التفسير البسيط سورة الملك

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الملك

تفسيرُ سورةِ الملك كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 44 دقيقة قراءة

تفسير سورة الملك كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ١

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًۭا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ ٢

اختلفوا في معنى ﴿ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ﴾ هاهنا.

فروى الكلبي بإسناده عن ابن عباس أن الله تعالى خلق الموت في صورة كبش أملح، لا يمر بشي إلا مات، ولا يجد رائحته شيء إلا مات، وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء (١) (٢) وقال مقاتل: يعني بالموت نطفة وعلقة ومضغة، والحياة (٣) (٤) وقال قتادة: يعني موت الإنسان أذل الله به ابن آدم، والحياة حياته في الدنيا (٥) وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة دار الحيوان (٦) قوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ مضى الكلام في معنى ابتلاء الله في مواضع (٧) والمعنى: لنعاملكم معاملة المختبر، فيرى من يعتبر بهما، فيعلم قدرة الله الذي قدر على خلق ضدين الحياة والموت، فيحذر مجيء الموت الذي ينقطع به استدراك ما فات، وشمتوي فيه الفقير والغني والملوك والسوقة، ويعلم أن خلفهما قاهر الجميع (٨) وهذا المعنى في ليبلوكم على قول الكلبي، وأما على قول قتادة (٩) ﴿ خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ﴾ (١٠) (١١) (١٢) ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾ تتعلق بخلق الحياة دون خلق الموت؛ لأن الابتلاء بها وفيها، وحذف ما خلق الموت (١٣) وأما على قول مقاتل فالمعنى: ليبلوكم فيما بين كونكم مواتًا نطفًا وعلقًا، وبين منتهى الحياة، والمعنى: خلقكم أمواتًا أولاً ثم خلق لكم الحياة ليرى أعمالكم الذي تستحقون به الجزاء (١٤) قال صاحب النظم: معنى ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ ؛ ليكون ما قدر عليكم من الخير والشر فتجازون به؛ لأن (١٥) (١٦) ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾ بخلق الموت والحياة على الوجه الذي ذكرنا في تفسير الكلبي.

قال الفراء والزجاج: المتعلق بأيكم مضمر، لأن المعنى والتقدير: ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملاً، وارتفعت (أي) بالابتداء ولا (١٧) (١٨) ﴿ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ  ﴾ يريد: سلهم ثم انظر أيهم يكفل بذلك.

والكلام في إعراب أي فيما ذكرنا (١٩) ومعنى قوله: ﴿ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ قال أبو قتادة (٢٠)  - عنه فقال: "يقول: أيكم أحسن عقلاً (٢١) (٢٢) (٢٣) وإنما جاز أن يفسر حسن العمل بتمام العقل؛ لأنه يترتب على العقل، فمن كان أتم عقلاً كان أحسن عملًا على ما ذكره النبي -  - في حديث أبي قتادة (٢٤) وروي عن الحسن: أيكم أزهد في الدنيا وأترك لها (٢٥) ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ أي في انتقامه ممن عصاه فلم يعتبر بما خلق ولم يستدل على توحيده وقدرته ﴿ الْغَفُورُ ﴾ لمن تاب إليه، واستدل بصنيعه على توحيده.

ثم أخبر عن صنعه الذي يدل على توحيده فقال: ﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: بعضها فوق بعض.

وقال الكلبي: كل سماء مقببة على الأخرى يلتصق بها أطرافها، وسماء الدنيا موضوعة على الأرض مثل القبة (٢٦) قال الزجاج: و ﴿ طِبَاقًا ﴾ مصدر، أي: طوبقت طباقًا (٢٧) قوله تعالى: ﴿ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ﴾ قال مقاتل: ما ترى يا ابن آدم في خلق السموات من عيب (٢٨) وقال قتادة: ما ترى خللًا واختلافًا (٢٩) وقال السدي: ﴿ مِنْ تَفَاوُتٍ ﴾ أي من اختلاف وعيب (٣٠) (٣١) قال الكلبي: هو الذي يفوت بعضه بعضًا (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال ابن قتيبة: ﴿ مِنْ تَفَاوُتٍ ﴾ أي: اضطراب واختلاف، وأصله من الفوت، وهو أن يفوت شيء شيئًا، فيقع الخلل فيهن، ولكنه متصل بعضه ببعض (٣٦) قال أبو الحسن الأخفش: تفاوت أجود، لأنهم يقولون: تفاوت الأمر، ولا يكادون يقولون: تَفَوَّت الأمر (٣٧) (٣٨) (٣٩) قوله تعالى: ﴿ فَارْجِعِ الْبَصَرَ ﴾ قال مقاتل (٤٠) ﴿ فَارْجِعِ الْبَصَرَ ﴾ لأنه قال: ﴿ مَّا تَرَى ﴾ (٤١) قوله: ﴿ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ﴾ قال المفسرون: من فروج وصدوع وشقوق وفتوق وخروق.

كل هذا من ألفاظهم (٤٢) ومنه التفطر والانفطار، وقد مر (٤٣) قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ﴾ قال ابن عباس: يريد مرة بعد مرة (٤٤) ﴿ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا ﴾ قال مقاتل: صاغرًا (٤٥) (٤٦) وقال ابن قتيبة: مبعدًا من قولك: خسأت الكلب إذا باعدته (٤٧) وقال المبرد: الخاسئ: المبعد المصغر -والله أعلم- كالذي قصد ففزع (٤٨) (٤٩) (٥٠) قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: وهو كليل قال منقطع لا يرى عيبًا ولا فطورًا (٥١) وقال الكلبي: الحسير: المعي (٥٢) (٥٣) يحسر طرف عينه فضاؤه فحاصل (٥٤) (٥٥) (٥٦) قال أبو إسحاق: أي وقد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللا (٥٧) قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾ قال المفسرون: هي الأدنى إلى الأرض، وهي التي يراها الناس ﴿ بِمَصَابِيحَ ﴾ واحدها مصباح وهو السراج.

وذكرنا ذلك في قوله: ﴿ فِيهَا مِصْبَاحٌ  ﴾ ، وهو السراج.

ثم يسمى الكوكب أيضًا مصباحًا لإضاءته.

قال الليث: والمصابيح من النجوم أعلام الكواكب (٥٨) قال ابن عباس: بنجوم لها نور (٥٩) وقال قتادة: خلق الله النجوم لثلاث: زينة للسماء، وعلامات يهتدى بها، ورجومًا للشياطين (٦٠) ﴿ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ﴾ قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع (٦١) قال أبو علي: فإن قيل: كيف يجوز أن تكون المصابيح زينة مع قوله: ﴿ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ﴾ ، فالقول إنها إذا جعلت رجومًا (٦٢) (٦٣) (٦٤) ﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا ﴾ الآية [الحجر: 16]، وقوله: ﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ...

﴾ الآية [الصافات: 6].

قوله تعالى: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ ﴾ ، أي: في الآخرة ﴿ عَذَابَ السَّعِيرِ ﴾ قال المبرد: سعرت النار فهي مسعورة وسعير، كقوله: مفتولة وفتيل (٦٥) (١) بَلَقُ الدابة سواد وبياض.

وهو مصدر، الأبلق: ارتفاع التحجيل إلى الفخذين.

"اللسان" 1/ 259 (بلق).

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 104، و"معاني القرآن" للزجاج 9/ 197، و"الكشف والبيان" 12/ 154 ب.

قال الألوسي: وهو أشبه شيء بكلام الصوفية لا يعقل ظاهره.

"روح المعاني" 29/ 4.

(٣) في (ك): (في الحياة).

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 161 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 207.

(٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 304، و"جامع البيان" 12/ 29/ 2.

(٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 369، و"التفسير الكبير" 30/ 55.

(٧) الابتلاء: بمعنى الامتحان والاختبار، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾ سورة محمد: 31.

ويكون في الخير والشر معًا، ومنه قوله تعالى ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً  ﴾ .

انظر: "اللسان" 1/ 264، (بلا)، و"المفردات" ص 61 (بلى).

(٨) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 56.

(٩) في (س): (وأما على قول قتادة) زيادة.

(١٠) (خلق الموت والحياة) ساقطة من (س).

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 197.

(١٢) في (س): (ويجازيكم بأعمالكم.

وعلى هذا المعني: خلق الموت ليبعثكم) زيادة.

(١٣) في (س): (لأن الابتلاء بها وفيها، وحذف ما خلق الموت) زيادة.

(١٤) انظر: "تفسير غرائب القرآن" 29/ 5.

(١٥) (س): (لأن، بما) زيادة.

(١٦) (س): من (المتعلق بأيكم) إلى (بالابتداء ولا) زيادة.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 169، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 197.

(١٨) انظر: "معانى القرآن" للفراء 3/ 169.

(١٩) وأبو قتادة الحارث بن ربعي  ، شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، دعا له رسول الله -  -.

توفي وهو ابن سبعين سنة، وذلك سنة أربع وخمسين بالمدينة المنورة.

انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 15، و"التاريخ الكبير" 2/ 258، و"صفة الصفوة" 1/ 647، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 449، و"البداية والنهاية" 8/ 68.

(٢٠) في (ك): (اتقوا أيكم أحسن عملاً).

(٢١) أخرجه الطبري 15/ 250، وفيه مرة، وهو ضعيف.

وأخرجه داود بن المجبر في كتاب العقل، والحارث في مسنده عنه، والطبري، وابن مردويه من طريقه عن عبد الواحد بن قلد، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر، وداود ساقط.

وأخرجه ابن مردويه أيضًا من طريق آخر، وإسناده أسقط من الأول، وأخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" 12/ 154/ ب وفي سنده داود بن المجبر أيضًا.

وانظر: "تخريجات الكشاف" ص 86.

(٢٢) انظر: "زاد المسير" 4/ 79، وأخرجه الثعلبي عن ابن عمر عن النبي -  - بالسند الأول.

وذكره البغوي في "تفسيره" دون سند.

انظر: "الكشف والبيان" 2/ 154 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 369.

(٢٣) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 56.

قلت: وتفسير المؤلف للآية بناه على الحديث المذكور، وهو حديث ضعيف.

والأفضل والأصح من هذا ما ذكره ابن كثير -رحمه الله- عند تفسيره لآية سورة هود ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ قال: (ولا يكون العمل حسنًا حتى يكون خالصًا لله عز وجل، على شريعة رسول الله -  -، فمتي فقد العمل واحدًا من هذين الشرطين حبط وبطل).

وانظر: "زاد المسير" 4/ 79.

(٢٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 155 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 36.

(٢٥) انظر: "جامع البيان" 29/ 3، و"الكشاف" 4/ 120، "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 208.

(٢٦) انظر: "تنويرالمقباس" 6/ 105، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 198.

(٢٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 198.

(٢٨) انظر: "تفسير مقاتل" 161 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 208.

(٢٩) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 304، و"جامع البيان" 12/ 29/ 3.

(٣٠) (س): (وعيب) زيادة.

(٣١) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 57، و"اللسان" 2/ 1141 (فوت).

(٣٢) انظر: " التفسير الكبير" 30/ 57، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 208.

قلت: هذه الأقوال اختلفت في الألفاظ، واتحدت في المعنى، ولذا ذكر بعض المفسرين بعضًا منها، وذكر غيرهم غيرها.

واقتصر بعضهم على معنى واحد.

انظر: "الكشف والبيان" 2/ 155 أ، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 396.

(٣٣) قرأ حمزة والكسائي: (تفوت) بضم الواو مشددة من غير ألف.

وقرأ الباقون ﴿ تَفَاوُتٍ ﴾ بألف والتخفيف.

انظر: "حجة القراءات" ص 715، و"النشر" 2/ 389، و"الإتحاف" ص 420.

(٣٤) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ  ﴾ .

قرأ ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب ﴿ تُصَعِّرْ ﴾ بتشديد العين من غير ألف، وقرأ الباقون (تصاعر) بتخفيف العين وألف قبلها.

انظر: "حجة القراءات" ص 565، و"النشر" 2/ 346، و"الإتحاف" ص 350.

(٣٥) (س): (ونحو هذا قال الزجاج سواء) زيادة.

وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 170، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 198.

(٣٦) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 474.

(٣٧) (تفوت الأمر) ساقطة من (س).

وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 305.

(٣٨) في (ك): (عبيدة).

(٣٩) نقله المؤلف عن الأزهري من "التهذيب" 14/ 331 (فوت)، ولفظه: (أن رجلاً تفوت على أبيه في ماله فأتى أبوه النبي -  - فذكر ذلك له فقال: (اردد على ابنك فإنما هو سهم من كنانتك).

قال الطبري: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد.

انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 3، وهذا هو اختيار الفراء والنحاس.

وهو قول سيبويه.

والقراءة بأيهما ثابتة عن الرسول -  - فلا عبرة بقول مخالف مهما بلغ علمه وفضله، والعصمة لمن عصمه الله.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 170، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 470، و"الحجة للقراء" 6/ 305.

(٤٠) في (س): (قال مقاتل) زيادة.

وانظر: "تفسير مقاتل" 161 أولفظه (أعد).

(٤١) انظر: "معاني القرآن" 3/ 170.

(٤٢) انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 3، و"الكشف والبيان" 12/ 156 أ، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 396.

(٤٣) عند تفسيره الآية (14) سورة الأنعام.

قال: ﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ، أي: خالقهما ابتداء على غير مثال سبق ...

والفطر: ابتداء الخلق.

قال ابن عباس: كنت ما أدري ما == فاطر السموات حتى احتكم إليَّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، وأنا ابتدأت حفرها ...

وقال ابن الأنباري: أصل الفطر شق الشيء عند ابتدائه.

(٤٤) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 370.

(٤٥) انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب.

(٤٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 170، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 198.

(٤٧) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 474.

(٤٨) في (س): (قصدٍ) زيادة.

وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 58.

(٤٩) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 105، و"معالم التنزيل" 4/ 370.

(٥٠) عند تفسيره الآية (65) من سورة البقرة.

قال: الخسأ: الطرد والإبعاد.

يقال: خسأته خسأً فخسأ وانخسأ، فهو واقع ومطاوع.

ويقال للكلب عند الزجر والإبعاد: اخسأ.

(٥١) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 105، و"تفسير مقاتل" 161 ب، و"الكشف والبيان" 2/ 156 أ.

(٥٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 305.

(٥٣) "ديوان رؤبة" ص 3، و"تهذيب اللغة" 4/ 286، و"اللسان" 1/ 632 (حسر).

(٥٤) في (ك): (مجاز).

(٥٥) في (س): (فهن).

(٥٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 170، و"التفسير الكبير" 30/ 59.

(٥٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 198.

(٥٨) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 267، و"اللسان" 2/ 403 (صبح).

(٥٩) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 105، ولفظه (بالنجوم).

(٦٠) أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وفيه زيادة قوله: (فمن يتأول منها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به).

انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 3، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 396.

(٦١) انظر: "الكشف والبيان" 2/ 156 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 370، ولم ينسب لقائل، وهو ظاهر.

(٦٢) في (س): (رجومًا) زيادة.

(٦٣) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 59، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 211.

(٦٤) انظر: "روح المعاني" 29/ 9.

(٦٥) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 62.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍۢ طِبَاقًۭا ۖ مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍۢ ۖ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍۢ ٣

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًۭا وَهُوَ حَسِيرٌۭ ٤

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُومًۭا لِّلشَّيَـٰطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥

<div class="verse-tafsir"

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ٦

<div class="verse-tafsir"

إِذَآ أُلْقُوا۟ فِيهَا سَمِعُوا۟ لَهَا شَهِيقًۭا وَهِىَ تَفُورُ ٧

قوله: ﴿ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا ﴾ قال مقاتل: صوتًا مثل أول صوت الحمار (١) (٢) (٣) (٤) وقا الزجاج: يسمع الكفار للنار شهيقًا، وهو أقبح الأصوات، وهو كصوت الحمير (٥) وقال المبرد: هو -والله أعلم- تنفس كتنفس المتغيظ (٦) (٧) قوله ﴿ وَهِيَ تَفُورُ ﴾ قال الليث: كل شيء جاش فقد فار، وهو فور القدر، والدخان، والغضب، والماء من العين (٨) قال ابن عباس: تغلي بهم كغلي المرجل (٩) وقال مجاهد: تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل (١٠) قال المبرد: يقال: تركت فلانًا يفور غضبًا (١١) ﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ أي: تنقطع من غيظها عليهم فيماز بعضها من بعض كما يتميز الشيء، أي يفرق هذا المعنى (١٢) (١٣) وقال المبرد: ويقال للغضبان: تركته يتميز عليك غيظًا (١٤) ﴿ تَمَيَّزُ ﴾ : تفرق (١٥) قوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ ﴾ الفوج: الجماعة من الناس.

والأفواج: الجماعات في تفرقة (١٦) ﴿ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا  ﴾ .

وقوله: ﴿ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا ﴾ وهو سؤال توبيخ.

قال أبو إسحاق: وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب (١٧) ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ﴾ قال ابن عباس في رواية الكلبي (١٨) (١٩) ﴿ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ﴾ أنهم صم الأسماع مجانين، ولكن أرادوا أنهم كانوا صمًّا عن الخير، غافلي القلوب عن الهدى.

وقال أبو إسحاق: أي لو كنا نسمع سمع من يعي ويفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار (٢٠) قال الله تعالى: ﴿ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ﴾ قال مقاتل: يعني بتكذيبهم الرسل (٢١) ﴿ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ والذنب هاهنا في معنى الجمع؛ لأن فيه معنى الفعل كما يقال: خرج عطاء الناس، أي: أعطياتهم؛ هذا قول الفراء (٢٢) ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ  ﴾ ، وقد مر في مواضع.

