الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الجمعة
تفسيرُ سورةِ الجمعة كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 28 دقيقة قراءة﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال أهل المعاني: إنما أعيد ذكر التسبيح في هذه السورة لاستفتاح السورة بتعظيم الله من جهة ما سبح له كما يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم، وإذا جل المعنى في تعظيم الله حسن الاستفتاح به.
والفائدة فيه تعظيم ما ينبغي أن يستفتح به على جهة التعظيم لله والتيمن بذكره.
ومضى تفسير القدوس في آخر سورة الحشر.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ﴾ يعني العرب، قال المفسرون: كانت العرب أمة لا كتاب لهم، ولا يقرأون كتابًا ولا يكتبون (١) قال ابن عباس: يريد الذين ليس لهم كتاب ولا بعث فيهم نبي (٢) قال أبو إسحاق: الأميون الذين هم على ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتاب (٣) (٤) وقوله: ﴿ رَسُولًا مِنْهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد محمد - - نسبه نسبهم وهو من جنسهم (٥) ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ .
قال أهل المعاني: وكان هو - - أميًا مثل أولئك الأمة الذين بعث فيهم، وكانت البشارة به قد تقدمت بأنه النبي الأمي، وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالكتابة، وكانت حاله مشاكلة لحال الذين بعث فيهم، وذلك أقرب إلى صدقه (٦) قوله تعالى: ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ مفسر في سورة البقرة (٧) قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ أي: ما كانوا من قبل بعثه فيهم إلا في ضلال بيِّن، وهو الشرك، كانوا يعبدون الأوثان من الحجارة.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 291، و"جامع البيان" 28/ 61.
(٢) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 3.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 169.
(٤) عند تفسيره الآية (78) من سورة البقرة.
وانظر.
"تهذيب اللغة" 15/ 663 (أم)، و"اللسان" 1/ 101 (أمم).
(٥) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 68، و"التفسير الكبير" 3/ 30.
(٦) انظر: "التفسير الكبير" 3/ 30.
(٧) عند تفسيره الآية (129) من سورة البقرة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ ﴾ نسق على قوله: ﴿ فِي الْأُمِّيِّينَ ﴾ المعنى: وبعث في آخرين منهم ﴿ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴾ قال المفسرون: يعني الأعاجم، وكل من دخل في الإسلام وصدق النبي من العجم.
هذا قول ابن عباس، ومجاهد (١) وقال مقاتل: يعني التابعين من هذه الأمة الذين لم يلحقوا بأوائلهم (٢) - إلى يوم القيامة.
وقول المفسرين: هم الأعاجم، يعنون بالأعاجم من ليس من العرب، والعرب تسمي من لا يتكلم بلغتهم عجميًا، من أي جنس كان، ومنه قول الشاعر: سَلُّومُ لو أصبحتِ وسط الأعجمِ ...
بالروم أو بالترك أو بالديلم (٣) فعبر عن الأعجم بهؤلاء الأجناس فالأميين هم العرب، ﴿ وَآخَرِينَ ﴾ سواهم من الأمم غير العرب، فالنبي - - مبعوث إلى من شاهده وإلى كل من كان بعدهم من العجم والعرب.
وقوله: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ أي من الأميين، وجعلهم منهم؛ لأنهم إذا أسلموا ودانوا بدينهم صاروا منهم، فالمسلمون كلهم يد واحدة وأمة واحدة وإن اختلفت أجناسهم، قال الله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ ، وقال أيضًا في صفة المؤمنين ﴿ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ فأما من لم يؤمن بالنبي - - ولم يدخل في دينه فإنهم ليسوا ممن عناهم الله بقوله: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ ﴾ وإن كان - - مبعوثا إليهم بالدعوة، لأن الله تعالى قال في الآية الأولى: ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ ومن لم يؤمن فليس ممن زكاه النبي - - من الكفر وعلمه القرآن والسنة.
وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر في إعراب ﴿ وَآخَرِينَ ﴾ وهو النصب بالعطف على الضمير في ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ ﴾ على معنى: ويعلم (٤) (٥) (٦) - كيف يعلمهم النبي - - ولم يدركوه، إلا أن يحمل على أنهم إذا تعلموا ما أتى به فهو علمهم وإن لم يشاهدوه، وكل ما نعلمه من الدين فهو مما علمنا نبينا - -.
(٧) (١) أخرجه ابن جرير، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وغيرهم عن مجاهد.
انظر: "جامع البيان" 28/ 62، و"الدر" 6/ 215، وفي "صحيح البخاري" وغيره عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي - - فأنزلت عليه سورة الجمعة == ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم ﴾ قالوا من هم يا رسول الله؟
فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله - - يده على سلمان الفارسي ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء".
"صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم ﴾ 6/ 188، قال ابن كثير: نفى هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية وعلى عموم بعثه - - إلى جميع الناس لأنه فسر قوله تعالى: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُم ﴾ بفارسي، ولهذا كتب كتبه إلى فارس، والروم، وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، وإلى اتباع ما جاء به.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 363.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 4.
(٣) ورد غير منسوب في اللسان (عجم)، وعجزه: في الروم أو فارس أو في الديلم (٤) في (ك): (ويعلمهم).
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 170، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 155.
و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 417.
(٦) كذا في (ك)، ولعل صوابها: (وهذا بعيد).
(٧) ذكر العلماء هذا الوجه للدلالة على جوازه مع تقديمهم لغيره وتعليلهم للجواز بنحو ما ذكر المؤلف.
قال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب عطفًا على المنصوب في ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ ﴾ أي: يعلمهم ويعلم آخرين، أن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستندًا إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه).
"الكشاف" 4/ 96.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ قال ابن عباس: يريد حيث ألحق العجم وأبناءهم بقريش والعرب (١) (٢) - وشاركوهم في ذلك الفضل.
وقال مقاتل: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ ﴾ يعني الإسلام (٣) ﴿ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ .
وقال مقاتل بن حيان (٤) - (٥) ﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ ذو المن العظيم على جميع خلقه.
ثم ضرب لليهود الذين تركوا العمل بالتوراة والإيمان بالنبي - - مثلًا.
(١) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 4.
(٢) في (ك): (من).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب.
(٤) في (ك): (وقال مقاتل).
(٥) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 4.
<div class="verse-tafsir"
فقال قوله: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ﴾ قال المفسرون: حملوا العمل بما فيها وكلفوا القيام بها (١) وقال صاحب النظم: ليس هو من العمل على الظهور، وإنما من الحمالة بمعنى الكفالة والضمان، ومنه قيل للكفيل الحميل.
والمعنى: ضمنوا أحكام التوراة ثم لم يضمنوها ولم يعملوا بما فيها (٢) (٣) قوله: ﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ﴾ جمع سفر، وهو الكتاب الكبير، لأنه سفر عن المعنى إذا قرئ، ومثله شبر وأشبار (٤) - بالحمار يحمل كتب العلم ولا يدري ما فيها.
قال ميمون بن مهران: الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبل.
وقال أهل المعاني: وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل به وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه، ولهذا قال ميمون بن مهران: يا أهل القرآن: اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم.
ثم تلا هذه الآية (٥) ﴿ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ﴾ لم يؤدوا حقها ولم يحملوها حق حملها على ما فسرنا فشبههم والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون (٦) ﴿ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ أي: بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا كما قال: ﴿ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ أي: مثل القوم الذين، فيكون المضاف محذوفًا، ويكون موضع ﴿ الَّذِينَ ﴾ رفعًا، ويجوز أن يكون موضع ﴿ الَّذِينَ ﴾ جرًا والمقصود بالذم محذوف (٧) ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ ولم يذكر أيوب لتقدم ذكره، وذكر الوجهين أبو علي في كتاب "الإيضاح" (٨) والمراد بآيات الله هاهنا قال ابن عباس، ومقاتل: بمحمد وما أتى به من القرآن (٩) - (١٠) (١١) قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ قال عطاء: يريد الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الأنبياء (١٢) قال أبو إسحاق: معناه لا يهدي من سبق في علمه أنه يكون ظالمًا (١٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"جامع البيان" 28/ 63، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 364.
(٢) انظر: "التفسير الكبير" 3/ 5.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 92، و"اللسان" 1/ 724 (حمل).
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (سفر)، و"اللسان" (سفر).
(٥) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 5.
(٦) في (ك): (يعلمون).
(٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 428، و"الكشاف" 4/ 96، و"البحر المحيط" 8/ 267.
(٨) انظر: "إيضاح الشعر".
(٩) انظر: "تفسير ابن عباس" 6/ 96، و"تفسير مقاتل" 154 ب، ولفظه: (يعني القرآن).
(١٠) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 5.
(١١) (ك): (هاهنا).
(١٢) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 5.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 171.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا ﴾ الآية.
والتي بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة عند قوله: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ﴾ الآيتان (١) (١) عند تفسيره الآية (94، 95) من سورة البقرة.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: دخلت الفاء في خبر إن، ولا يجوز إن زيدًا فمنطلق، لأن ﴿ الَّذِي ﴾ فيه معنى الشرط والجزاء (١) وقال الفراء: العرب تدخل الفاء في كل خبر كان اسمه مما يوصل، مثل من والذي وإلقاؤها جائز وهي في قراءة عبد الله (تفرون منه ملاقيكم) بغير فاء (٢) ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ﴾ ثم قال: ﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ (٣) (٤) ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ...
ولو رام أسباب السماء بسلم (٥) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 171.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 156.
(٣) عند تفسيره الآية (274) من سورة البقرة.
(٤) انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 267، والبيت لزهير بن أبي سلمى، وهو في "ديوانه" بشرح ثعلب ص 30، و"شرح القصائد العشر" ص 194، و"الخصائص" 3/ 324.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ، وهو قول مجاهد، والضحاك، والسائب بن يزيد.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 291، و"جامع البيان" 28/ 66، و"زاد المسير" 8/ 261.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ﴾ قال مقاتل: يعني النداء إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة، وهو كما قال، لأنه لم يكن على عهد رسول الله - - نداء سواه كان إذا جلس على المنبر أذن بلال على باب المسجد، وكذا كان على عهد أبي بكر، وعمر ما (١) وقوله: ﴿ الْجُمُعَةِ ﴾ يعني لوقت الصلاة (٢) ﴿ مِنْ يَوْمِ ﴾ والصلاة لا تكون من اليوم وإما يكون وقتها من اليوم، وأما الجمعة فقال الليث: الجمعة يوم خُصَّ به لاجتماع الناس في ذلك اليوم ويجمع على الجُمعان والجُمَع، والفعل جمَّع الناسُ: أي شهدوا الجمعة (٣) وروي عن سلمان قال: قال رسول الله - -: "سميت الجمعة لأن آدم جمع خلقه" (٤) وقال بعضهم: سميت بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات (٥) قال الفراء: وفيها ثلاث لغات (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قوله تعالى: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: فامضوا (١١) وقال مقاتل: فامشوا (١٢) (١٣) وقال ابن جريج: قلت لعطاء ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ قال: الذهاب والمشي (١٤) وقال الزجاج: معناه: فاقصدوا، وليس معناه العدو (١٥) (١٦) (١٧) وحمل قوم السعي هاهنا على العمل، قال محمد بن كعب: السعي العمل (١٨) ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾ قال: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام ولا بالاشتداد وإنما ذلك الفعل والعمل.
أخبرنا أحمد بن الحسن الحرشي (١٩) (٢٠) ﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾ ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾ .
ويكون المعنى على هذا: فاعملوا على المضي إلى ذكر الله من التفرغ له، والاشتغال بأسبابه من الطهارة والغسل والتوجه إليه بالقصد والنية.
وذهب قوم إلى السعي الذي هو سرعة المشي، وروي ذلك عن عبد الله بن الصامت (٢١) ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ (٢٢) وروى عمران بن الخياط (٢٣) - قال: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن آتوها وعليكم السكينة" (٢٤) -.
غير أنه يحتمل أن يقال: صلاة الجمعة مخصوصة بجواز السعي إليها للآية، وغيرها من الصلاة تؤتى بالسكينة (٢٥) (٢٦) وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: سعى إذا مشى، وسعى إذا غدا، وسعى إذا عمل، وسعى إذا قصد.
قال: وقول الله تعالى: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ أي اقصدوا (٢٧) ومعنى ﴿ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ هاهنا الصلاة المفروضة في قول أكثر المفسرين (٢٨) قوله تعالى: ﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ قال الحسن: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة لم يحل البيع والشراء (٢٩) قال أصحابنا: إذا جلس الإمام على المنبر يترك البيع لقوله: ﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ فمن باع في تلك الساعة فقد خالف الأمر وبيعه منعقد، لأن النهي عن البيع تنزيه لقوله: ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ فدل ذلك على الترغيب في ترك البيع في ذلك الوقت (٣٠) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي ما هو خير لكم وأصلح.
(١) روى البخاري في كتاب: الجمعة، باب: المؤذن الواحد يوم الجمعة 2/ 10، == عن السائب بن يزيد: كان النداء إذا صعد الإمام على المنبر على عهد رسول الله - - وأبي بكر، وعمر، فلما كان عثمان كثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء.
(٢) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 708.
(٣) "تهذيب اللغة" 1/ 398.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور، وأحمد، والنسائي، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن سلمان.
قال: قال رسول الله - - أتدري ما يوم الجمعة؟
قال الله ورسوله أعلم، قالها ثلاث مرات.
ثم قال في الثالثة: هو اليوم الذي جُمع فيه أبوكم آدم ..
الحديث.
ولم يحلل تسميتها الجمعة بهذه العلة التي ذكرها المؤلف.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 174، رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن، قال: وروى النسائي بعضه.
(٥) قال ابن كثير: إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار، وفيه كمل جميع الخلائق، فإنه اليوم السادس من السنة التي خلق الله فيها السموات والأرض وفيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 365، وانظر: "اللسان" 1/ 500 (جمع).
(٦) (لغات) ساقطة من (ك).
(٧) قرأ الجمهور (الجمعة) بضم الجيم والميم، وقرأ الأعمش، والسلمي، والزهري، وغيرهم (الجمعة) بضم الجيم وإسكان الميم.
انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 156، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 429، و"البحر المحيط" 8/ 267.
(٨) بنو عقيل.
(٩) لغة بني عقيل: (الجُمَعة) بفتح الميم.
انظر: معاني الفراء 3/ 156، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 156، و"الكشف" 13/ 118 ب، 119 أ.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 156، و"الكشاف" 4/ 97.
(١١) "تنوير المقباس" 6/ 71.
(١٢) لم أجده عن مقاتل، وإنما ذكره المفسرون لبيان المعنى دون نسبة لقائل، والذي في "تفسير مقاتل" 155 أ، قال: (يقول فامضوا إلى الصلاة).
وانظر: "التفسير الكبير" 3/ 8.
(١٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 291، و"جامع البيان" 28/ 65، و"مجمع الزوائد" 7/ 124، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 442، قال أبو حيان: وقرأ كبراء من الصحابة والتابعين (فامضوا) بدل ﴿ فَاسْعَوْا ﴾ وينبغي أن يحمل على التفسير من حيث أنه لا يراد بالسعي هنا الإسراع في المشي، ففسروه بالمضي، ولا يكون قرآنًا لمخالفته سواد ما أجمع عليه المسلمون.
"البحر المحيط" 8/ 268.
(١٤) أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
"الدر" 6/ 219.
(١٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 171.
(١٦) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 121 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 341، و"الدر" 6/ 219.
(١٧) أخرجه عبد بن حميد، والبيهقي في شعب الإيمان.
"الدر" 6/ 219، وانظر: "الكشف والبيان" 13/ 121 ب.
(١٨) انظر: "الدر" 6/ 219، ونسب تخريجه لابن المنذر وابن أبي شيبة.
انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة.
(١٩) هو أحمد بن الحسن الحرشي.
كان رئيسًا محتشمًا.
انتهى إليه علم الإسناد، فروى عن أبي الميداني، والأصم وطبقتهما، ولي قضاء نيسابور، وقد صم بآخره، حتى بقي إلا يسمع شيئًا، ووافق شيخه الأصم في الأصول والحديث.
توفي سنة (421 هـ) وله ست وتسعون سنة.
انطر: "شذرات الذهب" 3/ 217، و"الكامل في التاريح" 7/ 352، و"العبر" 2/ 243.
(٢٠) هو أبو العباس الأصم.
(٢١) هو عبد الله بن الصامت الغفاري البصري، ثقة وهو ابن أخي أبي ذر، ويكنى أبا نصر.
انظر: "المعارف" ص 253، و"التقريب" 1/ 423.
(٢٢) أخرجه البيهقي في "سننه" وفيه: (خرجت إلى المسجد يوم الجمعة فلقيت أبا ذر ...
فجذبني جذبة فقال: أولسنا في سعي) "الدر" 6/ 219، واقتصر المؤلف -رحمه الله- على ما ذكر لبيان من فسر السعي بالسرعة وإن عارضه غيره.
والله أعلم.
(٢٣) هو عمران بن حطان بن ظبيان، يكنى أبا شهاب، تابعي مشهور، وكان من رؤوس الخوارج من الصفرية، ولما طال عمره وضعف عن الحرب اقتصر على التحريض والدعوة بشعره وبيانه، وكان شاعرًا مغلقًا مكثرًا.
مات سنة (84 هـ).
انظر: "الإصابة" 3/ 178، و"ميزان الاعتدال" 3/ 235، و"الأعلام" 5/ 70.
(٢٤) الحديث رواه البخاري في الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار 1/ 164، ومسلم في المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة 1/ 239 (603)، وأحمد 2/ 532.
(٢٥) انظر: "روح المعاني" 28/ 102.
(٢٦) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 445، وقال بعد ذكره للحديث المتقدم: (ولم يفرق بين الجمعة وغيرها، واتفق فقهاء الأمصار على أنه يمشي إلى الجمعة على هينته).
(٢٧) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 91 (سعى).
(٢٨) ومراد المؤلف -رحمه الله- أن الذكر يشمل الصلاة والخطبة معًا، إذ خص بعض العلماء الذكر بالصلاة، والأكثرون فسروه بالخطبة فقط فجمع المؤلف بين القولين.
انظر: "جامع البيان" 28/ 65، و"الكشف والبيان" 13/ 121 ب، و"زاد المسير" 8/ 265، و"المغني" 3/ 171/ 175، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 446.
(٢٩) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 8، وهذا هو قول مجاهد، والزهري، وأحمد.
انظر: "المغني" 3/ 163، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 448.
(٣٠) انظر: "الأم" 1/ 173، و"زاد المحتاج بشرح المنهاج" 1/ 337 - 338، و"المجموع" 4/ 500، ويرى مالك أن يفسخ البيع، و"المدونة" 1/ 143.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: إذا صليتم الفريضة (١) وقال مقاتل: فرغتم من الصلاة يوم الجمعة فانتشروا في الأرض هذا أمر إباحته للانتشار بعد الأمر بالاجتماع للصلاة بالسعي إليها (٢) قال ابن عباس: فإن شئت فأخرج وان شئت فصل العصر، وإن شئت فاقعد (٣) ﴿ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ ﴾ إباحة لطلب الرزق بالتجارة بعد المنع بقوله: ﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ .
قال مقاتل: أحل لهم ابتغاء الرزق بعد الصلاة فمن شاء خرج إلى تجارته ومن شاء لم يفعل (٤) وقال مجاهد: إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل (٥) وقال الضحاك: هو إذن من الله إذا فرع إن شاء خرج وإن شاء قعد في المسجد (٦) والأحسن في الابتغاء من فضل الله أنه طلب الرزق وذكر أوجه من طلب الولد، وطلب العلم، وعيادة المريض وحضور الجنازة، والظاهر هو الأول، لأن إباحة ما منع هو البيع (٧) وروى أن عراك بن مالك (٨) (٩) (١٠) وأجمع المفسرون على أن الأمر بالانتشار والابتغاء أمر إباحة كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ وليس على كل من حل من إحرامه أن يصطاد، قال أبو إسحاق: هذا مثل قولك في الكلام: إذا حضرتني فلا تنطق (١١) (١٢) قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ قال مقاتل: باللسان (١٣) (١٤) وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين كثيرًا حتى يذكره قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً ﴾ الآية.
قال مقاتل: إن دحية الكلبي أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والصفق، ووافق قدومه يوم الجمعة، والنبي - - قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس وتركوا النبي - - ولم يبق إلا اثنا عشر رجلاً.
فقال النبي - -: "لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة".
وأنزل الله هذه الآية (١٦) (١٧) وقال الحسن: أصاب أهل المدينة جوع، وغلا سعرهم، فقدمت عير ورسول الله - - يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها وخرجوا إليها، والنبي - - قائم كما هو فقال: "لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب عليهم الوادي نارًا" (١٨) وقال قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات لعير تقدم (١٩) قوله تعالى: ﴿ أَوْ لَهْوًا ﴾ المفسرون على أنه الطبل الذي كان يضرب لقدوم الغير.
وقال جابر: كان النبي - - يخطب يوم الجمعة قائمًا على المنبر، وكانوا إذا نكحوا الجواري يضربون المزامير والكبر (٢٠) - قائمًا على المنبر (٢١) قوله تعالى: ﴿ انْفَضُّوا إِلَيْهَا ﴾ أي تفرقوا عنك، كقوله: ﴿ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ قال المبرد: انفضوا إليها، الضمير للتجارة (٢٢) وقال الزجاج، والمبرد: ولو كان انفضوا إليه وإليهما جاز كما جاز انفضوا إليها (٢٣) (٢٤) وهذا من كلام العرب المستقيم أن يذكروا الشيئين اللذين يرجعان إلى معنى مما يطلب فيهما فيردوا الخبر إلى أحدهما استغناء واختصارًا، كقوله: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ﴾ ، ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا ﴾ .
ونحو هذا قال الفراء، وزاد فقال: وأجود من (٢٥) (٢٦) قوله تعالى: ﴿ وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴾ أجمعوا على أن هذا القيام كان في الخطبة، وهذا دليل على أن من (٢٧) قال جابر بن سمرة: ما رأيت رسول الله - - خطب إلا وهو قائم فمن حدثك أنه خطب وهو جالس فكذبه (٢٨) - يخطب قائمًا أو قاعدًا؟
فقرأ (وتركوك قائمًا) (٢٩) (٣٠) وروي أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن (٣١) ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ﴾ وتلا الآية (٣٢) وقال الشعبي: أول من خطب قاعدًا معاوية (٣٣) قوله: ﴿ قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ﴾ قال مقاتل: يعني من الطبل والصفق ﴿ وَمِنَ التِّجَارَةِ ﴾ التي جاء بها دحية (٣٤) قوله: ﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ المخلوق مرزوق فإذا غضب قطع رزقه، والله عز وجل يسخط ولا يقطع وهو أحكم الحاكمين.
(63) تفسير سورة المنافقون (١) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 74، بلفظ: (إذا فرغ الإمام من صلاة الجمعة).
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 345، و"التفسير الكبير" 30/ 9.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 155/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 9.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 157 عن مجاهد وعطاء.
وانظر: "الدر المنثور" 6/ 22.
(٦) انظر: "جامع البيان" 28/ 66، و"الدر" 6/ 22.
(٧) قال النحاس: وظاهر الآية يدل على إباحة الانتشار في الأرض لطلب رزق في الدنيا أو ثواب في الآخرة.
"إعراب القرآن" 3/ 430.
(٨) هو عِرَاكُ بن مالك الغفاري، الكناني، المدني، ثقة فاضل.
مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة.
انظر: "العبر" 1/ 92، و"التقريب" 2/ 17.
(٩) (إني) ساقطة من (ك).
(١٠) أخرج ابن أبي حاتم عنه، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 367.
(١١) في (ك): (تنطلق).
(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 172.
(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ، و"التفسير الكبير" 3/ 9.
(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 3/ 9.
(١٥) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 367.
(١٦) انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب، وفيه: (اثنا عشر رجلاً وامرأة ..).
(١٧) أخرجه مسلم في رواية هشيم.
"فتح الباري" 2/ 424، والإمام أحمد في "المسند"، وروى العقيلي: أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود، وأناسًا من الأنصار، وعنده بسند متصل أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة، وبلال، وابن مسعود.
"فتح الباري" 2/ 424.
(١٨) انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 494، ونسبه للمفسرين، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 292، عن الحسن، و"جامع البيان" 28/ 67، عن الحسن.
وقوله: (لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب علبهم الوادي نارًا) قال ابن حجر -رحمه الله- (فائدة: ذكر الحميد في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا الحديث أنه - - قال: (...)، ولم أر هذه الزيادة في الأطراف لابن مسعود، ولا هي في شيء من طرق حديث جابر المذكورة، وإنما وقعت في مرسلي الحسن وقتادة) "فتح البارى" 2/ 424 - 425.
(١٩) انظر: "جامع البيان" 28/ 67، و"الكشف والبيان" 13/ 127 أ.
(٢٠) الكّبَر: طبل له وجه واحد.
"تهذيب اللغة" 10/ 213، و"اللسان" 3/ 212 (كبر).
(٢١) وقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلاً، ووصله أبو عوانه في "صحيحه"، والطبري.
وانظر: "جامع البيان" 28/ 68، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 43 ..
قلت: ما صح عن جابر في سبب النزول وما ذكره المفسرون في المراد باللهو لا تعارض بينهما إذ تفسير جابر للمراد باللهو بأنه ضرب الطبل في النكاح لم يصرح فيه على ما رواه ابن جرير وغيره بأن ذلك كان في يوم الجمعة فلعله كان أثناء خطبته - - في غير الجمعة فحملت الآية على العموم، وربما تكررت الحادثة كما ذكر قتادة، والله أعلم.
"فتح الباري" 2/ 424، وقال: ولا بعد في أن تنزل في الأمرين معًا وأكثر 2/ 424.
(٢٢) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 11.
(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 172.
(٢٤) انظر: "الكشاف" 4/ 99.
(٢٥) (من) ساقطة من (ك).
(٢٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 157.
(٢٧) لعل الصواب: (وهذا دليل على من) بدون (أن).
(٢٨) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة، وما فيهما من الجلسة، وأبو داود في باب: الخطبة قائمًا، من كتاب: الصلاة، وأحمد في "المسند" 5/ 87، والنسائي في باب: السكوت في القعدة بين الخطبتين، كتاب: الجمعة.
(٢٩) أخرجه ابن مردويه، وابن أبي شيبة، انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة، وابن ماجه، والطبراني.
"الدر" 6/ 221، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 13/ 127 ب.
(٣٠) انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة، عن ابن سيرين.
"الدر" 6/ 222، وذكره البغوي فقال: (وقال علقمة: سئل عبد الله بن عمر ..)، و"معالم التنزيل" 4/ 346.
(٣١) هو عبد الرحمن بن أبي الحكم.
(٣٢) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة 2/ 590، وابن أبي شيبة 2/ 112.
(٣٣) رواه ابن أبي شيبة 2/ 112 من طريق الشعبي، أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه.
وأخرج عن طاووس ..
وأول من جلس على المنبر معاوية.
وروى سعيد بن منصور عن الحسن: ..
وأول من خطب جالسًا معاوية.
وانظر: "فتح الباري" 2/ 401، و"الدر" 6/ 222 (٣٤) انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب.
<div class="verse-tafsir"