الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 57 الحديد > الآية ٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: (١) ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ قال الكلبي والمقاتلان: المصيبة في الأرض قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار وغلاء السعر وتتابع الجوع، وقالوا في قوله: ﴿ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ المصيبة في الأنفس: النبلاء والأمراض، وذهاب الولد، وإقامة الحدود عليها (٢) وقال الشعبي: المصيبة ما يكون من خير وشر، وما يسوء وشر (٣) (٤) ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ ﴾ قالوا: يعني اللوح المحفوظ.
وذكر أن سعيد بن جبير لما انطلق به إلى الحجاج بكى رجل، فقال ما يبكيك: قال: الذي نزل بك من الأمر قال: فلا تبك فإنه كان سبق في علم الله أن يكون هذا ثم قرأ هذه الآية (٥) قال أبو علي الفارسي: قوله: ﴿ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ ﴾ موضع قوله: ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ يحتمل ضربين أحدهما: أن يكون مفعولا فيه ظرفًا، والآخر: أن يكون وصفًا، فإن جعلته ظرفًا احتمل أن يكون ظرفًا لأصاب، واحتمل أن يكون لمصيبة ويؤكد كونه ظرفًا ويحسنه دخول لا في قوله: ﴿ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ فصار ذلك مثل: ما ضرب من رجل ولا امرأة.
الوجه الثاني: أن يكون صفة للنكرة، وقوله: ﴿ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ صفة معطوفة على صفة، وإذا كان كذلك احتمل موضع قوله: ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ ضربين: أحدهما: أن يكون جرًا على لفظ قوله: ﴿ مِنْ مُصِيبَةٍ ﴾ والآخر: أن يكون رفعًا على موضع ﴿ مِنْ مُصِيبَةٍ ﴾ .
فإن قلتَ: فما وجه دخول (لا) في قوله: ﴿ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ وليس الكلام على هذا التأويل بنفي؟
فالقول فيه: أنه لما كان معطوفًا على ما هو منفي في المعنى وإن لم يكن منفيًا في اللفظ جاز أن يحمل الكلام على المعنى فيدخل فيه لا؛ لأن قوله: ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ صفة لمنفي (٦) (٧) قوله تعالى: ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ﴾ قال ابن عباس: من قبل أن أخلق خلقي (٨) وقال الكلبي والمقاتلان: من قبل أن أخلق الأنفس (٩) (١٠) (١١) (١٢) قوله تعالى: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ قال ابن عباس: إن حفظ ذلك على الله هين (١٣) ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ والمعنى أن إثبات ذلك على كثرته يسير هين على الله.
(١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 128.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 362، و"تفسبر مقاتل" 142 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 257.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 69 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 237، و"روح المعاني" 27/ 186.
(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 128.
(٥) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 69 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 257.
(٦) في (ك): (ملنفى) ولعل صوابها (لمنفى).
(٧) انظر: "الدر المصون" 1/ 251.
(٨) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 237، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 313، و"فتح القدير" 5/ 176، ولم ينسب القول لقائل.
(٩) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 363، و"تفسير مقاتل" 142 أ.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" 3/ 136.
(١١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 299، و"التفسير الكبير" 29/ 237.
(١٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 69 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 237، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 257.
(١٣) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 299، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 314.
<div class="verse-tafsir"