تفسير سورة الطلاق الآية ٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 65 الطلاق > الآية ٢

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍۢ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ ، قال: أي قارين انقضاء العدة، وليس يريد إنقضاء أجلهن، فالمراد ببلوغ الأجل هاهنا مقاربة البلوغ، وهذا كقوله: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ  ﴾ يريد مقاربة البلوغ هناك وهاهنا لقوله: ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ وهذا مفسر في الآية التي ذكرناها في سورة البقرة (١) قوله: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ قال المفسرون: أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة ذوي عدل (٢) وللشافعي -رحمه الله- في الإشهاد على الرجعة قولان: أحدهما: أنها لا تصح إلا بالإشهاد للآية.

والآخر: أنها تصح من غير إشهاد كما تصح من غير ولي ومن غير رضاها (٣) (٤) (٥) (٦) ثم خاطب الشهداء فقال: ﴿ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ وهو مفسر في سورة البقرة (٧) (٨) ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجً ﴾ ، قال الشعبي: من يطلق للعدة يجعل الله له سبيلًا إلى الرجعة (٩) وقال الربيع بن خيثم: يجعل له مخرجًا من كل أمر ضاق على الناس (١٠) (١١) وقال الكلبي: ومن يصبر على المصيبة، يجعل الله له مخرجًا من النار إلى الجنة (١٢) وقال أكثر المفسرين: نزل هذا وما بعده في عوف بن مالك الأشجعي، أسر العدو ابنًا له فأتى النبي -  فذكر له ذلك وشكا إليه الفاقة، فقال له: اتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله (١٣) ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ وهو قول المقاتلين، وسالم ابن أبي الجعد والكلبي (١٤) قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون المعنى أنه اتقى وآثر الحلال والصبر على أهله ففتح الله عليه إن كان ذا ضيقة، ورزقه من حيث لا يحتسب، قال: وجائز أن يكون إذا اتقى الله في طلاقه وجرى في ذلك على السنة يرزقه الله أهلًا بدل أهله (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ أي: ومن وثق به فيما نابه كفاه الله ما أهمه، ولذلك قال رسول الله -  : "من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله" (١٦) قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد في جميع خلقه (١٧) (١٨) ﴿ إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ ﴾ (١٩) ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ  ﴾ .

قال مسروق: إن الله واقع قدره على من يتوكل أو لم يتوكل، إلا أن (٢٠) (٢١) ﴿ قد جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ قال الكلبي ومقاتل: لكل شيء من الشدة والرخاء أجلًا ينتهي إليه قدر الله، ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر (٢٢) وقال ابن عباس: يريد قدرت ما خلقت بمشيئتي (٢٣) (١) وذلك عند تفسيره الآية (231) من سورة البقرة.

والإمساك بالمعروف هو ما تعارف عليه الناس بينهم مما تقبله النفوس، ولا تنكره العقول، وهو القيام بما يجب لها من حق على زوجها من نفقة وغير ذلك.

وقيل: هو أن يحسن في أمرها إذا طلقها، ولم يبق من العدة إلا اليسير فإما أن يشهد على الرجعة، وينوي حسن العشرة، وإما أن يتركها من غير شقاق ولا مخاصمة.

وانظر: "جامع البيان" 2/ 293، و"الجامع لأحكام القرآن" 3/ 156.

(٢) وبه قال ابن عباس، وعمران بن حصين، وابن جريج، والسدي.

انظر: "تنوير المقباس" 6/ 90، و"جامع البيان" 28/ 88، و"ابن كثير" 4/ 379.

(٣) انظر: "الأم" 5/ 226 - 227، و"المجموع" 17/ 269.

(٤) انظر: "بدائع الصنائع" 4/ 1975.

(٥) في (س): (والظهار) زيادة.

(٦) انظر: "المغني" 10/ 559.

(٧) عند تفسيره الآية (282) من سورة البقرة.

ومما قال: وقد ذكر الله الكتاب لأن الكتاب يذكر الشهود فتكون الشهادة أقوم من أن لو شهدوا على ظن ومخيلة.

ومعنى أقوم أبلغ في الاستقامة التي هي ضد الاعوجاج، وذلك أن المنتصب القائم يكون ضد المنحني المعوج.

(٨) في (ك): (إلى قوله قوله).

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 141 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 357، و"التفسير الكبير" 30/ 34، وزادوا نسبته لعكرمة والضحاك.

(١٠) انظر: "جامع البيان" 28/ 89، و"الكشف والبيان" 12/ 141 ب، و"الدر" 6/ 232.

(١١) انظر: "جامع البيان" 28/ 89، و"الدر" 6/ 232، ولفظه (ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة).

(١٢) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 90، و"التفسير الكبير" 30/ 34.

(١٣) في الحديث الصحيح عن النبي -  - قال: "أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة".

وانظر: "صحيح الجامع" 1/ 388 (1225)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 33 (1528).

(١٤) في (س): (والكلبي) زيادة.

وانظر: "تفسير مقاتل" 158 ب، و"تنوير المقباس" 6/ 91، و"جامع البيان" 287/ 89، و"أسباب النزول" للواحدي 502.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 184.

وقال النحاس: أهل التفسير على أن المعنى أنه إن اتقى الله جل وعز وطلق واحدة فله مخرج إن أراد أن يتزوج تزوج دن لم يتق الله جل وعز وطلق ثلاثاً فلا مخرج له.

وهذا قول صحيح عن علي بن أبي طالب  ، وابن عباس بالأسانيد التي لا تدفع.

"إعراب القرآن" 3/ 452.

قلت: حمل الآية على العموم أولى، وما ورد عن السلف رحمهم الله هو من باب == التمثيل لا الحصر، وليس بين تلك الأقوال تعارض، والله أعلم.

(١٦) لم أقف عليه.

(١٧) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 34.

(١٨) قرأ حفص ﴿ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ مضافًا.

وقرأ الباقون ﴿ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ بالتنوين.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 300، و"حجة القراءات" ص 712، و"النشر" 2/ 388، و"الإتحاف" ص 418.

(١٩) تقدم بيان القراءة فيها.

(٢٠) (س): (أن) زيادة.

(٢١) انظر: "جامع البيان" 28/ 90، و"الكشف والبيان" 12/ 142/ ب، و"معالم التنزيل" 3/ 358.

(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 158 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 34.

(٢٣) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 34.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله