الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 67 الملك > الآية ٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله: ﴿ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا ﴾ قال مقاتل: صوتًا مثل أول صوت الحمار (١) (٢) (٣) (٤) وقا الزجاج: يسمع الكفار للنار شهيقًا، وهو أقبح الأصوات، وهو كصوت الحمير (٥) وقال المبرد: هو -والله أعلم- تنفس كتنفس المتغيظ (٦) (٧) قوله ﴿ وَهِيَ تَفُورُ ﴾ قال الليث: كل شيء جاش فقد فار، وهو فور القدر، والدخان، والغضب، والماء من العين (٨) قال ابن عباس: تغلي بهم كغلي المرجل (٩) وقال مجاهد: تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل (١٠) قال المبرد: يقال: تركت فلانًا يفور غضبًا (١١) ﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ أي: تنقطع من غيظها عليهم فيماز بعضها من بعض كما يتميز الشيء، أي يفرق هذا المعنى (١٢) (١٣) وقال المبرد: ويقال للغضبان: تركته يتميز عليك غيظًا (١٤) ﴿ تَمَيَّزُ ﴾ : تفرق (١٥) قوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ ﴾ الفوج: الجماعة من الناس.
والأفواج: الجماعات في تفرقة (١٦) ﴿ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴾ .
وقوله: ﴿ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا ﴾ وهو سؤال توبيخ.
قال أبو إسحاق: وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب (١٧) ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ﴾ قال ابن عباس في رواية الكلبي (١٨) (١٩) ﴿ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ﴾ أنهم صم الأسماع مجانين، ولكن أرادوا أنهم كانوا صمًّا عن الخير، غافلي القلوب عن الهدى.
وقال أبو إسحاق: أي لو كنا نسمع سمع من يعي ويفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار (٢٠) قال الله تعالى: ﴿ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ﴾ قال مقاتل: يعني بتكذيبهم الرسل (٢١) ﴿ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ والذنب هاهنا في معنى الجمع؛ لأن فيه معنى الفعل كما يقال: خرج عطاء الناس، أي: أعطياتهم؛ هذا قول الفراء (٢٢) ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ ﴾ ، وقد مر في مواضع.
وقوله (٢٣) ﴿ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ قال المفسرون: فبعدًا لهم (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ .
قال أبو إسحاق: (سحقًا) منصوب على المصدر.
المعنى: أسحقهم الله سحقًا، أي: باعدهم من رحمته مباعدة (٢٧) قال أبو علي: وكان القياس: إسحاقًا، فجاء المصدر على الحذف كقولهم: عمرك الله، وكما قال: وإن أهلك فذلك كان قدري (٢٨) أي: تقديري (٢٩) ثم أخبر عن المؤمنين وعما أعد لهم في الآخرة فقال: {وإِنَّ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: 12].
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يخافون عذاب ربهم ولم يروه فيؤمنون به خوفًا من عذابه (٣٠) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب.
(٢) انظر: " التفسير الكبير" 30/ 63.
(٣) في (ك): (فجعلها).
(٤) ومنه قوله تعالى: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴾ قال ابن المنير: لا حاجة إلى حمله على المجاز فإن رؤية جهنم جائزة وقدرة الله تعالى صالحة، وقد تضافرت الظواهر على وقوع هذا الجائز، وعلى أن الله تعالى يخلق لها إدراكًا حسيًّا وعقليًّا.
ألا ترى إلى قوله: ﴿ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا ﴾ وإلى محاجتها مع الجنة، وإلى قولها: ﴿ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ وإلى اشتكائها إلى ربها فأذن لها في نفسين، إلى غير ذلك من الظواهر التي لا سبيل إلى تأويلها ..
"حاشية الكشاف" 3/ 90.
(٥) انظر: "معاني الزجاج" 5/ 199.
(٦) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 63.
(٧) عند تفسيره الآية (106) من سورة هود.
الشهيق ردُّ النَّفس.
يقال: شَهَقَ يشهَق ويشهِق ويشهُق شهيقًا، وبعضهم يقول: شهوقًا.
ونحو هذا روى أبو عبيد عن أبي زيد.
وهو قول جميع أهل اللغة.
والشهيق آخر صوت الحمار إذا نهق.
وقيل: الشهق في الصدر.
وعن ابن عباس: الزفير الصوت الشديد، والشهيق: الصوت الضعيف.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 247 (فاز)، و"اللسان" 2/ 1143 (فور).
(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 156 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 63.
(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 156 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 212، و"الدر" 6/ 248.
(١١) في (ك): (غيضًا) وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 63.
(١٢) في (س): (المعنى) زيادة.
(١٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 474.
(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 63.
(١٥) وهو قول ابن عباس، والضحاك، وابن زيد، ومقاتل.
انظر: "تنوير المقباس" 6/ 107، و"تفسير مقاتل" 161 ب، و "جامع البيان" 12/ 29/ 4، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 397.
(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 212، و"اللسان" 2/ 1142 (فوج).
(١٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 199.
(١٨) في (س): (الكلبي و) زيادة.
(١٩) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 107، و"الكشف والبيان" 12/ 156 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 471.
(٢٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 199.
(٢١) انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب.
(٢٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 171.
(٢٣) في (س): (وقوله) زيادة.
(٢٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 65.
وقال ابن جبير فيما أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 539: وادٍ في جهنم.
(٢٥) قرأ الكسائي ﴿ فَسُحْقًا ﴾ بضم الحاء، وقرأ الباقون ﴿ فَسُحْقًا ﴾ بتخفيفها.
انظر: "حجة القراءات" ص 716، و"النشر" 2/ 217، و"الإتحاف" ص 420، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 171.
(٢٦) تقول العنق والعنق، والطنب والطنب، والطنب هو حبل الخباء والسرادق ونحوهما.
"اللسان" 2/ 617 (طنب).
(٢٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 199.
(٢٨) للشاعر يزيد بن سنان: وهو بتمامه: فإن يبرأ فلم أنفث عليه ...
وإن يهلك فذلك كان قدري انظر: "أمالي ابن الشجري" 2/ 110، و"المخصص" 9/ 92، و"المفضليات" ص 71، و"الحجة" 2/ 128.
(٢٩) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 307.
(٣٠) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 108، و"تفسير مقاتل" 161 ب.
<div class="verse-tafsir"