تفسير سورة الطلاق الآية ٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 65 الطلاق > الآية ٤

وَٱلَّـٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍۢ وَٱلَّـٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُو۟لَـٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًۭا ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ﴾ ذكر الله تعالى في سورة البقرة عدة ذات الأقراء، والمتوفى عنها زوجها (١) (٢) ويروى أن معاذ بن جبل قال: يا رسول الله: قد عرفنا عدة التي تحيض، فما عدة الكبيرة التي يئست فنزل قوله: ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ﴾ (٣) قوله تعالى: ﴿ إِنِ ارْتَبْتُمْ ﴾ إن شككتم، فلم تدروا ما عدتها.

وهذا قول الأكثرين واختيار الفراء (٤) وقال أبو إسحاق: معناه إن ارتبتم في حيضتها وقد إنقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها فعدتهن ثلاثة أشهر (٥) وللشافعي رحمه الله في كيفية اعتبار اليأس قولان: أحدهما: أن (٦) (٧) فمعنى الارتياب على القول الأول: الجهالة بحكم العدة.

أي إن جهلتم عدة الكبيرة وشككتم في عدتها فلم تدروا كم هي ثلاثة أشهر.

وعلى القول الثاني معنى الارتياب الشك في حالة المرأة أهي آيسة أم ذات حيض ويستأنى بها إحدى العادتين اللتين ذكرناهما.

فلما نزل قوله: ﴿ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ﴾ قام رجل فقال: يا رسول الله: فما عدة الصغيرة التي لم تحض؟

فنزل: ﴿ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ﴾ -أي: هن بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر.

فقام آخر فقال: فالحامل (٨) ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ (٩) ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ بعد: ﴿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ وكان عبد الله يقول: أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها (١٠) (١١) (١٢) (١٣) يدل على ذلك حديث سبيعة بنت الحارث وهي أنها وضعت حملها قبل أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجها فقال النبي -  -: "قد حللت حين وضعت حملك" وأمرها أن تتزوج (١٤) ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ ﴾ في جميع ما أمره بطاعته فيه ﴿ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ ييسر الله عليه في أمره ويوفقه للعمل الصالح.

قال ذلك المقاتلان (١٥) وقال عطاء: يسهل الله عليه أمر الدنيا والآخرة (١٦) ﴿ ذَلِكَ ﴾ يعني الذي ذكر من الأحكام ﴿ أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ ﴾ بطاعته فيعمل بما جاء به محمد -  .

﴿ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ﴾ من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة ﴿ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ قاله ابن عباس (١٧) (١) وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا  ﴾ .

(٢) وهن الكبيرات اللاتي انقطع عنهن الحيض، والصغيرات اللاتي يحضن، وأولات الأحمال.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 91، و"التفسير الكبير" 30/ 35.

وذكره أكثر المفسرين عن أبي بن كعب.

انظر: "جامع البيان" 28/ 93، و"الكشف والبيان" 12/ 243 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 503.

(٤) في (س): (واختيار الفراء) زيادة.

وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 163، و"جامع البيان" 28/ 91، و"فتح الباري" 9/ 470.

قال ابن كثير: وهذا مروي عن سعيد بن جبير، وهو اختيار ابن جرير، وهو أظهر في المعنى.

"تفسير القرآن العظيم" 4/ 381.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 185.

(٦) في (س): (أن) زيادة.

(٧) في (س): (آيسة).

وانظر: "المجموع" 18/ 144، و"المغني" 11/ 211.

(٨) في (س): (فالحوامل).

(٩) ذكر مقاتل نحوه وذكر اسم السائل وهو خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري، ونقله الثعلبي عن مقاتل.

انظر: "تفسير مقاتل" 158/ ب، و"الكشف والبيان" 12/ 143 أ - ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 503.

قلت: ذكر الثعلبي عند سبب النزول أن الآية نزلت بكاملها، ثم أورد قول مقاتل.

وهذه دلالة على ترجيحه لغير ما قاله مقاتل.

وهو الصواب إن شاء الله إذ القرآن لا يليق به غير هذا، وتقطيع الآية بهذه الصورة يفكك النظم بين مفردات الآية الواحدة.

ويشهد لهذا ما أخرجه ابن جرير وإسحاق بن راهوية والحاكم وغيرهم لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة ..

قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن ناسًا يقولون: قد بقي من النساء من لم يذكر فيهن الصغار وذوات الحمل.

فنزلت: == ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ﴾ الآية.

قال السيوطي في "اللباب": صحيح الإسناد.

وقال الحاكم في "المستدرك" 2/ 493: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(١٠) أخرج البخاري في التفسير، باب ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ ﴾ 6/ 194 عن ابن مسعود وفيه: لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ .

وانظر: "جامع البيان" 28/ 92، و"تفسير ابن كثير" 4/ 382، و"فتح الباري" 8/ 656.

(١١) أخرجه ابن جرير وعبد الرزاق وغيرهما، وأخرجه عبد بن حميد، وسعيد بن منصور، عنه بسند صحيح، وأخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب: التفسير، سورة الطلاق 6/ 193 عن ابن عباس، ومسلم في كتاب: الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها 2/ 1122 عن ابن عباس.

وانظر: "جامع البيان" 28/ 93، و"فتح الباري" 9/ 474.

قلت: ما ورد في "الصحيح" وما رواه ابن جرير في "تفسيره" 2/ 512 عن ابن عباس بإسناد حسن من طريق علي بن أبي طلحة يدل على رجوعه عن القول السابق بعد أن بلغه حديث سبيعة الأسلمية.

انظر: "تفسير ابن عباس ومروياته" للحميدي 2/ 894.

(١٢) (زوجها) ساقطة من (س).

(١٣) قال ابن حجر: (وقد قال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار: إن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع العمل وتنقضي عدة الوفاة).

"فتح الباري" 9/ 474.

ونقل ابن قدامة الإجماع على ذلك ورجوع ابن عباس عن قوله.

"المغني" 11/ 227.

(١٤) حديث متفق عليه، رواه البخاري في كتاب: المغازي، باب حدثني عبد الله بن محمد الجعفي 5/ 102 ومسلم في كتاب: الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع العمل 2/ 1122.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 158 ب.

(١٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 358، و"التفسير الكبير" 30/ 36.

(١٧) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 36.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده