الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 68 القلم > الآية ٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21)﴾ قال مقاتل: لما أصبحوا قال بعضهم لبعض: ﴿ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ ﴾ قال يعني بالحرث الثمار والزرع والأعناب (١) وقال أبو إسحاق: إن كنتم عازمين (٢) (٣) وقال الكلبي: على حرثكم.
يعني: ما كان في جنتهم من شجر وزرع (٤) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ ﴾ يعني (٥) و (أن) في قوله: ﴿ أَنِ اغْدُوا ﴾ بمعنى أي، كما قال تعالى ذكره: {أَنِ ﴿ امْشُواْ ﴾ ، وقد مر (٦) قوله تعالى: ﴿ فَاَنطَلَقُواْ ﴾ أي ذهبوا إلى جنتهم ﴿ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ ﴾ يسرون الكلام بينهم بـ ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)﴾، ومضى تفسير التخافت عند قوله: ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ (٧) (٨) وقال قتادة: كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدق، وكان يمسك قوته ويتصدق بالفضل، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة، فلما مات غدوا عليها وقالوا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين (٩) ﴿ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ ﴾ .
وقال أبو إسحاق: لما كان الوقت الذي اعتدوا فيه في أول الصبح بسدفة غدوا إلى جنتهم ليصرموها (١٠) ﴿ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ ﴾ واختلفوا في تفسير الحرد.
والحرد (١١) (١٢) (١٣) والحرد: القصد؛ ومنه قول الهذلي (١٤) أقبل سيلٌ كان من (١٥) وأنشد أبو عبيدة (١٦) أما إذا أحردت حردي فمجرية ...
ضبطاء تمنع غيلًا غير مقروب والحرد: الغضب.
وهما لغتان الحَرْدُ (١٧) (١٨) أسود شرًى لاقت أسود خفية ...
تساقوا (١٩) (٢٠) (٢١) وقال مقاتل: جد في أنفسهم (٢٢) وقال الكلبي: غدوا جادين.
وهو قول أبي العالية والحسن ومجاهد (٢٣) (٢٤) ويدل على صحة معنى هذا القول أن أبا عبيدة والمبرد والقتيبي (٢٥) (٢٦) وقال مجاهد وعكرمة: على أمر أسسوه بينهم (٢٧) وقال الشعبي: على حرد على المساكين، وهو قول (٢٨) (٢٩) (٣٠) وروى (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) قوله تعالى: ﴿ قَادرِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد قادرين على جنتهم في أنفسهم (٣٧) (٣٨) قال أبو إسحاق: أي قادرين عند أنفسهم على قصد جنتهم لا يحول بينهم وبينها آفة (٣٩) (٤٠) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 163/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 88، و"غرائب القرآن" 29/ 19.
(٢) (ك)، (س): (عازمين) ساقطة.
(٣) (ك)، (س): (الصرام) وانظر: "معاني القرآن" 5/ 208.
(٤) انظر: "جامع البيان" 29/ 20، و"زاد المسير" 8/ 336، ولم ينسب لقائل.
(٥) (س): (قال يعني).
(٦) عند تفسيره الآية (6) من سورة ص.
(٧) عند تفسيره الآية (110) من سورة الإسراء.
قال: المخافتة: الإخفاء، يقال: خفت صوته يخفت وخفاتًا إذا ضعف وسكن.
وصوت خفيت أي خفيض.
ومن هذا يقال للرجل إذا مات: قد خفت، أي: انقطع كلامه؛ وخفت الزرع إذا ذبل ولان.
(٨) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 89.
(٩) انظر: "جامع البيان" 29/ 19، و"الدر" 6/ 253.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 207.
(١١) (س): (والحرد) زيادة.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 415، و"اللسان" 1/ 602 (حرد).
(١٣) انظر: "ديوان الأعشى" (151)، و"اللسان" 1/ 602 (حرد)، وفي ألفاظه اختلاف وتقديم وتأخير.
والشاعر يصف باطنة -وهي إناء عظيمة- إذا قل ما فيها من لبن أو شرب أو انقطع فتحت أخرى.
(١٤) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 266، و"الخزانة" 10/ 356، ونسبه لقرب بن المستفيد، و"شواهد الكشاف" (254)، وود أيضًا في "زيادات ديوان حسان" (522)، و"إصلاح المنطق" (47).
(١٥) (س): (في).
(١٦) البيت لمنقد الأسدي الملقب بالجميح، وهو تشبيه للمرأة باللبؤة الضبطاء نزقًا وخفة والذي أنشده هو ابن قتيبة وليس بأبي عبيدة انظر: "مجاز القرآن" 2/ 265، و"تفسير غريب القرآن" (480)، و"تهذيب اللغة" 11/ 493 (ضبط).
(١٧) (ك): (والحرد).
(١٨) (س): (أبو عبيدة) زيادة.
والبيت للأشهب بن رُميلة كما في "اللسان" 1/ 602، و"جامع البيان" 29/ 21، و"تفسير غريب القرآن" (480)، و"الخزانة" 6/ 27، والشَّرى موضع تُنسب إليه الأسد.
يقال للشجعان: ما هم إلا أسود الشرى.
وقيل: هو شرى الفرات وناحيته وبه غياض وآجام ومأسدةٌ.
"اللسان" 2/ 310 (شري).
(١٩) (ك)، (س): (تساء).
(٢٠) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 265، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 176، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 207.
(٢١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 309، و"جامع البيان" 29/ 20.
(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 163/ ب، و"زاد المسير" 8/ 336.
(٢٣) انظر: "جامع البيان" 29/ 20، و"الكشف والبيان" 12/ 168/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 380.
(٢٤) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 414، و"اللسان" 1/ 604 (حرد).
(٢٥) (س): (والقتيبي) زيادة.
(٢٦) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 265، و"تفسير غريب القرآن" (479)، و"فتح القدير" 5/ 272.
(٢٧) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 380 و"زاد المسير" 8/ 336.
(٢٨) (س): (وقال الشعبي: على حرد على المساكين وهو قول) زيادة.
(٢٩) (ك): (وقال سفيان).
(٣٠) (س): (وقال) انظر: "جامع البيان" 29/ 21، و"الكشف والبيان" 12/ 168/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 380.
(٣١) (ك): (وقال).
(٣٢) (س): (معمر عن) زيادة.
(٣٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 309، و"جامع البيان" 29/ 21.
(٣٤) (س): (وذكر الأزهري هذا القول فقال) زيادة.
(٣٥) (س): (بعض) زيادة.
(٣٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 414 (حرد).
قال ابن كثير: وقال السدي: ﴿ عَلَى حَرْدٍ ﴾ أي كان اسم قريتهم حرد.
فأبعد السدي في قوله هذا.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 406، وقال الآلوسي -عن تفسير السدي هذا-: ولا أظن ذلك مرادًا) "روح المعاني" 29/ 31.
(٣٧) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 168/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 242.
(٣٨) (س): (وهو قول مقاتل وجميع المفسرين) زيادة، وقال النحاس: أصح ما قيل == في معناه على قصد كما قال مجاهد، قد أسسوا ذلك بينهم، أي عملوه على قصد وتأسيس ومؤامرة بينهم قادرين عليه عند أنفسهم.
"إعراب القرآن" 3/ 487، وهو اختيار ابن جرير أيضًا.
"جامع البيان" 29/ 21.
(٣٩) لم أجده عنه، وهو معنى ما قاله المفسرون وأهل اللغة.
(٤٠) انظر: "تفسير غريب القرآن" (480).
<div class="verse-tafsir"