تفسير سورة المنافقون الآية ١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 63 المنافقون > الآية ١

إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ﴾ يعني عبد الله بن أبي وأصحابه ﴿ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ﴾ وتم الخبر عنهم، ثم ابتدأ فقال ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ﴾ أي أنه أرسلك فهو يعلم أنك رسوله، ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ (١) قال الفراء: جعلهم كاذبين لأنهم أضمروا غير ما أظهروا (٢) ﴿ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ﴾ وسماهم الله كاذبين، لأنه قلوبهم كانت تخالف ألسنتهم فيما يقولون.

وقال قوم: لم يكذبهم الله في قوله: ﴿ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ﴾ وإنما أكذبهم بغير هذا مما وجد منهم من الكذب الذي أخبر الله عنهم عنهم في قوله: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا  ﴾ الآية، وقوله: ﴿ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ﴾ (٣) وجواب (إذا) قوله: (نشهد) أي أنهم إذا أتوك شهدوا لك بالرسالة وهو كاذبون في تلك الشهادة، لأنهم يقولونها عن غير اعتقاد ومواطأة قلب مع اللسان - وكل قول خالف اللسان فيه القلب فهو كذب، ألا ترى أن شاهدًا لو شهد على حق من غير علم كان كاذبًا، لأنه شهد ولم يعلم، كذلك المنافقون شهدوا ولم تكن شهادتهم مستندة إلى عقيدة وعلم بالقلب فكانوا كاذبين.

قوله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ مذهب أهل العراق أن (٤) ﴿ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ﴾ فسمى شهاداتهم أيمانًا (٥) (٦) ومعنى ﴿ أَيْمَانَهُمْ ﴾ ما أخبر الله عن حلفهم الباطل في آيات من سورة الحشر (٧) قال الضحاك (أيمانهم) حلفهم إنهم لمنكم (٨) قوله: ﴿ ذلك ﴾ قال مقاتل: ذلك الكذب بأنهم آمنوا باللسان، ثم كفروا في السر، وجحدوا بقلوبهم (٩) ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ .

قوله: ﴿ فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: ختم الله على قلوبهم (١٠) وقال مقاتل: طبع على قلوبهم بالكفر (١١) ﴿ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ لا يفهمون الإيمان والقرآن وصدق محمد -  -، والمعنى أن الله جازاهم بصنعهم الطبع على قلوبهم.

(١) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 12.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 158.

(٣) من آية (56) من سورة التوبة.

وهذا هو رأي الزجاج حيث قال: (أكذبهم فيما تعتقده قلوبهم وفي أنهم يحلفون بالله إنهم لمنكم، ويحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر).

"معاني القرآن" للزجاج 5/ 175.

قلت: ولعل هذا هو الصواب لأن حمل الآية على العموم أولى، وشهادتهم تدخل ضمن هذا المعنى، والله أعلم.

(٤) (أن) ساقطة من (ك).

(٥) انظر: "شرح فتح القدير" لابن الهمام 4/ 12.

(٦) انظر: "المجموع" للنووي 18/ 36، و"فتح الباري" 11/ 544، وفي "الأم" 7/ 56 ، قال: وإذا قال: أشهد بالله فإن نوى اليمين فهو يمين، وإن لم ينو يمينا فليس بيمين؛ لأن قوله أشهد بالله يحتمل أشهد بأمر الله، وإذا قال: أشهد، لم يكن يمينا، وإن نوى يمينا فلا شيء عليه.

(٧) وذلك عند قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ الآيات.

(٨) انظر: "جامع البيان" 28/ 69.

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 13.

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 76، و"التفسير الكبير" 30/ 13.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 13.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده