الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 69 الحاقة > الآية ٣٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءة﴿فَلَا (١) (٢) ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) ﴾ ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) ﴾ ، [القيامة 1 - 2] ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (¬2) ﴾.
وغيرها من السور نحو: [التكوير:15] ، [الانشقاق:16] ، [البلد: 1].]]، أن (لا) هاهنا يجوز أن تكون صلة (٣) (٤) (٥) (٦) وقال بعض أهل المعاني: (لا) هاهنا نافية للقسم، على معنى أنه لا يحتاج إليه، لوضوح (٧) ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) ﴾ ؛ قال: وفي هذا الوجه يقع جوابه كجواب غيره من القسم (٨) قوله: ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)﴾.
قال عطاء عن ابن عباس: بما تبصرون اليوم، وما لا تبصرون من الهدى الذي جاء به محمد - - (٩) وقال الكلبي: بما تبصرون من الخلق من شيء، وبما لا تبصرون من شيء (١٠) وقال مقاتل: بما تبصرون من الخلق، وبما لا تبصرون من الخلق (١١) وقال قتادة: أقسم بالأشياء كلها، ما (١٢) (١٣) والمعنى في هذا: جميع المكونات، والموجودات، فيدخل في هذا: الدنيا والآخرة.
﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40)﴾.
يعني القرآن.
والرسول الكريم هو: جبريل، في قول الكلبي (١٤) (١٥) وقال الحسن: هو محمد - - (١٦) (١٧) ﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ﴾ وهم إنما نسبوا محمدًا - - إلى أنه شاعر، لا جبريل.
وقوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ﴾ .
(ما) لغو، وهي مؤكدة (١٨) قال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يصدقون بأن القرآن من الله (١٩) والمعنى: لا يؤمنون أصلاً، والعرب تقول: قلما تأتينا، يريدون: لا يأتينا أصلاً.
وقال الكلبي: القليل ما إيمانهم أنهم: إذا سئلوا من خلقهم؟
(ليقولن الله [[[الزخرف: 87] ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87)﴾.]] (٢٠) ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ .
ومما جاء في معنى القليل الوارد في الآية: يريد فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، والعرب قد تستعمل لفظ القلة في موضع النفي، فيقول: قلّ ما رأيت من الرجال مثله، وقيل ما تزورنا، يريدون النفي لا إثبات القليل، وقال أبو عبيدة: معناه: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم، ويكفرون بأكثره، وقال قتادة: معناه: لا يؤمن منهم إلا القليل، كما ذكرت أول أخرى في: أحدها: يؤمنون إيمانًا قليلاً، وذلك أنهم يؤمنون بالله خالقهم ورازقهم، ويكفرون بمحمد والقرآن.
الثاني: يؤمنون == قليلاً من الزمان، ويكفرون أكثره.
الثالث: أن تكون "ما" مع الفعل مصدرًا، ويرتفع بقليل، وهو مقدم، ومعناه: فقليلًا إيمانهم.]].
(وقُرئ: (تؤمنون) و ﴿ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ (٢١) (٢٢) (٢٣) -، وإخبار عن المشركين (٢٤) (٢٥) ثم بين أن القرآن مع أنه قول رسول كريم؛ تنزيل من الله، فقال: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)﴾ أي: هو تنزيل ﴿ وَلَوْ تَقَوَلَ عَلَينَا ﴾ محمد ما لم نقله، أي: تكلف، أي: تقول من قبل نفسه [ما] (٢٦) قال المفسرون (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) إذَا ما رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ...
تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بالْيَمِينِ (٣٣) وعلى هذا القول: (من) صلة (٣٤) ﴿ لَأَخَذْنَا مِنْهُ ﴾ قال الفراء: لأخذناه (٣٥) وقال ابن قتيبة: (اليمين هاهنا القوة، وإنما أقام اليمين مُقام القوة؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه؛ وهذا قول ابن عباس في اليمين (٣٦) قال (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) فكأنه قال: لو كذب علينا في شيء مما يلقيه إليكم عنَّا، لأمَرْنَا بالأخذ بيده، ثم عاقبناه بقطع الوتين.
وإلى هذا المعنى ذهب الحسن (٤١) (٤٢) وقال مقاتل: لأخذنا منه باليمين، يعني انتقمنا منه بالحق (٤٣) واليمين على هذا القول بمعنى الحق، كقوله تعالى: ﴿ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴾ ، أي: من قبل الحق، وكذلك قوله: ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ ، وقد مر مستقصى [[ومما جاء في تفسير الآية: 82 من سورة الصافات: أن معنى "تأتوننا عن اليمين": أي من قبل الحق.
وقالوا: من قبل الدين، وطاعة الله، بمعنى: تزينون الدين، وهو الكفر الذي كانوا عليه.
وقيل: أي كنتم تمنعوننا بإضلالكم عن الدين الذي هو الحق.
وقال ابن قتيبة: يقول المشركون لقرنائهم من الشياطين: إنكم كنتم تأتوننا عن أيماننا؛ لأن إبليس قال: ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ ، فشياطينه تأتيهم من كل جهة من هذه الجهات، بمعنى من [الكيد] والإضلال.
قالوا: أجود ما قيل في هذا إنه من قول العرب: فلان عندي باليمين، أي: بالمنزلة الحسنة، وفلان عندي بالشمال، أي: بالمنزلة الخسيسة الدنية، فقال هؤلاء الكفار لأئمتهم الذين أضلوهم: إنكم كنتم تخدعوننا، وترونا أننا عندكم بمنزلة اليمين، أي بالمنزلة الحسنة، فوثقنا بكم من ذلك الجانب.
وقال بعضهم -وهو قول قوي-: إن أئمة المشركين كانوا قد أخافوا لهؤلاء المستضعفين أن ما يدعون إليه هو الحق، فوثقوا بأيمانهم، وتمسكوا بعهودهم، فمعنى: ﴿ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴾ أي من ناحية المواثيق والأيمان التي قدمتموها لنا.]].
(١) في (أ): لا أقسم.
(٢) تمام الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38)﴾.
(٣) يقابله عند البصريين: حروف الزيادة، وسبب تسميتها بحروف الصلة لأنه يتوصل بها إلى زنة، أو إعراب لم يكن عند حذفها، انظر: "نحو القراء الكوفيين" 341.
(٤) قال بذلك النحاس في إعراب القرآن: 5/ 24، وانظر كتاب: حروف المعاني للزجاجي 8.
(٥) بياض في (ع).
(٦) انظر كتاب: "حروف المعاني" للزجاجي 8، و"النكت" 6/ 86، و"زاد المسير" 8/ 86، و"التفسير الكبير" 30/ 116، و"لباب التأويل" 4/ 306.
(٧) بياض في (ع).
(٨) لم أعثر على مصدر القول، وورد عند الفخر في "التفسير الكبير" 30/ 116 من غير عزو، وانظر: "الدر المصون" 6/ 368.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١١) "تفسير مقاتل" 207/ ب.
(١٢) في (أ): بما.
(١٣) "معالم التنزيل" 4/ 390، و"فتح القدير" 5/ 285.
(١٤) "النكت" 6/ 865، و"زاد المسير" 8/ 86، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 274، و"فتح القدير" 5/ 286.
(١٥) "تفسير مقاتل" 207/ ب.
وانظر المراجع السابقة.
(١٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
وورد بمثله عن الكلبي في "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 275.
(١٧) وهو الذي عليه الأكثرون من المفسرين، انظر: "جامع البيان" 29/ 66، و"معالم التنزيل" 4/ 395، و"زاد المسير" 8/ 86، و"لباب التأويل" 4/ 306.
(١٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218.
(١٩) "التفسير الكبير" 30/ 117.
(٢٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢١) في (أ): (يذكرون)، وهو خطأ.
(٢٢) في (أ): (بالتاء)، وهو خطأ.
(٢٣) قرأ بذلك: نافع، وأبو عمرو بن العلاء، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر.
انظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 386، كتاب: السبعة 648 - 649، و"الحجة" 6/ 315، و"المبسوط" 380، و"حجة القراءات" 720، و"الكشف" 2/ 333.
(٢٤) وقرأ بذلك: ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب فيها بالياء.
انظر المراجع السابقة.
(٢٥) ما بين القوسين نقله الواحدي عن "الحجة" بتصرف: 6/ 315.
(٢٦) زيادة أثبتها تقتضيها استقامة المعنى.
(٢٧) ممن قال بذلك: الفراء في "معاني القرآن" 3/ 183، الطبري في "جامع البيان" 29/ 66، السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 400، البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 390، ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 362، ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 86، القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 275.
(٢٨) بياض في (ع).
(٢٩) "معاني القرآن" 3/ 183، ولم يستشهد ببيت الشماخ.
(٣٠) "الكامل" 1/ 167.
(٣١) ورد قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 218.
(٣٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣٣) ورد البيت منسوبًا للشماخ في "ديوانه" 336، و"لسان العرب" 1/ 593: (عرب)، الأمالي للقالي: 1/ 274، و"الكامل" للمبرد 1/ 167، و2/ 825، و"تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة: 242، و"الكشف والبيان" 12/ 180/ أ، و"النكت" 6/ 86، و"معالم التنزيل" 4/ 390، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 275، و"التفسير الكبير" 30/ 117، و"البحر المحيط" 1/ 160، و"فتح القدير" 5/ 286.
وورد منسوبًا للحطيئة في "الصحاح" 1/ 180 مادة: (عرب)، و"تاج العروس" 1/ 376 مادة: (عرب).
وقد جاء في هامش "اللسان" "البيت ليس للحطيئة كما زعم الأزهري، أفاده الصاغاني"، ولم أعثر عليه في ديوانه.
وقد ورد غير منسوب في الخصائص لابن جني: 3/ 249.
ومعنى البيت: راية: أصل الراية العلم، ومنه: راية الحرب التي تجعل القوم يقاتلون ما دامت واقفة، وهي هنا استعارة، أي: إذا حدث أمر يقتضي فعل مكرمة، ويفتقر فيه إلى أن يطلع به رب فضيلة وشرب، نهض له الممدوح.
تلقاها: استقبلها، وأخذها، وتلقفها، وهو هنا مجاز عن انعقاد المجد له، وحوزه إياه.
باليمين: القوة والقدرة.
"ديوانه" 338.
(٣٤) يراد بقوله: "صلة"، أى: حرف زيادة، وهذا مصطلح أهل البصرة.
انظر: "نحو القراء الكوفيين" 341.
(٣٥) في (أ): (لأخذنا).
ولم أعثر على مصدر لقوله.
(٣٦) وقول ابن عباس الواقع بين معترضتين ليس من قول ابن قتيبة، وقد ورد قوله في "الكشف والبيان" 12/ 179/ ب، والعبارة عنه: "لأخذناه بالقوة والقدرة"، واستشهد بقول الشماخ الآنف الذكر، و"معالم التنزيل" 4/ 390، و"المحرر الوجيز" 5/ 363 بمعناه، و"القرطبي" 18/ 275، و"لباب التأويل" 4/ 307، و"البحر المحيط" 8/ 329، و"الدر المنثور" 8/ 276، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣٧) أي ابن قتيبة.
(٣٨) في (أ): يقول بغير هاء.
(٣٩) السفع: جاء في "اللسان" 8/ 158 "سفع بناصيته ورجله، يسْفَع سفْعًا: جذب، وأخذ، وقبض.
وحكى ابن الأعرابي: اسْفَعْ بيده، أي خذ بيده".
(٤٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤١) ورد قوله في "النكت" 6/ 86، والعبارة عنه: "لقطعنا يده اليمنى"، "والتفسير الكبير" 30/ 118، وعنه: لقطعنا وتينه، و"البحر المحيط" 8/ 329، وعنه: قطعناه عبرة ونكالًا.
(٤٢) نقله الواحدي من قول ابن قتيبة مختصرًا من "تأويل مشكل القرآن" 154 - 155.
(٤٣) "تفسير مقاتل" 207/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 118.
<div class="verse-tafsir"