تفسير سورة القلم الآية ١٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 68 القلم > الآية ١٦

سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ﴾ الوسم: أثر كية.

يقال: وسمته فهو موسوم بسمة يعرف بها، إما بكية، وإما قطع في أذن علامة له (١) (٢) تنجو إذا جعلت تدمى أخشتها ...

وأعتم بالزبد الجعد الخراطيمُ ونحو هذا قال أبو عبيد (٣) وقال أبو زيد: الخرطوم والخطم: الأنف.

وقال المبرد: الخرطوم هاهنا الأنف، وهو من السباع في مواضع الشفاه من (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال مقاتل: سنسمه بالسواد على الأنف، وذلك أنه يسود وجهه قبل دخول النار (٩) (١٠) (١١) قال الفراء: سنسمه سمة أهل النار؛ أي: سنسود وجهه، والخرطوم (١٢) (١٣) وقال الزجاج: معنى ﴿ سَنَسِمُهُ ﴾ سنجعل له في الآخرة العلم (١٤)  - فيخص من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته لرسول الله -  - عداوة يتبين بها من غيره (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وذهب بعضهم إلى أن هذه التسمية لحقته في الدنيا.

وهو قول الكلبي عن ابن عباس قال: سنخطمه بالسيف فنجعل ذلك علامة باقية على أنفه ما عاش، فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال (١٩) (٢٠) قال قتادة: سنلحق به شيئًا لا يفارقه (٢١) وقال ابن جرير (٢٢) (٢٣) وشرح ابن قتيبة هذا المعنى.

فقال: للعرب (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) لما وضعت على الفرزدق ميسمي ...

وعلى البعيث (٢٩) يريد أنه وسم الفرزدق وجدع أنف الأخطل بالهجاء.

أي: أبقى به عليه عارًا كالجدع والوسم.

وقال أيضًا (٣٠) رفع المطيُّ بما وسمت مجاشعًا ...

والزنبري يعوم ذو الأجلال يريد أن هجاءه قد سارت في المطي وغني به في البر والبحر (٣١) (٣٢) ﴿ زَنِيمٍ ﴾ أنه يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها.

(١) انظر: "اللسان" 3/ 928 (وسم).

(٢) انظر: "ديوان ذي الرمة" 1/ 405، و"تهذيب اللغة" 1/ 121، و"اللسان" 2/ 889 (عمَّ)، وتنجو: تسرع السير، وأخشتها: جمع خشاش، وهي حلقة تكون في أنف البعير، والزبد: الجعد المتراكم على خطم البعير.

(٣) في (س): (ونحو هذا قال أبو عبيد) زيادة (٤) في (ك): (وقال أبو زيد: الخرطوم) زيادة.

والصواب حذفها.

(٥) جحافل الخيل: أفواهها.

وجحفلة الدابة: ما تناول به العلف، بمنزلة الشفة في الإنسان.

"اللسان" 1/ 407 (جحف).

(٦) المرمة (بالكسر): شفة البقرة، وكل ذات ظلف، والمِقَمَّة والمَقَمَّة، الشَّفة.

وهي من ذوات الظِّلف خاصة، سميت بذلك؛ لأنها تقتم به ما تأكله أي تطلبه، و"اللسان" 1/ 922 (رمم)، 3/ 166 (قمم).

(٧) انظر: "اللسان" 1/ 815 (خرطم).

(٨) في (ك): (وعد).

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 86.

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 167 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 379.

(١١) في (س): (وهذا القول اختيار الفراء والزجاج) زيادة.

(١٢) في (ك): (قبل دخول النار.

أي سنسود وجهه.

والخرطوم) زيادة، والصواب ما أثبته.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 174.

(١٤) في (ك)، (س): (علمًا الحلم)، والتصحيح من معاني الزجاج.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 207.

(١٦) في (س): (في رواية عطاء) زيادة.

(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 167 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 379.

(١٨) في (س): (هذا) زيادة.

(١٩) انظر: "جامع البيان" 29/ 18، و"معالم التنزيل" 4/ 279، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 236.

قلت: ذكر المفسرون -رحمهم الله- أن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة أو الأسود ابن عبد يغوث، أو الأخنس بن شريق، وكل هؤلاء لا يصدق فيهم ما رواه الكلبي هنا عن ابن عباس، فالوليد لم يحضر غزوة بدر، وكذا الأخنس، والأسود أول من قتل من المشركين، فكيف يجعل خطمه بالسيف علامة باقية ما عاش.

ولهذا وغيره فالظاهر أن الآية وما قبلها نزلت في غير معين وأنه من عرف بالشر واشتهر به.

وانظر: "دقائق التفسير" 5/ 17، والله تعالى أعلم.

(٢٠) في (س): (وهو قول قتادة واختيار ابن جرير، وابن قتيبة) زيادة.

(٢١) انظر: "جامع البيان" 29/ 18، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 405.

(٢٢) في (س): (قال ابن جرير) زيادة.

(٢٣) انظر: "جامع البيان" 29/ 18 - 19.

(٢٤) في (س): (فقال للعرب) زيادة.

(٢٥) في (س): (قبيحة) زيادة.

(٢٦) في (س): (يسم).

(٢٧) في (ك): (ولا يمحوا).

(٢٨) انظر: "ديوان جرير" 2/ 940.

(٢٩) البَعِيث: خداش بن بشر، كنيته أبو زيد، أو أبو مالك.

أحد بني مجاشع، كان شاعرًا، وخطيبًا مفوهًا.

عاش في البصرة أو بالقرب منها، وقف إلى جانب غسان، السليطي ضد جرير.

فدخل في معركة النقائض بين جرير والفرزدق.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" ص 326، و"المؤتلف والمختلف" ص 56، 108، و"الأغاني" 8/ 16، و"تاريخ التراث العربي" 2/ 79، و"الخزانة" 2/ 279.

(٣٠) "ديوان جرير" 2/ 955، والزنبري هو السفن الثقيلة.

(٣١) انظر: "تأويل المشكل" ص 156.

(٣٢) وهو قول ابن عباس، ومقاتل.

انظر: "تنوير المقباس" 6/ 117، و"تفسير مقاتل" 163 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 377.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله