تفسير سورة نوح الآية ١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 71 نوح > الآية ١٠

فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًۭا ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ قال مقاتل: إن قوم نوح لما كذبوه زماناً طويلاً، جس الله عنهم المطر، وأعقم أرحامَهم أربعين سنة، فهلكت جناتهم، ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك (١) والمعنى: استدعوا مغفرة ربكم بالتوحيد، وترك الشرك.

﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ ﴾ ، أي: ماء السماء، ويجوز أن يكون المراد بالسماء المطر لقوله: ﴿ مِدْرَارًا ﴾ ، وهو الكثير الدرّ، والدر تخلّب (٢) (٣) قال مقاتل: (مدراراً (٤) (٥) ﴿ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ﴾ قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم (٦) ﴿ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ﴾ يعني البساتين (٧) ﴿ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ قال مقاتل: كانوا [يسخطون] (٨) (٩) وقال أبو إسحاق (١٠) (١١) قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13)﴾ الرجاء هاهنا بمعنى الخوف -ذكرنا ذلك فيما تقدم (١٢) ومنه قول الهذلي (١٣) إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لمْ يَرْجُ لسْعَها (١٤) ﴿ وَتُوَقِّرُوهُ  ﴾ (١٥) يعني مالكم لا تخافون لله عظمة، وهو قول أبي عبيدة (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وجميع ما قال المفسرون يعود إلى هذا المعنى، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: ما لكم لا تعلمون حق عظمة الله (٢٢) (٢٣) وقال الحسن: ما لكم لا تعرفون لله حقاً، ولا تشكرونه (٢٤) وقال مجاهد: لا تُبالون عظمة ربكم (٢٥) وقال قتادة: لا ترجون لله عاقبة (٢٦) وقال ابن زيد (٢٧) (٢٨) ومعنى هذه الأقوال واحد (٢٩) (٣٠) وهذا معنى قول مقاتل: فمن (٣١) (٣٢) (والمعنى: لمَ لا تعظمونه فتوحدونه، وقد جعل في أنفسكم (٣٣) (٣٤) قال المفسرون: يعني نطفة، ثم علقة، ثم شيئاً بعد شيء (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) قال الليث: الطور: التارة، تقول: طَوْرًا بعد طَوْرٍ: أي تارة بعد تارة، والناس أطوار، أي: أخياف (٣٩) (٤٠) وقال ابن الأنباري: الطور الحال، وجمعه أطوار، وتلا هذه الآية، قال: ومعناها: ضروباً، وأحوالاً مختلفة (٤١) (ثم) (٤٢) (١) "تفسير مقاتل" 210/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 137، و"القرطبي" 18/ 302.

(٢) الخُلَّب: السحاب يُومِضُ بَرْقُه حتى يُرْجَى مطرُه، ثم يُخْلِف، ويقلع، وينقشع، وكأنه من الخِلابة، وهي الخداع بالقول اللطيف.

انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: 2/ 58.

(٣) انظر مادة: (درّ) في "تهذيب اللغة" 14/ 60، و"الصحاح" 2/ 656، و"لسان العرب" 4/ 280.

وانظر أيضًا: المفردات: للراغب الأصفهاني: 166 - 167.

(٤) بياض في: (ع).

(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٦) "فتح القدير" 5/ 298.

(٧) قال بذلك الطبري في: "جامع البيان" 29/ 94، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 229، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 407، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 12: 188/ أ.

(٨) في (أ): يسخطو، وغير مقروءة في: (ع).

(٩) "تفسير مقاتل" 210/ أ.

(١٠) بياض في: (ع).

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 229 بنصه.

(١٢) منها في سورة يونس: 15: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7)﴾ فجاء أيضًا أن الرجاء: الخوف.

والآية: 15 من السورة نفسها: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)﴾.

جاءت في تفسير الرجاء أنه الخوف.

انظر: تفسير البسيط: 3: 5/ أ.

وكذا سورة الفرقان: 21: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21)﴾ وأيضًا جاء تفسير الرجاء: الخوف.

المرجع السابق: 4/ 63/ ب.

(١٣) الهذلي: هو أبو ذؤيب؛ خويلد بن خالد بن محرث بن زبيد بن مخزوم بن هزيل، تقدم.

(١٤) هذا صدر بيت، وعجزه: == وخالَفَها في بيت نُوبٍ عوَاسل وعند الفراء برواية: "الدبر" بدلًا من "النحل"، و"حالفها" بدلًا من "خالفها"، و"عوامل" بدلًا من "عواسل".

وموضع الشاهد: "لم يرْجُ"، ومعناه: لم يخف، ولا يكون هذا إلا مع النفي.

ومعنى "النوب": ذكر النحل.

انظر: شرح أبيات "معاني القرآن" 296: ش: 663.

وقد ورد البيت منسوبًا في كتب اللغة، مادة: (رجا).

انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 182، برواية: "لسعتها"، و"معجم مقاييس اللغة": 2/ 495، و"الصحاح" 6/ 2352، و"لسان العرب" 14/ 310، و"تاج العروس" 10/ 145، ديوان الهذليين: 1/ 143.

وأيضًا: أبو ذؤيب الهذلي: حياته وشعره: 99، كتاب "الأضداد" لابن الأنباري: 10، و"معاني القرآن" للفراء: 1/ 286، و2/ 265، وفي: ج 2 غير منسوب، كتاب "الأضداد" للسجستاني: 81، كتاب "الأضداد" لابن السكيت: 179.

وأيضًا في: "جامع البيان" 29/ 95، و"المحرر الوجيز" 5/ 374، و"التفسير الكبير" 30/ 138، و"الدر المنثور" 8/ 291، و"فتح القدير" 5/ 298، و"روح المعاني" 29/ 73.

وورد غير منسوب في: "معاني القرآن" للأخفش: 2/ 715.

(١٥) انظر: مادة: (وقر) في "تهذيب اللغة" 9/ 280، و"الصحاح" 2/ 949.

(١٦) "مجاز القرآن" 2/ 271.

(١٧) "معاني القرآن" 3/ 188.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 229.

(١٩) تفسير غريب القرآن: 487.

(٢٠) "الكشف والبيان" 12: 188 /ب.

(٢١) ساقطة من: (أ).

(٢٢) ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 95، و"الكشف والبيان" 12: 188/ ب، و"الدر المنثور" 8/ 290، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.

انظر: "شعب الإيمان" 1/ 464: ح: 728 برواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.

(٢٣) قوله: حق عظمة الله غير واضح في: (ع).

(٢٤) "الكشف والبيان" 12: 188/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 101، و"معالم التنزيل" 4/ 389، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 303، و"الدر المنثور" 8/ 291، و"فتح القدير" 5/ 298، شعب الإيمان: 1/ 465: ح: 732.

(٢٥) المراجع السابقة عدا: معالم التنزيل، والقرطبي، وقد عزاه صاحب الدر إلى سعيد ابن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وانظر: "فتح الباري" 8/ 667، و"شعب الإيمان" 1/ 465: ح: 730.

(٢٦) "جامع البيان" 29/ 95، و"الكشف والبيان" مرجع سابق، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 303، و"فتح القدير" 5/ 298.

(٢٧) في (أ): ابن دريد، وهو تصحيف، فابن دريد عالم في اللغة.

(٢٨) ورد قول ابن زيد في: "جامع البيان" 29/ 95، و"الكشف والبيان" 12: 188/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 101، و"زاد المسير" 8/ 98، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 303، و"فتح القدير" 5/ 298.

(٢٩) بياض في: (ع).

(٣٠) بياض في: (ع).

(٣١) غير واضحة لبياض في: (ع).

(٣٢) "تفسير مقاتل" 210/ أ.

(٣٣) بياض في: (ع).

(٣٤) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الزجاج بشيء من التصرف: 5/ 229.

(٣٥) غير واضحة لبياض في: (ع).

(٣٦) غير واضحة لبياض في: (ع).

(٣٧) بياض في: (ع).

(٣٨) وممن قال بذلك من المفسرين: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.

انظر: "جامع البيان" 29/ 95 - 96، وعن يحيى بن رافع، وعكرمة، والسدي.

انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 453، وتفسير السدي الكبير: 462، وعن مطر؛ انظر: الدر: 8/ 291.

وذهب إلى هذا القول: الفراء 3/ 188، والزجاج 5/ 229، والثعلبي 12/ 188 ب، والبغوي 4/ 398، وابن الجوزي 8/ 98، والقرطبي، وعزاه إلى ابن عباس.

(٣٩) أخياف: أي يسْتوون.

"تهذيب اللغة" 7/ 591 (خيف).

(٤٠) ورد قول الليث في تهذيب اللغة، نقله بنصه: 14/ 110 (وطر).

وانظر: "الصحاح" 2/ 727: (طور).

(٤١) قوله هذا في: "زاد المسير" 8/ 98، و"التفسير الكبير" 30/ 139، و"فتح القدير" 5/ 298.

(٤٢) ساقطة من: (أ).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله