تفسير سورة المدثر الآية ٣٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 74 المدثر > الآية ٣٧

لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ ﴾ ، "لمن " بدل من قوله: "للبشر" (١) ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ ﴾ (٢) قوله: "أن يتقدم"، أي: في الخير والإيمان.

"أو يتأخر" عنه.

والمعنى: قد حصل الإنذار لكل أحد لمن آمن وصدق، ولمن عصى وكفر، وهذا تهديد وإعلام أن من تقدم إلى الطاعة، وإلى ما أمر به جوزي بالثواب، وقد سبق له الوعد بذلك، ومن تأخر عما أمر به عوقب، وقد سبق له الإنذار والوعيد.

وهذا معنى قول ابن عباس (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ومعنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين (٨) (٩) ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ  ﴾ .

وذكر صاحب النظم، وغيره (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قوله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾ ، أي مأحْوذة بحملها.

قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم (١٤) وقال مقاتل: كل نفس كافرة مرتهنة بذنوبه في النار (١٥) ومن (١٦) (١٧) (١٨) قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39)﴾ من قال إن المرتهنة هي الكافرة، قال: أصحاب اليمين هم المؤمنون.

وهو قول عطاء عن ابن عباس (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال الكلبي: هم الذين قال الله فيهم: "هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهم الذين كانوا على يمين آدم" (٢٤) قال (٢٥) (٢٦) وروى أبو ظَبْيان عن ابن عباس قال: هم المسلمون (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) ومعنى قول قتادة: (غلق) (٣١) (٣٢) (٣٣) أي بقوا مرتهنين لا يفك رهانهم.

وهذا من صفة الكفر.

ومن أجاز أن يكون المسلمون من جملة من عني بقوله "كل نفس بما كسبت" قال في أصحاب اليمين: هم أطفال المسلمين.

وهو قول: علي (٣٤) (٣٥)  ما) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) قال الفراء: وهو شبيه بالصواب؛ لأن الوِلْدان [لم] (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) قال الكلبي: ما أدخلكم (٤٥) وقال مقاتل: ما جعلكم في سقر.

مال: وذلك لما أخرج الله أهل التوحيد من النار، قال المؤمنون: أصحاب اليمين لمن بقي في النار من الكفار: "ما سلككم في سقر" يقولون: ما حبسكم في النار (٤٦) ﴿ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ لله في الدنيا، أي من الموحدين.

قاله عطاء (٤٧) وقال الكلبي: يعني من المسلمين (٤٩) ﴿ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴾ ، أي: لم نك نتصدق على المساكين، ولا نطعمهم في الله.

(قاله عطاء، والكلبي (¬9)، ومقاتل (¬10)).

﴿ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: نكذب مع المكذبين (٥٠) وقال الكلبي (٥١) (٥٢) وقال قتادة: أي كلما غوى غاوٍ غوينا (٥٣) (٥٤) قال أبو إسحاق: أي نتبع الغاوين (٥٥) ﴿ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴾ ، أي: بيوم الجزاء، والثواب، والعقاب.

﴿ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾ ، أي: الموت.

قاله ابن عباس (٥٦) (٥٧) ﴿ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ (٥٨) والمعنى (٥٩) قال الله -تعالى-: ﴿ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: يريد شفاعة الملائكة والنبيين، كما نفعت الموحدين (٦٠) وقال مقاتل: لا تنالهم شفاعة الملائكة والنبيين (٦١) وقال الحسن: حل عليهم غضب الله، فلم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن (٦٢) وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون (٦٣) وقال كعب: لا تزال الشفاعة تجوز حتى تبلغ أهل هذه الآيات: ﴿ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ إلى آخرها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

(١) انظر: إعراب القرآن للنحاس: 5/ 72، و"البحر المحيط" 8/ 379.

(٢) سورة آل عمران: 97.

(٣) "جامع البيان" 29/ 164، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 84، وعبارته: من شاء أَتبع طاعة الله، ومن شاء تأخر عنها.

(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥) ساقط من: (أ).

(٦) "تفسير مقاتل" 217 / أ.

(٧) ممن قال بذلك: قتادة، والحسن، وابن جريج، ويحيى بن سلام، والسدي.

انظر: "جامع البيان" 29/ 164، و"الكشف والبيان" ج: 12: 211/ أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 84، و"زاد المسير" 8/ 128.

كما ذهب إلى هذا القول السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 423 - 424، والبغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 418.

(٨) في (ع): المخاطبون.

وهو خطأ.

(٩) في قوله: (ومعنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين: التهديد) ما يفيد أن الإمام الواحدي قائل بقول الأشاعرة في مسألة فعل العبد حيث ينكرون أن تكون له قدرة مؤثرة، وقد سموا فعله: كسبا.

قال د: عبد الرحمن المحمود معلقًا على ذلك: "والمؤلف ربما زاد على شيوخه حين نفى المشيئة التي للعبد، وأول ظاهر الآية إلى أن المقصود بها التهديد.

والذي عليه أهل السنة والجماعة أن للعبد مشيئة بها يختار هذا وهذا.

ولكنها خاضعة وداخلة تحت مشيئة الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)﴾.

فللعبد مشيئة حقيقية تليق به، ولله تعالى مشيئة تليق بجلاله وكماله، ولا تنافي بينهما" انظر: شرح العقيدة الطحاوية: 95، وكتابه محرر بتاريخ 18/ 8/18 هـ.

من د: عبد الرحمن المحمود.

(١٠) قد أورده الفخرى: "التفسير الكبير" 30/ 210.

(١١) ساقط من: (أ).

(١٢) ساقط من: (أ).

(١٣) وقول صاحب النظم أيضًا فيه نفي المشيئة للعبد، والتعليق عليه بمثل ما جاء في الحاشية السابقة رقم: 7.

(١٤) بمعناه في "جامع البيان" 29/ 165 والعبارة عنه قال: "إن كان أحدهم سبقت له كلمة العذاب جعل منزله في النار يكون منها رهنًا ، وليس يرتهن أحد من أهل الجنة هم في جنات يتساءلون".

(١٥) "تفسير مقاتل" 217/ أ.

(١٦) في: أ: وفي.

(١٧) منهم: قتادة، والحسن، ويحيى بن سلام، والسدي.

انظر: "جامع البيان" 29/ 164، و"الكشف والبيان" ج: 12: 211/ أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 84، و"زاد المسير" 8/ 128.

وإلى هذا القول ذهب السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 423 - 424، والبغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 418.

(١٨) لم أعثر على مصدر لقولهم.

(١٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢٠) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢١) ساقطة من: (أ).

(٢٢) "تفسير مقاتل" 217/ أبمعناه.

(٢٣) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢٤) الوسيط: 4/ 386.

(٢٥) في (ع): وقال.

(٢٦) "تفسير مقاتل" 217/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 210.

(٢٧) "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 85، و"الدر المنثور" 8/ 336 وعزاه إلى ابن المنذر.

(٢٨) "الكشف والبيان" ج: 12: 211/ أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 85، و"البحر المحيط" 8/ 379.

(٢٩) المراجع السابقة عدا "الكشف والبيان".

(٣٠) ساقطة من: (أ).

(٣١) في كلا النسختين: خلق، وما أثبته نقلاً عن "جامع البيان" 29/ 165، و"الكشف والبيان" ج: 12: 211/ ب، وذكر في "معالم التنزيل" 4/ 418 علق، وكذا "الدر المنثور" 8/ 336.

(٣٢) في (أ): الإنسان.

(٣٣) المراجع السابقة.

(٣٤) هو علي بن أبي طالب، وقد ورد قوله في: تفسير الإمام مجاهد: 5/ 685، و"معاني القرآن" للفراء: 3/ 205، و"جامع البيان" 29/ 165، و"بحر العلوم" 3/ 424، و"النكت والعيون" 6/ 148، و"معالم التنزيل" 4/ 418، و"المحرر الوجيز" 5/ 398، و"زاد المسير" 8/ 129، و"التفسير الكبير" 30/ 210، و"الجامع للأحكام القرآن" 19/ 85، و"البحر المحيط" 8/ 379، و"الدر المنثور" 8/ 336، وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجده في تفسيره- والفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وانظر: "المستدرك" 2/ 507: كتاب التفسير: تفسير سورة المدثر: وصححه الحاكم ووفقه الذهبي.

و"الدر المنثور" 8/ 336 وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة، وابن المنذر.

(٣٥) "الدر المنثور" 8/ 336، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.

(٣٦) ساقطة من: (ع).

(٣٧) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٣٨) "معاني القرآن" 3/ 205.

(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 249.

(٤٠) ما بين القوسين ساقط من: (أ).

(٤١) لم: ساقطة من النسختين، وما أثبته من "معاني القرآن" للفراء: 3/ 205، وهو الصواب لاستقامة المعنى به.

(٤٢) في: (أ، ع): يكتسبون، وهو خطأ عند إثبات لم.

(٤٣) ساقطة من: (أ).

(٤٤) "معاني القرآن" 3/ 205 بيسير من التصرف.

(٤٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٤٦) "تفسير مقاتل" 216/ أ، و"زاد المسير" 8/ 129.

(٤٧) لم أعثر على مصدر لقوله.

وعبارة: (قوله عطاء) ساقط من: (أ).

(٤٨) "تفسير مقاتل" 217/ أبمعناه.

وما بين القوسين ساقط من: (أ).

(٤٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥٠) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥١) "تفسير مقاتل" 217/ أبمعناه.

(٥٢) في (أ): وغوينا.

(٥٣) "جامع البيان" 29/ 166، و"النكت والعيون" 6/ 148، و"المحرر الوجيز" 5/ 399، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 86، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 476.

(٥٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 249 بنصه.

(٥٥) "الدر المنثور" 8/ 337، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.

(٥٦) قال بذلك السدي.

انظر: "النكت والعيون" 6/ 148، وممن قال به أيضًا: ابن جرير، والسمرقندي، والثعلبي: "جامع البيان" 29/ 166، و"بحر العلوم" 3/ 424، و"الكشف والبيان" ج: 12: 211/ أ، كما ذهب إليه: البغوي، وابن عطية.

انظر: "معالم التنزيل" 4/ 419، و"المحرر الوجيز" 5/ 399.

(٥٧) سورة الحجر: 99: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ .

(٥٨) في: (أ): معنا.

(٥٩) الوسيط: 4/ 387، و"فتح القدير" 5/ 333 من غير عزو.

(٦٠) "تفسير مقاتل" 217/ أ.

(٦١) الوسيط: 4/ 387.

(٦٢) "معالم التنزيل" 4/ 419.

(٦٣) لم أعثر على مصدر لقوله.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل