر انشق ليلة أربع عشرة كما ورد في بعض الروايات.
(٢) أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ أقرب من هذا.
انظر: "الدر" 6/ 133.
(٣) في (ك): (عطية) والصواب ما أثبته.
وهو عثمان بن عطاء بن أبي مسلم.
أبو مسعود المقدسي، ضعيف، مات سنة (155 هـ).
انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 12.
(٤) انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 21 ب، و"الوسيط" 4/ 27.
(٥) قال ابن كثير رحمه الله قد كان هذا زمان رسول الله - - كما ورد ذلك في الأحاديث == المتواترة بالأسانيد الصحيحة، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي - -، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.
"تفسير القرآن العظيم" 5/ 261، وانظر: "فتح القدير" 5/ 12، و"روح المعاني" 27/ 74 - 75.
(٦) انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، سورة القمر، باب: وانشق القمر، وإن يروا آية يعرضوا 6/ 178، "صحيح مسلم"، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب: انشقاق القمر، و"مسند الإمام أحمد" 1/ 377، و"المستدرك"، كتاب: التفسير، سورة القمر، و"سنن الترمذي"، كتاب: "التفسير" 5/ 37 (3285).
(٧) في (ك): (والإجماع) والصواب ما أثبته.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ فكيف يكون هذا في القيامة (١) ﴿ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً ﴾ (٢) ﴿ يُعْرِضُواْ ﴾ ، أي: عن التصديق والإيمان بها.
﴿ وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ فيه قولان: أحدهما: ذاهب، وهو قول أنس، ومجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة، واختيار الفراء والزجاج (٣) القول الثاني: أن معنى المستمر: القوي الشديد، وهو معنى قول ابن عباس: يريد يعلو كل سحر، وهو قول أبي العالية، والضحاك، ورواية شيبان، عن قتادة، قالوا: محكم شديد غالمب قوي (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 81 (٢) انظر: "الوسيط" 4/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 258، و"فتح القدير" 5/ 12.
(٣) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 635، و"تفسير مقاتل" 132 ب، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 257، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 14، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 82.
(٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 22 ب، 23 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 258، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 127.
(٥) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 24.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 195، و"اللسان" 3/ 466 (مرر) ولم أجده منسوبًا للمبرد.
(٧) انظر: "تفسير غريب القرآن" 431.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 196، ولم ينسبه لقائل، و"الجامع لآحكام القرآن" 17/ 127.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر تكذيبهم فقال ﴿ وَكَذَّبُوا ﴾ قال ابن عباس: كذبوا النبي - - وما عاينوا من عظمة الله وقدرته.
﴿ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾ قال: ما زين لهم الشيطان من الباطل الذي هم عليه (١) (٢) ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ قال الكلبي: لكل أمر حقيقة، ما كان منه في الدنيا فسيظهر، وما كان منه في الآخرة فسيعرف (٣) (٤) ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ فالخير (٥) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 258.
(٢) لم أجده.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 258، و"فتح القدير" 5/ 121.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 132 ب.
(٥) كذا في (ك) وفيه سقط، وصوابه: أي بأهل الخير الخير وبأهل الشر الشر.
وقال الفراء: يقول فالخير.
انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 14، جامع البيان 27/ 52، و"الوسيط" 4/ 27.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ ﴾ يعني أهل مكة ﴿ مِنَ الْأَنْبَاءِ ﴾ أي: من أخبار الأمم المكذبة في القرآن ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ يقال: زجرته وأزدجرته وهو كالنهي عن السوء للإنسان، ومنه قوله (وازدجر) وقد يوضع الازدجار موضع الازجار فيكون لازمًا، والدال في ازدجر مقلوب عن التاء وذلك أن الدال أقرب إلى الزاي من التاء لأنهما مجهوران والتاء مهموس.
قال أبو الفتح الموصلي: فالافتعال إذا كان زايًا قلبت التاء دالًا نحو ازْدَجَرَ، وازْدهى، وازدار، وازدان، وازدلف، ونحو ذلك، وأصل هذا كله التاء ولكن الزاي لما كانت مجهورة، وكانت التاء مهموسة، وكانت الدال (١) (٢) والمزدَجَر هاهنا بمعنى الازدجار الواقع في المعنى ما فيه ازدجار لهم ووعظ ونهي، وليس بمعنى الانزجار، لأنه لو كان لهم فيه انزجار لكانوا قد انزجروا واتعظوا.
قال مقاتل: يعني موعظة لهم وهو النهي عن المعاصي (٣) (٤) وجماعة من أهل التفسير والمعاني حملوا المزدجر هاهنا على المطاوع لأنهم قالوا في تفسيره منتهي ومتناهي ومتعظ، وهو قول الكلبي، ومجاهد، والفراء، والزجاج (٥) (١) في (ك): (الدال).
(٢) انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 185 - 186.
(٣) انظر: تفسير مقاتل 132 ب.
(٤) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 259.
(٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 636، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 14، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 85.
<div class="verse-tafsir"
ثم قال: ﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ قال مقاتل، والكلبي: يعني القرآن (١) قال أبو إسحاق: رفعت حكمة بدلاً من (ما) في قوله ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ ، المعنى: ولقد جاءهم حكمة بالغة، وإن شئت رفعت بإضمار هو ﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ (٢) قوله ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ ذكر الفراء، والزجاج أن (ما) يجوز أن تكون نفيًا على معنى، فليست تغني النذر، ويجوز أن يكون استفهامًا بمعنى التوبيخ ويكون المعنى فأي شيء تغني النذر إذا لم تؤمنوا (٣) ﴿ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ فإن قدرت ما استفهاما كان في موضع النصب بتغني.
(١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 34، "تفسير مقاتل" 132 ب.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 85.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 15، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 85.
<div class="verse-tafsir"
ثم أمره بالإعراض عنهم فقال ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ وهذا مما نسخ (١) (٢) قوله: ﴿ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ﴾ قال الزجاج: يوم منصوب بقوله ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ آلأجْدَاثِ ﴾ (٣) ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ * يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ﴾ (٤) (٥) ﴿ إِلَى شَىْءٍ نُّكُرٍ ﴾ قال إلى أمر فظيع.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد يوم القيامة ﴿ إِلَى شَىْءٍ نُّكُرٍ ﴾ شدة العذاب وفظاعته (٦) وقال الكلبي: يعني حين يدعى أهل النار إلى النار (٧) و (نكر) معناه منكر، وهو الذي تأباه النفس من جهة نفور الطبع، وذلك أنهم لم يروا مثله قط فينكرونه استعظامًا له، وهو صفة على فُعُل، مثل: جُنب، وجُزر، وأُحد، ويجوز فيه التخفيف (٨) (١) انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 23 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 259، و"فتح القدير" 5/ 121.
قال مكي: وليس في سورة القمر، وسورة الرحمن، والواقعة شيء، وكذلك الحديد الإيضاح: 424، وقال ابن الجوزي: وقد زعم قوم أن هذا التولي منسوخ بآية السيف، وقد تكلمنا على نظائره وبينا أنه ليس بمنسوخ.
"نواسخ القرآن": 234.
(٢) اننطر: "المكتفى": 545، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 86، و"زاد المسير" 8/ 9.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 86.
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 129، و"البحرالمحيط" 8/ 174.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 132 ب.
(٦) في (ك): (فظاطته) ولم أجد الرواية عن ابن عباس، ولعل وضوح المعاني حال دون نسبة التفسير لقائل.
(٧) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 34.
(٨) يشير المؤلف بقوله هذا إلى قراءة ابن كثير (نُكْر) بإسكان الكاف، والباقون بضمها انظر: "حجة القراءات" ص 688، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 241، و"النشر" 2/ 38، و"الإتحاف" ص 44.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ خُشَّعًا أَبْصَارُهُم ﴾ وقرئ خاشعًا (١) ﴿ خَشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ﴾ وهو قراءة عبد الله، والجمع نحو ﴿ خُشَّعًا أَبْصَرُهُمْ ﴾ ، ويقول: مررت بشباب حسن أوجههم، وحسان أوجههم، وحسنة أوجههم، وأنشدا: وشباب حسن أوجههم ...
من إياد بن نزار بن معد (٢) يرمي الفجاج بها الركبان معترضًا ...
أعناق بُزَّلها مُرْخَى لها الجُدُلُ فلو قال معترضات أو معترضة ومرخاة أو مرخيات كان صوابا (٣) قال أبو إسحاق: و (خشعًا) منصوب على الحال، المعنى: يخرجون من الأجداث خشعًا أبصارهم (٤) قال المفسرون: يعني ذليلة خاضعة أبصارهم عند معاينة العذاب (٥) وقال أهل المعاني: وصفت الأبصار بالخشوع؛ لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تتبين في نظره (٦) ﴿ يَنُظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىِ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلأَجْدَاثِ ﴾ هو قال المفسرون: يريد القبول واحدها جدث، وبنو تميم (٧) (٨) قوله تعالى ﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ﴾ تفسير الجراد قد تقدم في سورة الأعراف (٩) قال مقاتل: فيكثرون من الكثرة كأنهم جراد حين انتشر من موضعه (١٠) وقال الكلبي: ينبث بعضهم في بعض (١١) قال أهل المعاني: المعنى أنهم يخرجون فزعين لا يهتدون فيدخل بعضهم في بعض لا جهة لأحد منهم يقصدها، فشبههم في هذا الوقت بالجراد؛ لأن الجراد لا جهة لها فتكون أبدًا مختلفة بعضها في بعض (١٢) (١) قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف ﴿ خَاشِعًا ﴾ بفتح الخاء وألف بعدها وكسر الشين مخففة بالإفراد، وقرأ الباقون ﴿ خُشَّعًا ﴾ بضم الخاء وفتح الشين مشددة من غير ألف.
انظر: "حجة القراءات" ص 688، و"النشر" 2/ 38، و"الإتحاف" ص 44.
(٢) البيت للحرث بن دوس الأنصاري، ويروى لأبي دؤاد الأنصاري.
== انظر: ديوان أبي دؤاد ص 35، و"اللسان" (خشع)، و"البحر المحيط" 8/ 175، و"المحرر" 15/ 296، و"شرح الأبيات" للفارسي ص 398.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 15، 16، و"جامع البيان" 27/ 53، و"البحر المحيط" 8/ 175، والجدُل: جمع الجديل وهو الزمام.
ولم أجد البيت منسوبًا لقائل.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 86.
(٥) انظر: "جامع البيان" 27/ 53، و"معالم التنزيل" 4/ 53.
(٦) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 129، و"فتح القدير" 5/ 122.
(٧) بنو تميم: قبيلة عظيمة من العدنانية، تنتسب إلى تميم بن مرة، منازلهم بأرض نجد، تمتاز هذه القبيلة بتاريخها الحربي في الجاهلية والإسلام.
انظر: "معجم قبائل العرب" 1/ 127، و"نهاية الأرب" ص 177.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 634، و"اللسان" 1/ 412 (جدث).
(٩) عند تفسيره الآية 133 من سورة الأعراف.
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 132 ب.
(١١) انظر: "الوسيط" 4/ 28، و"معالم التنزيل" 4/ 259.
(١٢) انظر: "الوسيط" 4/ 28، و"البحر المحيط" 8/ 176، و"روح المعاني" 8/ 27 <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ﴾ قال ابن عباس: مقبلين إلى الصوت، وقال مقاتل: مقبلين سراعًا إلى صوت إسرافيل (١) وذكر في تفسير مهطعين قولان: أحدهما: مسرعين.
والآخر: ناظرين مديمي النظر (٢) ﴿ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ قال ابن عباس: يوم القيامة عسر على الكافرين، وعلى المؤمنين سهل يسير (٣) قال مقاتل: يهون على المؤمنين الحشر، والكفار ينكبون على وجوههم فلا يقومون مقامًا إلا عسر عليهم (٤) ﴿ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ﴾ .
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 132 ب، و"الكشف" 23 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 26.
(٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 53، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 13، و"تهذيب اللغة" 1/ 134، و"اللسان" 3/ 811.
(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 28.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 132 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ﴾ ظاهر إلى قوله (وازدجر) قال ابن عباس: وانتهر، وقال الكلبي: زجر عن مقالته، وقالوا: مستطار الفؤاد (١) قال ابن زيد: توعدوه بالقتل (٢) (٣) والأفعال في هذه الآية مسندة إلى الفاعلين وبني ازدجر للمفعول لوفاق الفواصل، وإن كان للفاعلين الذين جرى ذكرهم.
قوله ﴿ مُّنْهَمِرٍ ﴾ يقال: همر الماء وانهمر فهو هامر منهمر إذا سأل وانصب، قال المفسرون: منصب انصبابًا شديدًا لم ينقطع أربعين يومًا (٤) (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 35، و"معالم التنزيل" 4/ 26.
(٢) انظر: "حامع البيان" 27/ 54.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 16.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 133 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 24 أ، ونسبه لابن عباس والقرطبي، و"معالم التنزيل" 4/ 26.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَالْتَقَى الْمَاءُ ﴾ قال المفسرون: يعني ماء الأرض وماء السماء، قال الفراء: ولا يجوز التقى إلا للاثنين فما زاد، وإنما جاز في الماء لأنه يكون جمعًا وواحدًا (١) قوله تعالى ﴿ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ فيه قولان.
قال الكلبي: على أمر قد مضى عليهم (٢) (٣) ﴿ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ (٤) (٥) (١) انظر: "معاني القرآن" 3/ 16.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 35.
(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 55، و"الكشف والبيان" 12/ 24 ب.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 133 أ.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 16، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 87 <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴾ يعني على سفينة ذات ألواح وهي خشباتها العريضة التي منها هيئت وجبت.
وقوله ﴿ وَدُسُرٍ ﴾ معنى الدَّسْر في اللغة: الدفع الشديد، يقال دَسَرَه بالرمح ودسر جاريته بهنها عند النكاح، ومنه قول ابن عباس في العنبر: إنما هي شيء دسره البحر (١) وقال أبو إسحاق: الدُّسُر: المسامير والشروط (٢) (٣) (٤) قال ابن عباس ومقاتل والكلبي وجماعة المفسرين: يعني المسامير والشروط، وكل ما شدت به السفينة (٥) وذُكِر في الدسر قولان آخران.
أحدهما: أن الدسر هو دفعها الماء بكلكلها (٦) (٧) والثاني: أن الدسر هو صدرها الذي ترفع به الماء وتدسر وهو جؤجؤها (٨) (٩) (١٠) (١) انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 24 ب، و"تهذيب اللغة" 12/ 355، و"اللسان" 1/ 976 (دسر).
(٢) الشروط: جمع شريطة وهي حبال يُربط بها.
(٣) في (ك): (جرست) والصواب ما أثبته.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 87 ، 88.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 35، و"تفسير مقاتل" 133 أ، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 16، و"جامع البيان" 27/ 55.
(٦) الكْلكْل: الصدر من كل شيء، وقيل: هو ما بين التَّرْقُوَتَيْن، وقيل: هو باطن الزَّرْرِ.
"اللسان" 3/ 29 (كلل).
(٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 258، و"تهذيب اللغة" 12/ 355 (دسر).
(٨) الجؤجؤ: عظام الصدر وجمعه الجآجئ، وجُؤْجُؤ السفينة والطائر: صدرهما.
اللسان (جأجأ).
(٩) انظر: "جامع البيان" 27/ 55، و"الكشف والبيان" 12/ 24 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 26.
(١٠) قال ابن كثير: قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والقرظى، وقتادة، وابن زيد: هي المسامير، واختاره ابن جرير ...
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 264.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ﴾ .
قال المفسرون وأهل المعاني: بمنظر ومرأى منا وحفظ.
وهذا كقوله ﴿ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ وقد مر.
قوله تعالى: ﴿ جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ﴾ قال مقاتل: يعني نوحا؛ لأنه المكفور به (١) قال الفراء: يقول فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم لما صنع بنوح، قال: وفي (لمن) معنى ما، ألا ترى أنك تقول: غرقوا لنوح ولما صنع بنوح (٢) -.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 133 أ.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 17.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً ﴾ ذكر في الضمير في (تركناها) قولان: أحدهما: أنها للسفينة المذكورة في قوله ﴿ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴾ ؛ لأن المراد بها السفينة، وهو قول قتادة، قال: أبقى الله سفينة نوح على الجودي حتى أدركتها أوائل هذه الأمة.
(١) الثاني: قال أبو إسحاق: المعنى تركنا هذه الفعلة وأمر سفينة نوح آية، أي علامة ليعتبر بها (٢) ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ ، والتذكير يكون بالحمل في الجارية، والمعنى: لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا.
قوله تعالى ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ قال مقاتل: فهل من متذكر يعلم أن ذلك حق فيعتبر ويخاف.
(٣) قال أبو إسحاق: وأصله مُذْتَكِر، ولكن التاء أبدل منها الدال، والذال من موضع التاء، وهي أشبه بالدال من التاء، وأدغمت الذال في الدال (٤) قال أبو علي الفارسي: وقالوا الذكر بالذال، حكاه سيبويه، وكط ك روي بيت ابن مقبل: من بعض ما يعتري قلبي من الذَّكر.
(٥) وذلك لما كثر تصرف الكلمة بالدال نحو ادَّكر، وهل من مدكر أشبهت تقوى وتقية وتقاة.
(١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 258.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 88.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 133 أ.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 88، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 187، 188.
(٥) انظر: "الكتاب " 4/ 421، و"ديوان ابن مقبل" ص 81، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 188، و"الخصائص" 1/ 315، و"المنصف" 3/ 14.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ كيف استفهام عن تلك الحالية، ومعناه التعظيم لذلك العذاب.
والتعجب منه للسامعين.
قوله تعالى: ﴿ وَنُذُر ﴾ النذر اسم من الإنذار يقوم مقام المصدر، قال الفراء: النذر هاهنا مصدر معناه: فكيف كان إنذاري (١) وقال أبو علي: النذر والنذير مثل المنكر والنكير وهي جميعاً مصدران، ومنه قوله ﴿ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ﴾ (٢) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 17.
(٢) انظر: "الحجة" 6/ 363، و"البسيط" 116 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 134.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ اختلفوا في هذا على قولين: أحدهما: أن المراد بالذكر هاهنا الحفظ والقراءة، وهو قول سعيد بن جُبير، وليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهراً إلا القرآن (١) وقال مقاتل: لولا أن الله يسر القرآن ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام الله، ولكن الله يسره على خلقه (٢) وقال الزجاج: قيل: إن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل إنما يتلوها أهلها نظرًا، ولا يكادون يحفظون كتبهم من أولها إلى آخرها كما يحفظ القرآن (٣) وعلى هذا القول معنى قوله ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ أي هل من ذاكر يذكره، وقارئ يقرأه، ومعناه الحث على قراءة القرآن ودرسه وتعلمه وتفهم معانيه، وهذا معنى قول مطر الوراق: هل من طالب علم فيعان عليه (٤) القول الثاني: أن معنى الذكر هاهنا الاعتبار والتفكر، قال مقاتل: يعني ليتذكروا ما فيه (٥) ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ ، وبينا فيه المواعظ والمزاجر، فهذا معنى ﴿ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ .
وقوله ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ أي من متعظ معتبر خائف، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يريد سهلنا القرآن لكل متعظ (٦) (١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 25 أ، و"الوسيط" 4/ 29، و"معالم التنزيل" 4/ 261، و"زاد المسير" 8/ 94.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 133 أ، ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 8، عن ابن عباس بسند ضعيف.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 88.
(٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 57، و"الكشف والبيان"، 12/ 25 أ، و"الدر" 6/ 135.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 133 أ.
(٦) لم أجد هذا القول منسوبًا.
وانظر: "الكشف والبيان" 12/ 25 أ.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ﴾ ذكرنا تفسيره في قوله ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ ﴾ .
قال ابن عباس: كانوا يتشاءمون بذلك اليوم (١) وقال الكلبي: كان شؤم ذلك اليوم عليهم (٢) قال أبو إسحق: قيل في يوم أربعاء في آخر الشهر لا يدور (٣) قال الفراء: استمر عليهم بنحوسته (٤) (٥) ومعنى ﴿ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ﴾ قوي يأتي عليهم فيهلكهم حتى لا يبقى منهم أحداً.
وروي عن قتادة أنه قال: استمر بهم إلى نار جهنم (٦) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 21، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 135.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 37.
(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 89، قال الألوسي: على معنى أن ابتداء إرسال الرياح كان فيه فلا ينافي آيتي فصلت، والحاقة.
"روح المعاني" 27/ 85.
(٤) انظر: "معاني القرآن" 3/ 18 قال ابن كثير: ومن قال إن اليوم النحس المستمر هو يوم الأربعاء وتشاءم به لهذا اللهم فقد أخطأ وخالف القرآن، فإنه قال في الآية الأخرى ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ ﴾ ومعلوم أنها ثمانية أيام متتابعات فلو كانت نحسات في أنفسها لكانت جميع الأيام السبعة المندرجة فيها مشؤومة.
وهذا لا يقوله أحد، وإنما المراد في أيام نحسات أي عليهم.
انظر: البداية والنهاية 1/ 128.
(٥) ذكر المؤلف معنين لقوله تعالى ﴿ وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ ، أحدهما: ذاهب، والآخر: قوي شديد، وهذا المعنى يفسر به الاستمرار هنا دون الأول، والله أعلم.
(٦) انظر: "جامع البيان" 27/ 58، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 264، و"روح المعاني" 27/ 83 - 84، وفيه زيادة بيان وإيضاخ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ تَنْزِعُ النَّاسَ ﴾ أي تقلعهم، قال ابن عباس: اقتلعتهم الريح من تحت أقدامهم (١) (٢) وروي عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "انتزعت الريح الناس من قبورهم" (٣) قوله تعالى: ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ﴾ على تقدير فتتركهم كأنهم أعجاز نخل، وذلك أنهم إنما أشبهوا أعجاز النخل عند سقوطهم لا عند نزعهم، وقال الزجاج: كأنهم هاهنا في موضع الحال، والمعنى تنزع الناس مشبهين النخل المنقعر وهو المقطوع من أصوله (٤) وأعجاز جمع عَجُز، وهو مؤخر الشيء، وشبههم بأعجاز النخل؛ لأن الريح قلعت رؤوسهم أولا ثم كبتهم لوجوههم (٥) وقوله: ﴿ مُنْقَعِرٍ ﴾ قال ابن السكيت: يقال: قعرت النخلة: إذا قلعتها من أصلها حتى تسقط، وقوإنقعرت هي أي: انقلعت وسقطت (٦) (٧) (٨) (٩) قال المفسرون: شبههم لطول قاماتهم حين صرعتهم الريح وكبتهم على وجوههم بالنخيل الساقطة على الأرض التي ليست لها رؤوس (١٠) (١١) ألا من رأى قومي كأن رجالهم ...
نخيل أتاها عاضد فأمالها (١٢) وتذكير المنقعر للفظ النخل وهو من الجمع الذي يذكر ويؤنث، وتأنيثه قد جاء في قوله عز ذكره ﴿ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴾ .
(١) انظر: "الوسيط" 4/ 21، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 136.
(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 136، و"فتح القدير" 5/ 125.
(٣) وأورده الثعلبي في "تفسيره" 25 ب، والقرطبي في "جامعه" 17/ 136 وقال الشوكاني في "تفسيره" 5/ 125 "وقيل من قبورهم لأنهم حفروا حفائر ودخلوها".
(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 89.
(٥) انظر: "جامع البيان" 58/ 27 - 59، عن قتادة، ومجاهد، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 264.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 228 (قعر).
(٧) انظر: "معاني القرآن" 3/ 18.
(٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.
(٩) انظر: "جامع البيان" 27/ 59.
(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 25 ب، و"الوسيط" 4/ 21، و"معالم التنزيل" 4/ 216، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 137.
(١١) لم أجد له ترجمة.
(١٢) انظر: "الحماسة" لأبي تمام 2/ 473، وفيها: (قومي) بدلا من قوماً.
و (عاضد) بدلا من (عاصف).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما جاءهم به صالح (١) ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ وقال مقاتل: يعني بالرسل (٢) ثم أنكروا أن يكونوا تبعًا لواحد منهم، وهو قوله: (١) ذكره المفسرون لبيان المعنى ولم ينسب لقائل.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ ﴾ أي هو آدمي مثلنا وهو واحد فلا نكون له تبعاً ﴿ إِنَّا إِذًا ﴾ إن فعلنا ذلك ﴿ لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ﴾ قال الكلبي: خطأ ذهاب عن الحق (١) ﴿ وَسُعُرٍ ﴾ قال أبو عبيدة: جمع سُعْر (٢) قال مقاتل: يعني شقاء وعناء، وهو قول قتادة، والكلبي (٣) (٤) (٥) وقال عطاء عن ابن عباس: وجنون (٦) تخال بها سُعْرا إذا العيس هزها ...
ذميل وإيضاع من السير متعب (٧) وذكر أبو إسحق القولين (٨) (٩) (١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 26 أ، و"الوسيط" 4/ 21، و"البغوي" 4/ 261.
(٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 59، و"فتح القدير" 5/ 126 ونسبه الثعلبي في "تفسيره" 12/ 26 أإلى سفيان ابن عيينة.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، و"جامع البيان" 27/ 59، و"الكثمف والبيان"، 12/ 26/ أ.
(٤) انظر: "معاني القرآن" 3/ 18.
(٥) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 26 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 261 - 262.
(٦) انظر: "زاد المسير" 8/ 96، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 138.
(٧) لم أجده منسوبًا، وقد ورد في "تخريجات الكشاف" ص 15، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 138، و"البحر المحيط" 8/ 18، وفي الألفاظ اختلاف يسير، والذميل ضرب من سير الإبل.
"اللسان" (ذمل).
(٨) انظر: "معاني القرآن" 5/ 89.
(٩) لم أجده عن المبرد.
وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 87، و"اللسان" 2/ 148 (سعر).
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ قال أبو عبيدة: يعنون أجاء الذكر، كما يقول: ألقيت عليه المسألة، وألقيت عليه حسابًا (١) قال ابن عباس، والكلبي: يقولون: أجاءته النبوة وخص بها من بيننا (٢) (٣) ﴿ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ ﴾ افتعل ما يقول.
﴿ أَشِرٌ ﴾ .
قال أبو عبيدة: الأشر: المرح والتجبر والكبرياء، وربما كان من النشاط (٤) وقال المبرد: الأشر البطر، يقال: أشر يأشر أشراً إذا طغى وعلا متبجحًا فرحًا (٥) وقال الأزهري: الأشَر المَرح، ورجل أَشِر وأشْران، وقوم أُشَارَى، ورجل مئشِر، وكذلك امرأة مِئْشِر بغير هاء (٦) وقال الكسائي،، والفراء: الأشِر والأشُر بكسر الشين وضمها نحو الحذِر والحَذُر، والفطِنُ والفطُن، والعجِلُ والعَجُلُ، والضم قراءة مجاهد (٧) قال المفسرون: أشر: بطر مرح متكبر يريد أن يتعظم علينا بالنبوة.
قال ابن عباس: وكان صالح بن عبيد شريفًا سيداً من أشرف بطن فيهم، فقال الله تعالى: (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 37، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 138.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، انظر: "الكشف والبيان" 12/ 26 ب.
(٤) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.
(٥) لم أجده عن المبرد، وانظر: "اللسان" 1/ 65 (أشر).
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 41 (وشر).
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 18، و"جامع البيان" 27/ 59، و"الكشاف" 4/ 47، و"البحر المحيط" 8/ 18، وزاد نسبة القراءة لأبي قيس الأودي، و"روح المعاني" 27/ 89.
<div class="verse-tafsir"
﴿ سَيَعْلَمُونَ غَدًا ﴾ يعني عند نزول العذاب، وهو تهديد لهم وإنما قال (غدًا) (١) ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ ، واسم الغد يقع على ما بعد يومك الذي أنت فيه قرب أو بعد، ولكن العادة جرت إطلاقه على القريب، وغد من الأسماء الناقصة كاليد والفم، وأصله غدو، وربما يستعمل على الأصل، قال الشاعر: وما النَّاسُ إلا كالدَّيار وأهلِها ...
بها يوْمَ حَلُّوها وَغَدْوًا بَلاقِعُ (٢) ويقال في المثل إن مع اليوم أخاه غدوا (٣) ومعنى (غدًا) هاهنا يجوز أن يكون اليوم الذي نزل بهم العذاب، هددوا بذلك اليوم.
هذا معنى قول مقاتل (٤) (٥) وقرئ (ستعلمون) بالتاء (٦) (١) ) (غداً) ساقطة من (ك).
(٢) البيت للبيد، كما في "ديوانه" ص 169، و"الكتاب مع شرح شواهده" للأعلم 2/ 8، و"شرح المفصل" 6/ 4، "أمالي ابن الشجري" 2/ 35، و"المصنف" 1/ 64.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 17، "اللسان" 2/ 962 (غدا).
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 26 أ.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 38، و"جامع البيان" 27/ 59، و"معالم التنزيل" 4/ 262.
(٦) قرأ ابن عامر، وحمزة: (ستعلمون) بالتاء، وقرأ الباقون ﴿ سَيَعْلَمُونَ ﴾ بالياء.
انظر: "الحجة" 6/ 243، و"حجة القراءات" ص 689، و"النشر" 2/ 38، و"الإتحاف" ص 45.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً ﴾ قال ابن عباس (١) ﴿ إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ ﴾ أي باعثوها بإنشائها، فتكون هي مرسلة ولا تكون رسولاً؛ لأن الرسول من حمل الرسالة وكلف أداءها.
﴿ فِتْنَةً لَهُمْ ﴾ أي محنة واختبارا.
قال أبو إسحق: فتنة مفعول له.
المعنى لنفتنهم (٢) قوله تعالى: ﴿ فَارْتَقِبْهُمْ ﴾ أي انتظر ما هم صانعون، ﴿ وَاصْطَبِرْ ﴾ على ما يصيبك من الأذى، قال الكلبي: أمره بالصبر لما سبق في علمه أنهم سيكذبونه (٣) (١) انظر: "جامع البيان" 27/ 6، و"الوسيط" 4/ 211، و"معالم التنزيل" 4/ 262، و"زاد المسير" 8/ 97.
(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 89.
(٣) لم أجده.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ﴾ يعني بين ثمود وبين الناقة، يوم لها ويوم لهم، كما قال ﴿ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ هذا قول الجميع، وإنما لم يقل بينهم وبين الناقة؛ لأن الناقة داخلة في قوله (بينهم) وذلك أن العرب إذا أخبرت عن البهائم، وعن بني آدم غلبوا بني آدم على البهائم.
قال ابن عباس: كان يوم شربهم لا تشرب الناقة فيه شيئًا من الماء وتسقيهم لبنًا، وكانوا في شيء من النعيم لا يعرف قدره، وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كله فلم تبق لهم شيئًا (١) ﴿ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ﴾ يحضر القوم يومًا وتحضر الناقة يومًا، فيحضر الشرب من كانت نوبته، وحضر واحتضر واحد.
(١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 262، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 14.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾ يعني عاقر الناقة قدار بن سالف (١) ﴿ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾ تفاعل من العطو، وهو التناول باليد ومنه: كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم ومنه الإعطاء، والمعاطاة، والتعاطي، غير أن بعضهم ذكر في التعاطي أنه تناول ما لا يحل (٢) قال المفسرون: تعاطى الناقة وتناولها بالسيف فعقرها، ومضى تفسير العقر (٣) (١) في (ك): (سالم) والصواب ما أثبته.
وانظر: "المعارف" ص 29، و"تاريخ الأمم والملوك" 1/ 139.
(٢) انظر: "اللسان" 2/ 815 - 816 (عطا).
(٣) عند تفسيره الآية (77) من سورة الأعراف.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾ يعني الصاعقة التي أخذتهم وهي مذكورة في مواضع من التنزيل، وقال عطاء: يريد صيحة جبريل (١) ﴿ فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴾ قال أبو عبيدة: الهشيم ما يبس من الشجر أجمع (٢) وقال المبرد: الهشيم حطام البقل (٣) وقال أبو إسحق: هو ما يبس من الورق وتكسر وتحطم (٤) ﴿ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا ﴾ .
والمحتظر مفتعل من الحظير، ومعنى المحتظر في كلام العرب: المنع، ذكرنا ذلك عند قوله ﴿ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ ويقال: احتظر على نَعَمِهِ وحظر إذا جمع الشجر ووضع بعضه فوق بعض ليمنع برد الريح عن النَعَم، ويقال لذلك المانع حَظَارٌ بفتح الحاء وكسره، وكذلك الحطب الرطب الذي يحظر به حظر، ومنه قول الشاعر: ولم يَمْشِ بينَ الحَيَّ بالحَظِرِ الرّطْبِ (٥) (٦) واختلفوا في (هشيم المحتظر) ما هو؟
فقال الكلبي: وذلك أن الرجل كان يجعل لغنمه حظيرة يحظرها فيها دون السباع (٧) (٨) (٩) وهذا يحتمل أنه أراد الذي صار هشيمًا مما جمعه، ويحتمل أنه أراد أن صاحب الحظيرة، وهو صاحب الماشية يجمع الهشيم لعلف ماشيته، وقد صرح المبرد بهذا فقال: المحتظر هو الذي يجمع الهشيم لغنمه، فاضيف إليه؛ لأنه يجمعه.
ونحو هذا قال ابن قتيبة: يعني الذي يجمع الحشيش في الحظيرة لغنمه (١٠) وقال مقاتل: شبههم في الهلاك بالهشيم البالي، وهو الحظيرة من قصب يصيبها ماء السماء وحر الشمس فتبلى من طول الزمان (١١) وقال الفراء: معنى قولهم: كهشيم المحتظر، أي كهشيم الذي يحتظر على غنمه (١٢) قال الأزهري: أراد أنه حظر حظارًا رطبًا على حظار قديم قد يبس (١٣) (١٤) أحدهما: كالتراب الذي يتناثر من الحائط (١٥) (١٦) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 262، و"زاد المسير" 1/ 97، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 142.
(٢) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.
(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 211.
(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 9.
(٥) اليت لمالك بن أبي كعب.
وصدره: من البيض لم تصطد على خيل لأمة وانظر: تهذيب اللغة 4/ 455، و"اللسان" 1/ 666 (حظر)، و"الكشاف" 4/ 297، و"تفسير الماوردي" 4/ 542.
(٦) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241 و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 9.
(٧) في (ك): (الشمال).
(٨) انظر: "جامع البيان" 27/ 61، عن الضحاك، انظر: "الكشف والبيان" 12/ 27 أ، عن ابن عباس، و"معالم التنزيل" 4/ 262، عن ابن عباس.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 9.
(١٠) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 434.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب.
(١٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 18.
(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 454 (حظر).
(١٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 243.
(١٥) قاله سعيد بن جُبير.
انظر: "جامع البيان" 27/ 61، انظر: "الكشف والبيان" 12/ 27 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 262.
