التفسير البسيط سورة التغابن

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة التغابن

تفسيرُ سورةِ التغابن كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 14 دقيقة قراءة

تفسير سورة التغابن كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ١

﴿ يُسَبِّحُ ﴾ هذه الآية قد تقدم تفسيرها (١) (١) في أول سورة الحشر، والجمعة.

<div class="verse-tafsir"

هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌۭ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌۭ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

قوله: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ﴾ قال الوالبي عن ابن عباس: إن الله خلق بني آدم مؤمنًا وكافرًا، ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: خلقكم في بطون أمهاتكم كفارًا ومؤمنين (٤) وجاء في التفسير أن يحيى بن زكريا خلق في بطن أمه مؤمنًا، وخلق فرعون في بطن أمه كافرًا (٥) وروى أبو سعيد الخدري خطبنا رسول الله -  - عشية فذكر شيئًا مما يكون، ثم قال في خطبته: "يُولد الناسُ على أطباقٍ شتى، يولد الرجل مؤمنًا ويعيش مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ويولد الرجل كافرًا ويعيش كافرًا ويموت كافرًا، ويولد الرجل مؤمنًا ويعيش مؤمنًا ويموت كافرا، ويولد الرجل كافرًا ويعيش كافرًا ويموت مؤمنا" (٦) (١) في (ك): (خلقكم).

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 133 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 352، و"زاد المسير" 8/ 279، وقال (والأحاديث تعضد هذا القول ..).

(٣) "التفسير الكبير" 30/ 21، ونسبه لعطية.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 5/ 179.

(٥) قال -  -: "خلق الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنًا، وخلق فرعون بطن أمه كافرًا".

انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1831)، و"صحيح الجامع" 3/ 113.

(٦) ذكر الثعلبي نحو عن أبي سعيد الخدري بدون سند، ودون رفع للنبي-  - وكذا البغوي.

انظر: "الكشف والبيان" 13/ 134 أ - ب، و"معالم التنزيل" 4/ 352.

<div class="verse-tafsir"

خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ٣

<div class="verse-tafsir"

يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٥

قوله: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ ﴾ يخاطب أهل مكة ﴿ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ﴾ يعني الأمم الكافرة.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرٌۭ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا۟ وَتَوَلَّوا۟ ۚ وَّٱسْتَغْنَى ٱللَّهُ ۚ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌۭ ٦

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ﴾ أي عن إيمانهم وعبادتهم.

<div class="verse-tafsir"

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ ٧

<div class="verse-tafsir"

فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلْنَا ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ٨

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحًۭا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ٩

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ﴾ قال الزجاج: ﴿ يَوْمُ ﴾ منصوب بقوله: ﴿ لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ ﴾ (١) قوله: ﴿ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: يريد يوم القيامة يجمع فيه أهل السموات وأهل الأرض (٢) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ﴾ التغابن تفاعل من الغبن، والغبن في الشراء والبيع، يقال: غبنه يغبنه إذا أخذ الشيء عنه بدون قيمته (٣) قال ابن عباس: إن قومًا في النار يعذبون وقومًا في الجنة يتنعمون (٤) (٥) (٦) قال: ويرى الكافر مقعده وأزواجه من الجنة لو آمن ليزداد حسرة، وإذا لم يؤمن ويرثه المؤمنون، فالمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة (٧) (٨) ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾ (٩) ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ  ﴾ الآية (١٠) ﴿ إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ  ﴾ الآية فخسرت صفقة الكفار وربحت صفقة المؤمنين، غير أن هذا التغابن إنما يظهر في القيامة إذا صار المؤمنون إلى الجنة فربحوا الجنة ومنازلها بتجارتهم، وخسرها الكفار وصارت عاقبتهم النار، فذلك اليوم يوم التغابن علي معنى يوم ظهور التغابن.

(١) "معاني القرآن" للزجاج 5/ 180.

(٢) "تفسير مقاتل" 157 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 353، و"التفسير الكبير" 30/ 24.

(٣) "تهذيب اللغة" 1/ 148 (غبن)، و"مفردات الراغب" (غبن).

(٤) "التفسير الكبير" 30/ 24.

(٥) "تفسير مقاتل" 157 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 24، و"تفسير ابن كثير" 4/ 375.

(٦) وروى نحوه عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.

انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 679، و"جامع البيان" 28/ 79، و "زاد المسير" 8/ 282.

(٧) ويشهد لهذا المعنى الحديث الصحيح عن أبي هريرة، قال: قال النبي -  -: "لا يدخل أحد الجنة إلا أُري مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكرًا، ولا يدخل النار أحد إلا أُري مقعده من الجنة لو أحسن لبكون عليه حسرة" "صحيح البخاري"، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار 8/ 146.

قال ابن حجر: ووقع عند ابن ماجه أيضًا، وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة بلفظ "ما منكم من أحد إلا وله منزلان، منزل في الجنة، ومنزل في النار.

فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله" وذلك قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ﴾ "فتح الباري" 11/ 442.

(٨) وذلك في قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ سورة البقرة، آية: 86.

(٩) قال تعالى ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِين  ﴾ .

(١٠) قوله: (على تجارة رابحة بقوله ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ ﴾ ) مكررة.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٠

<div class="verse-tafsir"

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ ١١

قوله: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ﴾ .

قال ابن عباس: بعلمه وقضائه (١) ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ قال مقاتل: يهد قلبه عند المصيبة فيعلم أنها من الله فيسلم لقضاء الله ويستريح، فذلك قوله: ﴿ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ أي للتسليم والاسترجاع عند المصيبة، وذلك معنى قوله: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ (٢) (٣) (١) "تنوير المقباس" 6/ 85، و"زاد المسير" 8/ 283، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 375.

(٢) سورة البقرة: 156 - 157، وانظر: "تفسير مقاتل" 157 ب.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 3/ 161، و"الكشف والبيان" 13/ 136 أ، ذكرها عن أبي بكر الوراق، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 375، وقد استشهد لهذا القول بقول الرسول -  : "عجبًا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له ..

" الحديث.

<div class="verse-tafsir"

وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ ١٢

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١٣

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ مِنْ أَزْوَٰجِكُمْ وَأَوْلَـٰدِكُمْ عَدُوًّۭا لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا۟ وَتَصْفَحُوا۟ وَتَغْفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ١٤

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ قال عكرمة: سأل رجل عن هذه الآية ابن عباس فقال: هؤلاء رجال من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا المدينة فلم يدعهم أزواجهم وأولادهم، فهو قوله: ﴿ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾ أن تطيعوا وتقبلوا منهم وتدعوا الهجرة.

﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا ﴾ قال: إن الرجل من هؤلاء إذا هاجر ورأى الناس قد سبقوه بالهجرة وفقهوا في الدين هم أن يعاقب زوجه وولده الذين ثبطوه عن الهجرة، وإن لحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم، ولم يصبهم بخير، فأنزل الله ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (١) قال قتادة: قوله: ﴿ إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ قال: ينهون عن الإسلام ويبطئون عنه وهم من الكفار (٢) ﴿ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾ فظهر أن هذه العداوة إنما هي للكفر والنهي عن الإيمان، وهذا لا يكون بين المؤمنين فأزواجهم (٣) (١) "أسباب النزول" للواحدي ص 500، و"سنن الترمذي" 5/ 391، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، و"المستدرك" 2/ 490، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، و"جامع البيان" 28/ 80.

(٢) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 295، و"جامع البيان" 28/ 81.

(٣) في (ك): (وأزواجهم، ولا يكونون، في هؤلاء)، والتصويب من "التفسير الكبير"، وبه تستقيم العبارة.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌۭ ۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ ١٥

وفي هؤلاء الأولاد والأزواج الذين ثبطوا عن الهجرة نزل قوله: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ قال ابن عباس: أي لا تطيعوهم في معصية الله (١) قال مقاتل: ﴿ فِتنَة ﴾ أي بلاء وشغل عن الآخرة (٢) وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن الأموال والأولاد مما يفتنون به.

(٣)  - كان يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران فنزل النبي -  إليهما، فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال: "صدق الله ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما".

ثم أخذ في خطبته.

(٤) وروى المسعودي عن القاسم قال: لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن (٥) قوله: ﴿ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: ثواب جزيل وهو الجنة (٦) (١) "التفسير الكبير" 30/ 27.

(٢) "تفسير مقاتل" 158 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 354.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج، 5/ 282.

(٤) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 354، وقال ابن حجر: أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، وإسحاق، وابن أبي شيبة، وأبو يعلي، والبزار، من رواية حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه.

قال البزار: لا نعلم له طريقًا إلا هذا.

"تخريجات الكشاف" ص 173، والحسين بن واقد ثقة، له أوهام.

"التقريب" 1/ 180.

(٥) ذكره الثعلبي، والبغوي من كلام عبد الله بن مسعود.

"الكشف والبيان" 13/ 137 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 354.

(٦) "زاد المسير" 8/ 285.

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ١٦

قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ قال مقاتل: ما أطقتم (١) وقال ابن حيان: هو أن يجتهد المؤمن في تقوى الله ما استطاع (٢) قال قتادة: نسخت هذه الآية ﴿ اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ (٣) قوله: ﴿ وَاسْمَعُوا ﴾ أي لله ولرسوله ولكتابه ﴿ وَأَطِيعُوا ﴾ الله فيما يأمركم ﴿ وَأَنْفِقُوا ﴾ من أموالكم في حق الله ﴿ خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ ﴾ منصوب بما دل عليه ﴿ وَأَنْفِقُوا ﴾ كانه قيل: وقدموا خيرًا لأنفسكم وهو كقوله: ﴿ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ ﴾ (٤) ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾ حتى يعطي حق الله.

قوله تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ وقد مر هذا في سورة الحشر (٥) والله تعالى أعلم.

(١) "تفسير مقاتل" 158 أ.

(٢) "التفسير الكبير" 30/ 27، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 377، ولم ينسباه لقائل.

(٣) قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  ﴾ .

وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 295، و"جامع البيان"28/ 82، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 377، ذكره عن سعيد بن جبير، ومما قال: (وروي عن أبي العالية، وزيد بن أسلم، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك).

وقال مكي بن أبي طالب: (وأكثر العلماء على أنه محكم لا نسخ فيه، لأن الأمر بتقوى الله لا ينسخ، والآيتان ترجعان إلى معنى واحد.

وهذا القول حسن؛ لأن معنى ﴿ اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ اتقوه بغاية الطاقة، فهو قوله: ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ إذ لا جائز أن يكلف الله أحدًا ما لا يطيق ..) "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"، ص 203 - 204.

(٤) من آية (170) من سورة النساء وانظر: "الكتاب" 1/ 143، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 448، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 738.

(٥) آية رقم (9) من سورة الحشر.

<div class="verse-tafsir"

إِن تُقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا يُضَـٰعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله