الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 55 الرحمن > الآية ٦٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم نعتهما فقال: ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ قال أبو عبيدة: من خضرتهما قد اسودتا من الري (١) (٢) ومعنى الدَّهْمَةَ في كلام العرب السواد، يقال: أدهم بيّن الدهمة وادْهامَّ ادْهيمامًا، وقال الليث: ادْهامَّ الزرع إذا علاه السواد رِيًّا (٣) قال ابن عباس: شديد الخضرة إلى السواد (٤) وقال الكلبي: خضراوان قد علاهما سواد من شدة الخضرة والري (٥) يا ناق خُبِي خَبَبَاَ زِوَرَّا ...
عارضي الليلَ إذا ما اخْضَرَّا ومنه قيل لليل المظلم أخضر، قال ذو الرمة: في ظِلّ أخضر يَدْعُو هامَة البُومُ (٦) ومن هذا يقال أباد الله خضراءهم أي سوادهم هذا في الأسود الذي وصف بالخضر، وأما الأخضر الذي وصف بالسواد فهو قول ذي الرمة أنشده ابن قتيبة في تفسير هذه الآية يصف غيثًا: كسا الأكم بهمى غَضَّةَ حَبَشِيَّةً ...
توامًا ونُقعانُ الظَّهورِ الأقارعِ (٧) (٨) حواء قرحاء أَشْرَاطِيَّةُ وكفت ...
فيها الذَهابُ وَحَفَّتْها البراَعِيمُ (٩) يصف روضة بشدة الخضرة فجعلها حواء.
قال أبو علي: وعلى ضد هذا وصف الجدب البياض فقيل سنة شهداء من ذلك قول أوس: علي دبر الشهر الحرام بأرضنا ...
وما حولها جدب سنون تلمع (١٠) فقوله: تلمع؛ معناه أنه لا خصب فيها ولا نبات.
(١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 246.
(٢) انظر: "معانى القرآن" 5/ 103.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 224، و"اللسان" 1/ 1026 (دهم).
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 184.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 325، و"معالم التنزيل" 4/ 276.
(٦) وصدره: قد أعْسِفً النازحَ المجهولَ مَعْسِفُهُ وانظر: "الديوان" 1/ 401، و"الحيوان" 6/ 175، و"تهذيب اللغة" (خضر).
والعسف: ركوب الأمر بلا تدبير ولا روية 7/ 99 ورواية الديوان: في ظل أعصف يدعو هامهُ اليوم (٧) البيت في "ديوانه"، و"اللسان" 3/ 66 (قزع).
والبُهمى: نبت تجد به الغنم وجدًا شديدًا ما دام أخضر، والقعان: جمع (نقع) وهو مجتمع الماء.
والظهور القوارع: الأراضي المرتفعة الشديدة الصلبة.
(٨) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 442 - 443.
(٩) انظر: "الكامل" 3/ 36.
(١٠) تقدم تخريجه.
<div class="verse-tafsir"