(١٦) قاله قتادة انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 259، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 142.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا ﴾ معنى الحصب في اللغة الرمي، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ ، والحاصب الرامي، ويكون الذي يرمى به، قال النضر: الحاصب الحصباء في الريح، كان يومنا ذا حاصب، وريح حاصبةٌ وحَصِبَة فيها حصباء، قال ذو الرمة: حَفيِفُ نافجةٍ عُثْنونُها حَصِب (١) وقال أبو عبيدة: الحاصب الحجارة، وقد تكون من الجليد، وأنشد للفرزدق (٢) مستقبلين شمال الشام تضربنا ...
بحاصب كنديف القطن منثور قال المبرد: يعني الثلج؛ لأن الريح ترميهم به في قصدهم الشام، قال: ومنه المحصب لأن فيه الحصى الذي قد رمي به، وأنشد قول العامري: ولم أر ليلى غير موقف ساعة ...
ببطن مني ترمي جمار المحصب ويروى المحصب بكسر الصاد نسب إلى الرامي.
قال ابن عباس: يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة (٣) (٤) وقال آخرون: يعني عذاباً يحصبهم، أي: يرميهم بحجارة من سجيل.
وعلى القول الأول سمي ما يحصب به حاصبا؛ لأنه كأنه يرمي نفسه كالثلج لا يرى له رام، فكأنه هو فاعل الرمي، وكذلك حجارة قوم لوط لم ير لها رام، فسمي ما حصبوا به حاصبا على هذا المعنى.
قوله تعالى: ﴿ إِلَّا آلَ لُوطٍ ﴾ يعني لوطاً وابنتيه.
﴿ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ﴾ قال أبو إسحق: سحر إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار انصرف، تقول: أتيت زيداً سحراً، فإذا أردت يومك، قلت: أتيته سَحَرَ يا هذا، وأتيته بسحر (٥) قال الفراء: إنما ترك إجراؤه لأن كلامهم كان فيه بالألف واللام تقول العرب: ما زال عندنا مذ السحر.
لا يكادون يقولون غيره، فلما حذفت منه الألف واللام وفيه نيتهما لم يصرف (٦) (١) انظر: "ديوان ذي الرمة" 1/ 126، و"تهذيب اللغة" 4/ 261، و"اللسان" 1/ 649 (حصب) وصدر البيت: يَرْقُدُ في ظِلَّ عراض ويَطْرُدُهُ والنافجة: كل ريح تبدأ بشدة،: وقيل أول كل يح تبدأ بشدة.
"اللسان" 3/ 683 (نفج).
(٢) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.
(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 211.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، و"الثعلبي" 12/ 27 ب، و"البغوي" 4/ 263.
(٥) انظر: "معانى القرآن" للزجاج 5/ 9.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 19.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ﴾ منصوب مفعول له، المعنى: نجيناهم للإنعام عليهم ﴿ كَذلِكَ ﴾ أنعمنا عليهم ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ﴾ قال مقاتل: يعني من وحد الله لم يعذب مع المشركين في الدنيا كقوله ﴿ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾ يعني الموحدين (١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا ﴾ قال ابن عباس: عذابنا (١) والمعنى: أَخْذَتنا إياهم بالعذاب.
﴿ فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ ﴾ قال مقاتل: شكوا في العذاب أنه غير نازل بهم (٢) (٣) وقال الفراء: كذبوا بما قال لهم (٤) (٥) (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 31، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 144.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.
(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 62، و"معالم التنزيل" 4/ 263.
(٤) انظر: "معاني القرآن" 3/ 17.
(٥) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 434.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ﴾ ذكرنا تفسير المراودة في سورة يوسف (١) ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ (٢) قال عامة المفسرين: صفق جبريل أعينهم بجناحيه صفقة فأذهبتها (٣) ﴿ أَعْيُنَهُمْ ﴾ (٤) ثم قال ﴿ فَذُوقُوا ﴾ أي: فقلنا لهم ذوقوا ﴿ عَذَابِي ﴾ وهو خطاب لجميع قوم لوط الذين أرسل عليهم الحاصب.
قوله تعالى (ونذر) أي وما أنذركم به لوط من العذاب، سمي ذلك بالمصدر.
(١) عند تفسيره الآية (23) من سورة يوسف، والمراودة بمعنى الإرادة، تقوق: راودته على كذا مراودة ورِوادًا.
أي أردته.
"اللسان"1/ 1254 (رود).
(٢) والطمس هو الدروس والانمحاء، وطَمَسَ الطريق وطَمَسَ يَطْمِسُ طُمُوساً، درَسَ وامحَّى أثره.
"تهذيب اللغة" 12/ 351 (طمس).
(٣) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 28 أ، و"الوسيط" 4/ 212، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 144.
(٤) انظر: "الوسيط" 4/ 212.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ ﴾ يقال صَبَحتُ فلاناً وصَبَّحتُه، أتيته صباحاً، والخيل المصبح الذين أتوا صباحاً (١) قوله تعالى: ﴿ عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ ﴾ ، قال ابن عباس: يعني نزول العذاب بهم، وقال مقاتل: يعني استقر بهم العذاب بكرة (٢) (٣) والعذاب المستقر على ما ذكروا ذلك العذاب الذي نزل بهم.
وقال غيرهم: معنى المستقر أي: ذلك العذاب استقر فيهم حتى أفضى بهم إلى عذاب الآخرة (٤) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 263، و"اللسان" 2/ 41 (صبح).
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ، و"الوسيط" 4/ 212.
(٣) في (ك): (لاحق)، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 19.
(٤) قاله ابن عباس في رواية الكلبي، وقتادة انظر: "تنوير المقباس" 5/ 31، و"جامع البيان" 27/ 63، و"الكشف والبيان" 12/ 28 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 263.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ﴾ يعني القبط.
وفي النذر ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد به موسى وهارون، وهذا قول ابن عباس، ومقاتل، والمفسرين (١) والثاني: أن المراد به الآيات التي أنذرهم بها موسى، وكل آية منها نذير.
والآخر: أن المراد به الإنذار (٢) ويدل على القول الثاني قوله: (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 31، و"تفسير مقاتل" 134 أ، و"القرطبي" 17/ 145.
(٢) انظر: "الوسيط" 4/ 212، و"معالم التنزيل" 4/ 263، و"ابن كثير" 4/ 266.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا ﴾ يعني الآيات التسع في قول المفسرين (فأخذناهم) (بالعذاب) (أخذ عزيز) غالب في انتقامه (مقتدر) قادر على هلاكهم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَكُفَّارُكُمْ ﴾ قال ابن عباس: أكفاركم يا معشر العرب (١) - (٢) قوله تعالى: ﴿ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد أشد من أولئكم (٣) (٤) ومعنى الخير يجوز أن يراد به الشدة والقوة كما ذكر ابن عباس، وعليه دل سائر الآي، كقوله ﴿ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا ﴾ ومثله كثير، ويجوز أن يكون معناه أن كفر هؤلاء ليس دون كفرهم فليسوا خيراً منهم.
ثم خاطب الكفار فقال ﴿ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ﴾ قال ابن عباس: يريد أم لكم في اللوح المحفوظ براءة من العذاب (٥) وقال مقاتل: يقول ألكم براءة من العذاب في الكتب أنه لن يصيبكم من العذاب ما أصاب الأمم الخالية (٦) وقال أبو إسحاق: أم أتاكم في الكتب أنكم مبرأون مما يوجب عذابكم (٧) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 145.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.
(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 213، و"معالم التنزيل" 4/ 264.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.
(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 145.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 134/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 264.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 91.
<div class="verse-tafsir"
ثم عاد إلى الخبر عنهم فقال: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد جماعة ينصر بعضنا بعضاً (١) (٢) (١) لم أقف عليه.
(٢) انظر: "الوسيط" 4/ 213، و"معالم التنزيل" 4/ 264.
<div class="verse-tafsir"
قال الله تعالى: ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ﴾ يعني جمع كفار مكة ﴿ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر ﴾ أي ينهزمون فيولونكم أدبارهم في الهزيمة، والمراد بالدبر الإدبار، وهي من اسم الجنس الذي يؤدي عن الجميع كالدرهم والدينار، قال الفراء (١) قال أبو إسحاق: أعلم الله نبيه - - أنه يظهره عليهم وجاعل كلمته العليا، فكانت هذه الهزيمة يوم بدر (٢) قال المفسرون: ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم في الصف وهو يقول: نحن اليوم جميع منتصر من عدونا.
والنبي - - يثب في درعه ويقول ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ فما كان بأسرع من أن قتل ابن مسعود أبا جهل بسيف أبي جهل، وولوا منهزمين (٣) وقال عمر - -: لما نزلت هذه الآية جعلت أقول: أي جمع يهزم؟
فلما كان يوم بدر عرفت أنه هو (٤) قال عطاء عن ابن عباس: كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين.
(٥) (١) انظر: "معاني القرآن" 3/ 11.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 92.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ، و"الكشاف" 4/ 48.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم، وعبد الرزاق، وابن جرير، والثعلبي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، وذكر ابن حجر، تخريج عبد الرزاق له في شرح حديث باب "سيهزم الجمع ويولون الدبر" عن ابن عباس، وقال: فكأن ابن عباس حمل ذلك عن عمر، وكأن عكرمة حمله عن ابن عباس عن عمر.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 259، و"جامع البيان" 27/ 64، و"الدر المنثور" 6/ 137، و"فتح البارى" 8/ 619.
(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 146.
<div class="verse-tafsir"
ثم قال عز وجل: ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ﴾ يعني أن موعد الجميع للعذاب القيامة.
ثم ذكر فظاعتها فقال: ﴿ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ﴾ أي أعظم في الضر.
قال ابن عباس: أعظم عذابًا (١) (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ وَأَمَرُّ ﴾ أي أشد مرارة من قولهم: مَرَّ الشيء وأمَرّ إذا اشتدت مرارته (٤) قال أبو إسحق: أي ليس ما نزل بهم من القتل والأسر بمخفف عنهم من عذاب الآخرة شيئًا، ومعنى (أمّرُّ): أشد مَرَارَة من القتل والأسر (٥) (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 311.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 386، و"اللسان" 1/ 13 (دها).
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 198 (مر).
(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 92.
<div class="verse-tafsir"
ثم أخبر عنهم فقال: ﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ﴾ فقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بالضلال الخسران، والسُّعُر الجنون (١) وقال الكلبي: وهو قول المفسرين: في كفرٍ بعبادتهم الأصنام وعناء من العذاب (٢) والمعنى على هذا: في ضلال في الدنيا وسعر في الآخرة.
وإن حملت السعر على الجنون جاز أن يكونوا في الضلال والسعر في الدنيا، والكلام في السعر قد مر في هذه السورة.
قال أهل المعاني: (في ضلال) أي ذهاب عن طريق الجنة في الآخرة، وفي نار مسعرة.
(١) تقدم معنى السعر عند قوله تعالى ﴿ لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ﴾ ولم أجد هذه الرواية عن ابن عباس، وفي "تنوير الممقباس" 5/ 311 عنه: في خطأ بين في الدنيا وتعب وعناء في النار.
(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 261، و"الكشف والبيان" 12/ 29 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 264، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 147.
<div class="verse-tafsir"
قوله ﴿ يَوْمَ يُسْحَبُونَ ﴾ يجوز أن تتعلق هذه الآية بما قبلها على تقدير: إن المجرمين في سعر يوم يسحبون، ويجوز أن لا تتعلق ويكون العامل في الظرف ما يقدر من القول مع ذوقوا؛ لأن التقدير: يوم يسحبون في النار على وجوههم يقال لهم ﴿ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ﴾ (١) ومس سفر إصابتها إياهم بعذابه وحره، وهذا كما يقال: ذق من الضرب وقاس مس الحمى.
قال الليث: سفر اسم معرفة للنار غير منصرف، وكذلك لظى وجهنم (٢) (٣) قال عطاء: سفر الطبق السادس من جهنم (٤) وقال الكلبي: إذا ألقوا فيها لا تُبْقي لهم عظمًا ولا لحمًا فيعادون خلقًا جديدًا (٥) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 92، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 298.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 42 (سقر).
(٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 11.
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 147.
(٥) لم أجده، ومعناه: نفى توهم خفة عذاب النار وأنه مجرد مس فوضح أن مسها يصل إلى العظم واللحم ثم يعاد كما بدأ كما في قوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ...
﴾ .
<div class="verse-tafsir"
ثم ابتدأ كلامًا آخر فقال: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ قال الكلبي عن ابن عباس: إنا كل شيء جعلنا له شكلًا يوافقه ويصلح له، فالمرأة للرجل، والأتان للحمار، والرمكة للفرس، وثياب الرجال للرجال لا تصلح للنساء، وثياب النساء للنساء لا تصلح للرجال، وكذلك ما شاكلها على هذا (١) وقال الحسن: قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي كقوله: ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ وهذا قول الربيع (٢) وقال مقاتل: يعني أنه قدر لهم العذاب (٣) (٤) ﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ ﴾ إلى قوله: ﴿ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر ﴾ نزلت في القدرية (٥) (٦) (٧) وعلى هذا القول المراد بالمجرمين القدرية المشركون وإخوانهم من قدرية هذه الأمة، يكونون في حكمهم.
يدل على ذلك ما روى زرارة (٨) (٩) وروي عن أبي ذر قال: قدم وقد نجران على النبي - - فقالوا: الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا؟
فأنزل الله هذه الآيات.
فقالوا: يا محمد يكتب علينا الذنب ويعذبنا؟
فقال: "أنتم خصماء الله يوم القيامة" (١٠) ويؤكد هذا ما روى عمر بن الخطاب - - عن رسول - - قال: "ينادي مناد يوم القيامة ليقم خصماء الله، وهم القدرية" (١١) ويزيد وضوحًا هذه الجملة ما روي عن كعب أنه قال: نجد في التوراة أن القدرية يسحبون في النار على وجوههم، وهو قول عطاء عن ابن عباس أن الآيات نزلت في القدرية من المشركين الذين جادلوا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - (١٢) وعلى هذا معنى قوله: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ أي كل ما خلقناه فمقدور مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، يدل على هذا قوله: ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ﴾ ذكر ذلك أبو إسحاق (١٣) وروى الوالبي عن ابن عباس قال: خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشر، فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاوة (١٤) (١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 29 أ، ب، ذكره عن ابن عباس من غير سند.
(٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 29 أ.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 134 ب.
(٤) محمد بن عياد بن جعفر المخزومي، المكي، ثقة.
انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 174.
(٥) سموا بذلك لقولهم في القدر، زعموا أن العبد هو الذي يخلق فعله استقلالًا فأثبنوا خالقًا مع الله، ولذا سماهم النبي -صلي الله عليه وسلم- مجوس هذه الأمة؛ لأن المجوس قالوا بإثبات خالقين: النور والظلمة، وهم يزعمون أن الله لا يقدر على مقدرات غيره.
وهذا هو مذهب المعتزلة في القدر.
انظر: "الملل والنحل" للشهرستاني 1/ 54، و"البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان" ص 26.
(٦) رواه مسلم في كتاب القدر، باب: كل شيء بقدر، وأحمد في "مسنده" 2/ 444، والترمذي في كتاب التفسير، تفسير سورة القمر، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والثعلبي في "تفسيره" 12/ 29 ب، والواحدي في "أسباب النزول" ص 425.
(٧) انظر: "جامع البيان" 27/ 65.
(٨) في (ك): (زراة) وهو زرارة بن أوفى العامري، أبو حاجب، قاضي البصرة، ثقة، عابد، قرأ في الصبح ﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ﴾ فخر ميتًا سنة (93 هـ).
انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 15، و"أخبار القضاة" 1/ 292، و"تاريخ البخاري" 3/ 438، و"صفة الصفوة" 3/ 23، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 515.
(٩) رواه ابن أبي حاتم، والطبراني.
قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
"مجمع الزوائد" 7/ 111.
وانظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 464، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 267.
(١٠) انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 464، عن عطاء، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 148، بدون سند وأخرجه الثعلبي عن سيار بن الحكم ..
إلى قوله: فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ﴾ إلى آخر السورة، ولم ينسبه، يذكره من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -.
(١١) رواه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" 1/ 148، باب إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم خصماء الله تعالى.
وقال عنه الألباني: إسناده ضعيف، ورواه الطبراني في الأوسط من رواية بقية، وهو مدلس، وحبيب بن عمرو مجهول.
انظر: "مجمع الزوائد" 7/ 26 وقال الألباني -بعد ذكره للحديث وتخريج الهيثمي وحكمه على بقية وحبيب بن عمرو- قلت: قد شرح بقية بالتحديث عند المصنف فزالت شبهة تدليسه وانحصرت في شيخه.
(١٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 311، قال ابن حجر: وأشتهر على ألسنة السلف والخلف أن هذه الآية نزلت في القدرية.
انظر: "فتح الباري" 11/ 478.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 92.
(١٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 65، و"الكشف والبيان" 12/ 29 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر (١) وقال الكلبي عنه: وما أمرنا بمجيء الساعة في السرعة (إلا واحدة) كطرف البصر (٢) (٣) (٤) وعلى هذا يختص الكلام بأمر الساعة.
ومعنى اللمح في اللغة: النظر بالعجلة، يقال: لمح البرق ولمح البصر، ولمحه ببصره (٥) والأحسن في معنى الآية أن هذا عام في كل ما يخلقه الله تعالى ويريد تكوينه.
يقول: إذا أردنا أن نفعل شيئًا فمرة واحدة لأنه ليس منا معاناة ولا علاج ولا توصل بالآلات والأسباب فيكون بمرات كما تكون أفعال العباد، إنما هو كن فيكون.
(١) انظر: "الوسيط" 4/ 216، و"معالم التنزيل" 4/ 265، و"زاد المسير" 8/ 12.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 37، و"الوسيط" 4/ 216، و"معالم التنزيل" 4/ 265.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 134 ب.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 11.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 97، و"اللسان" 3/ 398، و"مفردات الراغب" ص 454 (لمح).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ ﴾ يعني أشباهكم ونظراءكم في الكفر من لأمم الخالية، ومضى تفسير الأشياع (١) ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ متعظ يعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر.
ثم أخبر أن جميع ما فعله الأمم قبلهم كان مكتوبًا عليهم فقال: (١) عند تفسيره الآية (65) من سورة الأنعام.
قال: الشيع جمع شيعة وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة.
والجمع شيع وأشياع ...
ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضًا.
انظر: البسيط (فيلم 3731).
والتَّشيْعُ: مقدار من العدد كقولهم: أقمت عنده شهرًا أو سَيْعَ شهر، وتشايع القوم: صاروا شيعًا وأشياعكم: أمثالكم من الأمم الماضية، ومن كان مذهبه مذهبكم.
يقال: هذا شَيْعً هذا.
أي مِثْله.
انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 6، و"اللسان" 2/ 393 (شيع).
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ ﴾ قال مقاتل: يعني الأمم الخالية (١) ﴿ فِي الزُّبُرِ ﴾ مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ- وهذا قول عطاء (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 134 ب.
(٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 266، وهو قول مقاتل أيضًا.
"تفسير مقاتل" 134 ب.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 312، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 149.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ﴾ من الخلق والأعمال (مستطر) مكتوب بمعنى مسطور، قال أبو إسحق: مكتوب على فاعليه قبل أن يفعلوه ومكتوب لهم وعليهم إذا فعلوه للجزاء (١) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 92.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ﴾ أكثرُ أهل التفسير والمعاني (١) ﴿ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ والواحد قد ينبى عن الجميع فيخبر به كقوله: وأما جلدها فصليب (٢) وقد تقدم في مثل هذا بالاستشهادات.
وهذا قول أبي عبيدة، والكسائي، والفراء، والزجاج (٣) وذكر قوم أن معنى (نهر) ضياء وسعة، قالوا: ومنه النهار لضيائه، وأنهرت الجرح وسعته، وهو قول الضحاك، وذكره الفراء وابن قتيبة (٤) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 111، و"مجاز القرآن" 2/ 241، و"جامع البيان" 17/ 67، و"زاد المسير" 8/ 12.
(٢) أنشده الخليل، وسيبويه والبيت لعلقمة الفحل يصف الصحراء وبها جيف الإبل التي رذحت وماتت فتصلبت بقايا جلدها وذهب لحمها فبقي عظمها أبيض.
والشاهد قوله (جلدها) أفرد ومراده الجمع، والمعنى جلودها.
انظر: "ديوان علقمة" ص 4، و"الكتاب" 1/ 29، و"المفضليات" ص 394، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 83، و"إيضاح الشعر" للفارسي ص 334.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 93، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 111، و"مجاز القرآن" 2/ 241.
(٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 67، و"الكشف والبيان" 12/ 31، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 111، و"تفسير غريب القرآن" ص 435.
<div class="verse-tafsir"
وقوله ﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ﴾ في مجلس حسن.
وقد ذكرنا قديمًا أن العرب إذا بالغت في مدح شيء أضافته إلى الصدق، كقوله تعالى ﴿ لِسَانَ صِدْقٍ ﴾ و ﴿ قَدَمَ صِدْقٍ ﴾ (١) (٢) قوله تعالى ﴿ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ أي عند مليك قادر لا يعجزه شيء و (عند) إشارة إلى الزلفة والكرامة.
والمعنى في المكان الذي كرم لأوليائه.
سورة الرحمن (١) وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 355، و"اللسان" 2/ 42 (صدق) (٢) لم أقف عليه.