الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 62 الجمعة > الآية ٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ ﴾ نسق على قوله: ﴿ فِي الْأُمِّيِّينَ ﴾ المعنى: وبعث في آخرين منهم ﴿ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴾ قال المفسرون: يعني الأعاجم، وكل من دخل في الإسلام وصدق النبي من العجم.
هذا قول ابن عباس، ومجاهد (١) وقال مقاتل: يعني التابعين من هذه الأمة الذين لم يلحقوا بأوائلهم (٢) - إلى يوم القيامة.
وقول المفسرين: هم الأعاجم، يعنون بالأعاجم من ليس من العرب، والعرب تسمي من لا يتكلم بلغتهم عجميًا، من أي جنس كان، ومنه قول الشاعر: سَلُّومُ لو أصبحتِ وسط الأعجمِ ...
بالروم أو بالترك أو بالديلم (٣) فعبر عن الأعجم بهؤلاء الأجناس فالأميين هم العرب، ﴿ وَآخَرِينَ ﴾ سواهم من الأمم غير العرب، فالنبي - - مبعوث إلى من شاهده وإلى كل من كان بعدهم من العجم والعرب.
وقوله: ﴿ مِنْهُمْ ﴾ أي من الأميين، وجعلهم منهم؛ لأنهم إذا أسلموا ودانوا بدينهم صاروا منهم، فالمسلمون كلهم يد واحدة وأمة واحدة وإن اختلفت أجناسهم، قال الله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ ، وقال أيضًا في صفة المؤمنين ﴿ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ فأما من لم يؤمن بالنبي - - ولم يدخل في دينه فإنهم ليسوا ممن عناهم الله بقوله: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ ﴾ وإن كان - - مبعوثا إليهم بالدعوة، لأن الله تعالى قال في الآية الأولى: ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ ومن لم يؤمن فليس ممن زكاه النبي - - من الكفر وعلمه القرآن والسنة.
وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر في إعراب ﴿ وَآخَرِينَ ﴾ وهو النصب بالعطف على الضمير في ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ ﴾ على معنى: ويعلم (٤) (٥) (٦) - كيف يعلمهم النبي - - ولم يدركوه، إلا أن يحمل على أنهم إذا تعلموا ما أتى به فهو علمهم وإن لم يشاهدوه، وكل ما نعلمه من الدين فهو مما علمنا نبينا - -.
(٧) (١) أخرجه ابن جرير، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وغيرهم عن مجاهد.
انظر: "جامع البيان" 28/ 62، و"الدر" 6/ 215، وفي "صحيح البخاري" وغيره عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي - - فأنزلت عليه سورة الجمعة == ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم ﴾ قالوا من هم يا رسول الله؟
فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله - - يده على سلمان الفارسي ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء".
"صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم ﴾ 6/ 188، قال ابن كثير: نفى هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية وعلى عموم بعثه - - إلى جميع الناس لأنه فسر قوله تعالى: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُم ﴾ بفارسي، ولهذا كتب كتبه إلى فارس، والروم، وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، وإلى اتباع ما جاء به.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 363.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 4.
(٣) ورد غير منسوب في اللسان (عجم)، وعجزه: في الروم أو فارس أو في الديلم (٤) في (ك): (ويعلمهم).
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 170، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 155.
و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 417.
(٦) كذا في (ك)، ولعل صوابها: (وهذا بعيد).
(٧) ذكر العلماء هذا الوجه للدلالة على جوازه مع تقديمهم لغيره وتعليلهم للجواز بنحو ما ذكر المؤلف.
قال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب عطفًا على المنصوب في ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ ﴾ أي: يعلمهم ويعلم آخرين، أن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستندًا إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه).
"الكشاف" 4/ 96.
<div class="verse-tafsir"