تفسير سورة الرحمن الآية ٣٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 55 الرحمن > الآية ٣٥

يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌۭ مِّن نَّارٍۢ وَنُحَاسٌۭ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ ﴾ " (١) قال أبو عبيدة: الشواظ النار التي تأجج لا دخان فيها، وأنشد لرؤبة فقال: إن لهم من وقعنا أقياظا ...

نارَ حرب تُشعر الشواظا (٢) وأنشد أيضًا لحسان: هجرتك فاختضعت بذل نفسي ...

بقافية تأجج كالشواظ (٣) قال الليث: وهو قول جميع أهل اللغة: الشواظ اللهب الذي لا دخان معه.

قال ابن شميل: ويقال لحر النار شواظ، يقال: أصابني شواظ من الشمس (٤) (٥) وقرأ ابن كثير (وشِواظ) بكسر الشين؛ وهي قراءة الحسن (٦) قال الفراء والمبرد: وهما لغتان، كما قالوا لجماعة البقر صُوار وصِوار (٧) قال أبو الحسن: وأهل مكة يكسرون الشواظ (٨) (٩) (١٠) وقوله ﴿ وَنُحَاسٌ ﴾ قال أبو عبيدة: النحاس الدخان وأنشد للجعدي: يضيئ كضوء سراج السَّليط ...

لم يجعل الله فيه نحاسا (١١) (١٢) وقال مجاهد، وقتادة: النحاس الصفر المذاب يصب على رؤوسهم.

(١٣) قال مقاتل: يعني الصفر الذائب، وهي خمسة أنهار تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار، ثلاثة أنهار على مقدار الليل، ونهران على مقدار النهار (١٤) (١٥) وأكثر القراءة الرفع في قوله ﴿ نحاس ﴾ بالعطف على قوله (شواظ) والمعنى: يرسل عليكما شواظ ويرسل نحاس، أي: يرسل هذا مرة وهذا مرة.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (ونحاسٍ) كسرًا (١٦) (١٧) قال أبو علي: وهو يجوز من وجه على أن تقدره يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس، يحذف الموصوف ويقيم الصفة مقامه، كقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ  ﴾ و ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ  ﴾ ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ  ﴾ ﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ  ﴾ وحذف الموصوف من هذا كله، كذلك في الآية، وقد جاء في الشعر: وما راعنا إلا يَسيرُ بشرطةٍ ...

وعهدي به قينا يفش بكير (١٨) فإذا قدرت هذا التقدير كان الموصوف محذوفًا، والجار أيضًا يكون محذوفًا، لأن التقدير: وشيء من شواظ، وحذف من؛ لأن ذكره قد تقدم في قوله (من نار) فحسن ذلك حذفها، كما حسن حذف الجار من قولهم: على من تَنْزِلُ أنْزِلْ وكما أنشد أبو زيد: فأصبح من أسماء قيسٌ كقابض ...

على الماء لا يدري بما هو قابض (١٩) أي: بما هو قابض عليه، فيكون انجرار ﴿ نحاس ﴾ على هذا بمن المضمرة لا بالإشراك في من التي جَرّت في قوله ﴿ من نار ﴾ وإذا كان كذلك لم يكن الشواظ الذي هو اللهب قسطًا من الدخان على أن أبا الحسن قد حكى عن بعضهم أنه قال: لا يكون الشواظ إلا من النار والدخان جميعًا، ونحو ذلك حكي عن أبي عمرو، وعلى هذا فالجر متجه وليس بممتنع (٢٠) قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ﴾ قال ابن عباس: يريد لا ناصر لكم من الله تعالى، وقال مقاتل (٢١) (٢٢) (١) كذا أورده الثعلبي بدون سند، انظر: "الكشف والبيان" 12/ 41 أ.

(٢) لم أجد البيت في "ديوانه"، وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 244، و"جامع البيان" 27/ 81، و"اللسان" 2/ 382، (شوظ) وأقياظ جمع: قيظ، وهو حميم الصيف، وهو من طلوع النجم إلى طلوع سهيل، والمراد بالنجم هنا الثريا.

"اللسان" 3/ 202، (قيظ).

(٣) انظر: "ديوان حسان" 1/ 193، وروايته: مُجَلَّلَة تُغَمّمكمْ سناراً ...

مضرمةً تأجج كالشواظ وفي "سيرة ابن هشام" 1/ 382 بدل قول المؤلف (هجرتك) قال (همزتك).

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 399، و"اللسان" 2/ 382 (شوظ).

(٥) كذا في (ك)، ولعلها (الفيح) وهو سطوع الحر وهيجانه.

(٦) قرأ الجمهور ﴿ شُوَاظٌ ﴾ بضم الشين، وقرأ ابن كثير والحسن، وابن محيصن، والأعمش بكسر الشين.

انظر: "حجة القراءات" ص 692، و"النشر" 2/ 381، و"الإتحاف" ص 406.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 117، و"اللسان" 2/ 382 (شوظ)، 2/ 492 (حور).

(٨) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 249.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 318، و"الكشف والبيان" 41 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 271، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 171.

(١٠) انظر: "جامع البيان" 27/ 81، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 274.

(١١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244.

والبيت في "ديوان النابغة" 75، و"شواهد الكشاف" ص 157، و"اللسان" 3/ 596 (نحس).

والسَّلِيطُ عند عامة العرب الزيت، وعند أهل اليمن دُهْنُ السمسم.

ورجح ابن منظور أنه الزيت.

انظر: "اللسان" 2/ 182 (سلط).

(١٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 81، وهو اختياره، و"الكشف والبيان" 12/ 41 ب، و"الوسيط" 4/ 223، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 274.

(١٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 82، عن مجاهد وقتادة وسفيان، و"الكشف والبيان" 12/ 41 ب، وزاد نسبته لقتادة، و"معالم التنزيل" 4/ 272.

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 41 ب.

(١٥) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 49 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 272، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 172.

(١٦) قرأ الجمهور "ونحاسٌ" بالرفع، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وروح "ونحاسٍ".

انظر: "النشر" 2/ 381، و"الإتحاف" ص 406.

(١٧) انظر: "حجة القراءات" ص 693.

(١٨) البيت لمعاوية الأسدي كما في "الخصائص" 2/ 434، و"شرح المفصل" 4/ 27، و"التصريح بمضمون التوضيح" 1/ 268، و"شرح شواهد الألفية" للعيني 4/ 400.

وفش الكبير هو نفخه، والكير هو زق أو جلد غليظ ذو حافات.

انظر: "اللسان" 2/ 1097 (فشش)، 3/ 321 (كير).

(١٩) البيت للعجاج.

انظر: "ديوانه" 1/ 12.

(٢٠) من قوله: (قال أبو علي) إلى هنا كلام أبي علي رحمه الله.

وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 250 - 252.

قلت: وما قاله أبو علي كلام حسن، وفيه رد على من ضعف قراءة ابن كثير وأبي عمرو -رحمهما الله- وبيان لوجهها من الناحية اللغوية، وإذا صحت القراءة عن رسول الله -  - كما هنا فلن تعدم من يحتج لها من أهل العربية ولعل القصور في قواعد اللغة وليس في القراءة.

والله أعلم.

(٢١) في (ك): (مقاتلا).

(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 272.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل