الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 67 الملك > الآية ٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةولما كان الكفار يمتنعون عن الإيمان وينكرون التوحيد مع وضوح الأدلة صاروا كأنهم يمتنعون من عذاب الله بجند، وأشبهت حالهم من يملك دفع العذاب إن أتاه، فقال الله تعالى منكرا عليهم أن (١) (٢) ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُم ﴾ ، وهذا نسق على قوله: ﴿ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ ، ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ ﴾ ، ولفظ الجند يوحد، ولذلك قال (٣) ﴿ هَذَا الَّذِي هُوَ ﴾ وهو استفهام إنكار.
أي: لا جند لكم ﴿ يَنْصُرُكُمْ ﴾ يمنعكم من عذاب الله.
قال ابن عباس ينصركم مني إن أردت عذابكم (٤) ثم ذكر أن ما هم فيه غرور فقال: ﴿ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ﴾ ، أي: من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم، ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ﴾ ، أي: من الذي يرزقكم من آلهتكم المطر إن أمسكه الله عنكم، قاله مقاتل (٥) ثم قال: ﴿ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ﴾ أي: ليسوا يعتبرون ولا يتفكرون، لجوا في طغيانهم وتماديهم وتباعدهم عن الإيمان (٦) ثم ضرب مثلًا فقال: ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى ﴾ (٧) (٨) ﴿ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُم ﴾ ، ويقال للسادر والهائم (٩) ﴿ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا ﴾ معتدلًا يبصر الطريق ﴿ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ وهو الإسلام، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي، وقول مقاتل، ومجاهد، والضحاك (١٠) وقال الكلبي: راكبًا رأسه في الكفر والضلالة كما تركب البهيمة رأسها (١١) - (١٢) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا جهل وحمزة بن عبد المطلب (١٣) وقال عكرمة (١٤) وقال قتادة: هذا في الآخرة يحشر الله الكافر مكبًّا على وجهه يوم القيامة، كما قال: ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ﴾ ، والمؤمن يمشي سويًّا (١٥) قوله: ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُون ﴾ قال ابن عباس: يريد أنكم لله غير طائعين (١٦) وقال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه (١٧) وذكر الله تعالى أنهم يستعجلون وعد العذاب بقوله: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد ﴾ ، ثم ذكر حالهم عند معاينة العذاب فقال: (١) في (س): (أن) زيادة.
(٢) (ك): (عذابه قوله تعالى).
(٣) (س): (قيل).
(٤) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 110، و"معالم التنزيل" 4/ 372، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 218.
(٥) (س): (قاله مقاتل) زيادة وانظر: "تفسير مقاتل" 162 أ.
قلت: حمل الآية على عموم الرزق من إعطاء ومنع وخلق ورزق ونصر وغير ذلك أولى، وما ذكره مقاتل من باب التمثيل أخذًا من قوله تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ ، والله أعلم.
(٦) لج: اللجاج: التمادي والعناد في تعاطي الفعل.
"المفردات" (447) (لج).
(٧) (أهدى) ساقطة من (س).
(٨) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 72، و"البحر المحيط" 8/ 303، و"روح المعاني" 29/ 20، وذكر جواز الوجهين وقول بعض الأئمة بتسوية المطاوعة والصيرورة.
ورد الزمخشري هذا حيث قال: (أكب من باب أنفض وألام، ومعناه دخل في الكب، وصار ذا كب، ومطاوع كب وقشع وانكب وانقشع) "الكشاف" 4/ 124.
قال النيسابوري: ولا يخفى أن هذا نزاع لفظي، و"غرائب القرآن" 29/ 11.
ومعنى المطاوعة: الموافقة، والنحويون ربما سموا الفعل اللازم مطاوعًا.
"اللسان" 2/ 615 (طوع).
(٩) السادر: هو الذي لا يهتم لشيء ولا يبالي ما صنع.
والهائم: الحائر.
يقال: هام في الأمر يهيم إذا تحير فيه.
"اللسان" 2/ 119 (سدر) 3/ 857 (هيم).
(١٠) في (س): (وهذا قول ابن عباس) إلى (الضحاك) زيادة.
وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 110، 111، و"تفسير مقاتل" 162 أ، و"جامع البيان" 12/ 29/ 7، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 219.
(١١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 158 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 372.
(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ، و"غرائب القرآن" 29/ 11.
(١٣) انظر: "غرائب القرآن" 29/ 11.
(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 73، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 219.
(١٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 305، و"جامع البيان" 12/ 29/ 7.
(١٦) لم أجده.
(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 162 أ، و"زاد المسير" 8/ 324.
<div class="verse-tafsir"