الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 62 الجمعة > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةفقال قوله: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ﴾ قال المفسرون: حملوا العمل بما فيها وكلفوا القيام بها (١) وقال صاحب النظم: ليس هو من العمل على الظهور، وإنما من الحمالة بمعنى الكفالة والضمان، ومنه قيل للكفيل الحميل.
والمعنى: ضمنوا أحكام التوراة ثم لم يضمنوها ولم يعملوا بما فيها (٢) (٣) قوله: ﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ﴾ جمع سفر، وهو الكتاب الكبير، لأنه سفر عن المعنى إذا قرئ، ومثله شبر وأشبار (٤) - بالحمار يحمل كتب العلم ولا يدري ما فيها.
قال ميمون بن مهران: الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبل.
وقال أهل المعاني: وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل به وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه، ولهذا قال ميمون بن مهران: يا أهل القرآن: اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم.
ثم تلا هذه الآية (٥) ﴿ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ﴾ لم يؤدوا حقها ولم يحملوها حق حملها على ما فسرنا فشبههم والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون (٦) ﴿ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ أي: بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا كما قال: ﴿ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ أي: مثل القوم الذين، فيكون المضاف محذوفًا، ويكون موضع ﴿ الَّذِينَ ﴾ رفعًا، ويجوز أن يكون موضع ﴿ الَّذِينَ ﴾ جرًا والمقصود بالذم محذوف (٧) ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ ولم يذكر أيوب لتقدم ذكره، وذكر الوجهين أبو علي في كتاب "الإيضاح" (٨) والمراد بآيات الله هاهنا قال ابن عباس، ومقاتل: بمحمد وما أتى به من القرآن (٩) - (١٠) (١١) قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ قال عطاء: يريد الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الأنبياء (١٢) قال أبو إسحاق: معناه لا يهدي من سبق في علمه أنه يكون ظالمًا (١٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"جامع البيان" 28/ 63، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 364.
(٢) انظر: "التفسير الكبير" 3/ 5.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 92، و"اللسان" 1/ 724 (حمل).
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (سفر)، و"اللسان" (سفر).
(٥) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 5.
(٦) في (ك): (يعلمون).
(٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 428، و"الكشاف" 4/ 96، و"البحر المحيط" 8/ 267.
(٨) انظر: "إيضاح الشعر".
(٩) انظر: "تفسير ابن عباس" 6/ 96، و"تفسير مقاتل" 154 ب، ولفظه: (يعني القرآن).
(١٠) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 5.
(١١) (ك): (هاهنا).
(١٢) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 5.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 171.
<div class="verse-tafsir"