الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الطلاق
تفسيرُ سورةِ الطلاق كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 46 دقيقة قراءة﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ الآية.
روى قتادة عن أنس أن رسول الله - - طلق حفصة فأتت أهلها، فأنزل الله هذه الآية.
وقيل له راجعها فإنها صوامة قوامة (١) وعلى هذا إنما نزلت بسبب خروجها إلى أهلها لما طلقها النبي - - فأنزل الله في هذه الآية: ﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ﴾ ، ونحو هذا ذكر الكلبي في سبب نزول هذه الآية، قال: غضب رسول الله - - على حفصة لما أسر إليها حديثًا فأظهرته (٢) (٣) قال السدي: نزلت في عبد الله بن عمر لما طلق امرأته حائضًا (٤) والقصة في ذلك مشهورة (٥) (٦) (٧) (٨) وفي قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ﴾ وجهان: أحدهما: أنه نادى النبي - - ثم خاطب أمته؛ لأنه السيد المقدم، فإذا نودي وخوطب خطاب الجمع كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب.
قال أبو إسحاق: هذا خطاب النبي - -، والمؤمنون داخلون معه في الخطاب (٩) الوجه الثاني: أن المعنى يا أيها النبي قل لهم: إذا طلقتم النساء.
فأضمر القول (١٠) وقوله: ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ ﴾ معناه: إذا أردتم التطليق، كقوله: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ﴾ و ﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ﴾ ، وقد مر.
قوله تعالى: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ قال عبد الله: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فليطلقها طاهرًا من غير جماع (١١) (١٢) (١٣) ﴿ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ أي: لزمان عدتهن وهو الطهر بإجماع من الأمة (١٤) (١٥) قال لعمر: "مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا من غير جماع" (١٦) وذكرنا أيضًا عن جماعة المفسرين أنهم قالوا: الطلاق للعدة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع.
وروي عن الشعبي أنه قال: إذا طلقها وهي طاهرة فقد طلقها للسنة، وإن كان قد جامعها (١٧) (١٨) والمعنى فيه أنه إذا جامعها لم يؤمن أن تكون قد حملت من هذا الجماع، فإذا طلقها وبانت حاملًا ربما يندم الزوج على الطلاق لمكان الولد.
وهذا كله إنما يتصور في البالغة المدخول بها غير الآيسة ولا الحامل، فأما الصغيرة، وغير (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وروي عن علي- - أنه قال: "لا يطلق رجل طلاق السنة فيندم" (٢٤) -، حتى أنه لو (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ ﴾ وهذا اللفظ للأمر (٢٨) قال صاحب النظم: قوله: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ صفة للطلاق كيف يكون، وهذه اللام تجيء لمعانٍ مختلفة: للإضافة وهي أصلها، ولبيان السبب والعلة كقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ﴾ ، وكقوله: قمت لأضرب زيدًا.
ثبتت اللام بسبب الإطعام والضرب.
وإذا كانت اللام بهذا المعنى سميت لام أجل.
وتكون بمنزلة عند مثل قوله: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ أي: عنده، وتكون بمنزلة في مثل قوله: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ﴾ أي: في أول الحشر.
وهي في هذه الآية بهذا المعنى؛ لأن المعنى ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ (٢٩) (٣٠) (٣١) وهم كتموني سرهم حين أزمعوا ...
وقالوا أتعدنا للرواح وبكروا والمعنى: أتعدنا للسير في الرواح، قال: وفي قوله: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ وفي إجماع الناس في (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ معناه لقُبُل عدتهن وهي (٣٥) - وابن عباس (٣٦) وقبل عدتهن آخر الطهر، إقبال الحيض الذي هو زمان العدة، قيل: هذا لا يصح؛ لأنه لو كان الأمر على هذا لزم أن يقال: إن من طلق في أول الطهر لا يكون مطلقًا للعدة ولا لقبل العدة؛ لأن الحيض لم يقبل بعد لإقبال الطهر في هذا الوقت، ويستحيل أن يكون الطهر والحيض مقبلين معًا في وقت واحد؛ لأن الشيء إذا كان له إقبال وإدبار وإذا انقضى إقباله ودخل إدباره لا يكون ضده مقبلًا في إدباره إلا بعد إنقضاء آخر إدباره، ولو جاز أن يكون إقبال شيء في إدبار غيره الذي هو ضده لكان الصائم مفطرًا قبل مغيب الشمس، إذ الليل عنده مقبل في إدبار النهار وقبل انقضاء إدبار النهار.
وهذا ما لا يقوله أحد، وقوله- -: "إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا ..
" (٣٧) -: "صوموا لرؤيته ..
" (٣٨) فإن قيل: إذا طلق في آخره (٣٩) ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ يعني شوالًا وذا القعدة وبعض ذي الحجة، وكذلك قوله: ﴿ فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ ﴾ وهو ينفر في بعض اليوم (٤٠) (٤١) قوله تعالى ﴿ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ﴾ ، قال أصحابنا إنما أمرنا بإحصاء العدة لفوائد منها: أن يوزع الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثًا وهو أحسن من جمعها في قرء واحد؛ لأنه ربما يندم، وإذا فرق أمكنه المراجعة قبل إيقاع الثلاث، ومنها أيضًا مراعاة النفقة والسكنى والعلم ببقاء زمان المراجعة وانقضائه وغير ذلك.
قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ ﴾ .
قال مقاتل: اخشوا الله فلا تعصوه فيما أمركم (٤٢) قوله تعالى: ﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ﴾ لا يجوز للزوج أن يخرج المطلقة المعتدة من مسكنه الذي يساكنها فيه قبل الطلاق، إن كان ملكًا له أو بكراء في يديه، وإن كان عارية فارتجعت كان على الزوج أن يكتري لها منزلاً، وعلى المرأة حق لله ألا تخرج (٤٣) (٤٤) قوله: ﴿ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: هو أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها (٤٥) (٤٦) وقال ابن عمر: الفاحشة خروجها قبل انقضاء العدة (٤٧) (٤٨) وقال مقاتل: الفاحشة المبينة هي العصيان البين، وهو النشوز (٤٩) (٥٠) (٥١) وقال مقسم: أي إذا عصتك أو آذتك، فهي إذا زنت أو نشزت أو خرجت في عدتها كان للزوج إخراجها من البيت وانقطعت سكناها (٥٢) قوله: ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ ﴾ يعني ما ذكر من طلاق السنة وما بعده من الأحكام (٥٣) قال مقاتل والضحاك: وتلك طاعة الله وسنته وأمره (٥٤) ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ ﴾ قال أبو إسحاق: هذا تشديد فيمن تعدى طلاق السنة (٥٥) (٥٦) ﴿ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ .
قال ابن عباس: أثم (٥٧) وقوله: ﴿ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد الندم على طلاقها والمحبة لرجعتها (٥٨) وقال مقاتل: ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ بعد التطليقة والتطليقتين (٥٩) ﴿ أَمْرًا ﴾ يعني: المراجعة.
وقال الشعبي: لا تدري لعلك تندم فيكون لك سبيل إلى المراجعة (٦٠) وقال الضحاك: لعله أن يراجعها في العدة (٦١) ﴿ لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ وهو الندم على الطلاق، وإرادة المراجعة، وذلك إنما ينفع إذا لم يجمع الطلقات.
قال أبو إسحاق: وإذا طلقها ثلاثًا (٦٢) ﴿ لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ (٦٣) (١) أخرجه ابن أبي حاتم، وابن جرير، انظر: "جامع البيان" 28/ 85، و"أسباب النزول" للواحدي ص 501، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 377، وفي "مجمع الزوائد" 9/ 245، قال: أخرجه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٢) في (س): (فأظهرت).
(٣) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 29.
(٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 138 ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 501.
(٥) قصة تطليق ابن عمر ما لامرأته وهي حائض مشهورة، رواها البخاري في "صحيحه"، كتاب: الطلاق 7/ 52، ومسلم في كتاب: الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها 2/ 1093، وأبو داود في "سننه"، كتاب: الطلاق، باب: في طلاق السنة 2/ 411، وغيرهم.
(٦) عمرو بن سعيد بن العاص، المعروف بالأشدق، تابعي، ولى إمرة المدينة لمعاوية، ولابنه، قتله عبد الملك سنة سبعين صبرًا.
انظر: "العبر" 1/ 57، و"تقريب التهذيب" 2/ 70، و"طبقات ابن سعد" 5/ 237، و"تاريخ الإسلام" 4/ 202، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 449.
(٧) عتبة بن غزوان المازني، أحد السابقين الأولين، يقال أسلم سابع سبعة، وهو الذي اختط البصرة، توفي سنة سبع عشرة في طريقه إلى البصرة، وهو ابن سبع وخمسين .
انظر: "صفة الصفوة" 1/ 387، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 304، و"طبقات ابن سعد" 3/ 98، و"الإصابة" 6/ 379، و"تاريخ الإسلام" 2/ 152.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 29، و"روح المعاني" 28/ 132.
قال ابن العربي: والأصح فيه أنه بيان لشرع مبتدأ.
انظر: "أحكام القرآن" 4/ 1811، و"البحر المحيط" 8/ 281.
وقال القرطبي: إن الأصح أنها نزلت ابتداء لبيان حكم شرعي، وكل ما ذكر من أسباب النزول لها لم يصح، و"الجامع" 18/ 148.
(٩) انظر: "معاني القرآن" 5/ 183.
(١٠) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 29، و"فتح الباري" 9/ 346.
(١١) أخرجه ابن جرير في "جامعه" 28/ 83، والنسائي في "سننه" كتاب: الطلاق، باب: طلاق السنة 2/ 715، وابن ماجه في الطلاق، باب طلاق السنة 1/ 651.
(١٢) (س): قوله (والضحاك) و (ابن سيرين، ومقاتل، والجميع) زيادة.
(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"جامع البيان" 28/ 84، و"تفسير ابن كثير" 4/ 378.
(١٤) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 452، و"المغني" 10/ 325، حيث قال: ولا خلاف في أنه إذا طلقها في طهر لم يصبها فيه، ثم تركها حتى تنقي عدتها أنه مصيب للسنة.
(١٥) قوله: (فالآية دلت على إيقاع الطلاق) في (س) بدلاً منها (دلت على ذلك الآيتين) والصواب ما أثبته.
(١٦) أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة الطلاق 6/ 193، ومسلم في كتاب: الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض 2/ 1095، وأبو داود في باب: طلاق السنة 2/ 410، وأحمد في "المسند" 2/ 46، 58.
(١٧) قال الجصاص: وهذا القول خلاف السنة الثابتة عن النبي - - وخلاف إجماع الأمة، إلا أنه قد روي عنه ما يدل على أنه أراد الحامل، وهو ما رواه يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن بيان عن الشعبي قال: إذا طلقها حاملًا فقد طلقها للسنة، وإن كان قد جامعها، فيشبه أن يكون هذا أصل الحديث، وأغفل بعض الرواة ذكر الحامل.
"أحكام القرآن" 3/ 452.
(١٨) انظر: "المغني" 10/ 326، و"الحاوي الكبير" 10/ 114.
(١٩) (غير) ساقطة من (ك).
(٢٠) قوله: (ولا الحامل، فأما الصغيرة وغير المدخول بها والآيسة والحامل فلا سنة في) ساقطة من (س) وذكر بدلاً منها قوله: (والآيسة كالصغيرة وغير المدخول بها، والآيسة وغيرها في ذلك).
(٢١) انظر: "المغني" 11/ 194، و"المحلى" 10/ 256، و"مجموع الفتاوى" 33/ 7، و"المجموع شرح المهذب" 17/ 154، 156.
(٢٢) في (ك): (فهو أربع).
(٢٣) وهو قول عامة أهل العلم.
قال ابن المنذر، وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال.
"المغني" 10/ 327.
قلت: وما ذكراه وهم منهما رحمهما الله، فقد خالف في ذلك طاوس، وعكرمة، وخلاس وعمر، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطأة، وأهل الظاهر، كداود، وأصحابه، وطائفة من أصحاب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد.
وهو المرجح عند ابن تيمية.
انظر: "مجموع الفتاوى" 33/ 72، 101، و"المحلى" 10/ 161.
(٢٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة 7/ 323، وابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب: الطلاق، باب: ما قالوا في طلاق السنة ومتى يطلق 5/ 2.
(٢٥) في (س): قوله (لو) زيادة.
(٢٦) في (س): (ابدع)، وانظر: "الأم" 5/ 162، و"الحاوي الكبير" 10/ 117، و"المغني" 10/ 330.
(٢٧) انظر: "شرح فتح القدير" 3/ 466 - 467، و"الحاوي الكبير" 10/ 118، و"المغني" 11/ 336.
(٢٨) في (س): (للأمر) زيادة.
(٢٩) في (س): (في عدتهن).
(٣٠) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 30.
(٣١) لم أجده.
(٣٢) قال ابن قدامة: (أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق الدعة ...) "المغني" 10/ 324.
(٣٣) في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ .
(٣٤) وهو قول أهل الحجاز، وعائشة، وابن عمر، زيد بن ثابت، والزهري، والشافعي، وقال أهل الكوفة وعمر، وعلي، وابن مسعود وغيرهم، الأقراء: الحيض.
انظر: "المغني" 11/ 199 - 200، و"أحكام القرآن" للجصاص 1/ 364، و"أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 184، و"الجامع لأحكام القرآن" 3/ 113.
(٣٥) في (س): (وهو).
(٣٦) ذكر هذه القراءة ابن جرير، وعبد الرزاق، ونسبت لابن عباس، ونسبها الزمخشري للنبي- - ونسبها أبو حيان لجماعة من الصحابة والتابعين.
انظر: "تقسير عبد الرزاق" 2/ 336، و"جامع البيان" 28/ 84، و"الكشاف" 4/ 107، و"البحر المحيط" 8/ 281، وقال أبو حيان: هو على سبيل التفسير لا على أنه قرآن، لخلافه لسواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون شرقًا وغربًا.
وقال النووي: هذه قراءة ابن عباس، وابن عمر.
وهي شاذة لا تثبت قرآنًا بالإجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا، وعند محققي الأصوليين، والله أعلم.
"شرح النووي على صحيح مسلم" 10/ 69.
قلت: ونسبة هذه القراءة للنبي- - كما ذكر المؤلف والزمخشري تجاوز وعدم تحقيق، إذ القراءات جميعها لا تثبت إلا عن طريقه - - فنسبتها إليه يخرج غيرها وهذا مخالف للعقل والنقل، فنسبتها إلى غيره من الصحابة والتابعين هو الصواب، ثم ينظر في ثبوتها من عدمه، والله أعلم.
وقال ابن حزم: وهذا مما قرئ ثم رفعت لفظة (في قُبُلِ) وأنزل الله تعالى: ﴿ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ وهكذا رويناه من طريق الدبري ...
وهذا إسناد في غاية الصحة لا يحتمل التوجيهات.
"المحلى" 10/ 166.
(٣٧) حديث متفق عليه، رواه البخاري في كتاب: الصوم، باب: يفطر بما تيسر من الماء أو غيره 3/ 47 ومسلم في كتاب: الصيام، باب: وقت انقضاء الصوم وخروج النهار 2/ 772.
(٣٨) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب: الصوم، باب: قول النبي - -: "إذا رأيتم الهلال فصوموا" 3/ 34، ومسلم في كتاب: الصوم، باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال 2/ 759، وأخرجه الترمذي في أبواب الصوم، باب ما جاء: لا تقدموا الشهر بصوم 3/ 68، والنسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث 2/ 459.
(٣٩) في (س): (آخر النهار) والصواب ما أثبته.
(٤٠) في (س): (اليوم) زيادة.
(٤١) انتهى كلام الجرجاني، ولم أجد من ذكره بكامله عنه غير المؤلف وهو كلام نفيس ظاهر الدلالة والمعنى.
انظر: "التفسير الكبير" 30/ 30.
(٤٢) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 32.
(٤٣) قوله: (المرأة حق الله ألا تخرج) في (س): (المرأة أيضًا لحق الله أن لا تخرج).
(٤٤) انظر: "المجموع" 18/ 175.
(٤٥) أخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، عن عطاء الخراساني قال: كان ذلك قبل أن تنزل الحدود، وكانت المرأة إذا أتت بفاحشة أخرجت ولم يذكرا ابن عباس في هذا الأثر.
انظر: "الدر" 6/ 231.
(٤٦) في (س): (وعكرمة والشعبي ومجاهد) زيادة.
وانظر: "الكشف والبيان" 12/ 139 ب، و"زاد المسير" 8/ 289، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 378.
(٤٧) انظر: "جامع البيان" 28/ 87، و"الكشف والبيان" 12/ 139 ب، و"المستدرك " 2/ 491.
(٤٨) في (س): (وروى ذلك عن الشعبي) زيادة.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 357، و"زاد المسير" 8/ 289، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا.
والمراد بأهلها، أي: أهل زوجها؛ لأنها أصبحت منهم.
وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 88.
(٤٩) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 32.
(٥٠) انظر: "جامع البيان" 28/ 86، و"الكشف والبيان" 12/ 140 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 357.
قال ابن قدامة: وهي أن تطيل لسانها على أحمائها وتؤذيهم بالسب ونحوه.
روى ذلك عن ابن عباس، وهو قول الأكثرين.
قلت: نسب الثعلبي والواحدي القول بأن الفاحشة المبينة هي الزنا للأكثرين، ونسب ابن قدامة القول بأنها إيذاء القرابة بـ"اللسان" للأكثرين أيضًا، ونسب القول الأول لابن مسعود، والحسن، قم قال: ولنا أن الآية تقتضي الإخراج عن السكنى، وهذا لا يتحقق فيما قالاه.
انظر: "المغني" 11/ 293.
قلت: ولعل مراده بالأكثرين من الفقهاء، ومراد غيره الأكثرين من المفسرين، والله أعلم.
وذكر ابن كثير: شمول الآية للمعنيين، وهو الظاهر، إلا أن خروجها للزنا الذي صدر عنها إنما هو إخراج لإقامة الحد، ولا تنقضي به العدة فحسب، بل تنقضي به الحياة.
انظر: "تفسير ابن كثير" 4/ 378.
(٥١) لم أجده، وهو داخل في الأقوال السابقة.
(٥٢) لم أجده، ولعله لا يخرج عن الأقوال السابقة.
(٥٣) وهو اختيار ابن جرير والجصاص وغيرهما.
انظر: "جامع البيان" 28/ 87، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 454.
(٥٤) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"جامع البيان" 28/ 87.
(٥٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 184.
(٥٦) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 33.
(٥٧) والذي ذكر عنه قوله (ضر نفسه).
انظر: "تنوير المقباس" 6/ 89، و"التفسير الكبير" 30/ 33.
(٥٨) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 89، و"معالم التنزيل" 4/ 357.
(٥٩) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 357.
(٦٠) انظر: "الدر" 6/ 232، وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد عن الضحاك والشعبي.
(٦١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 498، و"جامع البيان" 28/ 87، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 378، وهو المروي عن عطاء، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والثوري.
(٦٢) في (س): (ثلاثًا) زيادة.
(٦٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 183.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ ، قال: أي قارين انقضاء العدة، وليس يريد إنقضاء أجلهن، فالمراد ببلوغ الأجل هاهنا مقاربة البلوغ، وهذا كقوله: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ ﴾ يريد مقاربة البلوغ هناك وهاهنا لقوله: ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ وهذا مفسر في الآية التي ذكرناها في سورة البقرة (١) قوله: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ قال المفسرون: أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة ذوي عدل (٢) وللشافعي -رحمه الله- في الإشهاد على الرجعة قولان: أحدهما: أنها لا تصح إلا بالإشهاد للآية.
والآخر: أنها تصح من غير إشهاد كما تصح من غير ولي ومن غير رضاها (٣) (٤) (٥) (٦) ثم خاطب الشهداء فقال: ﴿ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ وهو مفسر في سورة البقرة (٧) (٨) ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجً ﴾ ، قال الشعبي: من يطلق للعدة يجعل الله له سبيلًا إلى الرجعة (٩) وقال الربيع بن خيثم: يجعل له مخرجًا من كل أمر ضاق على الناس (١٠) (١١) وقال الكلبي: ومن يصبر على المصيبة، يجعل الله له مخرجًا من النار إلى الجنة (١٢) وقال أكثر المفسرين: نزل هذا وما بعده في عوف بن مالك الأشجعي، أسر العدو ابنًا له فأتى النبي - فذكر له ذلك وشكا إليه الفاقة، فقال له: اتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله (١٣) ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ وهو قول المقاتلين، وسالم ابن أبي الجعد والكلبي (١٤) قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون المعنى أنه اتقى وآثر الحلال والصبر على أهله ففتح الله عليه إن كان ذا ضيقة، ورزقه من حيث لا يحتسب، قال: وجائز أن يكون إذا اتقى الله في طلاقه وجرى في ذلك على السنة يرزقه الله أهلًا بدل أهله (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ أي: ومن وثق به فيما نابه كفاه الله ما أهمه، ولذلك قال رسول الله - : "من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله" (١٦) قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد في جميع خلقه (١٧) (١٨) ﴿ إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ ﴾ (١٩) ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ .
قال مسروق: إن الله واقع قدره على من يتوكل أو لم يتوكل، إلا أن (٢٠) (٢١) ﴿ قد جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ قال الكلبي ومقاتل: لكل شيء من الشدة والرخاء أجلًا ينتهي إليه قدر الله، ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر (٢٢) وقال ابن عباس: يريد قدرت ما خلقت بمشيئتي (٢٣) (١) وذلك عند تفسيره الآية (231) من سورة البقرة.
والإمساك بالمعروف هو ما تعارف عليه الناس بينهم مما تقبله النفوس، ولا تنكره العقول، وهو القيام بما يجب لها من حق على زوجها من نفقة وغير ذلك.
وقيل: هو أن يحسن في أمرها إذا طلقها، ولم يبق من العدة إلا اليسير فإما أن يشهد على الرجعة، وينوي حسن العشرة، وإما أن يتركها من غير شقاق ولا مخاصمة.
وانظر: "جامع البيان" 2/ 293، و"الجامع لأحكام القرآن" 3/ 156.
(٢) وبه قال ابن عباس، وعمران بن حصين، وابن جريج، والسدي.
انظر: "تنوير المقباس" 6/ 90، و"جامع البيان" 28/ 88، و"ابن كثير" 4/ 379.
(٣) انظر: "الأم" 5/ 226 - 227، و"المجموع" 17/ 269.
(٤) انظر: "بدائع الصنائع" 4/ 1975.
(٥) في (س): (والظهار) زيادة.
(٦) انظر: "المغني" 10/ 559.
(٧) عند تفسيره الآية (282) من سورة البقرة.
ومما قال: وقد ذكر الله الكتاب لأن الكتاب يذكر الشهود فتكون الشهادة أقوم من أن لو شهدوا على ظن ومخيلة.
ومعنى أقوم أبلغ في الاستقامة التي هي ضد الاعوجاج، وذلك أن المنتصب القائم يكون ضد المنحني المعوج.
(٨) في (ك): (إلى قوله قوله).
(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 141 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 357، و"التفسير الكبير" 30/ 34، وزادوا نسبته لعكرمة والضحاك.
(١٠) انظر: "جامع البيان" 28/ 89، و"الكشف والبيان" 12/ 141 ب، و"الدر" 6/ 232.
(١١) انظر: "جامع البيان" 28/ 89، و"الدر" 6/ 232، ولفظه (ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة).
(١٢) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 90، و"التفسير الكبير" 30/ 34.
(١٣) في الحديث الصحيح عن النبي - - قال: "أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة".
وانظر: "صحيح الجامع" 1/ 388 (1225)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 33 (1528).
(١٤) في (س): (والكلبي) زيادة.
وانظر: "تفسير مقاتل" 158 ب، و"تنوير المقباس" 6/ 91، و"جامع البيان" 287/ 89، و"أسباب النزول" للواحدي 502.
(١٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 184.
وقال النحاس: أهل التفسير على أن المعنى أنه إن اتقى الله جل وعز وطلق واحدة فله مخرج إن أراد أن يتزوج تزوج دن لم يتق الله جل وعز وطلق ثلاثاً فلا مخرج له.
وهذا قول صحيح عن علي بن أبي طالب ، وابن عباس بالأسانيد التي لا تدفع.
"إعراب القرآن" 3/ 452.
قلت: حمل الآية على العموم أولى، وما ورد عن السلف رحمهم الله هو من باب == التمثيل لا الحصر، وليس بين تلك الأقوال تعارض، والله أعلم.
(١٦) لم أقف عليه.
(١٧) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 34.
(١٨) قرأ حفص ﴿ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ مضافًا.
وقرأ الباقون ﴿ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ بالتنوين.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 300، و"حجة القراءات" ص 712، و"النشر" 2/ 388، و"الإتحاف" ص 418.
(١٩) تقدم بيان القراءة فيها.
(٢٠) (س): (أن) زيادة.
(٢١) انظر: "جامع البيان" 28/ 90، و"الكشف والبيان" 12/ 142/ ب، و"معالم التنزيل" 3/ 358.
(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 34.
(٢٣) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 34.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ﴾ ذكر الله تعالى في سورة البقرة عدة ذات الأقراء، والمتوفى عنها زوجها (١) (٢) ويروى أن معاذ بن جبل قال: يا رسول الله: قد عرفنا عدة التي تحيض، فما عدة الكبيرة التي يئست فنزل قوله: ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ﴾ (٣) قوله تعالى: ﴿ إِنِ ارْتَبْتُمْ ﴾ إن شككتم، فلم تدروا ما عدتها.
وهذا قول الأكثرين واختيار الفراء (٤) وقال أبو إسحاق: معناه إن ارتبتم في حيضتها وقد إنقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها فعدتهن ثلاثة أشهر (٥) وللشافعي رحمه الله في كيفية اعتبار اليأس قولان: أحدهما: أن (٦) (٧) فمعنى الارتياب على القول الأول: الجهالة بحكم العدة.
أي إن جهلتم عدة الكبيرة وشككتم في عدتها فلم تدروا كم هي ثلاثة أشهر.
وعلى القول الثاني معنى الارتياب الشك في حالة المرأة أهي آيسة أم ذات حيض ويستأنى بها إحدى العادتين اللتين ذكرناهما.
فلما نزل قوله: ﴿ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ﴾ قام رجل فقال: يا رسول الله: فما عدة الصغيرة التي لم تحض؟
فنزل: ﴿ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ﴾ -أي: هن بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر.
فقام آخر فقال: فالحامل (٨) ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ (٩) ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ بعد: ﴿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ وكان عبد الله يقول: أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها (١٠) (١١) (١٢) (١٣) يدل على ذلك حديث سبيعة بنت الحارث وهي أنها وضعت حملها قبل أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجها فقال النبي - -: "قد حللت حين وضعت حملك" وأمرها أن تتزوج (١٤) ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ ﴾ في جميع ما أمره بطاعته فيه ﴿ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ ييسر الله عليه في أمره ويوفقه للعمل الصالح.
قال ذلك المقاتلان (١٥) وقال عطاء: يسهل الله عليه أمر الدنيا والآخرة (١٦) ﴿ ذَلِكَ ﴾ يعني الذي ذكر من الأحكام ﴿ أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ ﴾ بطاعته فيعمل بما جاء به محمد - .
﴿ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ﴾ من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة ﴿ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ قاله ابن عباس (١٧) (١) وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ .
وقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ .
(٢) وهن الكبيرات اللاتي انقطع عنهن الحيض، والصغيرات اللاتي يحضن، وأولات الأحمال.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 91، و"التفسير الكبير" 30/ 35.
وذكره أكثر المفسرين عن أبي بن كعب.
انظر: "جامع البيان" 28/ 93، و"الكشف والبيان" 12/ 243 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 503.
(٤) في (س): (واختيار الفراء) زيادة.
وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 163، و"جامع البيان" 28/ 91، و"فتح الباري" 9/ 470.
قال ابن كثير: وهذا مروي عن سعيد بن جبير، وهو اختيار ابن جرير، وهو أظهر في المعنى.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 381.
(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 185.
(٦) في (س): (أن) زيادة.
(٧) في (س): (آيسة).
وانظر: "المجموع" 18/ 144، و"المغني" 11/ 211.
(٨) في (س): (فالحوامل).
(٩) ذكر مقاتل نحوه وذكر اسم السائل وهو خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري، ونقله الثعلبي عن مقاتل.
انظر: "تفسير مقاتل" 158/ ب، و"الكشف والبيان" 12/ 143 أ - ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 503.
قلت: ذكر الثعلبي عند سبب النزول أن الآية نزلت بكاملها، ثم أورد قول مقاتل.
وهذه دلالة على ترجيحه لغير ما قاله مقاتل.
وهو الصواب إن شاء الله إذ القرآن لا يليق به غير هذا، وتقطيع الآية بهذه الصورة يفكك النظم بين مفردات الآية الواحدة.
ويشهد لهذا ما أخرجه ابن جرير وإسحاق بن راهوية والحاكم وغيرهم لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة ..
قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن ناسًا يقولون: قد بقي من النساء من لم يذكر فيهن الصغار وذوات الحمل.
فنزلت: == ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ﴾ الآية.
قال السيوطي في "اللباب": صحيح الإسناد.
وقال الحاكم في "المستدرك" 2/ 493: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(١٠) أخرج البخاري في التفسير، باب ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ ﴾ 6/ 194 عن ابن مسعود وفيه: لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ .
وانظر: "جامع البيان" 28/ 92، و"تفسير ابن كثير" 4/ 382، و"فتح الباري" 8/ 656.
(١١) أخرجه ابن جرير وعبد الرزاق وغيرهما، وأخرجه عبد بن حميد، وسعيد بن منصور، عنه بسند صحيح، وأخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب: التفسير، سورة الطلاق 6/ 193 عن ابن عباس، ومسلم في كتاب: الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها 2/ 1122 عن ابن عباس.
وانظر: "جامع البيان" 28/ 93، و"فتح الباري" 9/ 474.
قلت: ما ورد في "الصحيح" وما رواه ابن جرير في "تفسيره" 2/ 512 عن ابن عباس بإسناد حسن من طريق علي بن أبي طلحة يدل على رجوعه عن القول السابق بعد أن بلغه حديث سبيعة الأسلمية.
انظر: "تفسير ابن عباس ومروياته" للحميدي 2/ 894.
(١٢) (زوجها) ساقطة من (س).
(١٣) قال ابن حجر: (وقد قال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار: إن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع العمل وتنقضي عدة الوفاة).
"فتح الباري" 9/ 474.
ونقل ابن قدامة الإجماع على ذلك ورجوع ابن عباس عن قوله.
"المغني" 11/ 227.
(١٤) حديث متفق عليه، رواه البخاري في كتاب: المغازي، باب حدثني عبد الله بن محمد الجعفي 5/ 102 ومسلم في كتاب: الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع العمل 2/ 1122.
(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 158 ب.
(١٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 358، و"التفسير الكبير" 30/ 36.
(١٧) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 36.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ قال الكسائي: ﴿ مِّن ﴾ صلة، والمعنى: أسكنوهن حيث (١) (٢) قال أبو عبيدة: من سعتكم من الجدة (٣) وقال الفراء: يقول: على قدر طاقتكم، على قدر (٤) (٥) (٦) وقال أبو إسحاق: يقال: وجدت في المال وجدًا -أي صرت ذا مال- ووجدًا وجدةً (٧) (٨) قال المقاتلان: يعني من سعتكم في المسكن والنفقة (٩) وقال الضحاك: أنفقوا عليهن بقدر ما عندكم من السعة.
وقال السدي: ﴿ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ أي من ملككم (١٠) قال قتادة: إن لم تجد إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه (١١) قال أصحابنا (١٢) جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن: ما ترى في امرأة طلقت ثم أصبحت غادية إلى أهلها؟
فقال عبد الله: ما أحب أن لي دينها بتمرة.
فإن كان للزوج المطلق مسكن واحد ودار واحدة؛ لم يجز للمرأة أن تساكنه فيها ساعة إلا مع محرم بالغ من محارمها، ولكن على الزوج أن يخرج منها لتخلو الدار لها، وإن كانت الدار واسعة مشتملة على مرافق فإن أمكنها أن تنفرد في بعض مرافق الدار جاز أن تساكنه (١٣) (١٤) وفي المتوفى عنها قولان: أحدهما: أنها تستحق السكنى.
والثاني: أنها لا تستحق وليس لها نفقة العدة بحال (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ نهى الله عن مضارتهن بالتضييق عليهن في المسكن والنفقة.
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ وهذا بيان حكم المطلقة البائنة؛ لأن الرجعية تستحق النفقة وإن لم تكن حاملاً، وان كانت مطلقة ثلاثًا، أو مختلعة فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا فتستحق النفقة (١٦) قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ يعني حق الرضاع وأجرته، وللزوج أن يستأجر امرأته لإرضاع الولد كما يستأجر أجنبية، وبيان هذا قد تقدم في سورة البقرة (١٧) قوله تعالى: ﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾ قال عطاء: يريد بفضل معروف منك (١٨) وقال مقاتل بن حيان: يتراضى الأب والأم على أجل مسمى (١٩) وقال السدي: يعني اصنعوا المعروف فيما بينكم (٢٠) وقال المبرد: ليأمر بعضكم بعضًا بالمعروف.
والخطاب للأزواج من الرجال والنساء يأمرهم أن يأتوا المعروف وما هو الأحسن ولا يقصدوا التعاسر والضرر (٢١) قال أبو إسحاق: المعروف هاهنا -والله أعلم- أن لا يقصر الرجل في نفقة المرأة التي ترضع ولده إذا كانت هي والدته؛ لأن الوالدة أرأف بولدها من غيرها، ولا تقصر هي في إرضاع ولدها، والقيام بشأنه، فحق على كل واحد منهما أن يأتمر في الولد بمعروف (٢٢) ﴿ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ﴾ (٢٣) ﴿ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ ﴾ أي (٢٤) ﴿ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾ معناه: فليسترضع له (٢٥) (٢٦) ومعنى ﴿ تَعَاسَرْتُمْ ﴾ لم تتفقوا على أمر.
ثم بين قدر الإنفاق فقال: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات أولادهن على قدر سعتهن ومن كان رزقه بمقدار القوت فلينفق على قدر ذلك.
وهذا كقوله (٢٧) ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ أي: ما أعطاها من الرزق، قال السدي: لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني (٢٨) قوله: ﴿ سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ أي من بعد ضيق وشدة غنى وسعة ورخاء.
قال أبو إسحاق: كان الغالب على أكثرهم في ذلك الوقت الفقر والفاقة فأعلمهم الله عَزَّ وَجَلَّ أنه سيوسر المسلمون، ففتح عليهم بعد ذلك وجعل يسرًا بعد عسر (٢٩) (١) في (س): (من حيث).
(٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 144 أ، وعند الزمخشري أنها للتبعيض، والمعنى: أي بعض مكان سكناكم، و"الكشاف" 4/ 110.
(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 260.
(٤) في (س): (قدر) زيادة.
(٥) في (س): (مقترًا) زيادة.
(٦) انظر: "معاني القرآن" 3/ 163.
(٧) في (ك): (ووجدة).
وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 186.
(٨) انظر: "معاني القرآن" 2/ 710.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 159 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 359.
(١٠) لم أجدها.
وعند ابن جرير عن السدي: (المرأة يطلقها فعليه أن يسكنها وينفق عليها)، و"جامع البيان" 28/ 94، وما ذكره المؤلف عنهما لا يخرج عن أقوال المفسرين المذكورة.
(١١) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 383، و"الدر" 6/ 237.
(١٢) أي الشافعية.
وانظر: "المجموع" 18/ 162، و"الحاوي الكبير" 11/ 249.
(١٣) في (س): من قوله (فيها ساعة) إلى (تساكنه) زيادة.
وانظر: "المجموع" 18/ 162، و"المغني" 11/ 302.
(١٤) وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، وعائشة، وسعيد بن المسيب، والشافعي، وأصحاب الرأي، وغيرهم.
انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 459، و"المغني" 11/ 300.
(١٥) في (س): (بحال) زيادة.
وانظر: "المغني" 11/ 292، وقال: (قال أصحابنا: ولا سكنى للمتوفى عنها إذا كانت حائلاً، رواية واحدة، دن كانت حاملًا فعلى روايتين، وللشافعي في سكنى المتوفى عنها قولان ...).
وقال الجصاص: قد اتفق الجميع على أن لا نفقة للمتوفى عنها زوجها غير الحامل.
"أحكام القرآن" 3/ 462.
(١٦) انظر: "الأم" 5/ 97، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 459، و"المغني" 11/ 301، و"شرح النووي على مسلم" 10/ 95، و"المحلى" 10/ 288، و"فتح الباري" 9/ 480، وهو قول الجمهور.
وقال الأحناف والثوري والحسن بن صالح: لكل مطلقة السكنى والمنفقة ما دامت في العدة حاملًا كانت أو غير حامل.
انظر: "بدائع الصنائع" 4/ 2038، و"شرح فتح القدر" 3/ 339، و"الحاوي الكبير" 11/ 246.
(١٧) عند تفسيره الآية (233) من سورة البقرة.
(١٨) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 37.
(١٩) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 360.
(٢٠) انظر: "جامع البيان" 28/ 96.
(٢١) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 37.
(٢٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 186.
(٢٣) قال: الائتمار: المشاروة، وهو أن يأمر بعضهم بعضًا.
قال شمر: يقول ائتمرت فلانًا في ذلك الأمر إذا شاورته، وائتمر القوم إذا شاوروا ثم الائتمار يكون مرة مع ذوي العقل والرأي من الناس وهو المحمود المسنون ومرة يكون مع النفس والهوى، وهو المذموم.
(٢٤) في (س): (أي) زيادة.
(٢٥) (له) ساقطة من (س).
(٢٦) في (ك): (غيره).
(٢٧) في (ك): (كله).
(٢٨) انظر: "جامع البيان" 28/ 97، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 456.
(٢٩) انظر: "معاني القرآن" 5/ 187.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ الكلام في كأين والاختلاف فيها قد تقدم ذكره في سورة آل عمران (١) ﴿ وَكَأَيِّنْ ﴾ في هذه الآية مبتدأة في اللفظ فاعل في المعنى كما أن كم رجل قد قام كذلك (٢) ﴿ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ﴾ فهذه مفعولة بها في المعنى ومبتدأة في اللفظ، وأنث على المعنى كما جعل على المعنى في قوله: ﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ في السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ ﴾ والكلام خرج على لفظ القرية في قوله: ﴿ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا ﴾ والمراد أهلها.
قال ابن عباس: عتوا على الله وعلى أنبيائهم (٣) وقال مقاتل: خالفت أمر ربها وخالفت رسله (٤) وقال الضحاك: يعني من أهلك من الأمم بتكذيبهم رسل الله وجحودهم بآياته.
قوله تعالى: ﴿ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا ﴾ قال مقاتل: فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجازاها بالعذاب (٥) ﴿ وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا ﴾ (٦) ﴿ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا ﴾ (٧) (٨) (٩) وقال الكلبي: هذا على التقديم والتأخير، والمعنى: فعذبناها في الدنيا وحسابناها في الآخرة حسابًا شديدًا (١٠) (١) عند تفسيره الآية (146) من سورة آل عمران.
قال أبو الهيثم: كأيّ بمعنى كم، وكم بمعنى الكثرة.
والكاف في (كأين) كاف التشبيه دخلت على (أيِّ)، التي هي الاستفهام كما دخلت على (ذا) في (كذا) و (أن في (كأن) ولا معني للتشبيه فيه ...
وكثر استعمال هذه الكلمة فصارت ككلمة واحدة موضوعة للتكثير، وفي كأين ثلاث لغات: كأين بوزن كعين، وكائن بوزن كاعِن، وكاين بوزن ماين.
وانظر: "اللسان" 3/ 323 (كين).
== وفي قوله تعالى (وكأين) خلاف بين القراء، حيث قرأ ابن كثير وأبو جعفر بألف ممدودة بعد الكاف وبعدها همزة مكسورة.
وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف وبعدها ياء مكسورة مثل مشددة انظر: "حجة القراءات" ص 174، و"النشر" 2/ 242، و"الإتحاف" ص 418.
(٢) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 297.
(٣) لم أجده، والآية ظاهرة المعنى.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 159أ، و"التفسير الكبير" 30/ 38.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 159/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 38.
(٦) في (س): (شديدا).
(٧) من قوله (قال مقاتل) إلى (شديدا) ساقطة من (ك).
(٨) لم أجده.
(٩) (لما) ساقطة من (ك).
(١٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 164، و"الكشف والبيان" 12/ 145 أ، و"زاد المسير" 8/ 298 ونسبه لابن عباس، و"التفسير الكبير" 30/ 38.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا ﴾ أي: ثقل عاقبة أمرها، قال ابن عباس: يريد عاقبة كفرها (١) ﴿ وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ﴾ يقول: كان عاقبة أمرها (٢) (١) انظر: "جامع البيان" 28/ 92، و"التفسير الكبير" 30/ 38.
(٢) في (ك): (عاقبته).
<div class="verse-tafsir"
وهو قوله: ﴿ أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ﴾ قال يخوف كفار مكة أن لا يكذبوا محمدًا فينزل بهم ما نزل بالأمم قبلهم.
ثم قال للذين آمنوا ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ .
ثم نعتهم فقال قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا﴾ قال أبو إسحاق: رسولاً منصوب على ثلاثة أوجه، أجودها أن يكون قوله: ﴿ قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ﴾ دليلاً (١) (٢) (٣) (٤) (١) في (س): (دليل).
(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 188.
(٣) في (س): (إليكم).
(٤) قال أبو حيان: ونحا إلى هذا السدي، واختاره ابن عطيه.
انظر: "البحر المحيط" 8/ 286.
<div class="verse-tafsir"
قال أبو إسحاق: ويكون ﴿ رَسُولًا ﴾ منصوبًا بقول: ﴿ ذِكْرًا ﴾ ويكون المعنى: قد أنزل إليكم أن ذكر رسولاً يعني به النبي - -.
قال أبو علي: هذا الوجه ﴿ رَسُولًا ﴾ (١) (٢) ﴿ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا ﴾ فشيء مفعول المصدر (٣) الوجه الثالث: قال أبو إسحاق: ويكون المعنى قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولاً.
بدلاً من: ﴿ ذِكْرًا ﴾ (٤) أحدهما: ذا شرف وصيت (٥) ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ .
الآخر: ذا قرآن كقوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ﴾ والإنزال على هذا القول يكون بمعنى الإنشاء والإحداث، كما ذكرنا في قوله: ﴿ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ .
وقوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ﴾ .
قال أبو إسحاق: ويكون يعني به جبريل يريد أن المعنى في قوله: فأنزل الله إليكم ذا ذكر رسولاً، وهو جبريل (٦) ، وهذا محتمل وأن يكون النبي - أولى لقوله بعده: ﴿ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ ﴾ .
وذكر أبو جعفر (٧) ﴿ رَسُولًا ﴾ (٨) أحدهما: أنه قال: ﴿ رَسُولًا ﴾ بدل من ﴿ ذِكْرًا ﴾ بمعنى رسالة (٩) ﴿ يَتْلُو عَلَيْكُمْ ...
﴾ إلى آخر الآية.
وهو من صفة الرسول لا الرسالة (١٠) الثاني: أنه قال: ﴿ رَسُولًا ﴾ أي مع رسول فيكون مفعولًا معه (١١) (١٢) قوله تعالى: ﴿ قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقًا ﴾ قال الزجاج (١٣) (١٤) ثم ذكر عَزَّ وَجَلَّ ما يدل على توحيده فقال: (١) في (س): (رسولاً) زيادة.
(٢) في (ك): (يكون رسول).
(٣) في (س): (المصدر) زيادة.
(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 188.
(٥) في (ك): (وصلب).
(٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 188.
(٧) في (س): (أبو جعفر) زيادة.
(٨) انظر: "القطع والائتناف" ص731.
(٩) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 458.
(١٠) انظر: "البحر المحيط" 8/ 286، و"روح المعاني" 28/ 141.
(١١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 145 ب.
(١٢) انظر: "النحو الوافي" لعباس حسن 2/ 310.
(١٣) (ك): (الزجال).
(١٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 188.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾ قال الكلبي: بعضها فوق بعض مثل القبة (١) ﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ قال مقاتل: وخلق من الأرض مثل عدد السموات (٢) ﴿ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ﴾ قال عطاء: يريد الوحي بينهن إلى خلقه في كل أرض وفي كل سماء (٣) وقال الكلبي: يعني الوحي، وفي كل أرض منهن خلق وماء (٤) وقال مقاتل: يعني الوحي (٥) (٦) وقال مجاهد: يتنزل الأمر بينهن بحياة بعض وموت (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال قتادة: في كل سماء من سمائه، وأرض من أرضه خلق من خلقه وأمر من أمره، وقضاء من قضائه (١١) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ﴾ قال: بين الأرض السابعة إلى السماء السابعة (١٢) وروى مجاهد عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها (١٣) وروى أبو الضحى (١٤) (١٥) قوله تعالى: ﴿ لِتَعْلَمُوا ﴾ قال الزجاج: معناه أعلمكم ذلك لتعلموا قدرته على كل شيء وعلمه وهو قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ وهو منصوب على المصدر؛ لأن قوله: ﴿ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ معناه: علم كل شيء (١٦) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 159 ب، وهو قول الجمهور.
انظر: "البداية والنهاية" 1/ 21، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 385، و"روح المعاني" 28/ 142.
وقال ابن حجر عند شرحه لحديث البخاري في كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم شيئًا من الأرض 3/ 170: وفيه أن الأرضين السبع طباق كالسموات، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ خلافًا لمن قال: إن المراد بقوله سبع أرضين سبعة أقاليم؛ لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرًا من إقليم آخر.
"فتح الباري" 5/ 105.
(٢) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 40.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 95، ولفظه: ﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ سبعًا ولكنها منبسطة.
(٤) في (ك): (ومرض).
(٥) من قوله (وفي كل أرض) إلى (يعني الوحي) ساقطة من (ك).
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 159 ب.
(٧) في (ك): (ومرض).
(٨) في (ك): (بعض واحد).
(٩) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 40.
(١٠) انظر: "جامع البيان" 28/ 99.
(١١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 299، و"جامع البيان" 28/ 99، و"الدر" 6/ 238.
(١٢) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 682، و"جامع البيان" 28/ 100.
(١٣) أخرجه ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن الضريس.
انظر: "جامع البيان" 28/ 99، و"الدر" 6/ 238.
(١٤) هو مسلم بن صبيح الهمداني، العطار، ثقة، فاضل، مشهور بكنيته.
وقد تقدم.
(١٥) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 28/ 99، والحاكم في "المستدرك" 2/ 493، == وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 267، وقال: إسناد هذا عن ابن عباس صحيح، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، والله أعلم.
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 21، وهو محمول إن صح نقله عنه على أنه أخذه ابن عباس - - عن الإسرائيليات، والله أعلم.
وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 385.
وقال أبو حيان: وعن ابن عباس من رواية الواقدي الكذاب ..
ثم ذكر الحديث وقال: وهذا حديث لا شك في وضعه.
انظر: "البحر المحيط" 8/ 287.
(١٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 189.