الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 70 المعارج > الآية ٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ ﴾ معناه: وأقسم، وقد مر هذا في مواضع (١) وقوله: ﴿ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ﴾ يعني مشرق كل (٢) ﴿ إِنَّا لَقَادِرُونَ ﴾ على أن نهلكهم حين عصوا.
﴿ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ ﴾ من يطيعني.
وقال مقاتل: لقادرون على أن نخلق أمثل منهم، وأطوع لله (٣) ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ مفسر في قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ (٤) وقوله: ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ﴾ مفسر في آخر سورة الطور (٥) قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43)﴾، أي: ينسلون بسرعة، فكأنهم إلى عَلَمٍ نُصِبَ لهم يستبقون، وهذا كقوله: ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ ﴾ ، و ﴿ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ﴾ ، وكقوله: ﴿ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ ﴾ (٦) والنصب: كل شيء نُصب.
قال ابن عباس: إلى غاية (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال الحسن: يعني إلى أنصابهم أيهم يستلم أولاً (١١) قال أبو إسحاق: وهذا على قراءة من قرأ: ﴿ نَصَبٌ ﴾ بضمتين (١٢) ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ﴾ قال: ومعناه: أصنام لهم (١٣) قال أبو علي: (النُصْب) يجوز أن يكون جمع نَصْب مثل: سَقْفٍ، وسُقْفٍ، ووَرْدٍ، ووُرْدٍ، فيجوز فيه التخفيف والتثقيل (١٤) (١٥) والكلام في النصب والأنصاب قد تقدم (١٦) وقوله: ﴿ يُوفِضُونَ ﴾ قال [أبو عبيدة] (١٧) (١٨) ونحو ذلك قال الزجاج (١٩) (٢٠) وأنشدوا: لأنْعَتَنْ (٢١) (٢٢) قال الزجاج: الميفاض: السريعة، والأضاض: الموضع الذي يُلْجأ إليه، [يقال] (٢٣) (٢٤) وقال المبرد: الإيفاض (٢٥) (٢٦) وجميع ألفاظ المفسرين دالة على الإسراع.
قال ابن عباس (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال أبو (العالية) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال الحسن: يبتدرون (٣٣) وقال محمد بن كعب: يشتدون (٣٤) وقال الليث: الإبل تَفِضُ وَفْضًا، وتَسْتَوْفِض، وأوفَضَها صاحبها.
وعلى هذا الإيفاض واقع، وهو في الآية مطاوع (٣٥) (٣٦) (١) منها ما جاء في سورة الواقعة: 75، وسورة القلم: 17، وسورة الحاقة: 38.
وانظر ما جاء فيها من تفسير سورة الحاقة: 38.
(٢) بياض في: (ع).
(٣) "تفسير مقاتل" 209/ ب.
(٤) سورة الواقعة: 60.
ومما جاء في تفسير: قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ : يريد: لا يفوتني شيء أريده، ولا يمتنع مني أحد، وقال المفسرون: على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا منكم، وقال أبو إسحق: أي إن أردنا أن نخلق خلقًا غيركم لم يسبقنا سابق، ولا يفوتنا.
(٥) سورة الطور: 45.
ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45)﴾: يقول: فخل عنهم، يعني لا يهتم بهم حتى يعاينوا يوم موتهم، وهذا تهديد لهم.
ومعنى: ﴿ يُصْعَقُونَ ﴾ يموتون.
(٦) لعله عني الآية التي في سورة القمر: 7، فخلط الناسخ بينها وبين آية سورة المعارج، وتمامها: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)﴾.
(٧) سورة القمر: 7، وقد سبق ذكرها.
(٨) انظر: "الكشف والبيان" 12: 186/ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 297.
ووردت عنه بهذه الرواية في: "الكشف والبيان" 12: 187/ أ، وبنحوها في: "جامع البيان" 29/ 89 بعبارة: إلى علم يسعون، وكذا في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 452، و"الدر المنثور" 8/ 287 وعزاه إلى ابن جرير.
(٩) في كلا النسختين: أقوال، وما أثبته هو الصواب.
(١٠) وهو قول: أبي العالية، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، والضحاك، وسفيان، وابن زيد، ومجاهد.
انظر: "جامع البيان" 29/ 89 - 90، و"المحرر الوجيز" 5/ 371، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 452، و"الدر المنثور" 8/ 287، وبه قال الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 224.
(١١) "جامع البيان" 29/ 90، و"معالم التنزيل" 4/ 396.
(١٢) وممن قرأ بذلك: ابن عامر، وحفص عن عاصم بضمتين، وقرأ يعقوب: ﴿ نَصَبٌ ﴾ بفتح النون والصاد.
وقرأ الباقون: ﴿ إِلَى نُصُبٍ ﴾ بفتح النون وسكون الصاد.
انظر: "السبعة" 651، و"القراءات وعلل النحويين" 2/ 714، و"الحجة" 6/ 322 - 323، و"المبسوط في القراءات العشر" 382، و"الكشف والبيان" 12/ 336/ ب، و"النشر" 2/ 391.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 224 نقله عنه بالمعنى.
(١٤) بياض في: (ع).
(١٥) الحجة: 6/ 323 نقله عنه الإمام الواحدي بتصرف يسير.
قال ابن فارس: "النون والصاد والباء أصل صحيح يدل على إقامة شيء وإهداف في استواء، والنَّصب: حجر كان يُنصب فيُعبد، ويقال: هو النُّصُب، وهو حجر يُنْصب بين يدي الصنم تصب عليه دماء الذبائح للأصنام".
6/ 434 (نصب).
وجاء في "الصحاح" "النَّصْب: ما نُصب فعبد من دون الله تعالى، وكذلك النُّصْب (بالضم، وقد يحرك").
1/ 225 (نصب).
وفي "لسان العرب" "النَّصْب، والنُّصُب: العلم المنصوب، وقيل: النَّصْب: الغاية، والأول أصح".
1/ 759 (نصب).
(١٦) في سورة المائدة: 3، والآية: 90، قال تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ﴾ .
"النصب جمع نصاب، وجائز أن يكون واحدًا وجمعه أنصاب، ويراد به -كما قال ابن عباس-: الأصنام التي تنصب وتعبد من دون الله.
وقال الكلبي: النصب حجارة كانت يعبدونها.
وقال الفراء: النصب: الآلهة التي كانت تعبد من حجارة، وقال الزجاج: النصب: حجارة كانت لهم يعبدونها، وهي الأوثان.
وقال الآخرون: كانت حول الكعبة أحجار كان أهل الجاهلية يذبحون عليها، ويشرحون اللحم عليها، وكانوا يعظمون هذه الحجارة ويعبدونها، قالوا: وليست هي بأصنام، إنما الصنم ما يصور وينقش".
(١٧) في كلا النسختين: (أبي) عبيد، وأثبت ما رأيت أنه صواب لمماثلة القول لقول أبي عبيدة، وكثيرًا ما يخلط الناسخ بينهما.
والله أعلم.
(١٨) "مجاز القرآن" 2/ 270.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 224.
(٢٠) "معاني القرآن" 3/ 186.
(٢١) في (أ): لا نعيق.
(٢٢) عند الزجاج برواية: "تعدو" بدلًا من "ظلت".
وقد ورد البيت عند الزجاج والفراء (مرجعان سابقان) من غير نسبة، وكذا في: شرح أبيات معاني القرآن للفراء ومواضع الاحتجاج بها.
د.
ناصر حسين علي: 196 شاهد: 440 - 441، و"لسان العرب" 7/ 115، و250 مادة: (أضض)، و (فض) برواية: "تغدو"، و"الإضاضا"، و"تاج العروس" 5/ 6، مادة: (أضَّ)، و"جامع البيان" 29/ 89 برواية: "تغدو" الإضاضا"، و"الدر المصون" 6/ 381.
وموضع الشاهد: "ميفاضا" من الإيفاض، وهو الإسراع.
والمعنى: الخَرْج: اللون، فإذا رُقِّع القميص الأبيض برقعة حمراء، فهو أخرج، و: "تطلب الإضاضا"، أي: تطلب موضعًا تدخل فيه وتلجأ إليه.
انظر: شرح أبيات معاني القرآن، مرجع سابق.
(٢٣) ساقط من النسخين، ومثبت من معاني القرآن وإعرابه، وبه يستقيم المعنى.
(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 224 باختصار.
(٢٥) في (أ): الإيضاض.
(٢٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢٧) راجع الحاشية رقم: 11 صفحة: 153.
(٢٨) "جامع البيان" 29/ 89، و"الكشف والبيان" 12: 187/ أ.
(٢٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣٠) غير واضحة لبياض في (ع)، وورد قوله هذا في: "جامع البيان" 29/ 89، و"الكشف والبيان" 187/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 97، و"المحرر الوجيز" 5/ 371، و"الدر المنثور" 8/ 287، وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٣١) المراجع السابقة في مصادر قول أبي العالية عدا المحرر الوجيز.
(٣٢) في (أ): يستمعون.
(٣٣) "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 297 مطولًا، و"الدر المنثور" 8/ 287، وعزاه إلى عبد بن حميد، كما ورد مطولًا أيضًا في "فتح القدير" 5/ 295.
(٣٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣٥) المطاوعة هي: قبول فاعل فعل أثر فاعل آخر يلاقيه اشتقاقًا، وهو حصول الأثر الأول للثاني مع التلاقي اشتقاقًا.
انظر: معجم المصطلحات النحوية والصرفية: د.
محمد اللبدي: 141.
(٣٦) "تهذيب اللغة" 12/ 82 مادة: (وفض)، نقله الواحدي عن الأزهري باختصار.
وانظر مادة: (وفض) في: مختار "الصحاح" 730، و"تاج العروس" 5/ 97، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 486، المفردات في غريب القرآن: للراغب الأصفهاني: 528، و"نفس الصباح": 774، و"تحفة الأريب" لأبي حيان: 319.
<div class="verse-tafsir"