تفسير سورة الطلاق الآية ٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 65 الطلاق > الآية ٦

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا۟ عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُو۟لَـٰتِ حَمْلٍۢ فَأَنفِقُوا۟ عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍۢ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُۥٓ أُخْرَىٰ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ قال الكسائي: ﴿ مِّن ﴾ صلة، والمعنى: أسكنوهن حيث (١) (٢) قال أبو عبيدة: من سعتكم من الجدة (٣) وقال الفراء: يقول: على قدر طاقتكم، على قدر (٤) (٥) (٦) وقال أبو إسحاق: يقال: وجدت في المال وجدًا -أي صرت ذا مال- ووجدًا وجدةً (٧) (٨) قال المقاتلان: يعني من سعتكم في المسكن والنفقة (٩) وقال الضحاك: أنفقوا عليهن بقدر ما عندكم من السعة.

وقال السدي: ﴿ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ أي من ملككم (١٠) قال قتادة: إن لم تجد إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه (١١) قال أصحابنا (١٢) جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن: ما ترى في امرأة طلقت ثم أصبحت غادية إلى أهلها؟

فقال عبد الله: ما أحب أن لي دينها بتمرة.

فإن كان للزوج المطلق مسكن واحد ودار واحدة؛ لم يجز للمرأة أن تساكنه فيها ساعة إلا مع محرم بالغ من محارمها، ولكن على الزوج أن يخرج منها لتخلو الدار لها، وإن كانت الدار واسعة مشتملة على مرافق فإن أمكنها أن تنفرد في بعض مرافق الدار جاز أن تساكنه (١٣) (١٤) وفي المتوفى عنها قولان: أحدهما: أنها تستحق السكنى.

والثاني: أنها لا تستحق وليس لها نفقة العدة بحال (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ نهى الله عن مضارتهن بالتضييق عليهن في المسكن والنفقة.

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ وهذا بيان حكم المطلقة البائنة؛ لأن الرجعية تستحق النفقة وإن لم تكن حاملاً، وان كانت مطلقة ثلاثًا، أو مختلعة فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا فتستحق النفقة (١٦) قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ يعني حق الرضاع وأجرته، وللزوج أن يستأجر امرأته لإرضاع الولد كما يستأجر أجنبية، وبيان هذا قد تقدم في سورة البقرة (١٧) قوله تعالى: ﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾ قال عطاء: يريد بفضل معروف منك (١٨) وقال مقاتل بن حيان: يتراضى الأب والأم على أجل مسمى (١٩) وقال السدي: يعني اصنعوا المعروف فيما بينكم (٢٠) وقال المبرد: ليأمر بعضكم بعضًا بالمعروف.

والخطاب للأزواج من الرجال والنساء يأمرهم أن يأتوا المعروف وما هو الأحسن ولا يقصدوا التعاسر والضرر (٢١) قال أبو إسحاق: المعروف هاهنا -والله أعلم- أن لا يقصر الرجل في نفقة المرأة التي ترضع ولده إذا كانت هي والدته؛ لأن الوالدة أرأف بولدها من غيرها، ولا تقصر هي في إرضاع ولدها، والقيام بشأنه، فحق على كل واحد منهما أن يأتمر في الولد بمعروف (٢٢) ﴿ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ﴾ (٢٣) ﴿ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ ﴾ أي (٢٤) ﴿ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾ معناه: فليسترضع له (٢٥) (٢٦) ومعنى ﴿ تَعَاسَرْتُمْ ﴾ لم تتفقوا على أمر.

ثم بين قدر الإنفاق فقال: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات أولادهن على قدر سعتهن ومن كان رزقه بمقدار القوت فلينفق على قدر ذلك.

وهذا كقوله (٢٧) ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ  ﴾ .

قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ أي: ما أعطاها من الرزق، قال السدي: لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني (٢٨) قوله: ﴿ سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ أي من بعد ضيق وشدة غنى وسعة ورخاء.

قال أبو إسحاق: كان الغالب على أكثرهم في ذلك الوقت الفقر والفاقة فأعلمهم الله عَزَّ وَجَلَّ أنه سيوسر المسلمون، ففتح عليهم بعد ذلك وجعل يسرًا بعد عسر (٢٩) (١) في (س): (من حيث).

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 144 أ، وعند الزمخشري أنها للتبعيض، والمعنى: أي بعض مكان سكناكم، و"الكشاف" 4/ 110.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 260.

(٤) في (س): (قدر) زيادة.

(٥) في (س): (مقترًا) زيادة.

(٦) انظر: "معاني القرآن" 3/ 163.

(٧) في (ك): (ووجدة).

وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 186.

(٨) انظر: "معاني القرآن" 2/ 710.

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 159 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 359.

(١٠) لم أجدها.

وعند ابن جرير عن السدي: (المرأة يطلقها فعليه أن يسكنها وينفق عليها)، و"جامع البيان" 28/ 94، وما ذكره المؤلف عنهما لا يخرج عن أقوال المفسرين المذكورة.

(١١) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 383، و"الدر" 6/ 237.

(١٢) أي الشافعية.

وانظر: "المجموع" 18/ 162، و"الحاوي الكبير" 11/ 249.

(١٣) في (س): من قوله (فيها ساعة) إلى (تساكنه) زيادة.

وانظر: "المجموع" 18/ 162، و"المغني" 11/ 302.

(١٤) وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، وعائشة، وسعيد بن المسيب، والشافعي، وأصحاب الرأي، وغيرهم.

انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 459، و"المغني" 11/ 300.

(١٥) في (س): (بحال) زيادة.

وانظر: "المغني" 11/ 292، وقال: (قال أصحابنا: ولا سكنى للمتوفى عنها إذا كانت حائلاً، رواية واحدة، دن كانت حاملًا فعلى روايتين، وللشافعي في سكنى المتوفى عنها قولان ...).

وقال الجصاص: قد اتفق الجميع على أن لا نفقة للمتوفى عنها زوجها غير الحامل.

"أحكام القرآن" 3/ 462.

(١٦) انظر: "الأم" 5/ 97، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 459، و"المغني" 11/ 301، و"شرح النووي على مسلم" 10/ 95، و"المحلى" 10/ 288، و"فتح الباري" 9/ 480، وهو قول الجمهور.

وقال الأحناف والثوري والحسن بن صالح: لكل مطلقة السكنى والمنفقة ما دامت في العدة حاملًا كانت أو غير حامل.

انظر: "بدائع الصنائع" 4/ 2038، و"شرح فتح القدر" 3/ 339، و"الحاوي الكبير" 11/ 246.

(١٧) عند تفسيره الآية (233) من سورة البقرة.

(١٨) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 37.

(١٩) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 360.

(٢٠) انظر: "جامع البيان" 28/ 96.

(٢١) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 37.

(٢٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 186.

(٢٣) قال: الائتمار: المشاروة، وهو أن يأمر بعضهم بعضًا.

قال شمر: يقول ائتمرت فلانًا في ذلك الأمر إذا شاورته، وائتمر القوم إذا شاوروا ثم الائتمار يكون مرة مع ذوي العقل والرأي من الناس وهو المحمود المسنون ومرة يكون مع النفس والهوى، وهو المذموم.

(٢٤) في (س): (أي) زيادة.

(٢٥) (له) ساقطة من (س).

(٢٦) في (ك): (غيره).

(٢٧) في (ك): (كله).

(٢٨) انظر: "جامع البيان" 28/ 97، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 456.

(٢٩) انظر: "معاني القرآن" 5/ 187.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده