تفسير سورة الحديد الآية ١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 57 الحديد > الآية ١٠

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةًۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَـٰتَلُوا۟ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله فقال: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ﴾ قال: يعني فتح مكة في قول جميعهم (١) (٢) قال الكلبي في رواية محمد بن فضيل: نزلت في أبي بكر  ، يدل على هذا أنه كان أول من أنفق المال على رسول الله  في سبيل الله (٣) قال ابن عمر: كنت قاعدًا عند النبي -  - وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة فخلّها (٤) (٥) ولأنه -  - كان أيضًا أول من قاتل على الإسلام فقد روى زر عن ابن مسعود قال: أول من أظهر إسلامه بسيفه النبي -  - وأبو بكر  (٦) قال صاحب النظم: قوله: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ ﴾ يقتضي نقيضًا كما قال ﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ  ﴾ ولم يجيء هاهنا النقيض الذي يقابل من أنفق فلما قال ﴿ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ﴾ دل على هذا النقيض؛ لأن نقيضه من أنفقوا من بعد وقاتلوا (٧) قال عطاء: يريد درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا من قبل الفتح في أفضلها (٨)  - أعظم أجرًا ودرجات من درجات من أنفق وقاتل بعد الفتح فتح مكة (٩) قال أبو إسحاق: لأن المتقدمين نالهم من المشقة أكثر مما نال من بعدهم وكانت بصائرهم أيضًا أنفذ (١٠) قوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ قال مقاتل بن سليمان: يقول وكلا الفريقين وعد الله الجنة (١١) والقراء في النصب في ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ ﴾ لأنه بمنزلة زيدًا وعدت خيرًا فهو مفعول وعد، وقرأ ابن عامر "وكل" بالرفع (١٢) (١٣) (١٤) قد أصبحتْ أمُّ الخيارِ وتدَّعي ...

عليَّ ذنْبًا كُلُهُ لم أصْنّعِ فرووا (كُلُ) بالرفع لتقدمه على الفعل، وإن لم يكن شيء يمنع من تسلّط الفعل عليه فكذلك ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ ويكون على إرادة الهاء وحذفها كما تحذف من الصلاتِ نحو: ﴿ أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا  ﴾ والصفات ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا  ﴾ .

ومثل ذلك قول جرير (١٥) أبحتَ حمى تهامةَ بعد نجدٍ ...

وما شيءٌ حميتَ بمُستباحِ أي حميته (١٦) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 294، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 239، وزاد مع الشعبي الزهري.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 140 ب.

(٣) انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 469، و "الوسيط" 4/ 245، و"معالم التنزيل" 4/ 294، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 240.

(٤) خلها: أي جمع بين طرفيها بعود أو حديد.

النهاية (خلل).

(٥) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 62 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 469، و"معالم التنزيل" 4/ 295، و"ابن كثير" 4/ 307، كلهم ذكروا بيان أطول من هذا، وتعقبه ابن كثير بقوله: هذا الحديث ضعيف الإسناد من هذا الوجه، وذكره ابن الجوزي في ترجمة أبي بكر عن ابن عمر بدون سند، و"صفة الصفوة" 1/ 249 - 250.

(٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 295، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 240، و"لباب التأويل" 7/ 32.

(٧) انظر: "التفسيرالكبير" 29/ 218، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 240، و"فتح القدير" 5/ 168.

(٨) انظر: "الوسيط" 4/ 246، و"معالم التنزيل" 4/ 295.

(٩) انظر: "فتح القدير" 5/ 168.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 123.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 140 ب.

(١٢) قرأ ابن عامر "وكل" وقرأ الباقون بالنصب انظر: "حجة القراءات" ص 698، و"النشر" 2/ 384، و"الإتحاف" ص 409.

(١٣) قوله: (في الشعر) زيادة لا فائدة منها.

(١٤) "البيت" لأبي النجم.

انظر: "الخزانة" 1/ 173، و"الخصائص" 1/ 292، و"شرح أبيات المغني" 4/ 24.

(١٥) انظر: "ديوان جرير" 1/ 89، و"شرح أبيات المغني" ص 741، "شرح شواهد سيبويه" 1/ 45، و"مغني اللبيب" ص 503، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 25، و"شرح شواهد الألفية" 4/ 75.

(١٦) من قوله: "وحجته أن الفعل" إلى هنا من كلام أبي علي الفارسي.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 266 - 267.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله