الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة القلم
تفسيرُ سورةِ القلم كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 73 دقيقة قراءة﴿ ن ﴾ اختلفوا في تفسيره.
فروي عن ابن عباس بطرق أن المراد به الحوت الذي على ظهره الأرض، وأنه من أول ما خلق الله تعالى فكبس الأرض على ظهره؛ وهو رواية أبي الضحى، وأبي ظبيان، والكلبي، وأبي صالح عن ابن عباس (١) (٢) (٣) والنون في اللغة السمكة (٤) : ﴿ وَذَا النُّونِ ﴾ ، وقد مر (٥) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (ن) الدواة (٦) (٧) (٨) (٩) إذا ما الشوق برح بي إليهم ...
ألفت النون بالدمع السجوم وروى عكرمة (١٠) (١١) وروى معاوية بن قرة (١٢) (١٣) وقال أبو عبيدة وابن كيسان (١٤) (١٥) وقال المبرد: (ن) اسم الحرف المعروف من حروف الهجاء نحو (ق) و (م).
وهذا هو الأشبه؛ لأنه لو كان للسمكة لكان معربًا غير ساكن الآخر (١٦) (١٧) (١٨) والقراء مختلفون في إظهار النون وإخفائه من قوله ﴿ ن * وَالْقَلَمِ ﴾ (١٩) ﴿ الم ﴾ ، وقولهم في العدد: واحد، اثنان.
فمن حيث لم تقطع الهمزة معها علمت أنه في تقدير الوصل، وإذا وصلتها أخفيت (٢٠) (٢١) ﴿ ص وَالْقُرْآنِ ﴾ و ﴿ يس (1) وَالْقُرْآنِ ﴾ قال الفراء: وإظهارها أعجب إلي، لأنها هجاء، والهجاء كالوقوف وإن اتصل (٢٢) قوله تعالى: ﴿ وَالْقَلَمِ ﴾ قال ابن عباس: أول ما خلق الله القلم ثم قال له: اكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى أن تقوم الساعة (٢٣) (٢٤) وروى مجاهد عنه قال: كان أول (٢٥) (٢٦) وهذا قول جميع المفسرين.
قالوا: هو القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ (٢٧) ﴿ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ .
قالوا: يعني وما تكتب الملائكة الحفظة من أعمال بني آدم (٢٨) (١) أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم، وصححه، والضياء في المختارة وغيرهم.
انظر: "تنوير المقباس" 3/ 116، و"جامع البيان" 29/ 9، و"المستدرك" 2/ 498، و"العظمة" 4/ 1403 و"تفسير الماوردي" 4/ 277، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 400.
قلت: إن صح هذا عنه فهو من الإسرائيليات التي ملئت بها كتب التفسير، وابتليت بها الأمة، وكشف زيفها وكذبها وبعدها عن الحقيقة والواقع.
(٢) في (س): (والسدي) زيادة.
(٣) انظر: "جامع البيان" 29/ 10، و"الكشف والبيان" 12/ 160 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 384.
(٤) انظر: "اللسان" 3/ 750 (نون).
(٥) عند تفسيره الآية (87) من سورة الأنبياء.
(٦) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 678، و"جامع البيان" 29/ 10.
(٧) في (س): (ونحو هذا روى الضحاك) زيادة.
(٨) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 161 أ، و "زاد المسير" 8/ 326، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 223.
(٩) لم أجده.
وفي "تهذيب اللغة" 15/ 560، قال: ...
﴿ ن وَالْقَلَمِ ﴾ لا يجوز فيه غير الهجاء، ألا ترى أن كتاب المصحف كتبوه ﴿ ن ﴾ ولو أريد به الدواة أو الحوت كتب نون.
وانظر: "المحرر الوجيز" 16/ 73.
(١٠) (س): (عكرمة) زيادة.
(١١) انظر: "جامع البيان" 29/ 10، و"الأسماء والصفات" للبيهقي 1/ 230 - 233.
بسندين أحدهما ضعيف والآخر حسن، و"الكشف والبيان" 12/ 161 أ.
(١٢) معاوية بن قرة المدني البصري، ثقة عالم، مات سنة 113 هـ عن ثمانين سنة، وكان يقول: لقيت ثلاثين صحابيًّا.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 5/ 153، و"طبقات ابن سعد" 7/ 221 و"التقريب" 2/ 261، و"التاريخ الكبير" 4/ 330.
(١٣) أخرجه ابن جرير عن معاوية عن أبيه.
"جامع البيان" 29/ 10.
قال ابن كثير: وهذا مرسل غريب.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 401.
وقال أبو حيان: لعله لا يصح شيء من ذلك، و"البحر المحيط" 8/ 307.
وقال ابن حجر: والمشهور في ﴿ ن ﴾ أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المقطعة، وبه جزم الفراء.
"فتح الباري" 8/ 661، وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 77، و"روح المعاني" 29/ 23.
(١٤) في (س): (وابن كيسان) زيادة.
(١٥) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 264.
(١٦) في (ك): (الأخير).
(١٧) في (ك): (المسمى).
(١٨) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 77، وفي "العظمة" 2/ 532 قال المحقق: ولم يصح في ذلك شيء مرفوع عن النبي - -، وإنما روى بعض الصحابة ومن بعدهم.
قلت: ورد في الحروف المقطعة نقول لا تسلم سندًا، وآراء لا تسلم اجتهادًا.
والأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي، وتفويض أمرها إلى الله، والقول بكل تواضع: الله أعلم.
وبهذا قال كثير من سلف الأمة رحمهم الله جميعًا.
وقال الشوكاني -رحمه الله- بعد التحقيق في هذه المسألة، والذي أراه لنفسي ولكل من أحب السلامة، واقتدى بسلف الأمة أن لا يتكلم بشيء من ذلك، مع الاعتراف بأن في إنزالها حكمة لله -عز وجل- لا تبلغها عقولنا، ولا تهتدي إليه أفهامنا، وإذا انتهت إلى السلامة في مدارك فلا تجاوزه.
انظر: "فتح القدير" 1/ 35.
وانظر: "لباب التأويل" 1/ 19، و"روح المعاني" 1/ 35، و"الإسرائيليات" لأبي شهبة 305 - 306.
(١٩) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وحفص ﴿ ن وَالْقَلَمِ ﴾ بإظهار النون.
وقرأ الباقون بإخفائها.
انظر: "حجة القراءات" ص 717، و"الإتحاف" ص 421، و"زاد المسير" 8/ 326.
(٢٠) في (ك): (خفيت).
(٢١) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 309 - 310.
(٢٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 172.
قلت: واختيار الفراء للإظهار لا يعني الطعن أو الرد لما صح عن رسول الله - -، وهو اختيار ابن جرير أيضًا.
حيث قال: والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان فصيحتان بأيتهما قرأ القارئ أصاب، غير أن إظهار النون أفصح وأشهر، فهو أعجب إليّ.
"جامع البيان" 29/ 11.
(٢٣) أخرجه ابن جرير في "جامعه" 29/ 10، وابن أبي حاتم، وأحمد في "المسند" 5/ 317، والترمذي في "سننه"، كتاب: القدر 4/ 397 (2155) وقال: هذا == حديث غريب من هذا الوجه.
وفي "الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 239، قال محققه: صحيح إلى ابن عباس، ثم ذكر طرقه عن ابن عباس.
ثم عقب بذكر الحديث مرفوعًا من حديث عبادة بن الصامت وقال: وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح لغيره.
وهو حديث صحيح كما في "تحقيق شرح الطحاوية" 2/ 344.
(٢٤) في (س): (وأبي ظبيان، وأبي صالح، ومقسم) زيادة.
وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 225.
(٢٥) في (س): (كان أول) زيادة.
(٢٦) انظر: "جامع البيان" 29/ 11، وهو معنى حديث سراقة بن مالك، الذي رواه مسلم في "صحيحه"، كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي 4/ 2040، وأحمد في "مسنده" 3/ 292، وغيرهما.
(٢٧) قول المؤلف -رحمه الله-: وهذا قول جميع المفسرين؛ صوابه: بعض المفسرين.
والأكثرون على أنه جنس أقسم الله سبحانه بكل قلم يكتب به في السماء وفي الأرض.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 225، و"غرائب القرآن" 29/ 15.
وقال ابن كثير: والظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به كقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، فهو قسم منه تعالى وتنبيه لخلقه على ما أنهم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 401.
(٢٨) انظر: "زاد المسير" 8/ 328، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 225، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 401، وهو منسوب لابن عباس، ومقاتل، والسدي.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ أَنْتَ ﴾ هو اسم ﴿ مَآ ﴾ و ﴿ بِمَجْنُونٍ ﴾ الخبر، و ﴿ بِنِعْمَةِ رَبِّك ﴾ موصولة بمعنى النفي.
انتفى عنك الجنون بنعمة ربك كما تقول: أنت بنعمة الله (١) (٢) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ .
قال مقاتل: وذلك حين قال كفار مكة: إن محمدًا مجنون، فأقسم الله بالحوت وبالقلم وبأعمال بني آدم، فقال: ﴿ مَآ أنَتَ ﴾ يا محمد ﴿ بِنِعْمَتِ رَبِّك ﴾ ، يعني برحمة ربك ﴿ بِمَجنُونٍ ﴾ (٣) (٤) (٥) (١) في (ك): (ربك).
(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 204.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 225.
(٤) في (س): (عطاء عن) زيادة.
(٥) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 79، و"غرائب القرآن" 29/ 15.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴾ أكثر المفسرين وأهل المعاني يقولون: غير منقوض ولا مقطوع، يقال: منَّهُ السير، أي أضعفه.
والمنين: الضعيف، ومنَّ الشيء إذا قطعه (١) (٢) يصف كلابًا ضارية.
وقال مجاهد: غير محسوب (٣) (٤) وقال الكلبي: غير مكدر عليك في الجنة (٥) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 173، و"جامع البيان" 29/ 12، و"اللسان" 3/ 535 (منن).
(٢) "ديوان لبيد" ص171، و"شرح المعلقات السبع" للزوزني 83، و"الخصائص" 1/ 296.= "تهذيب اللغة" 5/ 394، و"اللسان" 3/ 180 (قهد)، وصدر البيت: لمعفر فهد تنازع شلوه والعفر: الإلقاء على العفر، وهو أديم الأرض، والفهد: الأبيض.
والشلو: العضو.
والغبس: الذئاب أو الكلاب.
والمعنى: أن طعام الذئاب لا يفتر لكثرة الاصطياد أو طعام الذئاب لا يقطعه أصحابها.
(٣) انظر: "جامع البيان" 29/ 12، و"البحر المحيط" 8/ 308.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 481، و"التفسير الكبير" 30/ 80.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 116، و"التفسير الكبير" 30/ 80، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 226.
<div class="verse-tafsir"
ثم مدحه مع وعد الأجر بقوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وروى عكرمة عن ابن عباس قال: يعني القرآن؛ وهو قول الحسن والعوفي قالا (٦) (٧) ويدل على هذا ما روي أن عائشة سئلت عن خلق رسول الله - - فقالت: كان خلقه القرآن (٨) وفسره قتادة فقال: ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ﴾ .
وقال ابن الأعرابي: الخلق: الدين، وسمي خلق رسول الله - - عظيمًا لعظم قدره وجلالة محله عند الله تعالى (١٤) قوله (١٥) ﴿ فَسَتُبْصِرُ ﴾ أي: فسترى يا محمد، ﴿ وَيُبْصِرُون ﴾ يعني المشركين، ﴿ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴾ اختلفوا في الباء هاهنا، فأكثر المفسرين وأهل المعاني على أنها صلة زائدة (١٦) يَضرِبُ بالسيفِ ويرجُو بالفَرَجْ (١٧) ونحوه قال الأخفش وابن قتيبة (١٨) وقال مقاتل: هذا وعيد العذاب ببدر (١٩) (٢٠) (٢١) وقال أبو إسحاق: لا يجوز أن يكون الباء هاهنا لغوًا في قول أحد من أهل العربية (٢٢) أحدهما: قالوا: المفتون هاهنا بمعنى الفتون (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) والقول الثاني: أن الباء بمعنى في (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقال في البيت الذي أنشده أبو عبيدة: معناه: نرجو كشف ما نحن فيه بالفرج، أو نرجو النصر بالفرج (٣١) (٣٢) ﴿ اَلمَفْتُونُ ﴾ مصدرًا معنى الفتنة (٣٣) (١) في (س): (في رواية عطاء) زيادة.
(٢) في (ك): (واصصفيتك).
(٣) في (س): (والسدي، وأبي مالك، وابن زيد بن أسلم) زيادة.
(٤) (وجماعة) ساقطة من (س).
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"جامع البيان" 29/ 12، و"معالم التنزيل" 4/ 375، و"زاد المسير" 8/ 328.
(٦) في (ك): (قال).
(٧) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 227، ورجحه، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 402، و"الدر" 6/ 251.
(٨) الحديث رواه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها باب: جامع صلاة الليل 1/ 513، وأبو داود في كتاب: التطوع 2/ 99، والنسائي في كتاب: قيام الليل 2/ 199.
(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 163 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 375، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 227.
(١٠) في (ك): (أمر).
(١١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 204.
(١٢) انظر: "مفردات الراغب" ص 157 (خلق).
(١٣) في (ك): (ذكر).
(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 29 (خلق).
(١٥) في (س): (قوله) زيادة.
(١٦) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 712، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 482، و"البحر المحيط" 8/ 309.
(١٧) البيت للنابغة الجعدي، وصدره: نحن بنو جعدة أصحاب الفلج انظر: "ديوانه" ص 216، و"الخزانة" 9/ 520، و"مغني اللبيب" ص 108 و"مجاز القرآن" 2/ 264، و"تفسير القرآن" ص 478، و"الإنصاف" ص 284.
(١٨) (س): (ونحوه قال الأخفش وابن قتيبة) زيادة.
انظر: "معاني القرآن" 2/ 712، و"تفسير غريب القرآن" 477 - 478.
(١٩) انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 82.
(٢٠) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 308، و"جامع البيان" 29/ 14.
(٢١) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 117 برواية الكلبي، و"الكشف والبيان" 12/ 164 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 377، ذكره برواية العوفي.
(٢٢) مراد الزجاج من قوله هذا: أن من قال بزيادتها لم يستند على نقل صحيح عن أهل اللغة، وإنما هو اجتهاد منه.
(٢٣) في (ك): (المفتون).
(٢٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 205.
(٢٥) في (س): (والضحاك) زيادة.
(٢٦) انظر: "جامع البيان" 29/ 13، و"التفسير الكبير" 30/ 82.
(٢٧) في (ك): (في معنى).
(٢٨) في (س): (في) زيادة.
(٢٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 205.
(٣٠) انظر: "معاني القرآن" 3/ 173.
(٣١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 205.
(٣٢) اختلف العلماء في وقوع الزائد في القرآن، فالمبرد، وثعلب، وابن السراج وغيرهم قالوا: لا صلة في القرآن والجمهور على إثبات الصلات في القرآن.
ومراد من أثبت الحروف الزائدة في القرآن ما أتي به لغرض التقوية والتوكيد، وليس المراد إهمال اللفظ ولا كونه لغوًا فتحتاج إلى التنكب عن التعبير بها إلى غيرها.
انظر: "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 2/ 856 و"البرهان في علوم القرآن" 3/ 72.
(٣٣) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 82.
وقال ابن تيمية -رحمه الله- عند هذه الآية: هذه تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلا ما هو خطأ فيها.
منها قوله: ﴿ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴾ حار فيها كثير، والصواب المأثور عن السلف؛ ثم ذكر ما روي عن مجاهد والحسن وغيرهما، إلى أن قال: والذين لم يفهموا هذا قالوا: الباء زائدة.
قاله ابن قتيبة وغيره.
وهذا كثير ..
، و"دقائق التفسير" 5/ 19 - 20.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ يعني رؤساء أهل مكة، وذلك أنهم دعوه إلى دين فنهاه الله أن يطيعهم، ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾ قال الليث: الإدهان: اللين والمصانعة.
وقال أبو الهيثم: الإدهان: المقاربة في الكلام والتليين في القول (١) وقال المبرد: أدهن الرجل في دينه، وداهن في أمره، إذا خان وأظهر خلاف ما يضمر (٢) ﴿ أَنْتُمْ مُدْهِنُون ﴾ .
قال الكلبي: لو (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال ابن قتيبة: كانوا أرادوه على أن يعبدوا آلهتهم مدة ويعبدوا الله مدة (٨) وروى عنه عطاء: لو تكفر (٩) (١٠) (١١) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 205، و"اللسان" 1/ 1029 (دهن).
(٢) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 83.
(٣) في (س): (لو) زيادة.
(٤) في (ك): (فيصانعوك).
وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 117، ونسب أيضًا للحسن كما في "الكشف والبيان" 12/ 164 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 377، و"زاد المسير" 8/ 330، وذكروا عن الكلبي قوله: ودوا لو تلين لهم فيلينون لك.
(٥) انظر: "جامع البيان" 29/ 14، و"الدر" 6/ 251.
(٦) انظر: "غرائب القرآن" 29/ 17.
(٧) انظر: "جامع البيان" 29/ 14، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 483، و"الكشف والبيان" 12/ 164 ب.
(٨) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 478.
(٩) (ك): (تكفرون).
(١٠) (س): (والضحاك) زيادة.
انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 164 ب، و"زاد المسير" 8/ 331.
(١١) قال ابن العربي: ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال ...
أمثلها قولهم: ودوا لو == تكذب فيكذبون، ودوا لو تكفر فيكفرون.
"أحكام القرآن" 4/ 1843.
وقال القرطبي -تعقيبًا على ابن العربي-: (كلها إن شاء الله تعالى صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى ...) "الجامع" 18/ 231.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ ﴾ : كثير الحلف بالباطل، ﴿ مَهِينٌ ﴾ قال مجاهد ومقاتل: ضعيف القلب (١) قال الزجاج: هو فعيل من المهانة وهي القلة، ومعناه هاهنا القلة في الرأي والتمييز (٢) وقال الحسن وقتادة: المهين: المكثار من الشر (٣) (٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء (٥) (٦) وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة حين عرض على النبي - - المال ليرجع عن دينه (٧) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 231، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 403.
(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 205.
(٣) انظر: "جامع البيان" 29/ 15، و"الكشف والبيان" 12/ 165 أ.
(٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 83، و"الجامع لأحكام القرآن" 28/ 231.
(٥) في (س): (في رواية عطاء) زيادة.
(٦) في (س): (والكلبي) زيادة.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 308، و"جامع البيان" 29/ 15، و"معالم التنزيل" 4/ 377، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 231، ذكروا هذا القول دون نسبة لابن عباس، وإنما قصروه على عطاء والكلبي والسدي.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 377.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هَمَّازٍ ﴾ قال المبرد: هو الذي يهمز الناس بالمكروه، وأكثر ذلك بظهر الغيب (١) وقال الزجاج: مغتاب للناس (٢) وقال ابن عباس: طعان للناس (٣) (٤) ﴿ مَشَّاءٍ بِنَمِيم ﴾ يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم.
ويقال: نمَّ يَنُمُّ وَينِمُّ نمّا ونميمًا ونميمة.
﴿ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ﴾ قال عطاء والكلبي (٥) (٦) (٧) (٨) وقال الآخرون: معناه: بخيل بالمال.
فالخير على هذا القول المال، وهو اختيار ابن قتيبة (٩) قوله تعالى: ﴿ مُعْتَدٍ ﴾ قال مقاتل: يعني في الغشم والظلم (١٠) (١١) ﴿ أَثِيم ﴾ أثم بغشمه وظلمه، وصار ذا إثم.
وقال عطاء (١٢) وقال الكلبي: يعني فاجرًا (١٣) (١) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 205.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 117.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 232.
(٥) في (س): (والكلبي) زيادة.
(٦) في (س): (أحد) زيادة.
(٧) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 117، و"تفسير مقاتل" 163 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 165 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 378.
(٨) في (س): من (مناع للإيمان) إلى هنا زيادة.
(٩) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 478، و"جامع البيان" 29/ 15، و"زاد المسير" 8/ 332.
(١٠) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.
(١١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 378، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 232.
(١٢) في (س): من (أثم بغشمه) إلى هنا زيادة.
(١٣) في (س): (وقال الكلبي: يعني فاجرًا) زيادة.
وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 118.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ عُتُلٍّ ﴾ قال الفراء: العتل في هذا الموضع: الشديد الخصومة بالباطل (١) (٢) وقال أبو عبيدة: هو الفظ الكافر، وهو الشديد في كل شيء (٣) وقال المبرد: العتل عند العرب: الجافي الخلق.
ونحسبه -والله أعلم- في هذا الموضع المتجافي عن الحق.
وقال الزجاج: هو في اللغة: الغليظ الجافي (٤) وقال الليث: هو الأكول المنوع (٥) هذا قول أهل اللغة في تفسير العُتل (٦) ﴿ فَاَعْتِلُوهُ ﴾ وقد مر (٧) وقال الفراء في كتاب "المصادر": إنه لعُتُل بَيِّنُ العُتُلَّة، بضم العين والتاء وتشديد اللام.
قال: والعرب تقول: إنك لَعَتِلٌ شديد إلى الشر -بفتح العين وكسر التاء مخففة- بيَّن العتل (٨) أحدهما: أنه ذم في الخَلْق.
والثاني: أنه ذم في الخُلُق.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قوي ضخم (٩) وقال مقاتل: رحيب الجوف وثيق الخلق (١٠) وقال أبو رزين: العتل: الصحيح (١١) وقال مجاهد: هو الشديد الأشر (١٢) وقال عبيد بن عمير (١٣) (١٤) (١٥) وقال الحسن: هو الفاحش الخُلق، اللئيم الضريبة (١٦) قوله تعالى: ﴿ بَعْدَ ذَلكَ ﴾ قال صاحب النظم: (بعد) هاهنا بمنزلة مع على تأويل عتل مع ما وصفناه به (١٧) (١٨) ﴿ زَنِيم ﴾ الزنيم في اللغة: الدعي.
قال أبو عبيدة (١٩) (٢٠) وأنت زنيم نيط في آل هاشم ...
كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.
قال: ويقال للتيس: زنيم له زنمتان (٢١) قال المبرد: وإنما أخذ فيما ذكر أبو عبيدة من زنمت (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء (٢٥) (٢٦) (٢٧) زنيم تداعاه الرجال زيادة ...
كما زيد في عرض الأديم الأكارع (٢٨) وهذا قول مجاهد، وسعيد بن المسيب، وعكرمة (٢٩) (٣٠) زنيم ليس يعرف من أبوه ...
بغي الأم ذو حسب لئيم (٣١) ويؤكد هذا التفسير ما قال مرة الهمداني (٣٢) (٣٣) قال الشعبي: هو الرجل الذي يعرف بالشر، كما تعرف الشاة بزنمتها (٣٤) وقال سعيد بن جبير: هو الرجل السوء يعرف بالشر، يمر على القوم فيقولون: هذا رجل سوء (٣٥) (٣٦) (٣٧) قال ابن قتيبة: معنى هذا القول أنه قد لحقه (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) ﴿ زَنيِمٍ ﴾ قال: وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها (٤٢) (٤٣) (١) انظر: "معاني القرآن" 3/ 173.
(٢) في (س): (وهو قول الكلبي) زيادة.
وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 118.
(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 264.
(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 206.
(٥) انظر: "اللسان" 2/ 681 (عتل)، و"زاد المسير" 8/ 332.
(٦) في (س): (هذا قول أهل اللغة في تفسير العتل) زيادة.
(٧) عند تفسيره الآية (47) من سورة الدخان.
قال: العتل أن تأخذ بتلابيب الرجل فتعتله، أي: تجره إليك وتذهب به إلى حبس أو بلية وأخذ فلان بزمام الناقة فعتلها، وذلك إذا قبض على أصل الزمام عند الرأس وقادها قودًا عنيفًا.
وقال ابن السكيت: عتلته إلى السجن وعتنته فأنا أعتله وأعتنه، إذا دفعته دفعًا عنيفًا.
(٨) انظر: "اللسان" 2/ 6814 (عتل)، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 232، عن ابن السكيت.
(٩) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 233.
(١١) انظر: "جامع البيان" 29/ 16.
(١٢) انظر: "جامع البيان" 29/ 16، و"زاد المسير" 8/ 332.
(١٣) في (ك): (شعرة).
(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.
(١٥) انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة 13/ 440، و"الكشف والبيان" 12/ 165 أ، و"حلية الأولياء" 3/ 270، و"زاد المسير" 8/ 332.
(١٦) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 308، و"جامع البيان" 29/ 16، و"الدر" 6/ 251.
والضريبة: الطبيعة أي: اللئيم بطبعه.
(١٧) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 378، و"زاد المسير" 8/ 332.
(١٨) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ.
(١٩) (أبو عبيدة) ساقطة من (ك).
(٢٠) "ديوان حسان" ص 89، و"اللسان" 2/ 53 (زنم)، و"مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف" ص 38، ونيطَ آخر.
والمعنى: أنت زنيم مؤخر في آل هاشم كما يؤخر الراكب القدح خلفه.
(٢١) في (ك): (زمتان) وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 265.
(٢٢) في (ك): (زمت).
(٢٣) في (س): (هُنية).
(٢٤) انظر: "الكامل" 3/ 223 - 224.
(٢٥) في (س): (في رواية عطاء) زيادة.
(٢٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 378، و"تنوير المقباس" 6/ 118، وهي من طريق الكلبي.
(٢٧) في (ك): (المزلق).
(٢٨) في (س): (الكوارع) والبيت لحسان بن ثابت كما في "ديوانه" ص 491، وفي "اللسان" 2/ 53 (زنم) نسبه للخطيم التميمي.
(٢٩) أخرج ابن أبي حاتم نحوه عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه أبو عبيد، والمبرد وغيرهما.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 234، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 404، وعند ابن جرير من طريق العوفي: الزنيم: الدعي.
وعنده بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال في الزنيم: الذي يعرف بأبنة.
"جامع البيان" 29/ 17، و"تفسير ابن عباس" مروياته للحميدي 2/ 897.
== والأبنةُ: العيب في الخشب والعود، يقال: ليس في حسب فلان أبنة، كقولك: ليس فيه وصمة "اللسان" 1/ 9 (أبن).
(٣٠) انظر: "جامع البيان" 29/ 17، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 234، و"البحر المحيط" 8/ 310.
(٣١) لم أجد للبيت قائلَّا: وانظر المراجع السابقة.
(٣٢) في (ك): (الهمداني مرة).
(٣٣) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 165 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 378.
(٣٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 165 ب، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 499 عن ابن عباس وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٣٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 688، و"معالم التنزيل" 4/ 378، و"الدر" 6/ 253، عن ابن عباس ونسب تخريجه لابن أبي حاتم.
(٣٦) في (س): (ونحو هذا روى خصيف عن) زيادة.
(٣٧) انظر: "جامع البيان" 29/ 18، و"معالم التنزيل" 4/ 378، عن ابن عباس.
(٣٨) في (ك): (لحقته).
(٣٩) الدِّعوة: بكسر الدال: ادعاء الولد الدَّعيَّ غيرَ أبيه.
وقال ابيت شميل: الدَّعوة في الطعام والدِّعوة في النسب.
"اللسان" 1/ 987 (دعا).
(٤٠) انظر: "تأويل المشكل" ص 159.
(٤١) في (س): (عكرمة) زيادة.
(٤٢) أخرجه ابن جرير بسند صحيح.
"جامع البيان" 29/ 17، و"تفسير ابن عباس" ومروياته للحميدي 2/ 897، وفي البخاري 6/ 198 عن ابن عباس قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة.
(٤٣) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 85، وقال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 405، والأقوال في هذا كثيرة، وترجع إلى ما قلناه، وهو أن الزنيم هو المشهور بالشر، الذي يعرف به من بين الناس، وغالبًا يكون دعيا ولد زنا، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴾ قال الفراء: وقرئ (أأن كان) بهمزتين (١) (٢) (٣) واختار أبو إسحاق القول الثاني، وقال: (أنْ) نصب بمعنى قال ذلك؛ لأن كان ذا مال وبنين.
أي: جعل مجازاة النعم التي خُولها من المال والبنين الكفر بآياتنا.
قال: قال: وإذا جاءت ألف الاستفهام ومعناها التوبيخ فهذا هو القول، ولا يصلح غيره.
وإذ (٤) (٥) وقد اتفقا (٦) ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ ﴾ عاملًا في (أنْ) في (٧) ﴿ أَن كاَنَ ﴾ قال أبو علي: لا يخلو من أن يكون العامل فيه ﴿ تُتْلَى ﴾ أو ﴿ قَال ﴾ أو شيء ثالث، ولا يجوز أن يعمل واحد منهما فيه.
ألا ترى أن تتلى من قوله: ﴿ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ﴾ قد أضيفت إذا إليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله، ألا ترى أنك لا تقول: القتال زيدًا حين يأتي زيد.
ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) أيضًا؛ لأن (قال) جواب (إذا)، وحكم الجواب أن يكون بعد ما هو جواب له ولا يتقدم عليه.
وإذا لم يجز أن يعمل في (أنْ) واحد من هذين الفعلين علمت أنه محمول (٨) والذي يدل عليه هذا الكلام من المعنى هو يجحد أو يكفر أو يمسك عن قبول الحق، ونحو ذلك.
إنما جاز أن يعمل المعنى فيه وإن كان متقدمًا عليه لشبهه بالظرف، والظرف قد تعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها ويدلك على مشابهته للظرف تقدير اللام معه.
وإن من النحويين من يقول: إنه في موضع جر كما أنه لو كانت اللام ظاهرة معه كان كذلك، فإذا صار كالظرف (٩) ﴿ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ لما كان ظرفا، والعامل فيه بعثتم، الدال عليه قوله: ﴿ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيد ﴾ ، وكذلك ﴿ أَن كاَنَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴾ ، كأنه جحد بآياتنا لأن كان ذا مال وبنين، أو كفر بآياتنا لأن كان ذا مال وبنين (١٠) (١١) (١٢) (١) قرأ ابن عامر (آن كان) بهمزة مطولة، وقرأ حمزة وأبو بكر (أأنْ) بهمزتين مخففتين على الاستفهام.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وحفص عن عاصم (أن كان) على الخبر.
انظر: "حجة القراءات" ص 717، و"الإتحاف" ص 421، و"زاد المسير" 8/ 333.
(٢) (قلت) زيادة من "معاني القرآن" للفراء.
(٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 173 - 174.
(٤) بياض في المخطوطتين، ولعلها (وإذا قرئ).
(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 206.
(٦) أي الفراء والزجاج.
(٧) في (س): (في) زيادة.
(٨) في (ك): (مجنون).
(٩) في (ك): (فالظرف).
(١٠) في (س): (أو كفر بآياتنا لأن كان ذا مال وبنين) زيادة.
(١١) في (س): (لأنه) زيادة.
(١٢) من قوله (قال أبو علي) إلى هنا كلام أبي علي، وفيه تصرف من المؤلف.
انظر: "الحجة" 6/ 310 - 311، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 453، و"الكشاف" 4/ 127، و"التفسير الكبير" 30/ 85.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ﴾ الوسم: أثر كية.
يقال: وسمته فهو موسوم بسمة يعرف بها، إما بكية، وإما قطع في أذن علامة له (١) (٢) تنجو إذا جعلت تدمى أخشتها ...
وأعتم بالزبد الجعد الخراطيمُ ونحو هذا قال أبو عبيد (٣) وقال أبو زيد: الخرطوم والخطم: الأنف.
وقال المبرد: الخرطوم هاهنا الأنف، وهو من السباع في مواضع الشفاه من (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال مقاتل: سنسمه بالسواد على الأنف، وذلك أنه يسود وجهه قبل دخول النار (٩) (١٠) (١١) قال الفراء: سنسمه سمة أهل النار؛ أي: سنسود وجهه، والخرطوم (١٢) (١٣) وقال الزجاج: معنى ﴿ سَنَسِمُهُ ﴾ سنجعل له في الآخرة العلم (١٤) - فيخص من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته لرسول الله - - عداوة يتبين بها من غيره (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وذهب بعضهم إلى أن هذه التسمية لحقته في الدنيا.
وهو قول الكلبي عن ابن عباس قال: سنخطمه بالسيف فنجعل ذلك علامة باقية على أنفه ما عاش، فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال (١٩) (٢٠) قال قتادة: سنلحق به شيئًا لا يفارقه (٢١) وقال ابن جرير (٢٢) (٢٣) وشرح ابن قتيبة هذا المعنى.
فقال: للعرب (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) لما وضعت على الفرزدق ميسمي ...
وعلى البعيث (٢٩) يريد أنه وسم الفرزدق وجدع أنف الأخطل بالهجاء.
أي: أبقى به عليه عارًا كالجدع والوسم.
وقال أيضًا (٣٠) رفع المطيُّ بما وسمت مجاشعًا ...
والزنبري يعوم ذو الأجلال يريد أن هجاءه قد سارت في المطي وغني به في البر والبحر (٣١) (٣٢) ﴿ زَنِيمٍ ﴾ أنه يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها.
(١) انظر: "اللسان" 3/ 928 (وسم).
(٢) انظر: "ديوان ذي الرمة" 1/ 405، و"تهذيب اللغة" 1/ 121، و"اللسان" 2/ 889 (عمَّ)، وتنجو: تسرع السير، وأخشتها: جمع خشاش، وهي حلقة تكون في أنف البعير، والزبد: الجعد المتراكم على خطم البعير.
(٣) في (س): (ونحو هذا قال أبو عبيد) زيادة (٤) في (ك): (وقال أبو زيد: الخرطوم) زيادة.
والصواب حذفها.
(٥) جحافل الخيل: أفواهها.
وجحفلة الدابة: ما تناول به العلف، بمنزلة الشفة في الإنسان.
"اللسان" 1/ 407 (جحف).
(٦) المرمة (بالكسر): شفة البقرة، وكل ذات ظلف، والمِقَمَّة والمَقَمَّة، الشَّفة.
وهي من ذوات الظِّلف خاصة، سميت بذلك؛ لأنها تقتم به ما تأكله أي تطلبه، و"اللسان" 1/ 922 (رمم)، 3/ 166 (قمم).
(٧) انظر: "اللسان" 1/ 815 (خرطم).
(٨) في (ك): (وعد).
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 86.
(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 167 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 379.
(١١) في (س): (وهذا القول اختيار الفراء والزجاج) زيادة.
(١٢) في (ك): (قبل دخول النار.
أي سنسود وجهه.
والخرطوم) زيادة، والصواب ما أثبته.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 174.
(١٤) في (ك)، (س): (علمًا الحلم)، والتصحيح من معاني الزجاج.
(١٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 207.
(١٦) في (س): (في رواية عطاء) زيادة.
(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 167 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 379.
(١٨) في (س): (هذا) زيادة.
(١٩) انظر: "جامع البيان" 29/ 18، و"معالم التنزيل" 4/ 279، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 236.
قلت: ذكر المفسرون -رحمهم الله- أن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة أو الأسود ابن عبد يغوث، أو الأخنس بن شريق، وكل هؤلاء لا يصدق فيهم ما رواه الكلبي هنا عن ابن عباس، فالوليد لم يحضر غزوة بدر، وكذا الأخنس، والأسود أول من قتل من المشركين، فكيف يجعل خطمه بالسيف علامة باقية ما عاش.
ولهذا وغيره فالظاهر أن الآية وما قبلها نزلت في غير معين وأنه من عرف بالشر واشتهر به.
وانظر: "دقائق التفسير" 5/ 17، والله تعالى أعلم.
(٢٠) في (س): (وهو قول قتادة واختيار ابن جرير، وابن قتيبة) زيادة.
(٢١) انظر: "جامع البيان" 29/ 18، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 405.
(٢٢) في (س): (قال ابن جرير) زيادة.
(٢٣) انظر: "جامع البيان" 29/ 18 - 19.
(٢٤) في (س): (فقال للعرب) زيادة.
(٢٥) في (س): (قبيحة) زيادة.
(٢٦) في (س): (يسم).
(٢٧) في (ك): (ولا يمحوا).
(٢٨) انظر: "ديوان جرير" 2/ 940.
(٢٩) البَعِيث: خداش بن بشر، كنيته أبو زيد، أو أبو مالك.
أحد بني مجاشع، كان شاعرًا، وخطيبًا مفوهًا.
عاش في البصرة أو بالقرب منها، وقف إلى جانب غسان، السليطي ضد جرير.
فدخل في معركة النقائض بين جرير والفرزدق.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" ص 326، و"المؤتلف والمختلف" ص 56، 108، و"الأغاني" 8/ 16، و"تاريخ التراث العربي" 2/ 79، و"الخزانة" 2/ 279.
(٣٠) "ديوان جرير" 2/ 955، والزنبري هو السفن الثقيلة.
(٣١) انظر: "تأويل المشكل" ص 156.
(٣٢) وهو قول ابن عباس، ومقاتل.
انظر: "تنوير المقباس" 6/ 117، و"تفسير مقاتل" 163 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 377.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) قال مقاتل: وهذا مثل ضربه الله لكفار مكة ليعتبروا فيرجعوا، وهو قوله: ﴿ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّة ﴾ (٥) (٦) (٧) قال سعيد بن جبير: على اثني عشر ميلًا منها (٨) (٩) قوله: ﴿ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴾ حلفوا ليقطعن ثمر نخلهم إذا أصبحوا بسُدفة (١٠) (١١) (١٢) ويقال: قد صرم العذق عن النخلة وأرم النخل إذا حان وقت صرامه (١٣) (١) (كما بلونا) ساقطة من (س).
(٢) اليمن: تشرف على البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويطلق عليها بلاد العرب السعيد أو الخضراء، وسميت اليمن لتيامنهم إليها، قال ابن عباس: تفرقت العرب، فمن تيامن منهم سميت اليمن وهي أيمن الأرض فسميت اليمن.
انظر: "معجم البلدان" 5/ 447، و"دراسات تاريخية: العرب وظهور الإسلام" ص 5.
(٣) (س): (والرفاع) زيادة.
والمراد به رفع المحصول في المخازن.
(٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 167 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 379، من رواية الكلبي عن ابن عباس.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 239.
(٦) في (س): (تسمى) زيادة.
(٧) صنعاء: نسبة إلى جودة الصنعة في ذاتها.
كان اسمها أزال، فلما وافتها الحبشة قالوا: هذه صنعة، ومعناه: حصينة، فسميت صنعاء بذلك.
وبينها وبين عدن ثمانية وستون ميلًا، وهي شبيهة بدمشق في كثرة المياه والفواكه.
"معجم البلدان" 3/ 425.
(٨) أخرج ابن جرير، وعبد الرزاق وغيرهما بلفظ: (هي أرض باليمن يقال لها: ضروان، بينها وبين صنعاء ستة أميال).
انظر: "جامع البيان" 29/ 20، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 406، و"فتح الباري" 8/ 662.
(٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 167 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 379، والفرسخ السكون.
ثلاثة أميال أو ستة، سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن.
(١٠) السُّدفة: ظلمة فيها ضوء من أول الليل وآخره، ما بين الظلمة إلى الشفق، وما بين الفجر إلى الصلاة.
"اللسان" 2/ 121 (سدف).
(١١) في (س): (وكان آبائهم يخبرون المساكين) زيادة.
(١٢) في (ك): (جنتكم)، وانظر: "تفسير مقاتل" 163 أ.
(١٣) انظر: "اللسان" 2/ 434 (صرم).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَسْتَثْنُونَ ﴾ يقولون: إن شاء الله.
هذا قول جماعة المفسرين (١) (٢) (١) في (س): (هذا قول جماعة المفسرين) زيادة.
(٢) انظر: "اللسان" 1/ 382 (ثنى).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ﴾ (١) (٢) وقال الكلبي: ﴿ عَلَيْهَا ﴾ على الجنة، أرسل عليها نارًا من السماء فاحترقت، فذلك قوله: ﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ ﴾ ، والطائف لا يكون إلا ليلاً (٣) وروى (٤) (٥) (٦) وقال قتادة: طرقها طارق من أمر الله، والطائف: الطارق ليلاً (٧) وحقيقة المعنى ما ذكره ابن عباس من قوله: أحاطت بها النار (٨) وقال مقاتل: بعث نارًا بالليل على جنتهم فأحرقتها حتى صارت سوداء، فذلك قوله: ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ قال: يعني أصبحت الجنة سوداء كالليل.
وهو قول ابن عباس في رواية عطاء؛ يعني كالليل المظلم (٩) (١٠) قال شمر: الصريم: الليل، والصريم: النهار (١١) (١٢) وقال غيره: سمي الليل صريمًا لأنه يقطع بظلمته عن التصرف.
وعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل، وهو يبطل بالنهار.
سمي صريمًا ولا يصرم (١٣) (١٤) وقال قتادة: ﴿ كَالصَّرِيمِ ﴾ كأنها صرمت (١٥) (١٦) وقال الحسن: أي: صرم عنها الخير فليس فيها شيء (١٧) (١٨) (١٩) وقال الأصمعي: الصريم من الرمل: قطعة ضخمة تنصرم عن سائر الرمل، وتجمع (٢٠) (٢١) (٢٢) قال المبرد: قيل: كالنهار لا شيء فيها، كما يقال: لك سواد الأرض وبياضها.
فالسواد العامر، والبياض الغامر، وعلى (٢٣) (٢٤) (٢٥) (١) (وهم نائمون) ساقطة من (س).
(٢) انظر: "زاد المسير" 8/ 336.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 88، و"غرائب القرآن" 29/ 19.
(٤) في (ك): (وقال).
(٥) في (س): (روى أبو ظبيان عن) زيادة.
(٦) انظر: "جامع البيان" 29/ 19، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 241.
(٧) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال: (أتاها أمر الله ليلاً فأصبحت كالصريم.
قال: كالليل المظلم).
وما ذكره المؤلف هنا هو قول ابن جرير -رحمه الله-، والمعنى متقارب.
انظر: "جامع البيان" 29/ 19، و"الدر" 6/ 253.
(٨) انظر: "جامع البيان" 29/ 20، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 242.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 163 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 406 و"الدر" 6/ 254.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 175، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 208.
(١١) (النهار) ساقطة من (ك)، (س)، والصواب إثباتها.
وانظر: "الأضداد" للأصمعي والسجستاني وابن السكيت ص 41، 105، 195، 539.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 185، و"اللسان" 2/ 435 (صرم).
(١٣) في (ك): (ولا يصرف).
(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 88، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 242.
(١٥) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 406، و"تهذيب اللغة" 12/ 185، و"اللسان" 2/ 435 (صرم).
(١٦) في (س): من قوله (وأبى عطاء) إلى هنا زيادة.
وانظر: "غرائب القرآن" 29/ 19.
(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 379.
(١٨) في (ك): (كالرمث).
(١٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 242.
(٢٠) في (ك): (وجمعه).
(٢١) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 185، و"اللسان" 2/ 435 (صرم).
(٢٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168 أ، و"البحر المحيط" 8/ 312.
(٢٣) في (ك): (سوى).
(٢٤) (ك): (الليل).
(٢٥) لم أجد هذا القول، وغيره من أقوال المبرد نقلها المؤلف، وليست في مؤلفاته المعروفة، ولعلها -والله أعلم- نقلت من كتابه "إعراب القرآن" وهو كتاب مفقود.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21)﴾ قال مقاتل: لما أصبحوا قال بعضهم لبعض: ﴿ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ ﴾ قال يعني بالحرث الثمار والزرع والأعناب (١) وقال أبو إسحاق: إن كنتم عازمين (٢) (٣) وقال الكلبي: على حرثكم.
يعني: ما كان في جنتهم من شجر وزرع (٤) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ ﴾ يعني (٥) و (أن) في قوله: ﴿ أَنِ اغْدُوا ﴾ بمعنى أي، كما قال تعالى ذكره: {أَنِ ﴿ امْشُواْ ﴾ ، وقد مر (٦) قوله تعالى: ﴿ فَاَنطَلَقُواْ ﴾ أي ذهبوا إلى جنتهم ﴿ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ ﴾ يسرون الكلام بينهم بـ ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)﴾، ومضى تفسير التخافت عند قوله: ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ (٧) (٨) وقال قتادة: كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدق، وكان يمسك قوته ويتصدق بالفضل، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة، فلما مات غدوا عليها وقالوا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين (٩) ﴿ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ ﴾ .
وقال أبو إسحاق: لما كان الوقت الذي اعتدوا فيه في أول الصبح بسدفة غدوا إلى جنتهم ليصرموها (١٠) ﴿ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ ﴾ واختلفوا في تفسير الحرد.
والحرد (١١) (١٢) (١٣) والحرد: القصد؛ ومنه قول الهذلي (١٤) أقبل سيلٌ كان من (١٥) وأنشد أبو عبيدة (١٦) أما إذا أحردت حردي فمجرية ...
ضبطاء تمنع غيلًا غير مقروب والحرد: الغضب.
وهما لغتان الحَرْدُ (١٧) (١٨) أسود شرًى لاقت أسود خفية ...
تساقوا (١٩) (٢٠) (٢١) وقال مقاتل: جد في أنفسهم (٢٢) وقال الكلبي: غدوا جادين.
وهو قول أبي العالية والحسن ومجاهد (٢٣) (٢٤) ويدل على صحة معنى هذا القول أن أبا عبيدة والمبرد والقتيبي (٢٥) (٢٦) وقال مجاهد وعكرمة: على أمر أسسوه بينهم (٢٧) وقال الشعبي: على حرد على المساكين، وهو قول (٢٨) (٢٩) (٣٠) وروى (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) قوله تعالى: ﴿ قَادرِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد قادرين على جنتهم في أنفسهم (٣٧) (٣٨) قال أبو إسحاق: أي قادرين عند أنفسهم على قصد جنتهم لا يحول بينهم وبينها آفة (٣٩) (٤٠) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 163/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 88، و"غرائب القرآن" 29/ 19.
(٢) (ك)، (س): (عازمين) ساقطة.
(٣) (ك)، (س): (الصرام) وانظر: "معاني القرآن" 5/ 208.
(٤) انظر: "جامع البيان" 29/ 20، و"زاد المسير" 8/ 336، ولم ينسب لقائل.
(٥) (س): (قال يعني).
(٦) عند تفسيره الآية (6) من سورة ص.
(٧) عند تفسيره الآية (110) من سورة الإسراء.
قال: المخافتة: الإخفاء، يقال: خفت صوته يخفت وخفاتًا إذا ضعف وسكن.
وصوت خفيت أي خفيض.
ومن هذا يقال للرجل إذا مات: قد خفت، أي: انقطع كلامه؛ وخفت الزرع إذا ذبل ولان.
(٨) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 89.
(٩) انظر: "جامع البيان" 29/ 19، و"الدر" 6/ 253.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 207.
(١١) (س): (والحرد) زيادة.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 415، و"اللسان" 1/ 602 (حرد).
(١٣) انظر: "ديوان الأعشى" (151)، و"اللسان" 1/ 602 (حرد)، وفي ألفاظه اختلاف وتقديم وتأخير.
والشاعر يصف باطنة -وهي إناء عظيمة- إذا قل ما فيها من لبن أو شرب أو انقطع فتحت أخرى.
(١٤) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 266، و"الخزانة" 10/ 356، ونسبه لقرب بن المستفيد، و"شواهد الكشاف" (254)، وود أيضًا في "زيادات ديوان حسان" (522)، و"إصلاح المنطق" (47).
(١٥) (س): (في).
(١٦) البيت لمنقد الأسدي الملقب بالجميح، وهو تشبيه للمرأة باللبؤة الضبطاء نزقًا وخفة والذي أنشده هو ابن قتيبة وليس بأبي عبيدة انظر: "مجاز القرآن" 2/ 265، و"تفسير غريب القرآن" (480)، و"تهذيب اللغة" 11/ 493 (ضبط).
(١٧) (ك): (والحرد).
(١٨) (س): (أبو عبيدة) زيادة.
والبيت للأشهب بن رُميلة كما في "اللسان" 1/ 602، و"جامع البيان" 29/ 21، و"تفسير غريب القرآن" (480)، و"الخزانة" 6/ 27، والشَّرى موضع تُنسب إليه الأسد.
يقال للشجعان: ما هم إلا أسود الشرى.
وقيل: هو شرى الفرات وناحيته وبه غياض وآجام ومأسدةٌ.
"اللسان" 2/ 310 (شري).
(١٩) (ك)، (س): (تساء).
(٢٠) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 265، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 176، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 207.
(٢١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 309، و"جامع البيان" 29/ 20.
(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 163/ ب، و"زاد المسير" 8/ 336.
(٢٣) انظر: "جامع البيان" 29/ 20، و"الكشف والبيان" 12/ 168/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 380.
(٢٤) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 414، و"اللسان" 1/ 604 (حرد).
(٢٥) (س): (والقتيبي) زيادة.
(٢٦) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 265، و"تفسير غريب القرآن" (479)، و"فتح القدير" 5/ 272.
(٢٧) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 380 و"زاد المسير" 8/ 336.
(٢٨) (س): (وقال الشعبي: على حرد على المساكين وهو قول) زيادة.
(٢٩) (ك): (وقال سفيان).
(٣٠) (س): (وقال) انظر: "جامع البيان" 29/ 21، و"الكشف والبيان" 12/ 168/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 380.
(٣١) (ك): (وقال).
(٣٢) (س): (معمر عن) زيادة.
(٣٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 309، و"جامع البيان" 29/ 21.
(٣٤) (س): (وذكر الأزهري هذا القول فقال) زيادة.
(٣٥) (س): (بعض) زيادة.
(٣٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 414 (حرد).
قال ابن كثير: وقال السدي: ﴿ عَلَى حَرْدٍ ﴾ أي كان اسم قريتهم حرد.
فأبعد السدي في قوله هذا.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 406، وقال الآلوسي -عن تفسير السدي هذا-: ولا أظن ذلك مرادًا) "روح المعاني" 29/ 31.
(٣٧) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 242.
(٣٨) (س): (وهو قول مقاتل وجميع المفسرين) زيادة، وقال النحاس: أصح ما قيل == في معناه على قصد كما قال مجاهد، قد أسسوا ذلك بينهم، أي عملوه على قصد وتأسيس ومؤامرة بينهم قادرين عليه عند أنفسهم.
"إعراب القرآن" 3/ 487، وهو اختيار ابن جرير أيضًا.
"جامع البيان" 29/ 21.
(٣٩) لم أجده عنه، وهو معنى ما قاله المفسرون وأهل اللغة.
(٤٠) انظر: "تفسير غريب القرآن" (480).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26)﴾ قال الفراء: غدوا على مالهم ليصرموه فلم يروا إلا سوادًا فقالوا: إنا لضالون ما (١) (٢) وقال أبو إسحاق: لما رأوها محترقة قالوا: إنا قد ضللنا طريق جنتنا، أي ليست هذه، ثم علموا أنها عقوبة فقالوا: (١) (س): (ما) زيادة.
(٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 175.
<div class="verse-tafsir"
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27)﴾، أي: حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا المساكين (١) (٢) ثم نظروا إلى أعلام فيها فعرفوا أنها جنتهم فقالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ} هو يعني أعدلهم في قول جميع المفسرين.
قال ابن عباس: هو كقوله: ﴿ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ ﴾ ، وكقوله: ﴿ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ .
﴿ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ﴾ قالوا: هلا تستثنون فتقولون: إن شاء الله.
وهو قول ابن عباس (٣) (٤) قال أبو إسحاق: ومعنى التسبيح هاهنا الاستثناء، وهو أن يقولوا: إن شاء الله.
فإن قيل: التسبيح أن تقول: سبحان الله.
والجواب في ذلك أن كل ما عظمت الله به فهو تسبيح ، لأن التسبيح تنزيه الله عن السوء، والاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يقدر أحد أن يفعل فعلًا إلا بمشيئة الله عز وجل (٥) وقال أبو صالح: كان استثناؤهم سبحان الله (٦) (٧) ﴿ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴾ فحلفوا على صرام جنتهم من غير استثناء فلم يصرموا فأنكر عليهم الأوسط ترك الاستثناء في اليمين (٨) ﴿ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا ﴾ نزهوه عن أن يكون ظالمًا فيما صنع، وأقروا على أنفسهم بالظلم، فقالوا: ﴿ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ بمعصيتنا ومنعنا المساكين.
وقال الكلبي: ﴿ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا ﴾ يقولون: نستغفر ربنا مما صنعنا (٩) (١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 208.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 122، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 309، عن قتادة.
وكذا في "جامع البيان" 29/ 21، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 406.
(٣) (س): (ابن عباس) و (الكلبي) زيادة.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 122، و"تفسير مقاتل" 163/ ب، و"زاد المسير" 8/ 338، ونسبه لابن جريج والجمهور.
(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 209.
(٦) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168/ ب، و"زاد المسير" 8/ 338، و"البحر المحيط" 8/ 313.
(٧) (ك)، (س): (الاستتاء عليهم في ذكر الله عنهم).
وانظر: "الوسيط" 4/ 338.
(٨) انظر: "جامع البيان" 29/ 22، و"التفسير الكبير" 30/ 90.
(٩) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 122، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 244.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30)﴾ يقول (١) (٢) (٣) وقال مقاتل: يلوم بعضهم بعضًا في منع حقوق المساكين (٤) ثم نادوا على أنفسهم بالويل فقالوا: ﴿ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد طغينا فيما أعطانا الله ولم نأخذه بالشكر كما صنعت الآباء.
فدعوا الله وتضرعوا (٥) (٦) (٧) (٨) - فقال: "اللهم اشدد وطأتك على مضر (٩) (١٠) وقال عطاء عن ابن عباس: هذا مثل لأهل مكة حين خرجوا إلى بدر وحلفوا ليقتلن محمدًا وأصحابه وليرجعن إلى مكة حتى يطوفوا بالبيت ويشربوا الخمر ويضرب القيان على رؤوسهم، فأخلف الله ظنهم، وقطع رجاهم فقتلوا وأسروا وانهزموا (١١) ﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾ يعني (١٢) (١٣) (١٤) ثم ذكر عذاب الآخرة فقال: ﴿ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ يعني المشركين.
قال ابن عباس: يريد أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا وأعظم (١٥) (١) (ك): (يقولون).
(٢) (ك): (أن).
(٣) (س): (قاله عطاء والكلبي) زيادة.
وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 123، و"التفسير الكبير" 30/ 90.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 163/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 380.
(٥) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 169/ أ، و"الوسيط" 4/ 338، و"معالم التنزيل" 4/ 380، ومن نسبه منهم عزاه لابن كيسان.
(٦) (ك): (احتج).
(٧) (ك)، (س): (الله أبدلنا).
(٨) أخرجه الثعلبي وغيره عن ابن مسعود - -.
انظر: "الكشف والبيان" 12/ 169/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 381، و"غرائب القرآن" 29/ 21.
(٩) (ك): (أهل مضر).
(١٠) متفق عليه.
أخرجه البخاري في مواضع من "صحيحه"، كتاب: الجهاد، باب: الدعاء على المشركين 4/ 52، وكتاب: التفسير، سورة النساء 6/ 61، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة 1/ 466، وأحمد في "المسند" 9/ 239.
ولفظ البخاري.
"اللهم أنج سلمة بن هشام، الله أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف".
(١١) (س): (وانهزموا) زيادة.
(١٢) (س): (يعني) زيادة.
(١٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 246، و"البحر المحيط" 8/ 313.
(١٤) انظر: "المكتفى في الوقف والابتداء" (582).
(١٥) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 123.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
ثم أخبر بما عنده للمتقين فقال: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34)﴾ قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية قال كفار مكة للمسلمين: إنا نعطى في الآخرة أفضل مما تعطون.
فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)﴾ (١) ﴿ أَمْ لَكُمْ ﴾ بل ألكم ﴿ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ﴾ تقرؤون ﴿ إِنَّ لَكُمْ ﴾ في ذلك الكتاب ﴿ لَمَا تَخَيَّرُونَ ﴾ تختارون وتشتهون.
أي: أعندكم كتاب من الله بهذا و ﴿ إِنَّ لَكُمْ ﴾ في موضع نصب بـ ﴿ تَدْرُسُونَ ﴾ وكسر إن لمكان اللام في (لَمَا) (٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 163/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 91، و"غرائب القرآن" 29/ 21.
(٢) انظر "معاني القرآن" للفراء 3/ 176، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 489.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ ﴾ قال مقاتل: يقول: ألكم عهود على الله بالغة ﴿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ استوثقتم بها منه فلا تنقطع.
أعهدكم (١) (٢) وقال عطاء: يريد ألكم عهد مني ألا أصيبكم بعذاب ولا عقوبة (٣) ومعنى ﴿ بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ أي: متناهية في التأكيد تنتهي إلى يوم القيامة.
فتكون (إلى) من صلة (بالغة).
هذا قول الكسائي (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١) (س): (عهدكم).
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 163/ ب.
(٣) لم أجده.
(٤) انظر: "التفسير الكبير" 35/ 93.
(٥) (ك): (فهو في)، والتصحيح من "الوسيط".
(٦) انظر: "الوسيط" 4/ 338، و"التفسير الكبير" 30/ 93، و"زاد المسير" 8/ 339.
(٧) قرأ الجمهور ﴿ بَالِغَةٌ ﴾ .
وقرأ الحسن، وزيد بن علي (بالغة) بالنصب على الحال.
انظر: "معانى الفراء" 3/ 176، و"البحر المحيط" 8/ 315، و"الإتحاف" (421).
(٨) (س): (هذا كله معنى قول الفراء) زيادة.
وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 176.
(٩) انظر: "معاني القرآن" 5/ 209.
<div class="verse-tafsir"
ثم قال لرسوله - -: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40)﴾ أيهم كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين.
وذكرنا معنى الزعيم عند قوله: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (١) قوله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ ﴾ يعني بل ألهم شركاء.
يعني ما كانوا يجعلونهم شركاء لله ، وهذا كقوله: ﴿ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ ، فأضاف الشركاء إليهم لأنهم جعلوها شركاء لله فأضافها إليهم بفعلهم.
والتأويل: أم عندهم لله شركاء فليأتوا بهؤلاء الشركاء ﴿ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴾ في أنها شركاء لله.
(١) من آية (72) من سورة يوسف.
وانظر: "تفسير غريب القرآن" (480)، و"مفردات الراغب" (213) (زعم).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ ظرف لهذا الأمر.
أي: فليأتوا بها في ذلك اليوم (١) ﴿ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴾ في أنها شركاء فليأتوا بها يوم القيامة لتنفعهم وتشفع لهم.
وهذا الذي ذكرنا معنى ما ذكره صاحب النظم (٢) وأما معنى قوله: ﴿ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ فروى عكرمة عن ابن عباس قال: عن شدة.
ألم تسمع إلى قول الشاعر (٣) وقامتِ الحربُ بنا على ساقْ قال: وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب.
أما سمعتم قول الشاعر: سن لنا قومك ضرب الأعناق ...
وقامت الحربُ بنا على ساق ثم قال (٤) (٥) وروى عطاء عنه قال: يريد شدة في الآخرة.
وروى إبراهيم عنه أيضًا: عن شدة الأمر (٦) قال (٧) (٨) وروى مجاهد عنه قال: هو أشد ساعة في القيامة.
فهذا ما روي عن عباس في هذه الآية (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال أبو عبيدة: إذا اشتد الأمر والحرب قيل: قد كشف الأمر عن ساقه، وأنشد لقيس بن زهير (١٤) فإذ شمرت (١٥) (١٦) وروى الفراء بإسناده (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) كشفت لهم عن ساقها ...
وبدا من الشرِّ الصراح (٢١) ﴿ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ كشف عن الأمر الشديد.
وأنشد: قد شمرت عن ساقها فشدوا (٢٢) (٢٣) والقوس فيها وتر عردُّ (٢٤) وقال ابن قتيبة: أصل هذا أن الرجل إذا وقع (٢٥) (٢٦) (٢٧) كميش الإزار خارج نصف ساقهِ ...
جسور على الجلاء طلاع أنجد (٢٨) وكنت إذا جاري دعا لمضوفةٍ ...
أشمر حتى ينصف الساق مئزري (٢٩) وأنشد أيضًا فقال (٣٠) في سنةٍ قدكشفت عن ساقها ...
حمراء تبرى اللحم عن عراقها وزاد غيره بيانًا فقال: تأويل الآية: يوم يشتد الأمر كما يشتد ما يحتاج فيه إلى أن يكشف عن ساق.
وقد كثر هذا في كلام العرب حتى صار كالمثل في شدة الأمر (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ قال مقاتل: وذلك أنه تدمج أصلاب الكفار يومئذ فيكون عظمًا واحداً مثل صياصي (٣٢) وهذا قول جميع المفسرين (٣٣) (٣٤) (٣٥) قال ابن مسعود: وأما المؤمنون فيخرون سجدًا، وأما المنافقون فتكون ظهورهم طبقًا كأن فيها السفافيد (٣٦) قوله: ﴿ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني حين أيقنوا بالعذاب وعاينوا النار (٣٧) ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ .
﴿ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ قال ابن عباس: يلحقهم ذل الندامة والحسرة (٣٨) قوله: ﴿ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾ يعني في الدنيا حين كانوا يدعون إلى الصلاة المكتوبة ويؤمرون بها وهم معافون (٣٩) ﴿ يُدْعَوْنَ ﴾ أي بالأذان والإقامة.
وهذا الذي ذكرنا قول ابن عباس ومقاتل وإبراهيم التيمي (٤٠) (٤١) قوله تعالى: ﴿ فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ﴾ يريد القرآن.
قاله ابن عباس.
وقال مقاتل: يقول لمحمد: خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن فأنا أنفرد بهلكتهم (٤٢) قال أبو إسحاق: معناه لا تشغل قلبك به، كله إليّ فإني أكفيك أمره (٤٣) قوله تعالى: ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أي: نأخذهم قليلاً قليلاً فلا نباغتهم.
قال ابن عباس: أمكر بهم من حيث لا يعلمون (٤٤) (٤٥) قوله تعالى: ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ ﴾ مع الآية التي بعدها مفسر في سورة الطور (٤٦) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 381، و"غرائب القرآن" 29/ 22.
(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 248.
(٣) أخرجه الطستي في مسائل عن ابن عباس.
انظر: "الدر" 6/ 255، وهو مندرج في الأثر الآتي.
ولم أجد للبيت قائلاً.
(٤) (ك): (قال) زيادة.
(٥) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 499، وابن جرير في "جامعه" 29/ 24، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وفي "الدر" 6/ 254 نسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وحسن إسناده الحافظ في "فتح الباري" 13/ 428، وانظر: "الأسماء والصفات" للبيهقي وما ذكره محققه وقد بين ضعف إسناده.
فليراجع 2/ 183.
(٦) (س): من قوله (وروى عطاء) إلى هنا زيادة.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 381 عن سعيد بن جبير.
(٧) (ك): (وقال ابن عباس: يريد شدة في الآخرة.
قال).
(٨) انظر: "جامع البيان" 29/ 24، و"الدر" 6/ 254، ونسب تخريجه للفريابي، والبيهقي في "الأسماء والصفات"، وابن منده، وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي، ولم أجده عند البيهقي.
(٩) (س): (فهذا ما روي عن ابن عباس في هذه الآية) زيادة.
وقال البيهقي بعد ذكره الروايات: هذا ما روينا عن ابن عباس في المعنى يتقاربان، وقد روي عن ابن عباس بهذا اللفظ، وروي بمعناه.
"الأسماء والصفات" 2/ 184.
(١٠) (ك): (ونحوه).
(١١) س: (ومجاهد) زيادة.
(١٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 310، و"جامع البيان" 29/ 24، و"الدر" 6/ 255.
(١٣) (س): (وهذا قول جميع أصحاب اللغة) زيادة.
(١٤) (س): (القيس بن زهير) زيادة.
وهو قيس بن زهير بن جذيمة، يكنى أبا هند، شاعر وفارس جاهلي، كان سيد عبس، وله أخبار مشهورة يوم داحس والغبراء.
انظر: "الأغاني" 17/ 187، و"المؤتلف والمختلف" (255)، و"الخزانة" 3/ 536، و"شرح شواهد المغني" (113)، و"معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" (287).
(١٥) (ك): (شمر).
(١٦) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 266، وورد البيت منسوبًا في "اللسان" 3/ 998 (ويه) وقوله فويها أصلها (ويه) من أدوات الإغراء فَنَوَّنَها فقال: فويهًا.
(١٧) (س): (والفراء بإسناده) زيادة.
(١٨) أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 185، بإسناد صحيح.
وصححه الحافظ في "الفتح" 428/ 13.
(١٩) (ك): (وأنشد الفراء لجد).
(٢٠) (ك)، (س): (أبي طرفة)، والصواب ما أثبته.
وهو سعد بن مالك، جد طرفة بن العبد.
شاعر جاهلي، واحد سادات بكر بن وائل وفرسانها.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" (49)، و"المؤتلف والمختلف" (198)، و"شرح الحماسة" للتبريزى 73/ 2، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 265، و"معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" (148).
(٢١) والبيت ورد في "معاني القرآن" للفراء 3/ 177، و"الخصائص" 3/ 252، و"اللسان" == 2/ 243 (سوق)، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 266، و"المحتسب" 2/ 326.
والصراح والصراح: الخالص من كل شيء.
(٢٢) (ك): (وشدوا).
(٢٣) (ك): (الحرب بكم) ساقطة.
(٢٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 210.
والبيت ورد في خطبة الحجاج أول ما قدم أميرًا على العراق.
والأبيات لحنظلة بن ثعلبة.
انظر: "الكامل" 1/ 224، و"اللسان" 2/ 827 (عرد)، و"العقد الفريد" 4/ 121، و"شرح شواهد الشافية" (300).
والعُرُدُّ: هو الشديد في كل شيء.
يقال: إنه لقوي شديد عرد.
"اللسان" 2/ 728 (عرد).
(٢٥) (ك): (وقع) ساقطة.
(٢٦) (س): (والجد) زيادة.
(٢٧) انظر: "تأويل المشكل" (137).
(٢٨) البيت من قصيدة قالها في أخيه عارضة بن الصمة.
ويروى: بعيد عن الآفات طلاع أنجد انظر: "ديوانه" (49)، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 398، و"الأصمعيات" (108)، و"جمهرة أشعار العرب" (223)، و"تهذيب اللغة" 9/ 231 (سوق)، و"الخزانة" 1/ 260.
== وقوله: (طلاع أنجد) أي: أنه يعلو الأمور فيقهرها بمعرفته وتجاربه.
والأنجد: جمع النجد، وهو الطريق في الجبل وكذلك الثية.
"اللسان" 2/ 605 (طلع)، و"القاموس المحيط" (كمش، طلع).
(٢٩) انظر: "ديوان الهذليين" 3/ 92، و"المحتسب" 1/ 214، و"الخزانة" 7/ 417، و"اللسان" 2/ 561 (ضيف).
(٣٠) ورد في البيت غير منسوب في "تفسير غريب القرآن" (481)، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 248، و"البحر المحيط" 8/ 316، و"الدر المصون" 1/ 417.
(٣١) قال ابن القيم -رحمه الله-: والصحابة متنازعون في تفسير الآية، هل المراد الكشف عن الشدة، أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر من الصفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة الله؛ لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه، وإنما ذكره مجرداً عن الإضافة منكرًا، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته.
وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه: فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدًا: ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ﴾ مطابق لقوله - - ...
نكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال: يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها ....
وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه، فإن لغة القوم في مثل == ذلك أن يقال: كشفت الشدة من القوم لا كشف عنها كما قاله الله تعالى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50)﴾ ..
فالعذاب، والشدة هو المكشوف لا المكشوف عنه.
"الصواعق المرسلة" 1/ 252 - 253.
وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 2/ 127، و"الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 181، 183.
(٣٢) صياصي البقر: أي قرونها واحدتها صيصية بالتخفيف.
انظر: "النهاية" 3/ 9 (صيص).
(٣٣) انظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"جامع البيان" 29/ 24، و"معالم التنزيل" 4/ 382، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 408.
(٣٤) (ك)، (س): (سجدوا).
(٣٥) (ك): (يسجد).
(٣٦) أخرجه ابن جرير وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا.
وقال القرطبي: قلت: معنى حديث أبي موسى وابن مسعود ثابت في "صحيح مسلم" من حديث أبي سعيد الخدري وغيره.
انظر: "صحيح مسلم" كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية 1/ 168 - 169.
قلت: ورواه البخاري في كتاب: التفسير، سورة القلم 6/ 198 من حديث أبي سعيد أيضًا.
== انظر: "جامع البيان" 29/ 25، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 250.
والسفافيد: جمع سفود.
وهو حديدة ذات شُعب معقفة، معروفة، يشوى بها اللحم.
"اللسان" (سفد).
(٣٧) انظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"جامع البيان" 29/ 27.
(٣٨) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 383.
(٣٩) (ك): (معاقبون).
(٤٠) (س): (إبراهيم التيمي) زيادة.
وانظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"جامع البيان" 29/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 383.
(٤١) انظر: "جامع البيان" 29/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 383، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 251.
(٤٢) انظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 251، و"البحر المحيط" 8/ 317.
(٤٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 211.
(٤٤) انظر: "الجامع لاحكام القرآن" 18/ 251.
(٤٥) عند تفسيره الآية (182 - 183) من سورة الأعراف.
(٤٦) عند تفسيره الآية (40 - 41) من سورة الطور.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ قال مقاتل: اصبر على الأذى لقضاء ربك الذي هو آت (١) ﴿ وَلَا تَكُنْ ﴾ في الضجر والعجلة ﴿ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ﴾ يعني يونس بن متى.
قال الكلبي ومقاتل: يقول: لا تضجر كما ضجر، ولا تعجل كما عجل، ولا تغضب كما غضب (٢) ﴿ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴾ ، والعامل في (إذ) معنى قوله: ﴿ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ﴾ (٣) ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ .
وقوله ﴿ وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴾ أي مملوء غمًّا وكربًا (٤) ﴿ كَظِيمٌ ﴾ ، وقد مر (٥) قوله تعالى: ﴿ لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: رحمة من ربه (٦) (٧) ﴿ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ ﴾ لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض.
وذكرنا تفسير هذا عند قوله: ﴿ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ ﴾ (٨) ﴿ وَهُوَ مَذْمُومٌ ﴾ قال ابن عباس والحسن (٩) (١٠) وقال الكلبي: (مذموم) ملوم مبعد من كل خير (١١) وقال مقاتل: يذم ويلام (١٢) قال أبو إسحاق: المعنى أنه قد نبذ بالعراء وهو غير مذموم؛ لأن النعمة قد شملته (١٣) ﴿ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ ﴾ قال ابن عباس: فاستخلصه واصطفاه الله (١٤) ﴿ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ قال ابن عباس: رد إليه الوحي وشفعه في قومه وفي نفسه (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال الأخفش: (إن) مخففة من الثقيلة كما تقول: إن كان عبدُ الله لظريفًا.
فمعناه (١٦) (١٧) وقوله: ﴿ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ ﴾ من أزلقه عن موضعه إذا رماه ونحاه، وهذه (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) - بالعين، وكانوا ينظرون إليه نظرًا شديدًا ويقولون (٢٢) (٢٣) (٢٤) قالوا: ذكر الله شدة نظرهم إليه للإصابة بالعين.
وأما أهل التحقيق من المفسرين وأصحاب العربية فإنهم ذهبوا إلى غير هذا.
قال الفراء: إن كادوا ليزلقونك.
أي ليرمونك ويزيلونك (٢٥) (٢٦) وقال المبرد: أي يحدون النظر إليك حتى يكاد يزلقك نظرهم.
وهذا كلام معروف عند العرب.
وقال أبو إسحاق: مذهب أهل اللغة والتأويل أنهم من شدة إبغاضهم وعداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك.
وهذا مستعمل في الكلام.
يقول القائل: نظر إلى فلان نظرًا يكاد يصرعني (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال ابن قتيبة: ليس يريد الله عز وجل في هذا الموضع أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه، وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرًا شديدًا بالعداوة والبغضاء، يكاد يزلقك أي يسقطك كما قال الشاعر (٣٠) يتقارضون إذا التقوا في موطن ...
نظرًا يزيل مواطئ الأقدام وقال أبو علي: معنى ﴿ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ ﴾ أنهم ينظرون إليك نظر البغضاء كما قال: ينظر الأعداء المنابذون، وأنشد البيت الذي أنشده ابن قتيبة (٣١) ﴿ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ﴾ ، وهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهية فيحدون إليه النظر بالبغضاء، والإصابة بالعين إنما تكون مع الإجاب والاستحسان، ولا تكن مع الكراهية والبغض، ويدل على ما ذكرناه قوله: ﴿ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ﴾ أي: ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن (٣٢) ﴿ وَمَا هُوَ ﴾ يعني القرآن ﴿ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴾ قال ابن عباس: موعظة للمؤمنين (٣٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 384، و"التفسير الكبير" 30/ 98.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 164/ أ، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 310، و"جامع البيان" 29/ 29.
(٣) انظر: "البحر المحيط" 8/ 317.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 211.
(٥) عند تفسيره الآية (84) من سورة يوسف.
قال: الكظيم: الساكت على غيظه، يقال: ما يكظم فلان على حرة إذا كان لا يحتمل شيئًا وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئًا حزنًا ممسكًا عليه.
وانظر: "اللسان" 3/ 265، و"المفردات" (432) (كظم).
(٦) (ك): (ربك).
(٧) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 126، و"تفسير مقاتل" 164/ ب، و"جامع البيان" 29/ 29، و"الكشف والبيان" 12/ 173/ أ.
(٨) عند تفسيره الآية (145) سورة الصافات.
قال: العراء: المكان الخالي.
قال أبو عبيدة: وإنما قيل له: عراء، لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه.
وقال الليث: العراء: الأرض الفضاء التي لا تستر بشيء.
(٩) (س): (والحسن) زيادة.
(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 126، وذكر ابن كثير في "تفسيره" 4/ 408 عن ابن عباس ومجاهد والسدي قوله: (وهو مغموم).
(١١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 254.
(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 164/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 384.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 211.
(١٤) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 126، و"معالم التنزيل" 4/ 384، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 254.
(١٥) انظر: "زاد المسير" 8/ 343، و"التفسير الكبير" 30/ 99.
(١٦) (ك): (معناه).
(١٧) انظر: "معاني القرآن" 2/ 712.
(١٨) (ك): (بهذه).
(١٩) قرأ الجمهور ﴿ لَيُزْلِقُونَكَ ﴾ بضم الياء، وقرأ نافع وأبو جعفر ﴿ لَيُزْلِقُونَكَ ﴾ بفتح الياء.
وهما لغتان، يقال: أزلق يزلق، وزلق يزلق، والمعنى واحد.
انظر: "حجة القراءات" (718)، و"النشر" 2/ 389، و"الإتحاف" (422).
(٢٠) الشتر: انقلاب في جفن العين قلما يكون خلقة.
والشتر مخففة: فعلك بها.
"اللسان" 2/ 268 (شتر).
(٢١) لغتان: تقول: حزنني يحزنني حزنًا فأنا محزون.
ويقولون: أحزنني فأنا محزن وهو محزن.
"اللسان" 1/ 627 (حزن).
(٢٢) (ك): (قال ويقولون).
(٢٣) (ك): (يصيبونه).
(٢٤) وهو قول قتادة، والنضر بن شميل، والأخفش، والسدي، وغيرهم.
انظر: "جامع البيان" 29/ 30، و"الكشف والبيان" 12/ 173/ ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 409، ورجحه.
(٢٥) (ك): (ويزلقونك).
(٢٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 179.
(٢٧) (س): من قوله (لشدة نظره إلى وهو بين) إلى هنا زيادة.
(٢٨) (ك): (معه)، (س): (معي).
(٢٩) انظر: "معاني القرآن" 5/ 212.
(٣٠) البيت ورد غير منسوب في "تفسير غريب القرآن" (482)، و"مشكل القرآن" (170 - 171)، و"البيان والتبيين" 1/ 11، و"الكشاف" 4/ 478، و"زاد المسير" 8/ 344، و"اللسان" 3/ 60 (قرض)، و"البحر المحيط" 8/ 317 ومعنى (يتقارضون) أي: ينظر بعضهم إلى بعض نظر عداوة وبغضاء.
(٣١) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 312 - 313، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 256.
(٣٢) نسبه الرازي إلى الجبائي ثم قال: واعلم أن هذا السؤال ضعيف؛ لأنهم وإن كانوا يبغضونه من حيث الدين لعلهم كانوا يستحسنون فصاحته وايراده للدلائل.
انظر: "التفسير الكبير" 30/ 100، ونسبه القرطبي في "جامعه" 18/ 255 للقشيري.
قلت: بل حال المشركين في مكة مع القرآن والنبي - - يدل على غاية الاستحسان ونهاية التعجب ولم ينسبوه - - إلى السحر والكهانة وغير ذلك إلا لشدة تأثيره على السامع، وقد بذلوا كل ما في وسعهم لصد القادمين إلى مكة من ملاقاة النبي - - أو سماعه وما ذاك إلا خشية دخول الناس في هذا الدين وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ ، وليس في الآية ما يمنع الجمع بين نظر العداوة والبغضاء، ونظر الحسد والإصابة بالعين، والله أعلم.
(٣٣) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 385.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"