وقوله (٢٣) ﴿ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ قال المفسرون: فبعدًا لهم (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ  ﴾ .

قال أبو إسحاق: (سحقًا) منصوب على المصدر.

المعنى: أسحقهم الله سحقًا، أي: باعدهم من رحمته مباعدة (٢٧) قال أبو علي: وكان القياس: إسحاقًا، فجاء المصدر على الحذف كقولهم: عمرك الله، وكما قال: وإن أهلك فذلك كان قدري (٢٨) أي: تقديري (٢٩) ثم أخبر عن المؤمنين وعما أعد لهم في الآخرة فقال: {وإِنَّ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: 12].

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يخافون عذاب ربهم ولم يروه فيؤمنون به خوفًا من عذابه (٣٠) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب.

(٢) انظر: " التفسير الكبير" 30/ 63.

(٣) في (ك): (فجعلها).

(٤) ومنه قوله تعالى: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا  ﴾ قال ابن المنير: لا حاجة إلى حمله على المجاز فإن رؤية جهنم جائزة وقدرة الله تعالى صالحة، وقد تضافرت الظواهر على وقوع هذا الجائز، وعلى أن الله تعالى يخلق لها إدراكًا حسيًّا وعقليًّا.

ألا ترى إلى قوله: ﴿ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا ﴾ وإلى محاجتها مع الجنة، وإلى قولها: ﴿ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ وإلى اشتكائها إلى ربها فأذن لها في نفسين، إلى غير ذلك من الظواهر التي لا سبيل إلى تأويلها ..

"حاشية الكشاف" 3/ 90.

(٥) انظر: "معاني الزجاج" 5/ 199.

(٦) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 63.

(٧) عند تفسيره الآية (106) من سورة هود.

الشهيق ردُّ النَّفس.

يقال: شَهَقَ يشهَق ويشهِق ويشهُق شهيقًا، وبعضهم يقول: شهوقًا.

ونحو هذا روى أبو عبيد عن أبي زيد.

وهو قول جميع أهل اللغة.

والشهيق آخر صوت الحمار إذا نهق.

وقيل: الشهق في الصدر.

وعن ابن عباس: الزفير الصوت الشديد، والشهيق: الصوت الضعيف.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 247 (فاز)، و"اللسان" 2/ 1143 (فور).

(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 156 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 63.

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 156 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 212، و"الدر" 6/ 248.

(١١) في (ك): (غيضًا) وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 63.

(١٢) في (س): (المعنى) زيادة.

(١٣) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 474.

(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 63.

(١٥) وهو قول ابن عباس، والضحاك، وابن زيد، ومقاتل.

انظر: "تنوير المقباس" 6/ 107، و"تفسير مقاتل" 161 ب، و "جامع البيان" 12/ 29/ 4، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 397.

(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 212، و"اللسان" 2/ 1142 (فوج).

(١٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 199.

(١٨) في (س): (الكلبي و) زيادة.

(١٩) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 107، و"الكشف والبيان" 12/ 156 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 471.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 199.

(٢١) انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب.

(٢٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 171.

(٢٣) في (س): (وقوله) زيادة.

(٢٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 65.

وقال ابن جبير فيما أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 539: وادٍ في جهنم.

(٢٥) قرأ الكسائي ﴿ فَسُحْقًا ﴾ بضم الحاء، وقرأ الباقون ﴿ فَسُحْقًا ﴾ بتخفيفها.

انظر: "حجة القراءات" ص 716، و"النشر" 2/ 217، و"الإتحاف" ص 420، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 171.

(٢٦) تقول العنق والعنق، والطنب والطنب، والطنب هو حبل الخباء والسرادق ونحوهما.

"اللسان" 2/ 617 (طنب).

(٢٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 199.

(٢٨) للشاعر يزيد بن سنان: وهو بتمامه: فإن يبرأ فلم أنفث عليه ...

وإن يهلك فذلك كان قدري انظر: "أمالي ابن الشجري" 2/ 110، و"المخصص" 9/ 92، و"المفضليات" ص 71، و"الحجة" 2/ 128.

(٢٩) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 307.

(٣٠) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 108، و"تفسير مقاتل" 161 ب.

<div class="verse-tafsir"

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلْغَيْظِ ۖ كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌۭ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌۭ ٨

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌۭ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍۢ كَبِيرٍۢ ٩

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىٓ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠

<div class="verse-tafsir"

فَٱعْتَرَفُوا۟ بِذَنۢبِهِمْ فَسُحْقًۭا لِّأَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ ١٢

<div class="verse-tafsir"

وَأَسِرُّوا۟ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُوا۟ بِهِۦٓ ۖ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣

ثم رجع إلى خطاب الكفار فقال: ﴿ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ﴾ قال مقاتل والكلبي: أسروا قولكم في محمد أو اجهروا له بالعداوة وتكلموا علانية (١) ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ بما في القلوب.

قال ابن عباس: كانوا ينالون من رسول الله فيخبره جبريل، فقال بعضهم لبعض: أسروا قولكم كيلا يسمع إله محمد.

فأنزل الله هذه الآية (٢) ثم احتج على ذلك بقوله: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ﴾ ، والظاهر أن من خلق هو الله تعالى.

والمعنى: ألا يعلم ما في الصدور من خلقها وخلق القول.

أي خالق الصدور (٣) (٤) (٥) قوله: ﴿ وَهُوَ اَللًطِيفُ ﴾ قال مقاتل: لطف علمه بما في القلوب، ﴿ الْخَبِيرُ ﴾ بما فيها من السر والوسوسة (٦) وتكلم صاحب النظم في هذه الآية فقال: قوله: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ ﴾ استفهام إنكار لما يذهب إليه الكفار والجهال من أنه تخفى عليه الضمائر.

واختلف في قوله (مَنْ)، فزعم بعضهم أنه هو الله جل وعز على تأويل: ألا يعلم الخالق الذي خلق الخلق، فيكون (مَنْ) في موضع رفع.

وزعم غيره أن (مَنْ) في موضع نصب (٧) ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا  ﴾ ، وإذا كان بمعنى (ما) كان اسمًا لما يسر الخلق ويجهرونه ويضمرونه في صدورهم، فيكون قد جعل أفعال العباد مخلوقة على تأويل: ألا يعلم الله ما هو خلقه من أفعالهم، وإن كان سرًّا أو إضمارًا فيكون ذلك حجة لمن أثبت القدر، لأنه جعله مخلوقًا (٨) قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا ﴾ ، الذلول من كل شيء: المنقاد الذي يذل لك.

ومصدره الذل، وهو الانقياد واللين، ومنه يقال: دابة ذلول (٩) أحدهما: قال ابن عباس: سهل لكم الأرض (١٠) (١١) (١٢) وقال مقاتل: أثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها (١٣) (١٤) قوله: ﴿ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ﴾ أمر إباحة.

ومعناه البيان عن كونها ذلولًا.

وفي المناكب قولان: أحدهما: أنها الجبال، وهو قول قتادة والضحاك وابن عباس.

قالوا: جبالها وآكامها (١٥) (١٦) القول (١٧) (١٨) ﴿ مَنَاكِبِهَا ﴾ : جوانبها، ومنكبا الرجل جانباه (١٩) وذكر أبو إسحاق القولين واختار القول الأول وقال: أشبه التفسير من قال في جبالها؛ لأن قوله: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا ﴾ معناه سهل لكم السلوك فيها، فإذا أمكنكم السلوك في جبالها فهو أبلغ في التذلل (٢٠) قوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ﴾ أي مما خلقه رزقًا لكم في الأرض.

وقال ابن عباس: يريد ما أنبت لكم في السهل والجبل (٢١) ﴿ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ قال مقاتل: وإلى الله تبعثون من قبوركم (٢٢) قال أبو إسحاق: والمعنى أن الذي خلق السموات بلا تفاوت وذلل الأرض قادر أن ينشركم ويبعثكم (٢٣) ثم خوف أهل مكة فقال: ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ قال المفسرون: يعني عقوبة من في السماء وعذاب من في السماء (٢٤) ﴿ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ  ﴾ ما يجري فيهما بإذنه وإرادته لا يخفى عليه شيء منه.

لابد أن يكون هذا لاستحالة أن يكون الله تعالى في مكان أو موصوفًا بجهة.

وذهب بعض أهل المعاني إلى أن (٢٥) ﴿ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ هو الملك (٢٦) (٢٧) ﴿ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴾ قال ابن عباس: يريد كما تمور السفينة حتى تغرق (٢٨) وقال مقاتل: تدور بكم إلى الأرض السفلى (٢٩) (٣٠) ﴿ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴾ وذكرنا تفسير المور فيما تقدم (٣١) ثم زاد في التخويف فقال: ﴿ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ﴾ قال ابن عباس: كما أرسل على قوم لوط (٣٢) ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴾ قيل في النذير هاهنا: أنه المنذر، يعني محمدًا -  -.

وهو قول عطاء عن ابن عباس والضحاك (٣٣) (٣٤) (٣٥) و (كيف) في قوله: ﴿ كَيْفَ نَذِيرِ ﴾ ينبئ عما ذكرنا من صدق الرسول أو عقوبة الإنذار.

ثم أخبر عن غيرهم من الكفار بقوله: ﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد عادًا وثمودًا، وكفار الأمم (٣٦) ﴿ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ قال مقاتل: تغييري وإنكاري أليس وجدوا العذاب حقًّا (٣٧) ثم وعظهم ليعتبروا فقال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ ﴾ ، قال المفسرون: تصف أجنحتها في الهواء.

﴿ وَيَقْبِضْنَ ﴾ ، أي: يقبضنها إلى أنفسها بعد الصف.

قال ابن قتيبة: يضربن بها جنوبهن (٣٨) (٣٩) كَأَنَّهُمُ يُشَبَّثُونَ بِطَائِرٍ ...

خَفِيفِ المُشَاشِ عَظْمُهُ غَيْرُ ذي نُحْضِ يُبَادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ فَهْوُ مُهَابِذٌ ...

يَحُثُّ الجَنَاحَ بالتَّبَسُّطِ والقَبْضِ (٤٠) وعطف قوله: ﴿ وَيَقْبِضْنَ ﴾ على ﴿ صَافَّاتٍ ﴾ لأن معناه: وقابضات، وهذا بيان عما يوجبه حال الطير في قبضها وبسطها متصرفة في الهواء من الاعتبار، بتمكينها حتى أمسكت على ثقلها وضخم أبدانها، من الذي أمسكها وسخر لها الهواء؟

وهو معنى قوله: ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ ﴾ ، أي: في الحالتين، جميعًا.

في حال الصف والقبض، وفي ذلك أكبر الآية، وأوضح العبرة.

وهذا كقوله: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ﴾ الآية [النحل: 79].

(١) انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 213.

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 157 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 508، و"معالم التنزيل" 4/ 371.

قلت: وفي الآية وجه آخر، وهو حملها على العموم، والمراد أن قولكم وعملكم لا يخفى على من يعلم السر وأخفى، فاحذروا من المعاصي.

ويدخل في هذا ما يسره المشركون في أمر النبي -  -، وهذا المعنى هو المعتمد عند ابن جرير، وابن كثير.

انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 5، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 397.

(٣) في (س): (من خلقها وخلق القول.

أي خالق: الصدور) زيادة.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، ونسبه الثعلبي لأهل المعاني.

"الكشف والبيان" 12/ 157 أ، وهذا هو المعتمد عند ابن جرير.

انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 5.

(٥) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 371، و"الكشاف" 4/ 123.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 371.

(٧) وهذا التأويل مردود عند مكي؛ لأنه يخرج الكلام عن عمومه ويدفع عموم الخلق عن الله عز وجل.

انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 746.

قلت: وما ذهب إليه مكي أولى في تفسير كلام الله تعالى، وحيث وجد وجه آخر لتفسير الآية فلا حاجة إلى مثل هذا التأويل، والله أعلم.

(٨) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 746.

قلت: والعلماء من أهل السنة يرون القول الأول، وهو أن يكون (من) فاعلًا مرادًا به الخالق ومفعول العلم محذوف، وكذا مفعول الخلق.

والتقدير: ألا يعلم السر والجهر من خلقهما.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 473، و"دقائق التفسير" 5/ 13، و"الانتصاف بهامش الكشاف" 4/ 123.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 12، و"مفردات الشراب" (180) (ذل).

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 157 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 371.

(١١) في (ك): (على) زيادة.

(١٢) الحزونة: الخشونة، "اللسان" 1/ 627 (حزن).

(١٣) وهو القول الثاني.

انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 215.

(١٤) في (س): (وهو قول الكلبي) زيادة.

(١٥) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 108، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 305، و"جامع البيان" 12/ 29/ 5، و"غرائب القرآن" 29/ 9.

(١٦) في (ك): (طرافته).

(١٧) في (ك): (قوله القول).

(١٨) (س): (والكلبي، والحسن ورواية عطاء عن ابن عباس، وابن قتية) زيادة.

وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 108، و"تفسير مجاهد" 2/ 685، و"تفسير مقاتل" 161 ب، و"الكشف والبيان" 12/ 157 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 371.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" 3/ 171، و"تفسير غريب القرآن" ص 475.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 199، و"تهذيب اللغة" 10/ 286، و"اللسان" 3/ 713 (نكب)، وقد وهم ابن منظور -رحمه الله- بنسبة هذا القول للأزهري مع أن الأزهري نص على نسبته لأبي إسحاق.

(٢١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 371.

(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 161 ب، و"زاد المسير" 8/ 322.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 200.

(٢٤) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 109، و"معالم التنزيل" 4/ 371.

(٢٥) (س): (أن) زيادة.

(٢٦) (س): (الملك) زيادة.

(٢٧) نقل البيهقي عن أحمد بن إسحاق عند هذه الآية قوله: قوله ﴿ فِي السَّمَاءِ ﴾ ، أي: على العرش فوق السماء كما صحت الأخبار عن النبي -  -.

انظر: "الأسماء والصفات" 2/ 324.

وفي 2/ 330 قال: ومعنى قوله في هذه الأخبار ﴿ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ ، أي: فوق السماء على العرش، كما نطق به الكتاب والسنة ..

قلت: وما ذكره الواحدي هنا -غفر الله له- مخالف لما عليه سلف الأمة من إثبات == صفة العلو لله تعالى كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة.

وقد أورد الذهبي -رحمه الله- في كتابه "العلو" أكثر من تسعين حديثًا، وآثارًا كثيرة عن السلف -رحمهم الله-.

والكتاب كله في إثبات هذه الصفة، وجمع ما ورد فيها عن الرسول -  - وما قاله علماء الصحابة ومن بعدهم في هذه الصفة.

وانظر: "الصواعق المرسلة" 4/ 1244، 1295، 1297، 1417، و"روح المعاني" 29/ 15، و"أضواء البيان" 12/ 8/ 407.

(٢٨) لم أجده.

(٢٩) انظر: "تفسير مقاتل" 1462 أ، و"تنوير المقباس" 6/ 109.

(٣٠) في (ك): (تحوط بكم).

وانظر: "الكشف والبيان" 12/ 158 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 371.

(٣١) المور: التحرك والاضطراب.

مار الشيء يمور مورًا: أي تحرك وجاء وذهب كما تتكفأ النخلة العيدانة.

وهي أطول ما يكون من النخل، ولا تكون عيدانة حتى يسقط كربها كله، ويصير جذعها أجرد من أعلاه إلى أسفله.

انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 297، و"اللسان" 3/ 548 (مور)، 2/ 939 (عيد).

(٣٢) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 109، و"التفسير الكبير" 30/ 70.

(٣٣) في (س): (والضحاك) زيادة.

وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 70، و"غرائب القرآن" 29/ 9.

(٣٤) في (ك): (وصدقه إلى حين)، والصواب ما أثبته.

(٣٥) انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 6، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 398.

(٣٦) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 109، و"زاد المسير" 8/ 322، و"التفسير الكبير" 30/ 71.

(٣٧) انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ.

(٣٨) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 475.

(٣٩) في (س): (قول أبي خراش) زيادة.

(٤٠) انظر: "ديوان الهذليين" 2/ 159 و"الحماسه" لأبي تمام 1/ 386، و"الإنصاف" لابن الأنباري ص 390، و"تهذيب اللغة" 6/ 276، و"اللسان" 3/ 761 (هبذ)، و"الخزانة" 5/ 419.

والنحض: اللحم، والقطعة الضخمة منه تسمى نحضة، والمنحوض والنحيض: الذي ذهب لحمه.

والمهابذة: الإسراع.

وهابذ: أسرع في مشيته أو طيرانه، والمشاش: رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين.

انظر: "اللسان" 3/ 488، 597، 761 (مشش، نحض، هبذ).

<div class="verse-tafsir"

أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ ١٤

<div class="verse-tafsir"

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًۭا فَٱمْشُوا۟ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزْقِهِۦ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

<div class="verse-tafsir"

ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ ١٦

<div class="verse-tafsir"

أَمْ أَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًۭا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ١٧

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰٓفَّـٰتٍۢ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحْمَـٰنُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍۭ بَصِيرٌ ١٩

<div class="verse-tafsir"

أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ جُندٌۭ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ۚ إِنِ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِلَّا فِى غُرُورٍ ٢٠

ولما كان الكفار يمتنعون عن الإيمان وينكرون التوحيد مع وضوح الأدلة صاروا كأنهم يمتنعون من عذاب الله بجند، وأشبهت حالهم من يملك دفع العذاب إن أتاه، فقال الله تعالى منكرا عليهم أن (١) (٢) ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُم ﴾ ، وهذا نسق على قوله: ﴿ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ ، ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ ﴾ ، ولفظ الجند يوحد، ولذلك قال (٣) ﴿ هَذَا الَّذِي هُوَ ﴾ وهو استفهام إنكار.

أي: لا جند لكم ﴿ يَنْصُرُكُمْ ﴾ يمنعكم من عذاب الله.

قال ابن عباس ينصركم مني إن أردت عذابكم (٤) ثم ذكر أن ما هم فيه غرور فقال: ﴿ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ﴾ ، أي: من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم، ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ﴾ ، أي: من الذي يرزقكم من آلهتكم المطر إن أمسكه الله عنكم، قاله مقاتل (٥) ثم قال: ﴿ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ﴾ أي: ليسوا يعتبرون ولا يتفكرون، لجوا في طغيانهم وتماديهم وتباعدهم عن الإيمان (٦) ثم ضرب مثلًا فقال: ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى ﴾ (٧) (٨) ﴿ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُم  ﴾ ، ويقال للسادر والهائم (٩) ﴿ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا ﴾ معتدلًا يبصر الطريق ﴿ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ وهو الإسلام، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي، وقول مقاتل، ومجاهد، والضحاك (١٠) وقال الكلبي: راكبًا رأسه في الكفر والضلالة كما تركب البهيمة رأسها (١١)  - (١٢) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا جهل وحمزة بن عبد المطلب (١٣) وقال عكرمة (١٤) وقال قتادة: هذا في الآخرة يحشر الله الكافر مكبًّا على وجهه يوم القيامة، كما قال: ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ  ﴾ ، والمؤمن يمشي سويًّا (١٥) قوله: ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُون ﴾ قال ابن عباس: يريد أنكم لله غير طائعين (١٦) وقال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه (١٧) وذكر الله تعالى أنهم يستعجلون وعد العذاب بقوله: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد ﴾ ، ثم ذكر حالهم عند معاينة العذاب فقال: (١) في (س): (أن) زيادة.

(٢) (ك): (عذابه قوله تعالى).

(٣) (س): (قيل).

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 110، و"معالم التنزيل" 4/ 372، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 218.

(٥) (س): (قاله مقاتل) زيادة وانظر: "تفسير مقاتل" 162 أ.

قلت: حمل الآية على عموم الرزق من إعطاء ومنع وخلق ورزق ونصر وغير ذلك أولى، وما ذكره مقاتل من باب التمثيل أخذًا من قوله تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ  ﴾ ، والله أعلم.

(٦) لج: اللجاج: التمادي والعناد في تعاطي الفعل.

"المفردات" (447) (لج).

(٧) (أهدى) ساقطة من (س).

(٨) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 72، و"البحر المحيط" 8/ 303، و"روح المعاني" 29/ 20، وذكر جواز الوجهين وقول بعض الأئمة بتسوية المطاوعة والصيرورة.

ورد الزمخشري هذا حيث قال: (أكب من باب أنفض وألام، ومعناه دخل في الكب، وصار ذا كب، ومطاوع كب وقشع وانكب وانقشع) "الكشاف" 4/ 124.

قال النيسابوري: ولا يخفى أن هذا نزاع لفظي، و"غرائب القرآن" 29/ 11.

ومعنى المطاوعة: الموافقة، والنحويون ربما سموا الفعل اللازم مطاوعًا.

"اللسان" 2/ 615 (طوع).

(٩) السادر: هو الذي لا يهتم لشيء ولا يبالي ما صنع.

والهائم: الحائر.

يقال: هام في الأمر يهيم إذا تحير فيه.

"اللسان" 2/ 119 (سدر) 3/ 857 (هيم).

(١٠) في (س): (وهذا قول ابن عباس) إلى (الضحاك) زيادة.

وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 110، 111، و"تفسير مقاتل" 162 أ، و"جامع البيان" 12/ 29/ 7، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 219.

(١١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 158 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 372.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ، و"غرائب القرآن" 29/ 11.

(١٣) انظر: "غرائب القرآن" 29/ 11.

(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 73، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 219.

(١٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 305، و"جامع البيان" 12/ 29/ 7.

(١٦) لم أجده.

(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ، و"زاد المسير" 8/ 324.

<div class="verse-tafsir"

أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُۥ ۚ بَل لَّجُّوا۟ فِى عُتُوٍّۢ وَنُفُورٍ ٢١

<div class="verse-tafsir"

أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ٢٢

<div class="verse-tafsir"

قُلْ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۖ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ ٢٣

<div class="verse-tafsir"

قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٢٤

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٢٥

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ ٢٦

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةًۭ سِيٓـَٔتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧

﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ ﴾ يعني العذاب، ﴿ زُلْفَةً ﴾ يعني قريبًا.

قاله المفسرون وأصحاب العربية.

قال ابن عباس: يريد: فلما قرب منهم العذاب (١) وقال مقاتل: لما رأوا العذاب في الآخرة قريبًا (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس وغيره: اسودت وعلتها الكآبة والقترة (٦) وقال أبو إسحاق: تبين فيها السوء (٧) (٨) (٩) ﴿ سِيئَتْ وُجُوهُ ﴾ ، أي: قبحت بالسواد وأثر الكآبة كما ذكر المفسرون (١٠) وقوله: ﴿ وَقِيلَ ﴾ أي: وقالت لهم الخزنة: ﴿ هَذَا ﴾ العذاب ﴿ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ﴾ قال الكلبي: تسألون في الدنيا (١١) وقال مقاتل: تمنون في الدنيا (١٢) (١٣) ﴿ تَدَّخِرُونَ ﴾ ﴿ وتدخرون ﴾ (١٤) (١٥) قال أبو إسحاق: تأويله في اللغة: هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأكاذيب، أي: تدعون أنكم إذا متم وكنتم ترابًا أنكم لا تخرجون (١٦) (١٧) وقال غيره (١٨) (١٩) والقول هو الأول بدليل قراءة من قرأ ﴿ تَدَّعُونَ ﴾ من الدعاء.

وهذا لا يحتمل التكذيب، ومعناه: كنتم به تستعجلون وتدعون الله بتعجيله (٢٠) (١) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 112، ولفظه ﴿ زُلْفَةً ﴾ قريبًا، ويقال: معاينة.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ - ب.

(٣) عند تفسيره الآية (64) من سورة الشعراء.

قال: الزلفى في كلام العرب القربى، وقال أبو عبيدة: أزلفنا: جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعًا.

(٤) انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 8، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 220.

(٥) في (س): من قوله (وهو معنى) إلى (معاينة) زيادة.

(٦) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 159 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 75، و"غرائب القرآن" 29/ 11.

(٧) انظر: "معاني القرآن" 5/ 201.

(٨) في (س): (وذكرنا هذا قديمًا) زيادة.

(٩) انظر: "اللسان" 2/ 231 (سوأ).

(١٠) في (س): (كما ذكر المفسرون) زيادة.

(١١) انظر "الكشف والبيان" 12/ 159 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 220، وهو قول أكثر المفسرين.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، ولفظه: يعني تمترون في الدنيا.

(١٣) أشار الفراء بهذا إلى قراءة التخفيف (تدعون) وهي قراءه شاذة نسبت للحسن، == والضحاك وغيرهما، وقراءة الجمهور ﴿ تَدَّعُونَ ﴾ بتشديد الدال.

انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 712، و"المحتسب" 2/ 325، و"البحر المحيط" 8/ 204.

(١٤) (تذكرون) حيث وقع إذا كان بالتاء فقط خطابًا فقرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص (تذْكُرون) بتخفيف الذال، وقرأ الباقون (تَذَّكرون) بالتشديد.

و ﴿ تَدَّخِرُون ﴾ من سورة آل عمران: 49، فالجمهور بتشديد الدال وفي قراءة شاذة بتخفيفها.

انظر: "النشر" 2/ 266، و"الإتحاف" ص 220، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 171، و"الكشاف" 1/ 191، و"روح المعاني" 3/ 170.

(١٥) في (س): من (وقال المبرد) إلى هنا زيادة.

ولم أجد قول ابن عباس ولا المبرد.

(١٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 201.

(١٧) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 262.

(١٨) في (ك): (وقيل).

(١٩) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 75.

(٢٠) وهو اختيار الفراء وابن جرير والنحاس ورواية الكلبي عن ابن عباس.

== انظر: "تنوير المقباس" 6/ 112، و"معاني القرآن" 3/ 171، و"جامع البيان" 12/ 29/ 8، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 476.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍۢ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ ﴾ بعذابه ﴿ وَمَنْ مَعِيَ ﴾ من المؤمنين ﴿ أَوْ رَحِمَنَا ﴾ فلم يعذبنا، ﴿ فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ ﴾ ، أي: يمنعهم ويؤمنهم ﴿ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ، والمعنى: إنا مع إيماننا بين الخوف والرجاء نرجو رحمته ونخاف عذابه، فمن يجيركم مع كفركم من العذاب، أي: إنه نازل بكم لا محالة ولا رجاء لكم كما للمؤمنين.

هذا معنى قول المفسرين (١) وقال أهل المعاني (٢)  - وأصحابه، فقال الله تعالى: قل لهم: ﴿ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ ﴾ بالإماتة ﴿ أَوْ رَحِمَنَا ﴾ بتأخير آجالنا، فأي راحة لكم في ذلك؟

وأي أمان لكم من العذاب؟

وما الذي ينفعكم ذلك؟

أي: إن أهلكنا لا يرد عنكم العذاب، ولا بقاؤنا.

وكلاهما عندنا (٣) ثم قال: ﴿ قُلْ ﴾ لهم في إنكارك عليهم وتوبيخك لهم ﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ ﴾ من الضال منا: أنحن (٤) وقرأ الكسائي بالياء (٥) ﴿ فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ ﴾ (٦) ثم احتج عليهم بقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ﴾ قال أبو علي: ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ معناه هاهنا انتبهوا؛ كأنه (٧) ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ ﴾ كقوله: ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ  ﴾ ولا يكون جواب الجزاء (٨) ﴿ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ﴾ ، ولكن جوابه ما دل عليه ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ الذي (٩) ﴿ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ  ﴾ ليس بجواب (إن)، إنما هو جواب (وأما) (١٠) (١١) قوله: ﴿ غَوْرًا ﴾ أي: ذاهبًا في الأرض؛ يقال: غار الماء يغور غورًا، إذا نضب وذهب في الأرض.

والغور هاهنا بمعنى الغائر (١٢) (١٣) وقوله تعالى ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ أي: ظاهر تراه وتناله الدلاء.

قاله المفسرون (١٤) (١٥) ﴿ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ﴾ (١٦) (١) في (س): (هذا معنى قول المفسرين) زيادة.

(٢) انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 8، و"الكشف والبيان" 12/ 159 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 76.

(٣) في (ك): (وكلاكم)، وفي (س): (عندكم).

(٤) في (س): (أنحن) زيادة.

(٥) انظر: "حجة القراءات" ص 716، و"النشر" 2/ 389، و"الإتحاف" ص421.

(٦) انظر: "الحجة" 6/ 308.

(٧) في (س): (كأنه) زيادة.

(٨) في (ك): (جزاء الجواب).

(٩) في (ك): (الذي الذي).

(١٠) انظر: "المسائل الحلبيات" للفارسي ص 78.

(١١) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 113، و"الكشف والبيان" 12/ 160 أ، و"فتح الباري" 8/ 661.

قال الألوسي: وإيًّا ما كان فليس المراد بالماء ماء معينًا، وإن كانت الآية كما روى ابن المنذر والفاكهي عن الكلبي نازلة في بئر زمزم وبئر ميمون الحضرمي.

"روح المعاني" 29/ 22.

(١٢) في (س): (الغائب).

(١٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 172؛ و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 201.

(١٤) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 113، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 222.

(١٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 686، و"جامع البيان" 12/ 29/ 9، و"الكشف والبيان" 12/ 160 أ.

(١٦) عند تفسيره الآية (50) من سورة المؤمنون.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٢٩

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله