الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 59 الحشر > الآية ٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالي: ﴿ الْمُؤْمِنُ ﴾ ذكره (١) (٢) والمؤمنِ العائذاتِ الطَّيرَ يَمْسَحُها ...
رُكْبانُ مكة بين الغيل والسَّند (٣) حلف بالله الذي آمن طير مكة فلا ينفر عن أن يمسحها الركبان، وهذا من الإيمان الذي هو ضد التخويف.
قال الكلبي: المؤمن الذي لا يخاف ظلمه (٤) وقال مقاتل: هو الذي يؤمن أولياءه (٥) القول الثاني: أن معنى المؤمن في صفته تعالى: المصدق (٦) (٧) قال ابن الأنباري: سمعت أحمد بن يحيى يقول: المؤمن عند العرب المصدق (٨) (٩) - فيسئلون عن ذلك فيصدقون نبيهم والأنبياء الماضين، فيصدقهم الله تعالى عند ذلك (١٠) ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ معناه: يصدق الله ويصدق المؤمنين (١١) قوله تعالى: ﴿ الْمُهَيْمِنُ ﴾ قال ابن عباس: الشاهد الذي لا يغيب عنه شيء، وهو قول قتادة، ومجاهد، قالوا: معناه الشهيد على عباده بأعمالهم (١٢) (١٣) وذهب كثير من المفسرين وأهل المعاني على أن المهيمن مؤيمن على الأصل من أمن يؤمن، فيكون بمعنى المؤمن (١٤) ﴿ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ قال ابن الأنباري: المهيمن القائم على خلقه برزقه وأنشد: ألا إن خير الناس بعد نبيه ...
مهيمنه التاليه في العرف والنكر قال معناه: القائم على الناس بعده (١٥) (١٦) قوله تعالى: ﴿ الْجَبَّارُ ﴾ له معان في صفة الله تعالى، قال ابن عباس: هو العظيم، وجبروت الله عظمته (١٧) وانعم صباحًا أيها الجبر (١٨) أراد: أيها الملك.
والعرب تسمي الجوزاء الجبار، تشبيهًا لها بالملك، لأنها في صورة رجل على كرسي وعليه تاج، ويجوز أن يكون الجبار في صفة الله تعالى من جبر إذا أغنى الفقير، وأصلح الكسير.
قال الأزهري: وهو لعمري جابر (١٩) قد جبر الدين الإله فجبر (٢٠) قال اللحياني: يقال جبرت اليتيم والفقير أجْبُرُه جَبْرًا وجُبُورًا، فَجَبَرَ يجْبُرُ جُبُورًا، وانْجَبَرَ، واجْتَبَرَ بمعنى واحد (٢١) ويجوز أن يكون الجبار من جبره على كذا إذا أكرهه على ما أراد.
قال السدي: هو الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما أراد (٢٢) (٢٣) (٢٤) وكان الشافعي -رحمه الله- يقول: جبره السلطان على كذا بغير ألف (٢٥) وجعل الفراء الجبار بهذا المعنى من أجبر، وهي اللغة المعروفة في الإكراه، فقال: لم أسمع فعالاً من أفعل إلا في حرفين، وهما جبار من أجبر، ودراك من أدرك (٢٦) قال القرظي: إنما سمي الجبار، لأنه جبر الخلق على ما أراد.
والخلق أرق شأنا من أن يعصوا ربهم طرفة عين إلا بما أراد (٢٧) (٢٨) وقال ابن الأنباري: الجبار في صفة الله: الذي لا ينال، ومنه قيل للنخلة التي فاتت يد المتناول: جبارة (٢٩) هذا الذي ذكرنا معاني الجبار في صفة الله تعالى، وللجبار معان في صفة الخلق: أحدهما: المسلط كقوله: ﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ﴾ .
والثاني: القوي العظيم الجسم، كقوله: ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ﴾ .
وقوله: ﴿ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا ﴾ .
والثالث: التكبر على عبادة الله، كقوله: ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾ .
والرابع: القتال كقوله: ﴿ بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ ﴾ .
وقوله: ﴿ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ ﴾ ، ذكر ذلك ابن الأنباري (٣٠) قوله: ﴿ الْمُتَكَبِّرُ ﴾ قال ابن عباس: الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله (٣١) وقال مقاتل: المتعظم عن كل سوء (٣٢) (٣٣) وقال أبو إسحاق: الذي تكبر عن ظلم عباده (٣٤) قال ابن الأنباري: المتكبر ذو الكبرياء، والكبرياء عند العرب: الملك، ومنه قوله: ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ ﴾ (٣٥) وقال أهل المعاني: المتكبر في صفة الله تعالى معناه الكبرياء فإنه أجل من أن يتكلف كبرًا، والعرب تضع يفعل في موضع فعل، يقولون: تظلم بمعنى ظلم، ومنه قول الجعدي: وما يشعر الرُّمْحُ الأصم كُعوبُه ...
بثروة رهط الا ثلج المتظلمِ (٣٦) ويقولون لشتم الرجل إذا شتم، قال الشاعر: فقل لزهيرٍ إن شَتَمْتَ سَرَاتَنا ...
فلسنا بشَتَّامين للمُتَشَتِّم (٣٧) (١) في (ك): (ذكره).
(٢) وهو المروي عن ابن عباس، وابن جريج، وزيد بن علي.
انظر: "تنوير المقباس" 6/ 47، و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 343.
(٣) البيت للنابغة الذبياني.
انظر: "ديوانه" 25، و"الخزانة" 2/ 315، و"شرح المفصل" 3/ 11، ومعنى العائذات: التي عاذت بالحرم، والغيل، الشجر الملتف، ورواية "الديوان" (نسعد) بدل "السند"، و"الأسماء والصفات" للبيهقي 1/ 165 - 166.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 150، ذكر نحوه ولم ينسبه.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل": 150 أ.
(٦) (ك): (المتصدق).
(٧) ذكره المفسرون عن الضحاك، وابن زيد.
وانظر: "جامع البيان" 28/ 36، و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 343.
(٨) في (ك): (المتصدق).
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس" 3/ 407، و"اللسان" 1/ 108 (أمن).
(٩) في (ك): (فيقول).
(١٠) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 407، و"اللسان" 1/ 109 (أمن).
(١١) انظر: "اللسان" 1/ 109 (أمن).
(١٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 285، و"جامع البيان" 28/ 36، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 407، و"الكشف والبيان" 13/ 103 أ.
(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 334 (همن)، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 407، و"زاد المسير" 8/ 226، و"روح المعاني" 6/ 152.
(١٤) انظر: تفسير "غريب القرآن " ص 11 - 12، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 150، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 407.
(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 334، و"اللسان" 3/ 833 (همن)، و"التفسير الكبير" 29/ 293.
(١٦) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 327.
(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، و"زاد المسير" 8/ 227، و"التفسير الكبير" 29/ 294.
(١٨) وصدره: أسْلَمْ براووُقٍ حُييتَ به والبيت لعمرو بن أحمر، وقد ورد منسوبًا في "الخصائص" 2/ 21، "المحتسب" 1/ 97، و"تهذيب اللغة" 11/ 59، و"اللسان" 1/ 395 (جبر).
(١٩) (ك): (على).
(٢٠) "ديوان العجاج" ص 15، وصدره: وعور الرحن من ولى العور و"الخصائص" 2/ 263، و"اللسان" 1/ 396 (جبر)، و"شرح الأشموني لألفية ابن مالك" 4/ 241.
(٢١) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 60 (جبر).
(٢٢) انظر: " الكشف والبيان" 12/ 103 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 293.
(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 150 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 327.
(٢٤) انظر: "اللسان" 1/ 396 (جبر).
(٢٥) انظر: " اللسان" 1/ 396، وقال ابن منظور.
وهو حجازي وفصيح.
(٢٦) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 293 - 294، و"البحر المحيط" 8/ 251.
(٢٧) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، و"الدر" 6/ 202.
(٢٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 151.
(٢٩) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 58 (جبر)، و"اللسان" 1/ 395 (جبر)، و"التفسير الكبير" 29/ 294.
(٣٠) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 51، و"اللسان" 1/ 395 (جبر)، وقد نسباه للحياني.
(٣١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 294.
(٣٢) انظر: "تفسير مقاتل" 150 أ، ولفظه: (المتعظم على كل شيء).
(٣٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 285، و"جامع البيان" 28/ 37.
(٣٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 151.
(٣٥) من آية (78) من سورة يونس.
وانظر: "تهذيب اللغة"، و"اللسان" (كبر) عن ابن الأنباري.
(٣٦) "ديوان النابغة" ص 144، و"كتاب سيبويه في شرح شواهده" للأعلم 1/ 237، و"الأغاني" 4/ 139، و"السبع الطوال" ص 347، و"شروح سقط الزند" صس 592، و"اللسان" (ظلم).
(٣٧) والبيت لمعبد بن علقمة.
انظر: "الحماسة" لأبي تمام 1/ 362.
<div class="verse-tafsir"