الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 69 الحاقة > الآية ٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ ﴾ أي ومن كان قبله من الأمم الكافرة التي كفرت كما كفر هو (١) و"من" لفظه عَام، ومعناه خاص في الكفار دون المؤمنين (٢) ﴿ وَمَنْ قَبْلَهُ ﴾ بكسر (٣) (٤) قال سيبويه: (قِبَل) لِما وَلِيَ الشيءَ، تقول: "ذهب قِبَلَ السوق" و"لي قِبَلَك حق" أي فيما يَلِيك، واتَّسَع حتى صَار بمنزلة: "لي عليك" (٥) ومعنى: ﴿ وَمَنْ قَبْلَهُ ﴾ أي من يتبعه، وَيحُفُّ به من جنوده وأتباعه، ويؤكد هذه القراءة مَا روي أن في حرف أُبَيٍّ: "ومَن معه".
(٦) (٧) قال ابن عباس: يريد جمعه وجنوده (٨) وقال الكلبي: يعني جنده (٩) (١٠) وقال مقاتل: يعني ومن معه (١١) وقوله: ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ ﴾ قد تقدم تفسيرها (١٢) قال مقاتل: يعني قرى (قوم) (١٣) (١٤) ويجوز أن تكون المؤتفكات الذين أهلكوا من قوم لوط؛ على معنى: والجماعات والأمم والفرق المؤتفكات (١٥) قال ابن عباس: يريد قوم لوط (١٦) قال الفراء: (هم الذين ائتفكوا بخطئهم) (١٧) (١٨) وقوله: ﴿ بِالْخَاطِئَةِ ﴾ قال عطاء: يريد الخطايا التي كانوا يفعلونها (١٩) وقال الكلبي: يعني بالشرك (٢٠) وقال مقاتل: يعني بالكفر (٢١) قال الزجاج: (بالخطأ العظيم) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ ﴾ .
قال الكلبي: يعني موسى بن عمران (٢٥) وقال مقاتل: يعني لوطًا (٢٦) فذهب الكلبي بقوله: ﴿ عَصَوْا ﴾ إلى فرعون وقومه، وذهب مقاتل إلى المؤتفكات، والوجه أن يقال: المراد بـ"الرسول" كلاهما للخبر عن الأمتين بعد ذكرهما بقوله: ﴿ فَعَصَوْا ﴾ (٢٧) ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (٢٨) قوله تعالى: ﴿ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً ﴾ قال المفسرون: نامية، عالية، (غالبة) (٢٩) (٣٠) (٣١) قال المبرد: أي شديدة، وكبيرة، وأصله من الزيادة (٣٢) وقال الزجاج: معنى رأبية: تزيد على الأحْداث (٣٣) وقال صاحب النظم: بالغة في الشدة، يقال: ربا الشيء يربُو: إذا زاد وتضاعف.
(١) بياض في (ع).
(٢) هذا القول حجة لمن قرأ قَبْلَه بفتح القاف وسكون الباء، وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، وخلف، وأبو جعفر.
انظر: "كتاب السبعة في القراءات" لابن مجاهد 648، و"القراءات وعلل النحويين فيها" للأزهري 2/ 709، و"الحجة للقراء السبعة" لأبي علي 6/ 314، و"إعراب القراءات" لابن خالويه 2/ 385، و"المبسوط في القراءات العشر" للأصبهاني 379، و"التبصرة" لمكي 806، و"الكشف عن وجوه القراءات" لمكي بن أبي طالب 2/ 333.
(٣) في (أ): انكسر.
(٤) وممن قرأ بذلك أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، وأبان عن عاصم.
انظر المراجع السابقة.
(٥) "كتاب سيبويه"، لأبي بشر عَمْرو بن قنبر 4/ 232، نقله عنه أبو علي الفارسي بتصرف يسير.
انظر: "الحجة" 6/ 314.
(٦) من قوله أى ومن كان قبله من الأمم ...
إلى هنا من "الحجة" 6/ 314 بتصرف.
(٧) ذكرت القراءتان عند الفراء، والطبري، والبغوى، وابن عطية، وابن الجوزي، والقرطبي من غير ترجيح بينهما.
انظر: "معاني القرآن" 3/ 180، و"جامع البيان" 29/ 52، و"معالم التنزيل" 4/ 386، المحرر والوجيز 5/ 357 - 358، و"زاد المسير" 8/ 80، و"القرطبي" 18/ 261 - 262.
(٨) في (ع): وجنده.
لم أعثر على مصدر لقوله.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١١) "تفسير مقاتل" 206/ ب.
(١٢) في سورة التوبة 70 في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70)﴾ ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ ﴾ ، قال المفسرون: يعني قريات قوم لوط، وهي جمع مؤتفكة، ومعنى الائتفاك في اللغة الانقلاب، وتلك القرى ائتفكت بأهلها، أي انقلبت فصار أعلاها أسفلها، والمؤتفكات معطوفة على مدين، يعني وأصحاب المؤتفكات.
ويقال: أفكه فائتفك، أي: قلبه فانقلب.
(١٣) ساقط من (ع).
(١٤) "تفسير مقاتل" 206/ ب.
وقد ورد عن قتادة بمثل قوله في "جامع البيان" 29/ 53، كما ورد القول من غير نسبة في "معالم التنزيل" 4/ 386، و"المحرر الوجيز" 5/ 358، و"زاد المسير" 8/ 80.
(١٥) ومعنى لفظ ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ ﴾ كما جاء عند ابن فارس، قال: الهمزة والفاء والكاف أصل واحد يدل على قلب الشيء وصَرْفه عن جهته ...
والمؤتفكات الرياح التي تختلف مَهابُّها.
"معجم مقاييس اللغة" 1/ 118، مادة (أفك).
وجاء في التهذيب واللسان الائتِفاك عند أهل العربية الانقلاب، كقريات قوم لوط التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت.
"تهذيب اللغة" 1/ 396، مادة (أفك)، و"لسان العرب" 1/ 391 مادة: (أفك).
(١٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٧) "معاني القرآن" 3/ 180 بنصه.
(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 215.
وعبارته "الذين ائتفكوا بذنوبهم، أي أهلكوا بذنوبهم التي أعظمها الإفك ..
ثم قال: وكذلك الذين ائتفكت بهم الأرض، أي خُسِفَ بهم، إنما معناه انقلبت بهم كما يقلب بهم الكذاب الحق إلى الباطل.
(١٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
وقد ورد عند الطبري، والقرطبي بمثل قول مجاهد.
انظر: "جامع البيان" 29/ 53، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 362.
(٢٠) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله عند البغوي من غير عزو.
انظر: "معالم التنزيل" 4/ 386.
(٢١) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله عند الثعلبي من غير عزو.
انظر: "الكشف والبيان" جـ12، 176/ أ.
(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 215 بنصه.
(٢٣) لم أجد قوله في المعاني، وإنما وجدت معناه في التهذيب، والعبارة عنده قال الفراء يُصْرف عن الإيمان من صُرِف، كما قال: ﴿ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا ﴾ ، يقول: لتصرفنا وتصدنا.
"تهذيب اللغة" 10/ 395 مادة (أفك)، وانظر: "لسان العرب" 1/ 391 مادة (أفك).
(٢٤) ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، والعبارة عنه أبو عبيد عن الكسائي تقول العرب يالِلأفيكة، ويا لَلأفيكة، بكسر اللام وفتحها، فمن فتح اللام فهي لامُ الاستغاثة، ومن كسرها فهي تعجب، كأنه قال: يا أيها الرجل، اعجب لهذه الأفيكة، وهي الكِذبة العظيمة.
(٢٥) ورد قوله في "المحرر الوجيز" 5/ 358، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 362.
(٢٦) ورد القول في "تفسير مقاتل" 206/ ب، وفي "معالم التنزيل" 4/ 386 من غير عزو، وعزاه ابن عطية إلى بعضهم في "المحرر الوجيز" 5/ 358.
(٢٧) بياض في (ع).
(٢٨) سورة الشعراء 16.
والآية بتمامها، قال تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16)﴾، وقد نقل الفخر عن الواحدي قوله.
انظر: "التفسير الكبير" 30/ 106.
قال ابن عاشور: وضمير ﴿ عَصَواْ ﴾ يجوز أن يرجع إلى "فرعون" باعتباره رأس قومه، فالضمير عائد إليه وإلى قومه، ويكون المراد بـ ﴿ رَسُولَ رَبِّهِمْ ﴾ موسى ، وتعريفه بالإضافة لما في لفظ المضاف إليه من الإشارة إلى تخطئتهم في عبادة فرعون.
ويجوز أن يرجع ضمير ﴿ عَصَوْا ﴾ إلى ﴿ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ ﴾ ، و ﴿ رَسُولَ رَبِّهِمْ ﴾ هو الرسول المرسل إلى كل قوم من هؤلاء، فإفراد "رسول" مراد به التوزيع على الجماعات، أي رسول الله لكل جماعة منهم، والقرينة ظاهرة، وهو أجمل نظمًا من أن يقال: فعصوا رسل ربهم، لما في إفراد "رسول" من التفنن في صيغ الكلم من جمع وإفراد؛ تفاديًا من تتابع ثلاثة جموع؛ لأن صيغ الجمع لا تخلو من ثقل لقلة استعمالها.
"تفسير التحرير والتنوير" 29/ 121 - 122.
(٢٩) غالبة ساقطة من (أ).
(٣٠) بياض في (ع).
(٣١) قال ابن زيد: شديدة.
وقال ابن عباس: أخذة شديدة.
وقال ابن زيد، كما يكون في الخير رابية، كذلك يكون في الشر رابية، قال: ربا عليهم، زاد عليهم.
انظر: "جامع البيان" 29/ 53.
وقال الفراء: أخذة زائدة."معاني القرآن" 3/ 181.
وقال أبو عبيدة: نامية زائدة شديدة من الربا.
"مجاز القرآن" 2/ 267.
وقال اليزبدي: نامية زائدة من الربا.
"غريب القرآن وتفسيره" 387.
وقال ابن قتيبة: عالية مذكورة.
"تفسير غريب القرآن" 484.
وقال الثعلبي: نامية عالية غالبة.
"الكشف والبيان" جـ12، 176/ أ.
وعن السدي قال: مهلكة.
"النكت" 6/ 79.
(٣٢) لم أعثر على قوله.
(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 215 بنصه.
<div class="verse-tafsir"